expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='data:blog.blogId'>

رواية البريئه والوحش الفصل العاشر بقلم أميره عمار حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

 رواية البريئه والوحش الفصل العاشر بقلم أميره عمار حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 


10=الفصل العاشر

تعالي وإتركي قيود الجهل والغرور تتلاشى

من إيـ ديكي وإرتمي بحضني،،،

فالشوق أعطاني درساً قاسياً

وأسرني

بين قبضان هجرك

❈-❈-❈

يجلس على كرسي مكتبه بأريحية شديدة

سانداََ رأسه علي ظهر المقعد ناظراََ إلي سقف الغرفة بشرود

يشتاقها  وبشدة مر يومين علي أخر مرة رأها بها تمنع نفسها عنه منذ ذلك اليوم بحجة  أنها مشغولة بترتيبات زوا جهم...مكالمتهم صارت لا تتعدى الربع ساعة بعدما  كانت تصل لساعات

يشعر بأنه ليس علي ما يُرام...يشتاق لعيناها

التي  تدعوه لتقبيلهم كلما أبصرهم،يشتاق لخجلها وللفراولة التي تطرح علي  وجنتـيها عندم يُخجلها بالحديث،صارت شئ أساسي بيومه...صوتها في الصباح هو  من يجعل يومه مُختلف عن غيره،ضحكتها من تُنير له الحياة

لا يعلم متي حدث كل ذلك ولكنه حدث...

رغبته بها تزيد كل دقيقة بل كل ثانية...يَعد الليالي حتي تصير بين يـ ديه،ويكون هو المسؤول الأول عن كل ما يخصها..يبثها

شوقه ورغبته بها مثلما شاء

قطع عليه شروده وخلوته صديقه زين

الذي إقتحم غرفة المكتب كما لو كان شرطي

معه أمر بالقبض عليه

خطي زين بقديمه إلي الداخل بعدما دفع الباب

وجلس بالكرسي المقابل لفارس قائلاََ بإستغراب:

-إنتَ لسه هنا يا فارس...الخطوبة فاضلها ساعتين

رد عليه فارس بهدوء متغاضياََ عن دخوله بهذه الطريقة التي يكرهها وبشدة:

-الدنيا باظت خالص في الأسبوع اللي سافرته والشغل بالكوم فوق رأسي،مهاب عاكك الدنيا

-حد يعتمد علي مهاب برضو

ثم أكمل حديثه قائلاً بود:

-طب قوم إنتَ رَوح لازم تبقى جمب أحمد النهاردة وسبلي الملفات دي أنا هخلصها وأحصلك

أماء له فارس بالموافقة وهو يعود بالكرسي المزود بالعجل عند أقدامه إلي الخلف... سانداََ رأسه مرة أخرى علي ظهر المقعد

-رانيا راحت لنغم؟


خرجت الجملة من شـ ـفتي فارس متسائلاً

رد عليه زين بعدما وضع يـ ـده علي رأسه قائلاً:

-راحت بطلوع الروح..شوية وكنت هوطي علي رجليها أبوسها والله

هتف فارس بإستنكار لحديثه وهو يرفع له إحدى حاجبيه:

-ليه كل ده!!

-هو إيه اللي ليه يا فارس بطل برود إحنا بنخدع البنت ولولا إنك صحبي وعارف ظروف جوازك إيه عمري ما كنت هشترك في الحوار ده

-فين الخداع في الموضوع!!...هي عاوزاني وانا عاوزها فهنتجـ ــوز  الموضوع بسيط،وأكيد أنا هصارحها بس مش دلوقتي

ثم إسترسل حديثه قائلاً بتحذير:

-زين أوعى رانيا تقع بالكلام قدامها

-مقدرش أوعدك يا فارس إن ده مش هيحصل

أنا  أقنعتها بالعافية إنها تروح وتساعدها في تجهيزتها وإنها يتيمة وغلبانة  وملهاش حد يقف جمبها...وإن دي حاجة بينكم إحنا ملناش دعوة بيها،إستعطفتها  بمعني أصح

أماء له مرة أخرى قبل أن يقوم من علي الكرسي أخذاََ جاكت حلته المُعلق علي الكرسي

قائلاً له:

-أنا همشي دلوقتي وبعدين نكمل كلامنا

عقب حديثه غادر المكتب بهدوء تام وأغلق الباب خلفه... دائماً ما يُحيطه هالة من البرود واللا مبالاة في حديثه وفي هيئته الخارجية

مهما كان الأمر سئ يبقي ثابتاً لا يهتز له جفن

إتجه زين فور خروجه يجلس علي مقعده حتي يتابع العمل الموجود أمامه

شرد قليلاً وهو يتذكر كيف أخبره صديقه عن موضوع ز واجه  أمس البارحة

كان يجلس بمكتبه بشركة أبيه يعمل علي أحد الملفات وجد صديقه يفتح الباب ويدخل إليه

بهدوء تام ليس بالجديد عليه

قام زين من علي كرسيه بإستغراب وهو يقول بذهول:

-فارس وفي شركة أبويا!!..يبقي يوم القيامة الجمعة الجاية

تقدم فارس نحوه وهو يجلس على الكرسي المقابل قائلاََ قبل أن يُخرج من جيبه سيجارة

يشعلها:

-ما حضرتك عاملي فيها مهم ومش فاضي قولت أجيلك أنا

-بحاول أراضي أبويا شوية.... المهم إنتَ كتفك عامل إيه دلوقتي

-لسه بغَير عليه بس الحمدلله الألم خف شوية

-طب الحمدلله...فكرت هتعمل إيه مع علي المنشاوي

هز رأسه بالنفي وهو يأخذ شهيقاََ من سيجارته قائلة بلا مبالاة:

-دماغي مش فضياله دلوقتي

-والوحش دماغه مشغولة بإيه يا ترى مخلياه مش فاضي يفكر  هيرد علي اللي عدوه عمله ده بإيه

وضع قدماً فوق الأخر وهو يُريح جزعه العلوي علي مسند المقعد قائلاََ بهدوء:

-هو ده اللي أنا جايلك فيه يا زين

أخذ نفساََ عميقاً قبل أن يكمل حديثه ومن بعدها قال:

-أنا قررت أتجو.ز

رفع زين حاجبه بذهول لما سمعه من صديقه

مردداََ خلفه بصدمة:

-تتجو.ز!!!...تتجو.ز مين؟

لم يعطي له فرصة للإجابة علي سؤاله فلقد عمل عقله سريعاً وعلم من تكون العروس فخرج صوته متسائلاً بترقب:

-نغم صح؟

-طول عمري أقول عليك نبيه

صاح زين به مستنكراً:

- إنتَ بتهزر يا زين عاوز تتجو.زها إزاي!!

- عاوز أتجو.زها زي ما أي حد بيتجو.ز ...إيه الغريب في الموضوع

-الغريب إنك متجو.ز...إزاي هي توافق أصلاً

-مقولتلهاش إني متجو.ز...وده مش موضوعنا يا زين أنا جاي أعرفك إني قررت خلاص إني هتجو.ز وبعد كتب كتابك على طول

قام زين من كرسيه وإتجه نحو مكان جلوس فارس قائلاََ قبل جلوسه علي الكرسي الآخر المقابل له مباشرةً:

-أنا مش فاهم حاجة فهمني..السلوك لمست في دماغي

أطفئ سيجارته بهدوء في المطفأة الموضوعة علي طاولة المكتب..ثم أعاد بصره إلي زين

قائلاََ بتريس:

-أنا  هتجو.ز نغم بعد كتب كتابك إنتَ أكتر واحد عارف إني من أول ما شوفتها وأنا  مش علي بعضي، فقعدت مع نفسي وقررت إني هتجو.زها وقولتلها ده فعلاً وهي  وافقت وبتحبني كمان

وجايلك النهاردة أقولك عشان تعمل حسابك إنك هتشهد علي الجوا.ز

ثم إسترسل حديثه قائلاً بجدية:

-وعاوزك كمان تبعت رانيا لنغم الشقة تساعدها

في  حاجات المتجو.زين دي وتشوف معاها فستان كتب الكتاب وكلام البنات ده لأن  نغم ملهاش في حاجة ومتعرفش حد... وطبعاً مش محتاج أقولك إنك تشدد عليها  إنها متجبش سيرة لنغم بجوا.زي

-رانيا مين اللي أدخلها في الحوار يا فارس إنتَ بتهزر!!....ده إنتَ لو محتاج لحد يفضحك مش هتقولي أعرفها

رد عليه زين بإستنكار لحديث صديقه الذي يتضح عليه أنه جن لا محالة

أغمض  فارس عينيه في حركة مُعتاد علي فعلها عند إرهاقه قائلاً بصوت مُتعب لا  يخرج إلا لصديق أيامه ورفيق دربه...من يأتي ليلقي عليه حِمله دون خوف أو  رهبة من فضح سِره:

-أنا عاوزها يا زين...جوايا رغبة كبيرة جداً في إمتلاكها مش عاوز أفكر في العواقب دلوقتي

بعد ما تبقي معايا هحاول أتصرف...عشان خاطري ساعدني ومتلومنيش أكتر من كده

لأني عارف إن كل ده غلط،أنا كنت هفاتحها في الموضوع بس قلقتني لما قالت إنها مستحيل تتجو.ز حد متجو.ز

خرج  من شروده وهو يزفر بضيق لما حَل علي صديقه...سعيد من أجله ومن أجل لمعة  عيناه التي ولأول مرة يراها بعينه ولكن بنفس الوقت حزين على نغم فهي تعتبر  مخدوعة بفارس..وحزين علي صديقه أيضاً من نتائج ما سيفعله

❈-❈-❈

بإحدى المولات الكبيرة

نجد نغم ورانيا يجلسون على طاولة بحديقة المول بعد إرهاقهم الشديد من اللف فهم منذ الصباح يدخلون المحل هذا ويخرجون من ذاك

لم يَعدُ قادرين علي الشعور بأقدامهم من كثرة سيرهم

تنفست رانيا بصوت مسموع بتعب بَين وهي تقول بإرهاق:

-أنا خلاص مش قادرة

أردفت نغم بخجل:

-أنا أسفة يا رانيا تعبتك معايا

حدجتها رانيا بنظرة عاتبة علي حديثها وهي تقول:

-تعبتيني  إيه بس إحنا مش إتفاقنا إننا هنكون صحاب من هنا ورايح...بما إن فارس وزين   صحاب لازم إحنا الإتنين نكون صحاب عشان نعمل عليهم عصابة

أنهت كلامها بمزاح وهي تضحك

ضحكت نغم هي الأخري قائلة:

-صداقتهم بجد غريبة وجميلة أوي...فارس

بيقولي إنه بير أسراره وعنده إستعداد يخسر أي حد يزعل زين

أماءت رانيا توافقها علي حديثها قائلة بإسترسال:

-تتخيلي أصلاََ إن كل مشاكل زين مع أبوه بسبب فارس لدرجة إن زين مبقاش يروح شركتهم

-ليه مشاكلهم بسبب فارس؟

خرجت هذه الكلمات بإستغراب من فم نغم

-عمو سامح أبو زين مش بيحب فارس خالص

بسبب إنه عدوه في السوق وكده

أكملت حديثها وهي تتصفح الحقائب الموضوعة علي الطاولة قائلة:

-كده مفضلناش غير الفستان...هنطلب حاجة نشربها وبعدها نروح نجيبه

عقب إنتهاء كلامها طلبت من النادل الموجود بالمكان علبتين كنز وزجاجة ماء

ثم أعادت أنظارها مرة أخرى لنغم قائلة بفضول تتميز به:

-عقبال ما الطلبات تيجي إحكيلي بقي إيه اللي طور العلاقة بينك إنتِ وفارس كده

إبتسمت نغم بحب لتلك الذكريات التي داهمتها

وبدأت تحكي لها قصتها منذ أول لقاء بينهم

حتى ذلك اليوم الذي صارحها فيه أنه يريد أن يتز.وجها

تضع  يـ ـديها الاثنين علي خديها وعيناها علي نغم وأذنها تنصت لما تقوله نغم  بذهول وعدم تصديق...لم تصدق أن فارس الهواري من كان مديرها يفعل كل هذا أو  يكون يمتلك كل هذا القدر من الرومانسية،لن تشعر بنفسها سوا وهي تُردف لنغم:

-هو إنتِ بتتكلمي بجد ولا دي الكاميرا الخفيه

ضحكت نغم بصوت عالِِ على تعبيرات وجهها التي كانت كافية لتوضح مدى صدمتها من حديثها

وقالت بعد أن إلتقتطت أنفاسها وهدأت ضحكتها قليلاً:

-لاء بتكلم بجد والله كل اللي أنا حكتهولك ده حصل

جاء النادل بهذه اللحظة ووضع المشروبات أمامهم ثم غادر بهدوء

مدت رانيا يـ ـديها تتناول مشروب الصودا خاصتها وهي تقول بترقب:

-طب وإنتِ ليه مش هتعملي فرح؟

تنهدت بحزن فأي فتاة بعمرها تتمني أن ترتدي فستان زفاف ويكون يوم زفافها أسطوري

أما هي فلم تتذكر يوماً أنها تمنت هذه الأمنية

ولو حتي بينها وبين نفسها...ففتاة مثلها لا يوجد لديها أهل أو أصدقاء أو أقارب فمن سيفرح لها في زفافها!!!

خرج صوتها مثقل بالهموم قائلة:

-هعمل فرح لمين يا رانيا هو أنا أعرف حد...

فارس قالي إن أهله كمان مسافرين فالفرح ملوش لازمة هنسافر أحسن

-بتحبي فارس يا نغم ولا إنبهرتي بمكانته وسلطته ومتفهميش سؤالي غلط إحنا بنفضفض سوا

نظرت  لها نغم بعيون لامعة براقة وقلب ينبض من كثرة شوقه له ولكنها تمنع نفسها  من رؤيتها حتي يستوحشها يوم زفافهم مثلما تسمع من الجميع...أردفت بإبتسامة  خلابة:

-مش بحبه بس يا رانيا أنا بقيت بعشقه...بعشق كل تفاصيله،هو الراجل الوحيد اللي ملا عيني

وقلبي...الوحيد اللي حسيت إني ممكن أسلمله نفسي وأنا مش خايفة من الدنيا ولا من بكره

راجل  أقدر أعتمد عليه في كل حاجة،عمري في حياتي ما بصتله علي إنه إنسان غني  وأنا مش هقول متوسطة لاء أنا صفر جمبه...بس الغنى الحقيقي غنى النفوس  والقلوب مش الفلوس

لما حبيته حبيت فارس مش فارس الهواري

هزت رأسها للأمام بشرد وقد داهمها الذنب

فهي تشعر بأنها تخدع تلك الفتاة البريئة

تريد قول الحقيقة لها ويحدث ما يحدث

ولكن سعادتها بالحديث عن فارس تمنعها

لم تغفل عن تلك القلوب التي تتصاعد من

عيناها عند حديثها عنه،تكاد تسمع دقات قلبها

وهي تصف لها حبها له ومدي ثقتها به،علمت

أن تلك الفتاة وقعت في براثين الوحش

ولكن لا يوجد بيـ ـدها شئ سوا الدعاء لها

وأن يظل معها هذا البطل الذي تحكي عنه

ولا يتقلب عليها بعدما يمتلكها فهي حتي الآن

لا تصدق أن فارس يُحب احد بهذه الطريقة

❈-❈-❈

يقف أمام مرآته يُقيم مظهره الخارجي،رفع

يـ ديه يهذب تلك الخصلات المتمردة علي جبينه رافعها مع إخوانها لأعلي

أخذ  جاكت بذلته الموضوع علي السرير وإرتداه أمام المرآة..فكان يرتدي حلة زرقاء  اللون كلاسيكية،كان مظهره أشبه بنجوم السنيما... مد يـ ده يلتقط عطره  المفضل الموضوع أمامه علي التسريحة

وبدأ بالضغط عليه واضعاً إياه علي جـ سده

ألقي  نظرة أخيرة علي المرآة يرى بها نفسه وهو يضع زجاجة العطر مرة أخرى على  التسريحة....ثم إستدار يأخذ هاتفه ومفاتيح سيارته من على الطاولة الموجودة  بغرفة نومه

خرجت سارة بتلك اللحظة من غرفة الملابس الموجودة بغرفة نومهم...وهي تخطو نحو فارس معطية له ظهرها قائلة:

-فارس لو سمحت إقفلي السوستة

أماء لها برأسه وهو يمد يـ ده بهدوء لكي يغلقها

بعد إنتهائه من غلقها إستدارت سارة له وهي

تقول بتساؤل:

-إيه رأيك في الفستان

نظر له فارس بتفحص فكانت ترتدي فستان باللون الاحمر القاتم  وحجاب باللون الأوف ويت

أعاد بصره مرة أخري لوجهها وجدها تضع الكثير من أدوات التجميل ...للحق سارة جميلة

وجميلة جداََ..بقوامها الممشوق ووجها الحِنطي وعيونها المرسومة بيد فنان ولكنه لم يراها يوماً جميلة ولم يتقبلها

ذهب  ذهنه إلي نغم التي لم يراها يوماً تضع كل تلك البهرجة علي وجهها فأكثر ما  جذبه لها هو نقاء وجهها الذي يعكس نقاء قلبها...دائماََ قادرة علي أََسره  بإطلالتها الرائعة وإبتسامتها الخلابة،تشعل رغبات رُجولية به لم تستطيع  إشعالها أكثر النساء إثارة

رفعت سارة يـ دها تمررها أمام وجهه قائلة بصوت عالِِ نسبياً:

-فارس...روحت فين

رمش بعينيه من أثر حركتها وعاد من شروده مرة أخري قائلاََ لها بإقتضاب:

-أنا نازل خمس دقايق وتكوني تحت عشان هنتحرك ٦ بالظبط

لم يترك لها الفرصة حتى تُعقب علي حديثه

فعقب إنتهاء حديثه غادر الجناح متوجهاً إلي أسفل

وقفت تنظر إلي طيفه بوجه خالِِ من أي مشاعر تُذكر...شردت قليلاََ في الماضي وهي تتذكر بعض كلمات الغزل التي كانت تذوب بصاحبها

-إنتِ أجمل واحدة شافتها عيني يا سارة

-الحقيقة إن إنتِ اللي محلية الفستان مش العكس

-هتحدى العالم كله علشانك يا سارة

-مستعد أخسر أهلي واحد واحد بس تكوني معايا

نزلت  دمعة واحدة فقط من عيناها وهي تسترجع بعض الذكريات التي تتهرب منها طوال  الوقت...تتهرب من تذكره هو وكلامه الذي كان يخترق قلبها ويجعلها فراشة تود  أن تطير في السماء

جلست علي السرير من خلفها وعيناها متسعة

تقاوم تذكرها لحديثه..أغلقتها سريعاً عندما بدأت ترسم ملامح وجهه وتشم رائحة عطره التي كانت تتغلغل بداخلها سابقاََ

أخذت شهيقاََ ومن بعده زفيراََ...مكررة فعلتها لعدة مرات متتالية حتي بدأت تستعيد نفسها من جديد من تلك الذكريات التي سحبتها للقاع

❈-❈-❈

بالأسفل

يجلس فارس مع أبيه وجِده في بهو القصر منتظرين باقي العائلة حتى يُغادرون

قال فارس لأبيه متسائلاََ:

-أمال مالك فين

-شبط في أحمد وهو ماشي راح معاه

أماء له فارس ونظر للأمام مرة أخرى

بعد الصمت المطبق في المكان لربع ساعة

هتف إبراهيم بملل من الإنتظار:

-الستات دول ميبقوش ستات لو متأخروش

ضحك محمد حتي بانت تجاعيد عيناه قائلاََ:

-أمك الله يرحمها ويحسن إليها كانت كده برضو...كانت كل خناقتنا بسبب موضوع التاخير دَهو

-الله يرحمها يا بابا كانت دايماََ تحكلنا قد إيه هي بتحبك

-وأنا يا بني والله كنت بحبها حب ملوش مثيل

-صادق يا بابا الدنيا كلها كانت عارفة إنتَ بتحبها قد إيه...وأكبر دليل رفضك القاطع إنك تتجوز غيرها بعد مماتها

تنهد محمد بإشتياق لزوجته الراحلة وقال لإبنه بشجن:

-بعد أمك يا إبراهيم كل ستات الدنيا إتحرَمت عليا

يجلس  يهز ساقه بملل وخنقة من تأخيرهم والحديث السائد أمامه...قلب عيناه وهو  يأخذ نفس عميق مستغفراََ ربه بسِره،ففارس الهواري يجلس يستمع لقصة الحب  العظيمة الخاصة بجِده وجدته ياه للدهشة...كل ثانية والآخرى ينظر لساعة يده  يريد الاختفاء من أمامهم الآن

فأبيه وجِدوا صاروا يتذكرون ماضي جدته الحبيبة المتوفاه منذ زمن بعيد،منظرهم الآن أشبه بالكراكيب في السن

ها  قد ظهرت أمه أخيراً تنزل من علي السلم الموجود بمنتصف البهو بفستانها  الأزرق الذي يناقض بياض وجهها وترتدي حِجاب من نفس  لون فستانها....أنيقة  وجذابة دائماََ هذا ما ورد بذِهنه عند رؤيتها فهذه عادة أمه ليس بجديد  عليها عندما تراها تظن لوهله أنها بأواخر عقدها الثاني لا أكثر

نظر  إبراهيم للسلم عندما سمع صوت دقات كعب حذائها الذي جعل دقات قلبه تهيج هي  الآخري...إرتسمت علي وجهه إبتسامة عاشقة وهو يقوم من مكانه متجهاً نحو  السُلم

مد يـ ده لها عند وصولها لأخر درجات السُلم

قائلاََ بعيون لامعة:

-بطَل عليا النعمة متجوز بطَل

إبتسمت سارة بخجل علي كلمته التي دائماً

يُلقيها علي مسامعها حتي صارت متلازمة

وضعت يـ ها بخصته وهي تقول له بعد أن إلتفتت حولها:

-أمال لين لسه منزلتش؟

جاء أن يرد عليها...ولكن سبقه صوت لين التي تخبرها بوجودها وبجوارها سارة زوجة فارس قائلة:

-أنا أهو يا ماما

أبعد  فارس بصره من علي أمه وأبيه ورفعه قليلاً لأعلي السُلم فوجد لين ترتدي  فستان عاري من وجة نظره وشعرها الناعم ينزل مسترسلاََ علي إحدى  كتفيها!!!...ما هذا أيحلم؟

إختفت الإبتسامة التي كانت مرسومة علي وجهه عند رؤية حُب أبيه لأمه...وقام من مكانه بعدما رمش مرتين يتأكد بهم أن ما يراه صحيح...

خرج صوته بفحيح مخيف برغم من هدوئه:

-إيه اللي إنتِ لبساه ده

إخترق صوته أذنيها وهي تخطو أخر درجة

وإنقطعت أنفاسها من الخوف مما هو قادم..

نبهها  عقلها سريعاََ للوقف بجوار أبيها...ذهبت خلفه بأقدام مرتعشة من الخوف ،فهي  نسيت تماماً أن أخيها لم يعلم حتي الآن أنها خلعت الحجاب

ذهب إليها بخطوات رتيبة حتي وقف أمام أبيه الذي يحجبه عنها

مد يـ ده بغضب جلي وهو يسحب يـ داها

بعنف...جاعلاََ إياها بمركز رؤيته عائداً سؤاله

مرة أخري ولكن هذه المرة بصوت جهوري:

-إيه اللي إنتِ لبساه ده

إهتز جسدها بخوف من صوته فنظرت لأبيها الصامت تستجدي به بنظراتها

ولم يخيب أبيها مطلبها فتدخل قائلاََ بتريس:

-إهدا يا فارس وخلي الكلام ده لبعد الخطوبة عشان كده هنتأخر

رمق أبيه بنظرات حادة كالسيف قائلاََ:

-تولع الخطوبة

ثم ضغط علي يـ ـديها أكثر بخاصته وهو يقول

بغضب بعدما أعاد أنظاره لها:

-إنطقي إيه المسخرة اللي إنتِ عملاها دي...فين حجابك ولا هو بقى يتقلع في المناسبات

خرج صوتها أخيراً بعدما علمت أن لا يوجد سبيل للفرار من هذا المأذق فأبيها طوال ما فارس يتحدث لم يتدخل أبداََ فقالت بتلعثم:

-أنا قلعت الحجاب من فترة

-قلعتي إيه!!!

لم  ترد عندما رأت معالم وجهه التي تغيرت مئة وثمانون درجة فلأول مرة ترى  الوحش الذي يحكي عنه الجميع...لا تشعر بشئ سوا إرتجاف جسدها وألم من قبضته  التي تشتد علي يـ دها بعنف،أخذت تدعو الله أن ينجدها من بين يديه

تقدم محمد نحوهم وهو يمسك يـ د فارس القابضة علي خاصتها قائلاََ بصوت قوي:

-سيبها يا فارس الكلام ميبقاش بالطريقة دي

رد عليه فارس وهو يضغط أكثر علي يـ دها ساحباََ إياها له أكثر قائلاََ بصوت عالِِ مذهول وهو يبصر جِده:

-أسيب إيه ده بتقولك قلعت الحجاب

أعاد بصره إليها قائلاََ بعنفوان بعدما حرر

يـ داها بعنف

رافعاً يـ ده قابضاََ علي خصلات شعرها:

-ده أنا أقتلك فيها...عاوزة تمشي علي حل شعرك يا بنت الهواري

نزلت دموعها بألم وهي ترفع يـ دها تضعها علي  يـ ده في محاولة منها لإبعادها عن خصلات شعرها قائلة بنحيب:

-سيب شعري بيوجعني

تدخل إبراهيم علي الفور وهو يدفع فارس بعيداً عنها قائلاََ بغضب من أفعال إبنه المتهورة:

-لاء ده إنتَ زودتها أوي

لم  يُعير لكلام أبيه أي إهتمام ولم ينظر إليه حتى بقي مسلطاََ نظره عليها  بشر...تفور الدماء برأسه عندما يتخيل أن أحداً سيراها وهي بهذا الشكل  المتبرچ

شد علي فكه السفلي من كثرة غضبه...وعروقة ظهرت بشدة وكأنها ستنفجر...

أردف بصوت أمر لا جدل به وهو يشير بيـ ده لأعلي:

-تتطلعي حالاََ تغيري المسخرة دي وتحطي حاجة علي شعرك

تدخلت والدته عندما صعبت عليها حالة إبنتها التي تبكي بنحيب وجسدها يرتجف وبشدة

أردفت بصوتها الهادئ قائلة لفارس:

-سيبها بس النهاردة يا فارس ولما نرجع إبقوا إتكلموا سوا

-علي جثتي تخرج بالمنظر ده

إسترسل حديثه وهو يوجهه لأبيه قائلا بإستفسار ساخر:

-إيه هنركب قرون ولا إيه

لم  يرد عليه إبراهيم بل نظر للأسفل يحاول إيجاد رد مناسب ولكن حقاََ كان منظر  إبنته مبتزلاََ للغاية...رفع رأسه مرة أخري عندما إستمع صوت إبنه وهو  يقول:

-إتحركوا إنتوا...وأنا هجيبها وأجي بعد ما تغير

قالت سارة الصامتة منذ ان إبتدا هذا الجدال

مستجيبة لنظرات إبنة عمها المستنجدة بها:

-أنا هخليني معاها أساعدها يا فارس

-قولت كلكم تتحركوا وأنا هجيبها وأجي

صدع صوت فارس في أرجاء القصر بحدة

عادةََ لا يستخدم هذا الأسلوب أبداََ،فهو من

مُحبين  مدرسة البرود والتحدث بهدوء تام ناتج عن بروده...أما الآن للحق فهو يشعر  وكأنه جمر من النار يريد أن ينصهر،صُدم من هيئة أخته التي دائماً يخاف  عليها من نسيم الهواء

تأتي الآن وترتدي فستان يصل إلي ركبتها

وذراعيها المرمرين ظاهرين للعِيان!!!

غادر الجميع مثلما أمر ولكن قال له إبراهيم قبل مغادرته بهمس لا يسمعه سواه:

-ليا كلام تاني معاك بعد ما نرجع

❈-❈-❈

في قاعة راقية جداً،لا يوجد بهرجة ولا مظاهر خداعة ولكن إحتفال بسيط ومناسب جامع

كل  الأهل والأقارب والأصدقاء،خالي من رجال الأعمال والشخصيات الهامة....فهذه  كانت رغبة أحمد أن يعمل خطبة هادئة بعيدة عن عالم الصفقات ورجال الأعمال

دخلت عائلة الهواري إلي القاعة بهدوء تام

إتجه محمد وإبراهيم للخارج مرة أخري بعدما

بعدما أوصلوا سارة وسارة حتي يستقبلوا الضيوف

إتجهت سارة نحو إبنها تاركة سارة زوجة فارس واقفة بالمنتصف غريبةََ لا تعلم أحد

نظرت سارة حولها عدة مرات تستكشف المكان

وهي تتمني أن تجد أي معارفها هنا لتجلس معه إلا أن تأتي لين ولكن لم يحالفها الحظ

تنهدت بضيق وهي تذهب إلي طاولة رأتها

فارغة بعيدة نسبياً عن الجميع

دخل زين القاعة وبجواره رانيا تتمسك بذراعه

نظر نظرة عابرة إلي الحضور ومن بعدها إتجه نحو منصة العروسين حتي يُهنئ أحمد بخطبته

قام أحمد من مكانه مستقبلاََ زين بإبتسامة حب وهو يقول بمزاح مستنكر:

-زين باشا بنفسه

جراه زين بمزاحه قائلا بتكبر مصطنع:

-قولت أعطف عليك وأدَخل الفرحة قلبك بحضوري

ضحك أحمد بصوت مجلجل وهو يقول له قبل أن يحتضنه:

-لاء كتر خيرك يا باشا

ربط زين علي ظهره مردداََ بخفة:

-مبروك يا صحبي لدخولك عالم المخطوبين عقبال متتأهل يا رب وأشوفك من المتجوزين

إتجهت رانيا تجاه سارة والدة فارس بعدما باركت لأحمد ورقية تاركة لهم المجال للحديث

إستقبلتها سارة بالأحضان وهي تقول لها بسعادة:

-رنون...وحشتيني أوي

إحتضنتها رانيا هي الأخرى بسعادة بالغة فسارة

كانت صديقة والدتها المقربة رحمة الله عليها  قائلة:

-حمدالله علي سلامتك يا طنط

-الله يسلمك يا حبيبتي... عاملة إيه والواد زين عامل معاكي إيه

-الواد زين مظلوم معاها والله يا سرسورة

جاء صوت زين من خلف رانيا سابقاً إياها بالإجابة وهو يصيح بمزاح

ثم إسترسل حديثه قائلاً:

-مصر نورت بوجود القمر والله

ضحكت سارة بخفوت علي زين فهو يعطي بهجة لأي مكان يُخطي بقدمه فيه...قالت وهي تلكزه بذراعه بقيضة يـ دها :

-بس يا بكاش

دخلت رانيا في الحوار موجهة حديثها لسارة قائلة:

-أمال فين لين يا طنط بدور عليها من وقت ما دخلت بس ملقتهاش

ضاف زين علي حديثها قائلاََ بإستغراب:

-وفارس برضو مش موجود وعمو إبراهيم قالي إنه لسه في البيت...في حاجة ولا إيه يا طنط

زاغت عيناها في المكان وخرج ردها متلعثماََ:

- لاء دَ لين كانت متأخرة في اللبس وفارس قال يستناها

عقب إنتهاء كلامها لقطتهم أتون نحوهم فقالت

براحة طغت علي ملامحها عند رؤيتهم:

-أدي فارس ولين وراكم أهم

إلتفت زين ورانيا بحركة تلقائية...وجدوا فارس متجه نحوهم متهجم الوجه يرد علي من يلقون التهاني عليه بإقتضاب وبجواره لين

ملامحها  هي الأخري لم تختلف عن ملامح أخيها كثيراً..كانت ترتدي فستان باللون  الأسود منسدل علي جسـ دها وتغطي شعرها بطرحة باللون الأحمر ووجهها كان خالي  تماماً من اي من مستحضرات التجميل

عندما وصل لهم ألقي تحية فاترة علي زين ورانيا

وإتجه نحو أخيه يبارك له بإبتسامة مرسومة على ثغره قائلاََ:

-ألف مبروك يا حبيبي عقبال الليلة الكبيرة

إحتضنه أحمد بشدة وهو يقول:

-الله يبارك فيك يا وحش

ثم أخفض صوته قائلاََ بهمس مرح لا يسمعه سواه:

-الليلة الجاية عند زين وبعدها عندك إن شاء الله عاوزينك تشرفنا

لكزه فارس وهو يبعده عن حضنه قائلاََ:

-إمسك لسانك

إتجه صوب رقية ومد يـ ده لها قائلاََ بصوت هادئ:

-ألف مبروك يا رقية...عاوزك من النهاردة تعتبريني زي يونس،ولو الواد ده زعلك قوليلي بس وملكيش دعوة

أنهي حديثه وهو يشير علي أحمد

ردت عليه بابتسامة مشرقة قائلة:

-الله يبارك فيك... وشرف ليا إنك تكون أخويا

قال أحمد بمزاح:

-خلاص يا ستي كده معاكي توكيل من الوحش

ذات نفسه

ضحكت رقية على جملته وهي تقول:

-إحذر بقي من زعلي

نظر فارس لمالك الجالس بجوار عمه يرتدي حلة مماثلة له وبيده هاتفه يلعب به وكأنه مغيب عن الواقع لدرجة أنه لم يلاحظه

مد يـ ده ساحباََ الهاتف علي غفلة قائلاََ بحسم:

-كفاية كده يا بطل تعالي يلا إقعد مع تيتا

رفع مالك رأسه لأبيه وهو يقول له بلهفة:

-بابي...إنتَ إتأخرت ليه أنا مستنيك من بدري

ثم أنهي حديثه بغضب لذيذ من والده

❈-❈-❈

ذهبت  لين لمكان جلوس سارة بعدما هنئت أخيها وخطيبته بإقتضاب علي عكس حالتها  المرحة...فهي تشعر بالخزى من أخيها وما فعله بها أمام الجميع،لم تصدق أن  هذا فارس الحنون الذي كان يغمرها بالحب،تخشى أن يكون هذا الموقف قد أفقدها  مكانتها بقلبه

فطوال الطريق لم يبنس بكلمة حتي إنها حاولت الكلام معه ولكنه كان موجهاً نظره للطريق غير أبهاََ بها

-فيه إيه يا لين مالك سرحتي في إيه

خرجت تلك الكلمات من فم سارة متسائلة

فلين جلست علي الكرسي المقابل لها علي الطاولة دون أن توجه بصرها لها حتى

-مفيش يا سارة

مدت يـ دها تتناول يداها بين خاصتها قائلة مواساة حتي تخفف عليها:

-خلاص متزعليش نفسك فارس عمل كده عشان خايف عليكي يا حبيبتي..الله أكبر عليكي طلعتي أحلي واحدة في الفرح بجمالك

وفستانك المحتشم،والله العظيم شكلك كده أحسن من الاول مية مرة

أهدتها إبتسامة مرهقة من كثرة تفكيرها ولم تَرد عليها بل غرقت في مخاوفها مرة أخرى

فهي إن خسرت حب فارس لها وقتها لا تحبذ الحياة فهو من كان يمدها دائماََ بالحب والحنان الغير معهود

إتجهت سارة زوجة إبراهيم وهي تحمل مالك نحو لين ابنتها وزوجة إبنها سارة لتجلس معهم علي الطاولة

فبقي فارس وزين ورانيا واقفين سوياََ

وجه فارس حديثه لرانيا قائلاََ بتساؤل:

-خلصتوا كل اللي محتاجينه النهاردة؟

جاوبت عليه وهي تفتح حقيبة يدها قائلة:

-أيوة خلصنا كل حاجة

ثم مدت يـ دها بالكريدت كارد الخاص به وهي تقول:

-الكريدت أهي تعبتني لحد ما وفقت إني أدفع بيها

أماء لها وهو يتناولها من يده ومن بعدها دسها بجيب حلته قائلاً:

-شكراََ يا رانيا تعبتك معايا

-ولا تعب ولا حاجة أنا حبيتها جداً وإتفقنا إننا هنكون صحاب كمان

إبتسم لها بهدوء ثم وجه نظره لزين قائلاََ:

-عاوزك في موضوع

حمحمت رانيا بصوت هادئ قائلة قبل أن تغادر جلستهم:

-عن إذنكم هروح أقعد مع طنط و لين

تتبعها فارس بنظره حتي إبتعددت قليلاً عن مكانهم ثم إسترسل حديثه قائلاً بعملية:

-عاوز إسم علي المنشاوي يقع الأرض...عاوزة يخسر ملايين

نظر له زين بإنتباه تام وهو يقول بترقب:

-وده هيحصل إزاي يا فارس

-نزلي كل منتجتنا للنص يا زين

إمتلئت عيناه بالإستغراب وهو يردد:

-إزاي يا فارس دي هتكون خسارة كبيرة لينا

-مش مهم نخسر كام مليون في سبيل إنه يخسر كل اللي حيلته

-إنتَ كده يا فارس بتكسب عداوته أكتر وإنتَ عارف إنه مبيرحمش ولا بيخاف ربنا

قال فارس ببرود طاغي علي صوته:

-العداوة  دي هو اللي بدأها يا زين وأنا اللي هنهيها بطريقتي.. وقسماََ بربي ما أكون  فارس الهواري إلا لو خليتوا ماشي يشحت في الشوارع

-انا مش موافقك كفاية أوي اللي حصل زمان

وده مبيهموش،وإنتَ عندك أخت يا فارس فمتستبعدش إنه يحطها في دماغه

إشتعلت عيناه بنيران جياشة وضغط علي فكة بقوة كادت أن تهشم أسنانه وخرج صوته صلباََ قائلا:

-يوم ما يفكر التفكير ده هيبقي أخر يوم في عمره

❈-❈-❈

بعد إنتهاء حفل الخطوبة عاد الجميع إلي القصر مرة أخرى

صعد  فارس وهو يحمل على ذراعيه مالك الغافي متجهاً إلي غرفته حتى يضعه بها دون  أن يوجه حديث لأي من العائلة..وصعدت خلفه مباشرةََ سارة

نظرت لين لطيفه بحزن فهي تعلم أنه غاضب بسببها وبشدة....نظرت خلفها عندما شعرت بأحد يضع يده علي كتفها،وجدته أحمد

قال لها بتساؤل هادئ:

-فيه إيه يا لين مالك مش مظبوطة النهاردة

إسترسل حديثه عندما رأي صمتها فقال مُجيباََ هو علي سؤاله:

-فارس هو اللي خلاكي تلبسي الطرحة النهاردة صح؟

أماءت له بالإيجاب وفجأة وجدت نفسها تجهش بالبكاء وهي تقول:

-فارس مبقاش يحبني

أخذها باحضانه بحنان جارف وهو يهتف بنفي:

-مفيش الكلام ده...هو هتلاقيه إتعصب شوية بس عشان إتفاجئ

إتجهت نحوهم سارة والدتهم وهي تقول للين :

-بطلي عياط يا حبيبتي وبكرة إن شاء الله

إبقي إتكلمي معاه بهدوء

أيد إبراهيم كلام زوجته قائلاََ هو الآخر:

-يلا يا لين إطلعي إرتاحي الوقت إتأخر

أخذها محمد من أحضان فارس وهو يقبل رأسها بحب قائلاََ:

-اخوكي بيحبك وخايف عليكي يا لين...يلا إطلعي نامي وبكرة نبقي نتكلم

❈-❈-❈

بجناح فارس

يجلس علي السرير يعمل علي هاتفه بعدما أبدل ملابسه لأخرى بيتية مريحة

خرجت  سارة من غرفة الملابس بعد ان أبدلت ملابسها هي الأخرى فكانت ترتدي قميص  أحمر اللون يصل لأعلي ركبتيها بقليل وبه فتحة صد.ر واسعة إلى حد ما...إتجهت  نحو التسريحة

وهي تلتقط عطرها المفضل تضع منه علي جسـ دها حتي تصل رائحتها له

وبالفعل رفع بصره من علي الهاتف عندما تغلغل العطر بأنفه وجدها تقف أمام المرآة تُهذب خصيلات شعرها

أخذت عيناه جولة من أعلي رأسها منخفضاً إلي أطراف أصابعها

أغمض عينيه قليلاً حتي يعود إلي إتزانه مرة أخرى ويكبح تلك الرغبة التي إستوطنته

بعدما إنتهت من تمشيط خصلاتها إتجهت إلي الفراش ومن ثم إستلقت عليه بهدوء وهي تقول بصوت ناعم:

-مش هتنام يا فارس

وضع الهاتف علي الكوميدينو المجاور للفراش بعدما أغلقه ثم أمال عليها دون حديث

يبث بها رغباته التي إجتاحته عند رؤيتها بتلك

الملابس التي أشعلت النيران بجسده

بالرغم  من عِلمه أن هذه مكيدة له حتي يعاشرها....فهو لم يخفي عليه نظرة عيناها  التي لمعت بالإنتصار،ولكنه رجل لديه رغباته التي تقوده أوقات وهذه زو.جته  فما المانع؟...

قام فارس من جوارها بعدما هدأت أعصابه

وأنهي تلك الرغبة التي كانت مشتعلة به منذ

ساعة... إتجه نحو الحمام يغتسل لا يعلم لما ولكن صورتها رُسمت أمامه وعيناها الصافية

كانت مليئة بالدموع تنظر إليه نظرات عاتبة

أغمض عينه سريعاً حتي يتهرب من شبحها

الواقف معه بالحمام....لا يحب فكرة أنه يخدعها ولكن لا يوجد شئ بيده سوا خداعها

فإن لم يخدعها لن يصل إليها طوال حياته

لا  يرى أنه أجرم هو يعلم أنه سيعوضها عن حياتها السابقة وسيقدم لها كل  الترافيهات التي كانت لا تمتلكها،يعلم أنه سيُسعدها، يرى نفسه التي إفتقدها  سابقاً معها وليس مع غيرها

أنهي حمامه سريعاً...ثم التقط الروب الخاص بالإستحمام يرتديه متجهاََ إلي الخارج

سمع  صوت رنين هاتفه فور خروجه من الحمام....إتجه نحوه متناولاََ إياه...ولكن  توقف قلبه عن النبض عندما رأى المتصل ما هو إلا نغم...فالوقت الآن متأخر  للغاية!!!،بدأت الأفكار السيئة تلعب بذهنه وهو يتخيل ما هو الأمر

ألقي نظرة خاطفة علي سارة وجدها غافية بنوم عميق

ضغط على زر الاستجابة وهو يتجه نحو صالة الجناح حتي لا تستيقظ سارة

جاءه صوت نغم الباكي عبر الهاتف وهي تهتف بإسمه

توقف  قلبه عن النبض وسُحبت الدماء من وجهه...وسلبت انفاسه بدون إرادة منه...فما  تلك المصيبة التي تجعلها تهاتفه بالساعة الواحدة ليلاً وهي تبكي!!!



الفصل الحادي عشر من هنا



بداية الروايه من هنا




اللي عاوز باقي الروايه يعمل متابعه لصفحتي من هنا 👇👇


ملك الروايات



لعيونكم متابعيني ادخلوا بسرعه


👇👇👇👇👇


جميع الروايات الكامله من هنا









تعليقات



CLOSE ADS
CLOSE ADS
close