القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية البريئه والوحش الفصل الثاني عشر بقلم أميره عمار حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

 رواية البريئه والوحش الفصل الثاني عشر بقلم أميره عمار حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 


12=الفصل الثاني عشر

لو أستطيع حبيبتي لنثرت شيئا

من عبيرك بين أنياب الزمان

فلعله يوما يفيق

ويمنح الناس الأمان

لو أستطيع حبيبتي

لجعلت من عينيك صبحا

في غدير من حنان

ونسجت أفراح الحياة حديقة

لا يدرك الإنسان شطآن لها

وجعلت أصنام الوجود معابدا

ينساب شوق الناس إيمانا به

❈-❈-❈

-

أمك كانت عاوزاني في موضوع فأخرتني شوية

خرجت تلك الكلمات من بين شفـ ـتيه بسلاسة دون إنتباه لوجود نغم وسطهم

وجه فارس أنظاره تجاهها سريعاً بعدما توقفت دقات قلبه فور سماعه لحديث أحمد الذي خرج دون إنتباه منه

وجدها تنظر إليه هي الآخرى ولكن كانت تملئ نظراتها الإستغراب من حديث أحمد

فكيف وأمه مع بقية عائلته بالخارج كما أخبرها فارس!!!!

إسود  وجه أحمد هو الآخر عندما تدارك ما قاله منذ ثواني...فهتف سريعاً بمزاح  مصطنع مصححاََ حديثه الذي قاله بعفوية شديدة وتسبب بهذه الحالة الصادمة:

-ما صدقت تليفونها فصل شحن قفلت الموبايل وجيت جري


ثبت فارس نظره على نغم دون تعليق على حديث أحمد، يحاول أن يعلم إذا كانت إقتنعت

بحديث أخيه أم لا

تنفس براحة عندما قالت بابتسامة موجهه حديثها لأحمد:

-ربنا يباركلك فيها يارب

إبتلع لعابه بهدوء وهو يحمد ربه أنه أصلح ما أفسده فهو متأكد من أن فارس كان سيبعثه إلى ربه نظراََ لتدلي لسانه منه

-نتيجتك هتبان إمتى

خرجت تلك الجملة من فم أحمد بتوتر بعدما إنتقلت نظرات أخيه من عليها إليه محدجه بنظرات متوعدة

-كمان يومين إن شاء الله

-ربنا يوفقك يارب

وجدتها فرصة لتسأله عما  يقلق مضجعها ويُطير النوم من ذهنها فأحمد هو صديقه وبالتأكيد يعلم أى شىء عن ذلك المُخيم الذي

ذهب إليه إياد ومن الممكن أن يكون يتواصل مع إحدى أصدقائه الموجودين معه بالتخيم

أردفت نغم بتساؤل موجهه حديثها لأحمد وكانت اللهفة تتوغل بنبرة صوتها:

-متعرفش حاجة عن إياد يا أحمد؟

أغمض عيناه بغضب شديد وضغط على فكيه بقوة كادت أن تحطمهم....فبماذا تفكر هذه المعتوهه وهي معه!!!!،فيما يشغلها هذا الإياد؟

تتسائل عنه بمنتهي الوقاحة أمامه،دون مراعاه له كرجل...كاد أن يهشم رأسها بتلك اللحظة

ولكنه تمالك أعصابه وبشدة حتى لا يؤذيها بغضبه الذي يعلم أنها لم تتحمل  رُبعه

رد عليها أحمد مطمئناََ إياها:

-لسه مكلمه من يومين وهو تمام بس ضاع منه فكلمته من عند واحد صحبي معاه في المخيم

-طب أنا عاوزة أكلمه ونبي

خرجت تلك الكلمات من بين شفـ ـتيها برجاء شديد

-حاضر ثواني هرنلك على صاحبي حالاََ

أماءت  له برأسها وعلى وجهها نمت إبتسامة سعيدة فها هي أخيراً ستصل لإياد...  فحقاََ هي تشعر بالقلق الشديد عليه فلأول مرة منذ معرفتها بإياد يكونوا  بُعاد عن بعضهم لهذه الدرجة

تظهر عروق يـ ـداه بشدة من كثرة الضغط عليها...يشعر وكأنه قرطاس لب يقف جوارها

لهفتها علي محادثته تجعل نيران الغيرة تشتعل بقلبه دون رحمة،يحاول إخماد شيطانه الذي تلبسه بتلك اللحظة بأي طريقة ممكنة....إذا

تحدث الآن فهو سيقلب كتب الكتاب هذا رأساََ على عقب وإحتمال مؤكد أن كتب كتابه هو الآخر سيُلغى نهائياََ فهو يعلم نفسه أكثر من أي

شخص ويعلم إذا ترك زمام نفسه سيشعل ما حوله بتلك النيران الموجودة بجسده

مد أحمد يـ ـده بالهاتف لنغم قائلاً:

-خدي هو علي الخط دلوقتي

إلتقطت الهاتف من بين كفه بسرعة ملهوفة علي مهاتفته... وضعته علي أُذنها اليمنى وقالت بسعادة بالغة:

-إياد

-حقك عليا يا نغم... واللّٰه غصب عني مش عارف أوصلك

-مش مهم يا إياد الكلام ده دلوقتي....إنتَ عامل إيه

-أنا الحمدلله بخير ومبسوط جداََ هنا...إنتِ عاملة إيه طمنيني حد ضايقك في الشغل؟

ردت عليه وهي ترفع أنظارها لفارس حتى تبتسم له وجدت وجهه متصلب وعروق رقبته بارزة وكأنها ستنفجر الآن :

-أنا كويسة الحمدلله وكل حاجة تمام معايا وفي خبر كنت عاوزة أقولهولك هيفرحك أوي

-قولي بسرعة إيه هو

جاءت حتى تُخبره بشأن زواجها من فارس غداً

وجدت أحمد يسحب الهاتف منها سريعاً وهو

يقول قبل أن يتجه للخارج:

-نغم هاتي الموبايل ثواني إفتكرت حاجة مهمة لازم أعملها حالاََ

نظرت لإختفائه من أمامهم بإستغراب فهي لم

تتحدث مع إياد بشكل كافي!!!...ولم تخبره بزواجها ما هذا الحظ العسير

ولكن حمدت ربها بسرها أنها إطمئنت عنه وسمعت صوته فهي كانت قلقة عليه للغاية

من تغيبه وعدم مهاتفته لها طوال هذه المدة

وجهت أنظارها لفارس وجدته يقف علي حاله

منذ أن كانت تهاتف إياد...مازال وجهه مشدود

نظرت  لأسفل وجدته يكور يـ ـداه،ضاغطاََ عليها بشدة...شكله هكذا يوحي وكأنه علي  وشك الدخول في نزاع دامي مع أحدهم،لا يوجه نظره إليها بل ينظر إلي الفراغ  وعيناه مفتوحةََ علي وسعيها وبعد حبيبات العرق نمت على جبينه بالرغم من  رطوبة المكان من حولهم وحاجبيه معقودين بشدة دلالة على غضبه من أمر ما

مدت يـ ـدها إلى كفه المقبوض متخلله لداخله بأناملها حتي تفكك من قبضته قائلة بتساؤل هادئ:

-مالك يا فارس

وجه نظره إليها عندما وصل إليه صوتها المتسائل

حمحم حتى يستعيد صوته مرة أخرى قبل أن يردف:

-مفيش...يلا عشان أوصلك

-طيب مالك فيه إيه

-يلا يا نغم

قال هذه الجملة بجدية قبل أن يتحرك للخارج

مُنهياََ الحديث أو المجادلة

ذهبت  نغم سريعاً تودع رانيا وتُخبرها أن تأتي لها من الصباح الباكر ومن ثم  إتجهت إلي الخارج خلفه...وقفت في الخارج تنظر يميناً ويساراً لا تدري أين  كان يركن سيارته

ثوانى وكان يقف أمامها بالسيارة...إتجهت صوبها ودارت مقبض الباب الأمامي بهدوء

فور ركوبها وغلقها للباب دار السيارة متجهاً إلي

البناية القاطنة بها ونظراته مثبتة على الطريق

من أمامه بوجه متجمد

نظرت له نغم وهي تجعد حاجبيها بإستغراب من حالته المتلبساه منذ وقوفهم بالداخل

صاحت نغم بذهول من حالته:

-في إيه يا فارس...إنتَ مش طبيعي!!!

وجه إليها نظرة عابرة ومن ثم عاد بصره إلي الطريق مرة أخرى قائلاََ بنبرة هادئة معاكسة للنيران المشتعلة بداخله:

-مفيش حاجة

-لاء إنتَ مرة واحدة وشك إتقلب أكيد فيه سبب

أردف ببرود شديد وهو يوجه نظره بالكامل صوبها:

-أنا بعد تسعة وشي بيقلب....عندك مشكلة؟

صاحت  هاتفة بإسمه معترضة علي طريقة حديثه الحارقة للدماء تلك ولكنه لم يعير  لصيحتها أدنى إهتمام ووجه بصره إلى الطريق مرة أخرى....كيف يستحمل شئ  هكذا؟،لا ينقصه سوا صديقها!!!...الكلمة فقط تُشعل فتيل النيران بداخله فما  بالك إذا رأه أمامه يحدثها بكل أريحية بحجة أنه صديقها يعلم وقتها أنه  سيفرق روحه عن جـ ـســده فما منعه الآن هو

بعده عنه

شد  قبضة يـ ـده علي المقود من أمامه بغضب وهو يستمع لصوت آناتها  المكتومة...نظر لها بطرف عيناه وجدها تستند برأسها علي زجاج الشباك المجاور  لها ودموعها تهبط علي وجنتيها

أخذ نفساً عميقاً ومن ثم أخرجه وهو يوقف السيارة بذلك المكان الخالي الموجود أمامه

رفعت أنظارها من على الطريق إليه عندما شعرت بتوقف السيارة وجدته هو الآخر ينظر إليها ولكن نظراته تختلف عن نظراتها المتسائلة

كانت نظرات هادئة من الخارج ولكنها ترى بداخل عيناه نيران تتصاعد حتى إنها شعرت بلسعتها وإختناق السيارة من حولهم

أردف بنبرة هادئة جداً جاهد نفسه حتي يخرج بتلك النبرة المستكينة متسائلاً:

-بتعيطي ليه؟

رفعت أنامل يـ ـدها اليمنى تمسح بها دموعها

المتساقطة علي وجنتيها بسخاء عقب سماع سؤاله

ومن ثم خرج صوتها مهزوزاََ من أثر البكاء منذ قليل قائلة:

-عشان إنتَ بتستقل  بيا يا فارس

هز رأسه نافياً تلك التهمة من عليه وهو يقول بتساؤل مستنكر:

-أنا؟

إنتظر أن ترد على سؤاله المستنكر ولكنها لم تفعل بل وجهت رأسها للجهة الأخرى بعيداً عن مواجهته

-نغم بكلمك!!!!

خرجت كلماته بجدية حادة أكثر من الازم

نظرت إلى عيناه مباشرةً بعدما إلتفت برأسها مرة أخرى قائلة بهدوء:

-لو سمحت يا فارس روحني لأني تعبانة وعاوزة أنام

ثم أكملت حديثها قائلة بجدية:

-وبالنسبة لكتب الكتاب إلغيه أنا مش موافقة

ومن ثم خلعت الخاتم الألماس الموجود

بيـ ـدها الذي لم تخلعه منذ أن لبسه لها وهم بمرسى مطروح

مدت يـ ـدها له والخاتم بين أناملها قائلة والدموع تغرورقت بعيونها:

-والخاتم اللي ليك عندي أهو

مد يـ ــده يتناول الخاتم من بين أناملها برد فعل سريع وهدوء يُحسد عليه

ووضعه بجيب حِلَته الرمادي دون حديث ولا مجادلة ومن ثم أدار السيارة مرة أخرى بكل برود أعصاب

بقيت هى تنظر إليه بتعجب وإستغراب لما فعله فهي كانت تظن أنه سيثور ويغضب

ويجعلها ترتدي الخاتم مرة أخرى بالغصب

ولكنها  لم تتخيل أن يضعه بجيبه بتلك السهولة!!!...وكأنه ما صدق يتخلص منها،فأين  حبه الذي كان يتغنى به ليلة أمس؟..هي لم تقصد بالمرة ما قالته ولكنها كانت  تريد التدلل عليه لا أكثر حتى ترى مدى غلاوتها لديه

فاجأها بردة فعله...وجهه لا يظهر عليه أي أمارة من إمارات الحزن،فهل كل شئ إنتهى بتلك السرعة مثلما بدأ؟

أوقف السيارة أمام البناية دون حديث ومازال بصره متوجها صوب الطريق واضعاً يده على المقود

نظرت له والدموع أخذت مجراها علي وجهها

قائلة بعناد شديد حتى تستفزه:

-إستنى هطلع أحط هدومي في الشنطة وأجبلك المفتاح...أنا هرجع الحارة تاني

في لمح البصر كانت نظراته تخترق خاصتها

وصوته العالي الغاضب يخترق السيارة بأكملها

قائلاََ:

-إطلعي وخلي ليلتك تعدي على خير

رجعت بظهرها إلي الخلف خوفاً من حدته

وتوقف  قلبها عن النبض بهلع فكانت عيناه ليست بها نيران مشتعلة بل الجحيم بأكمله  كان كامن بداخلها..مدت يـ ـدها بسرعة حتى تفتح باب السيارة لكي تهرب من  مواجهة نظراته القاتلة

أخذت شنطتها من علي الكرسي الجالسة عليه

بعدما فُتح الباب ونزلت سريعاً متجهة داخل البناية دون أن تكلف نفسها وتغلق الباب خلفها

دار السيارة مرة أخري ولكن تلك المرة بسرعة فائقة جعلت الباب المفتوح يغلق بقوة ووجه معلق على للطريق غير أبه بشئ

❈-❈-❈

ركن سيارته بجراچ القصر ومن ثم إتجه للداخل وهو يطوي الأرض من تحت أقدامه

وجد أحمد يجلس على الكرسي الموجود بالردهه ينتظره

أردف فارس بتقرير أكثر من كونه إستعلام:

-إياد عارف إني متجوز؟

أماء له أحمد وهو يقول:

-ايوه كان بيشوف مالك معايا وعارف إنه إبنك عشان كده خدت الموبايل من نغم لما حسيت إنها هتقوله على جوازكم

لم يعلق على حديثه بل قال وهو يلكزه بصدره قبل صعوده:

-إبقى إمسك لسانك شوية بدل ما أقطعهولك

ضحك أحمد على جملته وأكمل تصفح علي الهاتف

صعد فارس جناحه بوجه خالي من أي تعابير

تُذكر

وجد سارة تجلس على السرير وبيـ ـدها هاتفها موجهه نظراتها إليه بغضب شديد

لم يبالي بها وخلع جاكت بذلته ورماه على السرير ومن ثم القميص وبعدها إتجه لغرفة الملابس

وقفت على باب الغرفة منتظرة خروجه على أحر من الجمر وفور فتحه للباب إندفعت قائلة بغضب وهي ترفع الهاتف لوجهه:

-مين دي وماسك إيـ ـديها كده ليه

رفع نظره للهاتف وجد صورته هو ونغم عندما كانوا بالحفلة التي كانت مُقامة بمرسى مطروح بمناسبة إفتتاح الفندق

رفع يـ ـده هو الأخر يبعد يـ ـدها الممسكة للهاتف عن وجهه بقسوة قائلاََ بفحيح هادئ محذر:

-إبعدي عن وشي الساعة دي عشان مخلكيش تندمي على اليوم اللي إتولدتي فيه

-مش  هبعد ولا هروح في حتة غير لما تقولي مين اللي انت ماسك إيـ ـديها  دي.....الصور ماليا السوشيل ميديا مفكرتش في شكلي قدام صحابي هيبقى إيه!!

-طب إغزي الشيطان وإبعدي عن وشي يا بنت الناس عشان مأذكيش

قالت بصوت عالٍ غاضب:

-مش قبل ما تقولي مين الرخيصة اللي إنتَ ماسك إيـ ـدها دي

عقب إنتهاء أخر حرف قالته كان يقبض بيـ ـده

علي خصلاته شعرها شادداََ إياها منه بعنف شديد

قائلاََ:

-لسانك إن متحطش في بوقك هخليها ليلة سودا على دماغ اللي خلفوكي فاهمة؟

أنهي كلامه بصوت عالٍ متسائل

أماءت له برأسها وهي تضع يـ ـديها فوق خاصته مخففة من الألم الذي نشأ بفروة رأسها

من أثر ضغطة علي شعرها قائلة بتألم:

-فاهمة سيب شعرى بيوجعني

دفعها بعيد عنه وكأنها قمامة ستلوثه وإتجه بعدها إلى الخارج قاصداً غرفة خالية يبات فيها تلك الليلة المشئومة مثلما سماها

❈-❈-❈

عند نغم

صعدت شقتها وهي ترتجف من الرعب فمنظره كان  مخيف للغاية لا تعلم ما حدث له أو ما فعلته ليجعله يتحول بتلك الطريقة المخيفة

لاحظت  أنه كان يتحمل على نفس حتى لا ينفجر من عروقه وجهه ويـ ـداه البارزين  وبشدة....تحاول إسترجاع ما حدث ولكن عقلها لا يسعفها بتذكر السبب،كان يمزح  مع أخيه وفجاة وهي تتحدث في الهاتف إنقلب وجهه راساََ على عقب، إذاََ ما  جعله يتوصل لتلك الحالة حدث وهي تهاتف إياد...ولكن لم يحدث شئ لفت نظرها في  ذلك الوقت!!!

لحظة هل من الممكن سبب غضبه هو مكالمتها لإياد؟...لا يوجد سبب أخر غيره إذاََ هذا هو

ولكن لما غضب بتلك الدرجة فهو يعلم أن إياد بمكانة أخيها...لا لا هو بالتأكيد لم يغضب بسبب هذا الموضوع فهو أكبر من ذلك

فبالتأكد حدث شئ أخر جعله يتحول هكذا

أكثر ما يوجعها هو صمته وهدوئه عندما طلبت منه الإنفصال فهي حتى الآن لا تعلم هل هو تخلى عنها بهذه السرعة أم كان يمزح؟

ولكنه وضع الخاتم بجيبه ولم يعيطها إياه مرة أخرى... هل كتب الكتاب الذي سيحدث أمس غداً لُغِي؟

لم  ترى يوماً من هم أقل منها حظاََ فهي كانت على بعد خطوة واحدة من زوا.جها  بالشخص الذي عشقه قلبها ولكن جاءت هرموناتها هدمت كل شئ فلم يكن له داعى  ابداََ أن تنزع الخاتم من يـ ـدها فهو لم يفعل شئ سوا أنه كان  غاضباً...ولكن كيف لا يأتي دلالها المقرف وينزع عليها الأمور

لم تتحمل ذلك الصراع الموجود بذهنها ففتحت حقيبة يـ ـدها سريعاً وهي تتناول منها هاتفها

لم تفكر بقرارها فبأقل من ثانية كانت تضغط على رقم فارس المسجل على الشاشة أمامها وتضعه على أذنها منتظرة رده

إنتهت الرنات دون رد منه....ضغطت على أيقونة الرن مرة أخرى ووضعته علي أذنها

جاءها صوته البارد أخيراً بعدما فقدت الأمل في أن يرد عليها قائلاً:

-في إيه

أخذت نفساََ عميقاً ومن ثم أخرجته مرة أخرى

حتى تهدأ من غضبها منه

خرج صوتها هادئاً عكس الضخب الموجود برأسها قائلة:

-عاوزة أتكلم معاك..فاضي؟

-نعم

خرج رده بارداً مثله تماماً...مما جعلها تشيط غضباََ وإحراجاََ منه وندمت حقاََ على تسرعها في مهاتفته

أردفت بغضب شديد أشعل فتيله برده البارد:

-أنا بكلمك عشان أعرفك إني هلم هدومي وأمشي وهسبلك المفتاح مع البواب تحت

مش عاوزة أتقل عليك أكتر من كده

وشكراً على كل اللي عملته عشاني مش هنسى وقفتك معايا

أخذت  نفسها بعدما أنهت حديثها الذي أرهقها ومن ثم وقفت لثواني تستوعب ما  قالته....فهي لم تكن تخطط لهذا الحديث!!!،كانت تهاتفه حتى تعلم لماذا هو  غضب أبسبب محادثتها لإياد أم شئ أخر حدث...وتسأله عن السؤال الذي يراودها  أكل شئ إنتهى بينهم هكذا؟

جاء رده الصاعق لها وهو يقول بنفس نبرة البرود المتطبع بصوته قائلاََ:

-قولي عاوزة أيه وإخلصي يا نغم عاوز أنام

لم تقدر على التماسك أكتر من ذلك أمام جفاةه المفاجاء عليها....نزلت دموعها بغزارة علي وجنتيها قائلة بصوت باكِِ متسائل:

-إنتَ مبقتش عاوز تكلمني يا فارس؟

زفر بضيق وهو يستغفر ربه قائلاً بنبرة هادئة حتي يهدأ من روعها:

-نغم أنا مش طايق نفسي دلوقتي...هكلمك الصبح

-لاء يا فارس أنا مش هقدر أستنى للصبح يا فارس ريحنى وقولي في إيه وكده كل حاجة بنا إنتهت خلاص

أنهت حديثها وهي تبتلع الغصة العالقة بحلقها

ودموعها مازالت تجري على وجنتيها

-هو إيه اللي إنتهى إنتِ هبلة؟

هتف كلماته بإستنكار تام لحديثها

-مش إنتَ خدت الخاتم مني ومشيت من غير ما تتكلم معايا ده كده معناه إيه؟

-أولاََ أنا مخدتش الخاتم منك إنتِ اللي إدتهولي

ثانياً أنا لو كنت إتكلمت كنت هزعلك جامد فإحمدي ربنا إني ماتكلمتش

-طب فهمني وقولي إيه زعلك مني كده يا فارس...كل ده عشان كلمت إياد ولا في حاجة تانية حصلت

أغمض عينه لعله يخفف من غضبه الذي إحتل جسده مرة أخرى عقب سماعه لإسم غريمه من بين شفـ ـتيها...تتحدث عنه وكأنه شئ طبيعي

في  حياتها،تسأل السؤال وهي مستنكرة أن يكون هذا هو سبب زعله...لا يعلم ماذا  يفعل معه حقاََ فكل هذا يحدث وهو ليس موجود أمامه فماذا سيفعل عندما يراه  واقفاََ بشحمه ولحمه يتحدث معها بكل أريحية؟...وقتها سيكون محملاً علي كفنه  حتى يرتاح مما سيفعله به

هتفت نغم بإستغراب:

-فارس إنتَ رُحت فين انا بكلمك

-إيه يا نغم

على صوتها وإمتزجت نبرتها بالصراخ وهي تقول:

-هو إيه اللي إيه يا نغم هو أنا بكلم نفسي...مش عاوز تتكلم إقفل أنا غلطانه أصلاََ إني كلمتك

زفر بغضب شديد وجز على أسنانه بغضب أكبر وهو يقول من بينهم بتحذير:

-صوتك يا نغم

لم يهمها تحذيره ولا طريقة حديثه تلك....

بكل غضب بعدت الهاتف عن أذنها ومن ثم أنهت المكالمة وهي تلعن نفسها على تفكيرها الذي لح عليها بمهاتفته

علمت أنه غاضب بالفعل من حديثها مع إياد فهو إن كان ليس غاضب بسبب ذلك الموضوع كان نفى التُهمة عنه بدلاً من صمته...

هل غار عليها منه أم شعر بالإحراج  من مهاتفتها له أمام أخيه وتقليلها منه؟

هي  لم تقصد أي شيء من الأثنين كان كل تفكيرها وقتها أن أحمد يكون صاحب إياد  فبالتالي يعرف من مع إياد بهذه الرحلة ومن السهل أن يصل لأياََ منهم  فإنتهزت الفرصة

وطلبت منه مهاتفته

إهتز الهاتف بيـ ـدها..أخفضت بصرها صوبه وجدته هو من يرن ألقت الهاتف على السرير جوارها بعدما فعلت الوضع الصامت به دون

تفكير فهي لم يعد لديها أي قدرة لمحادثته اليوم،أسلوبه صعب وأصعب ما به هو بروده الذي يشعل نيران الغضب بجسدها دون عناء منه

أبدلت ثيابها لأخرى بيتية مريحة وهي تفكر ماذا سيحدث في الغد؟.. فهي حتى الآن لا تعلم

إذا كان كتب الكتاب لُغي أم مستمر

❈-❈-❈

في صباح يوم جديد ستُشيد به علاقة جديدة

أساسها كذبة سيكون أثرها كبير على الجميع

فتح فارس عيناه عندما إستمع طرقات على باب الغرفة التي ينام بها

وضع يـ ـده على فمه وهو يتثائب ومن ثم خرج صوته الناعس قائلاً:

-في إيه

جاءه صوت سُعاد الهادئ وهي تقول:

-الفطار جاهز يا فارس بيه والكل مستنيك تحت

-خمس دقايق وجاي

نهض فارس من على الفراش بكسل شديد...

دخل الحمام الموجود بالغرفة حتى يغسل وجهه ويقضي حاجته ومن ثم خرج متجهاً صوب هاتفه الموضوع على الطاولة المستديرة الموجودة بالغرفة

فتح الهاتف ووضعه على أذنه بعدما قام بمهاتفة نغم ولكنه لم يأتيه الرد أيضاً

مثلما فعلت البارحة

لعبت الأوهام بذهنه...فمن الممكن أن تكون تركت المنزل مثلما قالت!!

رن على حارس البناية سريعاً وهو ينتظر رده على أحر من الجمر ويدعو ربه بسره أن يكون سبب عدم ردها هو دلال عليه لا أكثر

جاءه صوت حارس البناية وهو يقول:

-أهلاََ أهلاََ بفارس بيه عاش من سمع صوتك

-الآنسة اللي قاعدة في شقتي نزلت بعد ما جبتها إمبارح؟

قال حديثه دفعة واحدة دون سلام ولا كلام مع الحارس وصمت بترقب منتظراً رده

-لاء يا بيه منزلتش خالص

زفر براحة عقب سماعه لصوت الحارس النافي لسؤاله

ومن ثم أغلق المكالمة قبل أن يصوب الهاتف أمام بصره دون أن يأبه به

دخل إلي تطبيق المراسلة باعثاََ رسالة لها ومن ثم وضع الهاتف على الطاولة مرة أخرى ونزل إلى أسفل يتناول فطاره

❈-❈-❈

في الأسفل

دخل فارس غرفة الطعام وجد الكل ملتف حول مائدة الطعام ألقي تحية الصباح على الجميع وجلس على كرسيه الفارغ بعدما قبل مالك على وجهه

نظر فارس لمالك قائلاً بتساؤل:

-لابس ورايح فين يا بطل

-رايح النادي يا بابي عمو أحمد إشتراكلي أنا ولين فيه..انا هلعب كراتية وسباحة وخيل

وجه  نظره للين الذي رآها هي الأخري مرتدية ثيابها و يعلو رأسها حجابها الذي  زينها مرة اخرى حمد ربه بسره على هدايته لأخته وعودتها لرُشدها مرة أخرى

أردف موجهاً حديثه لها:

-وإنتِ يا لين إشتركتي في إيه

-ما إشتركتش  في حاجة أنا قولت أروح مع مالك وبالمرة أتسلى بدل ما أقعد في البيت على ما أنزل الشغل

-ماشي يا حبيبتي خلي بالك على نفسك وعلى مالك

إبتسمت له إبتسامة هادئة وهي تقول:

-حاضر

بدأ الجميع بتناول فطورهم بهدوء وصمت تام

ولكن قطع الصمت المطبق علي الغرفة صوت فارس وهو يقول:

-أنا مسافر النهاردة إن شاء الله وهقعد شهر بره

جعد محمد حاجبيه بإستغراب وأردف سائلاََ:

-ليه في حاجة ولا إيه يا فارس

-رايح تركيا أشرف على المشروع الجديد

رد إبراهيم وهو يقول باستنكار:

-إيه اللي جد ما طول عمرك بتبعت عمال من الشركة يِشرفوا هما

-المشروع مهم مش هأمن لحد أنه يستلمه

أماء له إبراهيم وهو يتعجب من أفعال إبنه

يشعر بشئ غريب يحدث له ولكن لا يعلم ما هو ولا هو قادر على أن يتوصل لطرف الموضوع

أردف مرة أخرى بنبرة جادة:

-مين اللي صورتك إنتَ وهي قالبة السوشيل ميديا دي

رفع رأسه من على الطبق الموضوع أمامه محدجاََ سارة زوجته بنظرات شرهة

أخفضت رأسها سريعاََ ولهت نفسها بتناول طعامها

-كاتبين فوق إنها السكرتيرة بتاعتي مقرأتهاش؟

خرج رده هادئاََ بعدما وجه نظراته لأبيه مرة أخرى وأنهى حديثه متسائلاً

-ومن إمتى وإنتَ بتمسك إيد السكرتيرة بتاعتك يا فارس...في حاجات كتير فاتتني وأنا برة ولا إيه؟

-متقلقش مش حاجات كتير أوي

عقب إنتهاء حديثه نهض من على كرسيه معلناََ عن إنتهاء فطاره

قالت سارة بحنان وخوف على ولدها:

-أقعد يا حبيبي كمل أكلك متزعلش

-مش زعلان يا ست الكل كل الحكاية بس إن إبراهيم بيه ناسي إني كِبرت على التحقيقات بتاعته دي

قام إبراهيم هو الآخر واقفاً متجابهاََ معه وهو يقول بحدة:

-هتكبر على أبوك يا فارس

-متولدش  اللي يكبر عليك يا بابا...بس أنا عارف أنا بعمل إيه كويس أوي مش مستني من  حضرتك تأنيب أو إستنكار على أفعالي لمجرد إن بنت أخوك جَت وقالتلك  كلمتين...عن إذنك

ترك الغرفة وصعد إلى جناحه يُحضر شنطة هدومه الذي سيأخذها معه

قامت سارة بغضب قائلة لإبراهيم:

-إنتَ هتفضل طول عمرك كده منكد عليه بسبب بنت أخوك كفاية بقى سيب فارس براحته عاوزين تقيدوا ليه كفاية تقيدكم ليه قبل كده

قام محمد هو الأخر وهو يقول لها بصوت عالِِ يحمل من الغضب أطنان:

-وإنتِ إيه بيدخلك في الكلام ده مفاضلش غير الحريم ونسمعلهم!!

نظرت سارة له وهي تقول بصوت عالٍ هي الأخرى:

-لاء ليا طول ما الموضوع متعلق بولادي يبقى ليا ونص كمان

-صوتك ميعلاش عليا بدل ما أديلك قلامين يفوقوكي

إتجه أحمد صوب أمه وهو يقول لها بجدية:

-ماما لو سمحتي إهدي وإطلعي أوضتك دلوقتي

-إبعد يا أحمد أما أشوف جدك هيديني قلمين إزاي....بدل ما يعترف بظلمه لفارس في كل حاجة واقف عاوز يضرب أمه

سحبها إبراهيم من ذراعها وهو يقول لها بغضب:

-إقفلي بوقك

سحبت ذراعها من بين كف يـ ـديه بغضب وهي تقول:

-لاء  مش قافلة بوقي إنتوا الزمن شكله نساكوا إبني إتجوزها ليه بس أنا منسيتش  ولسه فاكرة كويس أوي...وحضرتك يا إبراهيم بيه واقف تحاسبه علي مسكة إيـ ـده  لبنت مراعاة لمشاعر بنت أخوك

حدجها الجد بنظرات شرسة ومن ثم قال بصوت جهوري:

-شيل مراتك من قدامي يا إبراهيم عشان  مخرجش روحها بين إيـ ـديا دلوقتي

نظرت لإبراهيم منتظرة رده على حديث والده

ولكنه لم يفعل شئ سوا ذهابه للابيه قابلاََ جبينه قائلاََ:

-حقك عليا يا بابا

تركتهم وخرجت من الغرفة صاعدة إلي جناحها طاوية الأرض تحت قدميها بغضب شديد

نظر إبراهيم لخروجها العاصف...أشار برأسه لأحمد أن يصعد خلفها دون حديث

تجاوب أحمد مع إشارة أبيه الخفيه وبالفعل صعد إلي جناح أبيه وأمه

خرج صوته أمراً وهو يقول للين:

-خدي مالك وروحوا النادي يلا...وإنتِ يا سارة إطلعي أوضتك

❈-❈-❈

صعدت سارة إلى الجناح والدموع متحجرة بعيناها...وجدت فارس جالساً بالبلكونة

إتجهت هي إلي المرحاض وأغلقت الباب على نفسها ومن ثم جلست علي حرف البانيو واضعة رأسها بين كفين يـ ـديها وأجهشت فى البكاء

لا تعلم لما الجميع يلومها على ذلك الماضي فهي لم تُغضب الله ولم تفعل شئ مُحرم وقتها

أحبته وبشدة كان عالمها يدور من حوله هو فقط فهل ذنبها هو أنها حبت بصدق دون أن

تحذر الغدر؟... الحياة ليست عادلة معها نهائياََ

خدعتها في من أحبت بصدق وجعلتها تتزوج من رجل مثل فارس،جميع النساء يتمنون أن يصبحون مكانها ولكنها لم تتمنى يوم تلك المكانة

كانت  كل ما تحلم به هو أن تعيش مع حبيب أيامها بسعادة وإستقرار ولكن جاءت  الرياح بما لا تشتهي السفن وأبعدتها عنه بأشد الطرق قسوة وأصبحت في يوم  وليلة زو.جة فارس الهواري التي كانت تأخده بمكانة الأخ

ظلت  فترة معترضة على هذا الوضع ومستنكرة لحياتها حتى تأقلمت عليها عند مر يوم  ومن ثم شهر ومن ثم سنة ظلت منتظراه طوال تلك السنة أن يظهر ويخبرها أن كل  ما يقولوه عليه ما هو إلا كذبة ولكنه لم يأتي مما أكد حقيقة حديثهم

قامت من مكانها وإتجهت صوب حوض الغسيل غسلت وجهها حتى تُمحي دموعها

الذي كانت تسير بغزارة على وجنتيها

❈-❈-❈

خرجت من المرحاض وهي تنشف خصلاتها بالمنشفة متجهة نحو التسريحة حتى تسلكه

وجدت هاتفها مضاء على الفراش

غيرت وجهتها إليه...مدت يـ ـدها حتي تأخذه

جحظت  عيناها عندما وجدت فارس هاتفها لأكثر من ٢٠ مرة فهي منذ تفعيلها لخاصية  الصامت لم ترفعها من على الهاتف لذلك لم تستمع إلى رنينه

وجدت رسالة منه دخلت إليها سريعاً وأخذت تقرأها بصوت مسموع:

-حقك عليا متزعليش مني لو كنت إتعصبت عليكي إمبارح أو كلمتك بطريقة وحشة

بس كنت مضايق شوية وعشمي فيكي إنك تعدهالي...جهزي نفسك لكتب الكتاب بليل

وأنا متأكد إنك هتكوني أجمل ما رأت عيني

النهاردة يا مراتي العزيزة،وخدي في بالك مش هعديلك تجاهلك لمكالماتي...بحبك يا ماسة

نمت إبتسامة سعيدة على شفـ ـتيها وهي تقرأ أخر كلمات...رمت المنشفة من يـ ـدها وهي تدور حول نفسها بسعادة بالغة

فهي شعرت وكأن روحها ردت إليها بهذه اللحظة....ستصير زو.جته اليوم وتعيش تحت كنفه يا له من شعور رائع يجعل قلبها يتدغدغ

خرجت من تطبيق المحادثات ورنت علي رقمه

قبل أن تفتح مكبر الصوت وتضعه علي التسريحة أمامها...إلتقطت فرشة الشعر وأخذت تسلكه بهدوء

أتاها صوت فارس ببحته الرجولية التي تعشقها قائلاً:

-الملكة نغم حنت عليا وكلمتني أخيراً

قالت له مأنبة إياه على ما إقترفه بحقها أمس:

-إنتَ اللي غلطان يا فارس مش انا

ثم إسترسلت حديثها قائلة:

-وبعدين أنا لسه شايفة المكالمات والرسالة دلوقتي لأني كنت عاملة الموبايل صامت

-سيادتك تعملي الزفت صامت وأنا أقعد طول الليل قلقان عليكي.....أول وأخر مرة تقفلي الموبايل في وشي يا نغم

-حاضر أنا أسفة...وإنتَ كمان إتأسفلي لأنك عاملتني وحش

ضحك فارس بملئ فمه وهو يقول بصوت متأرجح:

-حاضر يا ستي.....أنا أسف يا أغلى ماسة في الدنيا

قلبت شفـ ـتيها بحزن وهي تقول بنبرة علي مشارف البكاء:

-كنت فاكرة إنك سبتني يا فارس

-في حد يسيب روحه يا نغم؟

مش معنى إني إتعصبت شوية يبقى تفكري في التفكير ده....وبعدين مش إنتِ اللي قلعتي الخاتم وقولتيلي إنك مش عاوزة تتجوزيني

-كنت بقولك كده عشان أشوفك هتتمسك بيا ولا لاء...بس حضرتك خدت الخاتم وحطيته في جيبك ولا كأنك صدقت

تنهد تنهيدة عميقة وهو يقول:

-خدت  الخاتم عشان إنتِ معرفتيش قيمته يا نغم وقلعتيه من أول مطب....يوم ما  إديتك الخاتم ده كنت بقدملك نفسي على طبق من دهب بس إنتِ معملتيش حساب لده

-حقك عليا أنا أسفة والله مش هعملها تاني أبداً

ثم أكملت حديثها قائلة بتساؤل:

- قولي بقى إيه اللي كان مزعلك

-هقولك بعدين يا حبيبي...يلا إجهزي وأنا هروح الشركة شوية هخلص ورق وبعدين أجي بعد العشا

-الباب بيخبط شكل رانيا جات أهي

-طب روحي إفتحي وأنا معاكي شوفي مين

ذهبت نغم تجاه الباب وقالت بصوت مرتفع قبل ان تفتحه:

-مين؟

جاءها صوت رانيا من خلف الباب مجاوبة علي سؤالها

قالت وهي تضع الهاتف على أذنها مرة اخرى

وهي تقول:

-دي رانيا يا فارس يلا باي

-باي يا ماسة

أغلقت نغم الهاتف ومن ثم أدارت مقبض الباب فاتحه إياه حتى تدخل رانيا

❈-❈-❈

تسير  بالنادي بلا وجهة بعدما أوصلت مالك لتدريباته....تنظر بوجه الناس بإستغراب  لا تعرف تلك الوجهه،كل واحدة تسير بمحاذاة رفاقها إلا هي وحيدة... كان  السبب الأساسي في مجيئها هنا هو التعرف على أشخاص جدد

فهي بعدما كونت حياة بالخارج أتوا بالأخير لهنا تاركين كل شئ خلفهم

حزينة  على ما حدث اليوم وكلام أمها الذي جرحت به سارة، لا تعلم ما هو سر العداوة  الموجودة بين أمها وزو.جة أخيها...لم يعجبها حديث أمها اليوم ووقوفها بوجه  جدها بهذه الطريقة المنافية لإحترامهم للجد

ولكن تعلم أن عندما يتعلق الموضوع بفارس تفقد أمها عقلها ولا يكون أمامها سوا صورة فارس الذي تضعه بإطار المظلوم

من الممكن أن يكون حديث أمها صحيح بخصوص ظلم فارس ولكن بالتأكيد أن سارة ظُلمت أكثر منه بأضعاف مضاعفة...

خرجت آه متأوهة منها عندما شعرت بأحد يصتدم بذراعها الأيسر

أخفضت بصرها سريعاً عندما نزل على قدميه

يلم بها مقطنيات الشنطة الخاصة بها الذي فرطت على الأرض

ومن ثم قام مرة أخرى وهو يمد يـ ـده بالشنطة قائلاً بصوت دافئ:

-انا أسف جداً مخدتش بالي...ومتقلقيش كل حاجة وقعت حطيتها في الشنطة

بصرها ظل معلق عليه دون أن تنتبه ليـ ـده الممدودة بحقيبتها...فكان شاباََ طويلاََ بطول أخيها فارس

وجسده مشدود بصلابة،يمتلك عينان سوداوية

نظراتهم  ناعسة وشعره مهذب ليس بالطويل ولا بالقصير ولكن أكثر ما جذب إنتباهها به  هو طول رموشه وثقل حواجبه كانوا يعطيان له شكل جذاب للغاية لأول مرة  بحياتها ترى أحد يمتلك مثل تلك الرموش خاصته

هتف قائلاً بصوت عالٍ حتى يوقظها من شرودها الغير مبرر:

-يا أنسة روحتي فين

فاقت لين من تأمله على صوته العالِِ فمدت

يـ ـدها تتناول منه حقيبتها فائلة بتوتر:

-معلش سرحت شوية

-عادي ولا يهمك

ثم مد يـ ـده مرة أخرى بعد أن قال بابتسامة بشوشة:

-يونس الشاذلي

لم تضع كفها بين خاصته ونظرت له قائلة بخجل:

-لين الهواري....وأسفة مبسلمش

سحب يونس يـ ـده بهدوء ووضعها بجيب بنطاله متجاوزاً الموقف الذي أعجبه بشده رغم إحراجه قائلاً بصدمة مصطنعة:

-أخت أحمد وفارس الهواري

أماءت له برأسها بإبتسامة وهي تقول:

-إنتَ تعرفهم؟

-طبعاََ أعرفهم... أحمد يبقى خطيب أختي

فتحت عيناها أكثر من الطبيعي وقالت وكأنها حلت أصعب الفوازير:

-إنتَ أخو رقية؟

-لاء الحقيقة هي اللي أختي مش أنا اللي أخوها

أهدته إبتسامة بسيطة على مزحته وقالت بهدوء:

-فرصة سعيدة ومبسوطة إني إتعرفت على حضرتك

-أنا أسعد....ومعلش مش هعرف أعزمك على أي حاجة دلوقتي لأني عندي شغل بس تتعوض مرة تانية،مش إنتِ بتيجي هنا على طول؟

-انا لسه مشتركة جديد في النادي أول يوم ليا فيه النهاردة عشان كده معرفش فيه حاجة

-خلاص يا ستي يبقى إتفقنا المرة الجاية هلففك النادي كله وأعزمك على اي حاجة عشان متقوليش إني بخيل

أردفت بخجل من حديثه التي ترفضه بالأصل ولكنها لا تريد إحراجه مرة أخرى فهو يحدثها بعشم كما لو كانوا أصدقاء منذ الصغر:

-إن شاء الله...عن إذنك هروح أشوف مالك إبن أخويا

عقب إنتهاء حديثها تركته وغادرت مكان وقوفهم متجهة نحو صالة الكاراتية

أما هو فإلتفت برأسه ينظر لطيفها بشرود وإبتسامة خفيفة نامية على وجهه

كان  يجلس مع أصدقائه على إحدى المقاعد وفجأة وقع نظره عليها...إنتقض قلبه تلك  الإنتفاضة الذي شعر بها يوم خطوبة أخته عندما رأها،قام سريعاً من مكانه وهو  مقرر أن يحظى  بهذه الفرصة الرائعة التي ستجعله يتعرف عليها

وبالفعل ساعده شرودها ومر بجوارها وهو يخبط كتفها بخاصته متعمداً

إتسعت إبتسامته وهو يقول بتلذذ:

-لـــــيـــــــن

❈-❈-❈

بالمساء

يقود  فارس سيارته متوجهاً صوب البناية القانطة بها نغم...يشعر بسعادة تغمره من  الداخل،يتمنى الله بداخله أن يدوم عليه تلك السعادة ولا يجعل شئ يعكرها  عليه...يتخيل سيناريوهات كثيرة عند معرفة نغم بزواجه ولكن كلها مخيفة لا  يحبذ التفكير بتلك النقظة الآن....

نظر بمرآة سيارته وجد سيارة زين وسيارة أحمد خلفه يضربون له الزمامير وأصوات الأغاني العالية تخرج من سياراتهم

إبتسم بخفة وهو يهز رأسه بيأس من جنونهم

أوقف السيارة أمام المبنى ونزل منها ومن ثم فعل أحمد  والمأذون المجاور له  وزين نفس الشئ

نزل فارس من السيارة وهو يحمل باقة الورود الذي إبتاعها لنغم

قال زين بمزاح وهو يُخرج هاتفه من جيبه حتى يلتقط لفارس صورة:

-لحظة مش هتتكرر فارس الهواري ماسك بوكيه ورد...تخيل الصورة دي لو نزلت على السوشيل ميديا هتعمل ضجة قد إيه

-لو نزلت يا زين هيبقى أخر يوم في عمرك انا بحذرك أهو

جاء زين لرد عليه قاطعه المأذون وهو يقول:

-يلا يا بني لأني عندي شغل تاني

صعد الجميع إلي الشقة بعدما ركبوا الأسانسير

طرق فارس الباب عدة طرقات

فتحت رانيا الباب لهم بابتسامة سعيدة

هتف زين وهو الأخر إرتسمت على وجهه إبتسامة كبيرة:

-ونبي قمر مراتي قمر يا ناس

أخفضت رانيا بصرها بخجل وهي ترتكن من أمام الباب حتي يدخل الجميع

قادهم فارس نحو غرفة الأنترية وجلسوا بها

أما زين تبطئ قليلاً حتى دخل الجميع وأغلق الباب خلفه وهو يقول لرانيا:

-إمتى بقى تلمنا شقة واحدة يا نوسة

لكزته بكوعها في صدره وهي تقول:

-إحترم نفسك بقى

-في واحدة تقول لجوزها إحترم نفسك؟

أما إنتِ متربتيش صحيح بس مش مشكلة انا هربيكي من أول وجديد

أنهي حديثه بغزة عابثة

قالت له بغضب قبل أن تغادر:

-أنا هدخل عشان مرتكبش جناية دلوقتي

سار زين خلفها بسرعة وهو يقول:

-مسيرك تقعي يا ملوخية تحت المخرطة

إبتسمت إبتسامة خفيفة ولم ترد عليه

هتف المأذون قائلاََ:

-أيــن العروس

نظر فارس لرانيا نظرة ذات معنى فهمتها هي سريعاً وإتجهت إلي إحدى الغرف حتى تستدعى نغم

خرجت نغم بعد قليل وهي ترتدي فستان أبيض رقيق جداً كرقة وجهها الذي كانت تُزينه بالقليل من أدوات التجميل

لمعت عيناه بسعادة وهو يراها أمامه متزينه له وترتدي فستانها الأبيض لأجله، فاليوم بل في هذه الساعة ستكون زو.جته وحلاله

قام من مكانه متجهاً نحوها وعلى وجهه إبتسامة مرسومة بدقة وهو يقول بصوته الرجولي الدافئ:

-والحُسن فيكِ يا باهية الحُسن فاقَ الأغنيات

إبتسمت بخجل ظهر جلياً على وجهها ونظرت لأسفل

رفع يـ ـده حتى يُدخل تلك الخصلات البنية الظاهرة من طرحتها بهدوء وصمت كما لو كان يُرسم لوحة تحتاج لدقة شديدة

أردف أخيراً بنبرة تحمل بين طياتها التحذير:

-أخر مرة أنبهك على شعرك يا نغم

نظرت له بذهول شديد وأردفت:

-إنتَ بتتحول يا فارس!!

-يلا يا حبيبتي المأذون قاعد نبقى نشوف موضوع التحول ده بعدين

ذهبت نغم خلفه وألقت السلام على الجالسين

وجلست بجوار فارس

وبعد ساعة بالظبط قال فيها الماذون توصيات لفارس وأخرى لنغم على كيفية المعاملة وطاعة الزوج وهكذا

صدح صوته أخيراً بالجملة المنتظرة قائلاََ:

-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير....بالرفاء والبنين إن شاء الله.

إنطلقت الزعاريد من فم رانيا بسعادة شديدة عقب إنتهاء المأذون من جملته

قام زين وأحمد محتضنين فارس ومباركين له

ووجهوا لنغم التهاني

إتجهت رانيا صوب صديقتها وإحتضنتها بشدة وهي تقول:

-مبروك يا غومي فرحنالك أوي عقبال يارب ما تجيبوا بيبي صغير

ضربتها نغم على ظهرها بخجل وهي تقول:

-إيه اللي إنتِ بتقوليه ده يا رانيا

سحبها زين من يـ ـدها وهو يقول بعبث:

-يلا يا رانيا عشان فارس بيقولي إخلعوا

إقترب أحمد من فارس وهو يقول بصوت منخفض لا يسمعه سواه:

-محتاج أي نصايح يا أبو الفوارس

جاء زين إليهم بعدما قالت له رانيا أنها ستجلب أشيائها وتأتي خلفه

أردف زين بإستنكار:

-نصايح إيه يالا اللي تدهالوا دي ده الوحش

ولا إيه يا وحش

أنهى حديثه وهو يغمز لفارس بتساؤل

نظر لهم فارس بقرف وإزدراء دون أن يرد على هذا الحديث المتدني من وجة نظره

أردف فارس بضيق:

-إنتوا هتخليكوا قاعدين كتير ولا إيه

جاءت رانيا بتلك اللحظة وقالت له بمزاح:

-لاء خلاص متخفش هاخدهم ونازلين أهم

-يبقى عملتي فيا ثواب والله

نظر لزين وهو يعطيه مفتاح سيارته:

-خلي البواب يطلعلي شنطة هدومي

❈-❈-❈

دخلت نغم غرفتها بعدما ذهبت رانيا وجلست على سريرها....هبطت دموعها على وجنتيها

دون إنذار

فتح فارس باب الغرفة ودخل بعدما أتى البواب بشنطة ملابسه...وجه نظره إليها وجد جسدها ينتفض وتضع كفيها على وجهها تداريه منه

وضع شنطته على الأرض وأتجه إليها سريعاََ قائلاً بإستغراب:

-نغم في إيه

نزع يـ ـدها من على وجهها هاتفهاََ بإسمها بذهول من دموعها الهابطة على وجهها

رفعت نغم بصرها نحوه وهي تقول بصوت باكي:

-كان نفسي حد يبقى معايا من عيلتي النهاردة يا فارس

مسح دموعها بأنامله وهو يقول بصوت دافئ:

-أنا كل عيلتك من النهاردة يا نغم...أبوكي وأخوكي وأمك كمان لو عاوزة

أنهي حديثه بضحكة حتى يخفف عليها

وفالفعل فلتت ضحكة من بين بكائها وهي تقول له:

-متبعدش عني في يوم يا فارس أنا بحبك أوي

أخذها بين ذراعيه وعلى وجهه إبتسامة دافئة

وقال:

-عمري ما أبعد عنك مهما حصل يا نغم... المهم إنتِ اللي متبعديش عني

-ده مستحيل يحصل

رفعت رأسها لأعلى حتى تكون صوب عيناه وقالت:

-تعرف إني أول مرة حد يحضني فيها

رفع لها حاجبه الأيمن وهو يردف:

-إنتِ كنتي عاوزة حد تاني يحضنك ولا إيه...ولا يكونش حضني مش عجبك

لكزته بصدره وهي تقول له:

-مش قصدي كده

-إنتِ بتستقوي عليا من دلوقتي....لاء خدي في بالك أنا راجل أوي

ضحكت نغم بصوت عالٍ وقالت:

-إنتَ من مؤيدين الضرب

-تتقطع إلإيـ ـد اللي تتمد عليكي يا ماسة

إبتسمت له بحب شديد وشددت من إحتضانه

بعد فترة أخرجها فارس من بين أحضانه وهو يقول بعبث لم تتخيل أنه يمتلكه في يوم:

-إحنا هنقضيها أحضان بس ولا إيه مفيش بوس؟

توردت وجنتيها بخجل شديد بعدما بعدت عنه قليلاً وهي تقول بصوت منبوح من الإحراج:

- ما هو ماينفعش أكتر من كده

-هو إيه ده اللي مينفعش ومينفعش ليه إن شاء الله!!!

خرجت تلك الكلمات بإستنكار شديد من بين شفـ ـتيه

-إفهم لوحدك بقولك ما ينفعش

-لاء ما لو اللي أنا فهمته صح هخلي ليلة أهلك زرقا النهاردة....إنتِ خايفة مني صح؟

أنهي حديثه بتسائل وهو يتمنى أن ترد عليه بالإيجاب ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه

سُحبت الدماء من وجهه عندما هزت رأسها بالنفي



الفصل الثالث عشر من هنا


بداية الروايه من هنا




اللي عاوز باقي الروايه يعمل متابعه لصفحتي من هنا 👇👇


ملك الروايات



لعيونكم متابعيني ادخلوا بسرعه


👇👇👇👇👇


جميع الروايات الكامله من هنا




تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close