القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية جبر السلسبيل الجزء الثاني الفصل الاول والتاني والتالت والرابع والخامس بقلم نسمه مالك

 رواية جبر السلسبيل الجزء الثاني الفصل الاول والتاني والتالت والرابع والخامس بقلم نسمه مالك

❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙

الصفحه الرئيسيه للروايات الكامله اضغطوا هنا  

❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️


رواية جبر السلسبيل الجزء الثاني البارت الاول والتاني والتالت والرابع والخامس بقلم نسمه مالك



رواية جبر السلسبيل الجزء الثاني الفصل الاول والتاني والتالت والرابع والخامس بقلم نسمه مالك

تمهيد الجزء الثاني .. 

جبر السلسبيل 2..

✍️نسمة مالك ✍️.. 


.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. 


دائمًا نجد الوجع أنيق لا يختار سوى القلوب الطيبة فيطعنها بسكين الفقدان حتى يُدميها، و لكن ‏ليسَ كل مَا نفقده خسارة ‏قد يُريد الله تَبديل النِّعمة بِخيرٍ مِنها، فأحسنوا دومًا الظن بالله و ‏اطمئنوا.. 


بعد مرور ما يقرب من الشهر.. 


طرق على الباب برفق، ودلف لداخل الغرفه بخطوات ثابتة، و قلب يرتجف بقوة بين ضلوعه، قسمات و جهه تزينها فرحة غامرة لم يستطيع إخفاءها، 


حامل بيده أشهى المأكولات و العصائر الطازجة ابتاعهم لها خصيصًا من أشهر المطاعم ، أقترب منها و وضع الطعام على الطاولة بجوارها، 


استدار نحوها يتطلع لها بلهفة، كانت جالسة على أرجوحتها تنظر للفراغ بصمت، لم تنتبه حتى لوجوده على الإطلاق.. 


جلس على مقعد بالقرب منها و ظل يتأملها بأعين تفيض عشقًا، و بهمس متأوه خرج إسمها من بين شفتيه.. 

"سلسبيل... ".. 


دارت بعينيها ببطء، و نظرت تجاهه دون أن تتقابل أعينهما.. 

"يله عشان تاكلي.. أنا جبتلك أكل هيعجبك أوي".. 

قالها بكل ما يملك من حنو، و مد يده لمس يدها الناعمة بأصابعه الخشنه، لتسحب هي يدها على الفور و هي تقول.. 

"متشكرة يا جابر".. 


"دي أحلي و أطعم جابر سمعتها في عمري كله".. 

أردف بها و هو يرفع يده و يحتضن ذقنها بين أصبعيه، أشاحت" سلسبيل " بوجهها عنه، و همت بالقيام إلا أنه منعها سريعًا بإشارة من يده مغمغمًا.. 

"رايحة فين.. خليكي زي ما انتي"..


جذب الطاولة الموضوع عليها الطعام و تابع بحماس.. 

" أنا هأكلك و أنتي بتتمرجحي كده".. 


"أنا مش عايزه أكل.. مش عايزة غير أني أبقى لوحدي".. 

قالتها بصعوبة و قد اختنق صوتها بالبكاء، هبت واقفه و سارت تجاه باب الغرفة وقفت عنده، و تابعت بنبرة راجية.. 

" أرجوك أخرج و سبيني دلوقتي".. 


انصاع لرغبتها و ترك ما بيده بصدر رحب، انتصب واقفًا هو الأخر، و نظر لها بابتسامة دافئة و تحدث بتفهم و هو يرنو إليها .. 

"أنا هخرج.. حاضر يا سلسبيل" ..


نظر لعينيها التي تتعمد عدم النظر لعينيه بنظره مُتيمة مكملاً بنبرة لا تحمل الجدال.. 

" بس لازم تعرفي إن عمري ما هسيبك تاني .. ده أنا ما صدقت أنك رجعتيلي.. هفضل معاكِ و جنبك لحد ما نعدي وجعك و حزنك ده سوا ".. 


انهي حديثه و غادر الغرفة، لتغلق هي الباب خلفه بالمفتاح، و استندت عليه تبكي دون صوت، و بضعف بعدت حجابها و سحبت أسدالها الذي يلزمها منذ قدومها على منزل جدها، لتظهر أسفله جلباب" عبد الجبار " التي ترتديها ، مسدت عليها بكف يدها، و أغلقت عينيها و هي تميل برأسها على ياقتها، أخذت نفس عميق تستنشق رائحته بها بقلب ملتاع، و بخطي واهنه اتجهت نحو الفراش ارتمت عليه بملامح انطفئت من جديد، رغم أن انطفئها هذا معتادة هي عليه، لكن هذه المرة تبدو حقًا كمن فقدت روحها، 


رُزقت برجل أغرقها بعشقه، نجح في الحصول على قلبها، ذاقت معنى الحب و الإهتمام على يده بعد رحلة طويلة يملؤها الشقاء، و العناء، وجدت بأعمق نقطة بقلبه مِساحة خاصة صادقة تتسع لها وحدها،لتلعب معاها الدنيا لعبتها الدنيئة، و بين ليلة و ضحاها انقلبت حياتها رأسًا على عقب.. 


حاولت تهرب من واقعها الأليم بالنوم، ليتها حتى قادرة على إغلاق عينيها و لو دقائق قليلة، تصل الليل بالنهار عقلها لا يتوقف عن التفكير، عينيها لا تكف عن ذرف الدموع، 


يومان فقط مروا على انفصالها هي و زوجها "عبد الجبار" الرجل الذي كانت تختبئ داخل ضلوعه حينما يرعبها الحزن ، قلبها لم و لن يهدأ ضجيجه أبدًا بعد الآن فقد عادت له تلك الوخزات المؤلمة.. 


"و أخرتها يا جابر!!!".. 

كان هذا صوت "سعاد" التى كانت تشاهد كل ما حدث بأعين يتطاير منها الشرر.. 


"أول ما عدت سلسبيل تخلص هتجوزها طبعًا".. 

هكذا اجابتها بمنتهي البساطة و هو يسير لخارج المنزل.. 


هرولت خلفه مسرعة و تحدثت و هي تصك على أسنانها بغيظ قائلة بصوتٍ خفيض... 

" تتجوز مييين يا واد.. ده لو حصل يبقي على جثتي".. 


"بعد الشر عنك يا أم جابر.. هروح أجيب هدية حلوة لعروسة إبنك أنا واثق أنها هتفرحها و أجيلك ".. قالها و هو يلقى لها قبلة بالهواء قبل أن يغلق باب المنزل خلفه، تركها تدور حول نفسها من شدة غضبها .. 


"أنتي لسه هنا يا سعاد!!! ".. 

أردف بها" فؤاد " و هو يخرج من غرفته.. 


اندفعت تجاهه" سعاد" وقفت أمامه مباشرةً و تحدثت بحدة طفيفة قائلة.. 

" وهفضل هنا يا بابا.. ولا عايزني أمشي و أسيب ابني العاذب مع بنت بنتك لوحدهم "..


"فؤاد" بعتاب.. "أيه اللي بتقوليه ده..و أنا روحت فين،ولا أنا مليش قيمة عندك"..


" قيمتك كبيرة أوي يا حاج بس الشيطان شاطر و مش عايزين نرجع نندم و نقول ياريت اللي جري ما كان.. خصوصًا أن جابر مستحيل يتجوزها".. 


نفخ" فؤاد" بضيق، و بأمر قال.. 

" تعرفي تحطي لسانك في بوقك و تنقطينا بسكاتك

و تبطلي تهلفطي بكلام مالوش لازمه".. 


"يا بابا أنا كل ما أفتح بوقي تخرسني!!!".. 

قالتها "سعاد" بغضب عارم، جملتها هذه وصلت لسمع "سلسبيل" زادت من أرتعاد قلبها أكثر، و شعرت أن الآتي لا يُبشر بالخير، لتتحقق أبشع كوابيسها حين تابعت خالتها بنفاذ صبر قائلة.. 

"أنا مش قادرة استحمل أشوف ابني موقف حياته و مستني واحدة كانت أرملة، و بعدين بقت مطلقة تخلص عدتها عشان يتجوزها!!!!!".. 


تنهد "فؤاد " بتعب و هو يقول.. 

"الوحدة دي تبقي بنت أختك يا سعاد و لا نسيتي؟!" .. 


"لا يا بابا منستش".. غمغمت بها بصوتٍ تحشرج بالبكاء.. 

" هي أه بنت أختي و أنا بحبها و الله.. بس مش هحبها أكتر من ابني.. وحيدي.. عشان كده بقولك أني هكلم أبوها يجي ياخدها عنده .. هو أولى بيها "..


جحظت أعين "سلسبيل " على أخرها، و ارتجف بدنها بأكمله بقوة، و أنفاسها تلاحقت حين سمعت ما تفوهت به خالتها.. 


انتفضت واقفة و ركضت تجاه هاتفها أمسكته بأصابع مرتعشة، و طلبت الرقم الوحيد المدون عليه، لحظات وأتاها الرد المتلهف.. 

" سلسبيل.. يا حبيبتي يا بنتي كنت لسه هكلمك والله ".. 


بكت "سلسبيل" بنحيب و هي تقول بصوت خفيض.. 

"دادة عفاف.. اللي كنت خايفة منه حصل يا دادة و هيودني لأبويا".. 


"عفاف".. "أهدي يا بنتي و بطلي عياط و متخفيش من حاجة أبدًا.. أنا هاجي أخدك دلوقتي حالاً و مش هسيب حد يأذيكي".. 


" لا متجيش أنتي يا دادة".. نطقت بها "سلسبيل" بهدوء مفاجئ .. "أنا ههرب و هجيلك "........... 


يتبع......


متقلقوش هوضح كل حاجه بالتفصيل بإذن الله،.. 

 

واستغفروا لعلها ساعة استجابة..

الفصل الأول.. 

جبر السلسبيل 2..

✍️نسمة مالك✍️..


.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. 


بالإسكندرية داخل المقر الرئيسي لشركة المنياوي ،تسود حالة من الفزع، الخوف يملئ القلوب، الجميع يعمل على قدم و ساق ، خاصةً رؤساء الأقسام، يكثفون جُهدهم أضعاف مضاعفة حتى ينهو عملهم على أكمل وجه خوفًا من أن يطولهم غضب "عبد الجبار"، 


بينما يقف هو بطوله الشامخ أمامهم موليهم ظهره، ينظر من نافذة مكتبه بأنفاس مهتاجة من شدة إنفعاله، يتناول سيجار تلو الأخر و ينفث دخانه كما لو كانت نيران متوهجه تخرج من فتحتي أنفه، 


رغم جمود و صلابة ملامحه فهو كعادته بارع في إخفاء مشاعره، و ما يؤلم قلبه، إلا أن عينيه بدت مخيفه و قد اختفت منها بريق العشق الذي كان يُزينها مؤخرًا.. 


تبدل حاله للنقيض بعدما تعرض لصفعة خذلان من أحب و أقرب البشر لقلبه، زوجته و طفلته "سلسبيل" ارتكبت خطأ فادح بحقه جرحت به رجولته جرح مميت، ما يشعر به الآن إحساس لن تستطيع الكلمات وصفه، يشعر بخيبة الأمل و ما أصعب هذا الشعور، إعتذارات العالم أجمع لن تكفيه، لا شيء يستطيع تعويض قلبه الذي خُذل من شخصه المفضل.. 


قلبه!!! أسفًا عليه بعد فراقه عن نبع الحياة بالنسبة له، أخذت معاها روحه، مهجة فؤاده، ابتسامته، ذلك النابض بأسمها وحدها صدأ كالحديد لا يئن و لا يحن

، غلفته قسوة، و جبروت جديد كليًا عليه، بعدما كان يتميز بالرأفة في معاملته مع العاملين داخل و خارج شركاته، 


"كده ملف القضية مبقاش ليه وجود زي ما سيادتك طلبت يا عبد الجبار باشا".. 

قالها إحدي الجالسين بصوتٍ يملؤه الفخر، و كأنه حقق أعظم انتصاراته حين نفذ ما طلبه منه.. 


أطبق "عبد الجبار" جفنيه بقوة، و اصطك على أسنانه بعنف كاد أن يهشمهم حين تذكر تلك اللحظة التي تمزق بها قلبه لاشلاء.. 


.. فلاش باااااااااااك.. 


أرغم نفسه على الإبتسامة حين رأي  "جابر" مقبلًا عليه ممسك بيد جده العجوز، ظن أنها إحدي زيارتهم لابنتهم التي تكررت أكثر من مرة منذ وصولهم إليها، 


أصبح جدها يأتي لها باستمرار برفقة ابنته "سعاد، و إذا جاء برفقة" جابر "حفيده لابد أن يكون في وجوده.. 


" يا مُرحب يا عم الحاج.. نورت الدار".. 

قالها "عبد الجبار "بترحاب و هو يأخذ بيده الأخرى و سار بجانبه نحو الداخل مكملاً.. 

" عفاف.. قولي ل سلسبيل هانم إن چدها وصل بالسلامة.. و چهزوا الوكل قوام".. 


"أحنا هنمشي على طول.. مش جاين المرادي نضايف يا عبد الجبار بيه"..

قالها "فؤاد" بأسف و صوت بدي مرتبك للغاية، تملك القلق من قلب" عبد الجبار" خاصةً حين تنقل بنظره بينهم، ليجد نظرة "جابر" تتراقص فرحًا لأول مرة من وقت ما دلف لمنزله، كل مرة يأتي بها كانت نظرته يملؤها الحسرة، و الألم.. 


فتح" عبد الجبار " فمه و كاد أن يستفسر منه عن مقصده إلا أنه انتفض فجأة كمن لدغه عقرب حين رأي زوجته تهبط الدرج بعباءتها السوداء ساحبه خلفها حقيبة كبيرة و عينيه منتفخة أثر بكاءها الشديد،

سقط قلبه أرضًا و هو يهرول نحوها بخطوات راكضة.. 


وقف أمامها ينظر لها بتساؤل و أعين منذهلة بعدما رآها تتهرب بعينيها الدمعة منه، و ترسم الجمود على ملامحها التي كساها الحزن ثانيةً.. 


لم يسعفه لسانه بالنطق بحرف واحد، ظل يحملق فيها منتظر إجابة لهيئتها هذه.. 


ساد الصمت طويلاً إلى أن قطعه "فؤاد" قائلاً.. 

" إحنا جاين انهارده عشان ناخد بنتنا معانا من غير مشاكل.. سلسبيل قالتلي أنها مش قادرة تسامحك على لعبك عليها بخصوص مرضها و عايزه تطلق منك.. فياريت يا ابني زي ما دخلنا بالمعروف ننفصل بالمعروف".. 


ربااااه!!! 


ماذا يقول هذا الرجل على لسان زوجته؟!، هي بنفسها أخبرته من قبل عن عفوها عنه، و تناست هذا الأمر تمامًا، ضحك فجأة ملئ فمه أمام أعينهم المندهشة،فقد أقنع نفسه أنهم يمزحون معه، كان الموقف حقًا مُخيف خاصةً حين دلفت"بخيتة " التي كانت تتجسس على ما يُقال كعادتها، اقتربت من "فؤاد" مستندة على عكازها ، و تحدثت بغضب عارم قائلة.. 

"طلاق أيه اللي بتتحدت عنِه.. معندناش حريم تطلب الطلاق..ده راچلها يدفنها حية بيده في جبرها أهون ما تخرچ من داره مطلقة".. 


أصبح الجميع على يقين أن ما يحدث الآن لا و لن يمر مرور الكرام بعد حديثها هذا الذي كان بمثابة سكب الزيت على النيران، جعل "جابر" كاد أن ينفجر بوجهها هي و ابنها إلا أنه لجم غضبه بشق الأنفس، و ظل ملتزم الصمت بأمر من جده..


بينما" عبد الجبار " كان في حالة من الذهول، و عدم الاستيعاب.. 

"سلسبيل رايده تطلق مني!!!!".. 

أردف بها و هو يغمز لها في الخفاء، تفهمت هي أنه يذكرها أنهما منذ دقائق كانت تعترف له و هي بين حنايا صدره عن مدى عشقها له الذي فاق كل الحدود ، 


أخبرته أنها يمثل لها الدنيا و ما عليها، و أن وجودها بجواره هو كل ما تتمناه.. 


ابتلعت غصة مريرة بحلقها قبل أن تطلع له بقوة زائفة.. 

"أيوه أنا عايزه أطلق منك يا عبد الجبار".. أردفت بها بصراخ مقهور، و هي تندفع من أمامه نحو جدها و تابعت بنبرة متوسلة.. 

"ياريت تسبني أمشي مع جدي وأنا هتنازل ليك عن كل حقوقي.. حتي شنطة هدومي مش عايزاها.. مش عايزة منك غير ورقة طلاقي و بس".. 


أنهت جملتها، و مدت يدها أمسكت يد جدها، و تابعت بأنفاس متقطعة.. 

"يله بينا من هنا يا ج!!!".. 


شهقت بقوة حين لف "عبد الجبار" ذراعه حول خصرها فجأة سحبها عليه بلهفة حتي أصبحت خلف ظهره، لا تعلم كيف و متى قطع المسافة بينه و بينها، وقف أمامها كالسد المنيع صائحًا بصوته الأجش..

"سلسبيل مَراتي.. مَرات عبد الچبار المنياوي، و مافيش قوة على وجه الكون ده كله تقدر تاخدها مني"..


" بنتنا هناخدها لو مش بمزاجك هيبقي غصب عنك".. 

كان هذا صوت "جابر" الذي كسر كلمة جده، و خرج عن صمته، أشعل غضب "عبد الجبار" أكثر حتي وصل لزرواته، جعله يهجم عليه و يكيل له لكمات متتالية دون سابق إنذار.. 


كان" جابر " متوقع رد فعله هذا، و مستعد للدفاع عن نفسه باحترافية شديدة، بغمضة عين نشبت بينهما معركة دامية، لتصدح صرخات" سلسبيل" و عويل "بخيتة" و حتي "خضرا" التي أتت على الصراخ من داخل المطبخ .. 


"كفايا يا عبد الجبار بالله عليك".. 

نطقت بها "سلسبيل" و هي تحاول الوصول إليه، لكن يد "عفاف" التي جذبتها داخل حضنها أوقفتها.. 


تتبع "فؤاد" مصدر الصوت، و استطاع الوصول لهما، أمسك يد حفيده الذي تعرف عليه من رائحة عطره، و تحدث بأمر قائلاً .. 

" بس يا جابر.. أبعد عنه بقولك!!!.. سيبه يا عبد الجبار بيه ميصحش كده إحنا في بيت ك".. 

لم يُكمل جملته بسبب لكمة قوية لكمها له "عبد الجبار" دون قصد منه، سقط على أثارها أرضًا.. 


" جدددي".. 

صرخت بها و هي تركض تجاهه، و جلست بجانبه على ركبتيها تتفحصه بلهفة، و أعين تفيض بالدموع.. 


ليزيد الأمر سوءٍ حين دوى صوت طلق ناري صم الأذان، رفعت رأسها و نظرت تجاه مصدر الصوت بأعين مذعورة، لتجد زوجها مصوب سلاحه الناري على موضع قلب "جابر".. 


"بتضرب نار علينا و إحنا في بيتك.. دي مش أخلاق أهل الصعيد أبدًا".. 

قالها "فؤاد" و هو يستند على حفيدته، و انتصب واقفًا بضعف.. 


" أنت اللي مخابرش أخلاق رچالة الصعيد زين".. صاح بها "عبد الجبار" بصوته القوي هز جدران المكان من حوله، و تابع بلهجة لا تحمل الجدال.. 

"أني بدافع عن سلسبيل.. مَراتي.. اللي حفيدك قال هياخدها غصب عني.. و ده لو حُصل و سلسبيل خرچت من داري الليلة هيبقي على جثة حد مِننا".. 


" مش هخرج.. مش هخرج يا عبد الجبار بس نزل السلاح و سبهم هما يمشوا عشان خاطري".. 

قالتها "سلسبيل" من بين شهقاتها الحادة.. 


حاولت السيطرة على بكاءها، و تابعت حديثها بقلة حيلة.. 

"خد جابر و امشي يا جدي.. أنا خلاص هفضل مع جوزي ".. 


" هتفضلي معاه غصب عنك!! .. هي دي الرجوله يا عبد الجبار بيه.. تجبر واحدة على العيشة معاك".. 

قالها" جابر" بمشاعر مشحونه تعصف بقلبه المُعذب بحبها.. 


ليُصيح "عبد الجبار" فيه بلهجته الصلبة قائلاً.. 

"مش عبد الچبار المنياوي اللي يغصب حُرمة على العيشة وياه..أني رايد اتحدد مع مَراتي.. أفهم مِنها أيه السبب الحقيقي اللي زعلاها مني قوي أكده ، و لو لقيت عنِدها حق.. هرضيها و أحب على راسها و يدها كمان لحد ما ترضى و تصفي من چهتي".. 


قال "فؤاد" بتعقل.. "ولو مرضيتش.. و فضلت مُصرة على طلاقها منك يا عبد الجبار بيه هتعمل أيه ساعتها؟! ".. 


نظر" عبد الجبار " لزوجته التي توقفت عن البكاء، و تنظر له نظرة متوسلة ترجوه بها أن يطلق سراحها، لكنه اشاح بعينيه عنها و نظر ل"خضرا" و تحدث بأمر.. 

"خدي سلسبيل على أوضتها".. 


وجهه نظره ل" عفاف " مكملاً.. 

" طلعي شنطة الهانم و رچعي حاچتها كيف ما كانت".. 


تنهد بارتياح حين رأي زوجته تصعد الدرج مرة أخرى، فتحدث بثقه قائلاً.. " متقلقش يا حاچ فؤاد.. أني خابر كيف هراضي مَراتي من غير ما حد يدخل بنَتنا".. 


بعد حديثه هذا لم يجد" فؤاد" أمامه سوا أخذ حفيده بالقوة و عادوا حيث أتو ،عقب رحيلهم هرول" عبد الجبار " مسرعًا تجاه زوجته، دفع باب الغرفة و دلف للداخل، لتخرج "خضرا" التي كانت تقف بجوار الفراش الجالسه عليه" سلسبيل " تربت على ظهرها كمحاوله منها لتكف عن البكاء.. 


انتظرت "سلسبيل" حتى تأكدت من ذهاب "خضرا" و رفعت رأسها ببطء، ثم عينيها و نظرت لزوجها نظرة مشفقة على حالته المزرية، الدماء المتناثرة على وجهه و ثيابه، دماء مشتركه بينه و بين "جابر".. 


اجهشت بالبكاء و هي تقول"بتضرب جدي.. الراجل العجوز العاجز في بيتك يا عبد الجبار!!.. أنا بعد عملتك دي بقيت مُصرة أكتر على طلاقي منك.. طلقني يا عبد الجبار أبوس رجلك..  لو مش هطلقني يبقي تدفني صاحية زي قالت أمه بخيتة و خليني أخلص من العذاب اللي مش عايز يسبني في حالي ده".. 


شعر أنه أخطأ في حقها بفعلته المتهورة هذه، و لكن الأمر لا يستحق أنها تُصر على الطلاق هكذا، أسبابها ليست مقنعة على الإطلاق، تيقن أن هناك شيئًا ما يرغمها على طلب الطلاق منه.. 


كانت حالتها لا تحتمل أي جدال الآن، فضل عدم طرح اسأله عليها بالوقت الحالي، و قرر أن يحتويها حتى لا تتدهور حالتها أكثر..فتنهد بقوة مغمغمًا بخفوتٍ.. 

"خابر أن غلطي في حقك واعر "..

قالها بعدما قطع المسافة بينه و بينها، جثي على ركبتيه أرضًا أمامها،احتضن يدها الصغيرة بين كفيه ضاغطًا عليها برفق، و همس بصوتٍ جاهد على جعله طبيعيًا لكنه خرج مرتجف بعض الشيء..

"بس طلاق لا.. أحب على يدك طلاق لا يا سلسبيل"..

أغمضت عينيها ببطء لتنهمر عبراتها على وجنتيها بغزارة، تعالت شهقاتها و بصعوبة بالغة همست بغصة مريرة يملؤها الأسى..

"مش هينفع.. صدقني مش هينفع أفضل على ذمتك بعد انهاردة"..


فتحت عينيها و نظرت لعينيه نظرة أرتعد منها قلبه و تابعت بابتسامة حزينة..

" لو فضلت مراتك هموتلك نفسي يا عبد الجبار!!"..


"موتيني أنا فيكِ يا بت جلبي"..

قالها بصوته المزلزل قبل أن يخطفها ذراعه كالخطاف لداخل صدره، يضمها بلهفة، و يمطرها بقبلاته الدافئة التي تُذيب عظامها، هدأت نوبة غضبها، و بدأت تتجاوب معه قلبًا و قالبًا،هامسًا لها بأجمل كلمات الغزل..  


قضوا ليلة غرام ملحمية لن تنمحي أبدًا من ذاكرتهما..

بعد وقت ليس بقليل، كانت" سلسبيل " تنعم بالدفء و نومًا هنئ فوق صدر زوجها الذي يداعب خصلات شعرها المشعثة بفيضوية مثيرة بفضل أصابعه.. 


صدح صوت رنين هاتفه ، فمد يده والتقطه بتكاسل.. 

عقد حاجبيه بتعجب حين لمح أسم "شهاب نور الدين" من أشهر المحامين.. 


تنحنح قبل أن يضغط زر الفتح، و تحدث بلهجته الصارمة قائلاً.. 

"خير يا متر.. متتصلش بيا غير في المصايب!!"..


"شهاب".. بأسف.. "المرادي مش أي نصيبة يا عبد الجبار باشا!!!.. أنا في ايدي توكيل لرفع قضية على جنابك ".. 


"قضية على أني؟!..قضية أيه، و مين اللي رفعها يا شهاب!!!".. 


اجابه "شهاب بجمله أصابته بصدمة عمره.. 

" قضية خلع.. رفعها مراتك مدام سلسبيل هانم".. 


.. نهاية الفلاش باااااااااااك.. 


فاق من شروده على صوت المحامي يقول بعمليه.. 

"ورث الست سلسبيل هانم من المرحوم أخوك اتحول لحسابها، و ورق الطلاق المدام وقعت عليه، مش فاضل غير توقيع سيادتك بعدها نقدر نحول لها كل مستحقتها زي ما حضرتك أمرت"..


يتبع................ 

انتظرووووني بمشيئة الله تعالى 

واستغفروا لعلها ساعة استجابة..


الفصل الثاني..

جبر السلسبيل2..

✍️نسمة مالك✍️..


.بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. 


بداخل كل أنثى جانب شرس، متوحش لا يظهر إلا إذا شعرت بالغيرة على زوجها، و صدق من قال أن الغيرة قاتلة، تستنزف الروح بلا رحمة، تُعمي القلب قبل العين، تُلغي العقل و تُجبرنا على أتخاذ قرارات مصيرية بلحظة اندافع تصل أحيانًا إلى فعل كوارث لعلها تطفئ تلك النيران المتآججة بقلبها غير عابئة بعواقبها الوخيمة..


.. بمنزل عبد الجبار..


كانت "بخيتة" تدور حول نفسها تاره، و حول "خضرا" زوجة ابنها تاره أخرى، مستندة على عكازها تلكم به الأرض كادت أن تهشمه من شدة غيظها.. 

"مافيش غيرك ورا شقلبة حال البنتة الصغيرة يا خضرا"..

صاحت بها "بخيتة" بغضب عارم و هي تنغزها بعكازها في كتفها بضربة قوية لم تتأثر بها "خضرا" على الإطلاق،بل أنها أثارت غضبها أكثر حين نظرت لها بملامح تُشع فرحة، و تحدث بحزن مصطنع قائلة..

"وه و أني مالي عاد.. هي اللى رفعت على ولدك قضية خلع.. يعني مريدهوش بعد كل الهنا و الدلع اللي شفته على يده رايده تخلعه بعد ما وصلت لأهل أمها.. كأنها كانت مغصوبة على العيشة وياه !!!"..


حركت "بخيتة" رأسها بالنفي، و رمقتها بنظرة سامة، و هي تقول بثقة ..

"سلسبيل عشجت عبد الچبار كيف ما هو عشجها و أنتي خابرة أكده زين، و متقدرش تعمل العملة العفشة دي إلا لو حد ابن مركوب لوي دراعها و هددها بحاچة واعرة لو مبعدتش عن چوزها اللي بتتكحل بتراب رچليه و بتخاف عليه أكتر من روحها !!!".. 


كانت تستمع لها "خضرا" بملامح بدت جامدة عكس ما بداخلها من قلق تحول إلى خوف جعل الدماء تنسحب من وجهها حتى شحب لونه تمامًا حين تابعت" بخيتة " بابتسامة زائفة و نبرة شامته..

" يا ويلك من عبد الچبار يا خضرا لو طلعتي أنتي بت المركوب اللي وعت البنتة الصغيرة على قصة الخلع المقندلة ديِ... لأنك متوكدة أنه يستحيل كان هيطلق سلسبيل مهما حُصل".. 


استطاعت "خضرا" السيطرة على خوفها، و ضحكت ضحكة ساخرة و هي تقول..

"مبقاش في حاچة مستحيل يا حماتي و أهي سلسبيل أطلقت من عبد الچبار "..


صمتت لبرهةً و تابعت محدثة نفسها..

" هي خابرة زين لو فضلت على ذمته أكتر من أكده.. كانت هتبجي أرملته"..


.. فلاش باااااااااااك..


كانت" خضرا" تحيا أبشع أيام حياتها بعد خروجها من المستشفى،بالتزامن مع نفسيتها السيئة، ترى زوجها يعيش قصة حب ملتهبة مع زوجته الثانية أمام عينيها المتحسرة على حالها و ما وصلت إليه ، كانت ستنهي حياتها من شدة حبها و غيرتها عليه لعله يتأثر بفعلتها هذه و يرأف بقلبها و يحقق لها امنياتها بابتعاده عن "سلسبيل"..


لكنه و للمرة الأولى خذلها حين تمسك بزواجه من غريمتها، رغم أنه لم يقصر بحقها، و يسعي جاهدًا لينال رضاها، إلا أنه كلما اختلي بالأخري يجن جنونها، كل لحظة يقضيها برفقة "سلسبيل" تكون بمثابة طعنات متفرقة تمزق قلبها حتى قتل كل الصفات الحسنة التي كانت تتمتع بها، تحولت شخصيتها تحويل جذري و عقدت عزمها على إسترجاع زوجها لها مهما كلف منها الأمر.. 


انتظرت حتى ذهب زوجها لعمله، و هرولت تجاه المطبخ صنعت أشهى الحلويات و وزعت منها على الجميع حتى العاملين بالمنزل، فور انتهاءهم من تناولها غرقوا بنومٍ عميق، لم يظل أحد مستيقظ سواها هي و سلسبيل فقط.. 


"أيه اللي بيحصل ده يا أبلة خضرا؟!!".. 

قالتها "سلسبيل" و هي تتنقل بعينيها بين حماتها "بخيتة"، و "عفاف" و حتي ابنتي زوجها، جميعهم ناموا فجأة و هم جالسين بمقاعدهم.. 


"أني حطيت لهم منوم".. 

هكذا اجابتها "خضرا" بهدوء دب الرعب بأوصال "سلسبيل" التي تطلعت لها بأعين متسعة على أخرها، و تحدثت بصوتٍ مرتجف يظهر مدى خوفها قائلة.. 

"ليه عملتي كده بس"..

ابتلعت لعابها بصعوبة و تابعت متعجبة.. 

"و ليه أنا منمتش زيهم!!.. 


 " لأني رايده أتحدتت وياكِ بكلمتين و معوزاش مخلوق يسمعنا ".. أردفت بها و هي تقترب منها، و جلست بجوراها، 


كان الذعر واضح على مرآي تعابير وجهه"سلسبيل"

من ملامح" خضرا " التي أصبحت متوحشة بعدما كانت تتميز بطيبتها و حنانها، هيئتها الآن توحي بأنها على وشك ارتكاب جريمة قتل.. 

" مقدراش.. و رب العباد مقدارش أتحمل شوفتك مع راچلي أكتر من أكده".. 


أطلقت صرخة مقهورة انتفضت على آثارها "سلسبيل" وبدأت تبكي بنحيب حين تابعت "خضرا" بصوتٍ مخيف.. 

"نار.. نار واعرة بتحرق جلبي حرق معتش قادرة اتحملها خلتني قطعت شرايين يدي اللى چوزتك بيها لچوزي لاچل ما اخلص من الوچع اللي بينهش في روحي كل ما تبجي في حضنه".. 


لم تجد "سلسبيل" شيئًا تقوله لها، و قد زاد و تضاعف بداخلها شعور الذنب تجاهها الذي يُلزمها، ظلت تستمع لها و تبكي بصمت.. 


" ببجي نفسي اقطعك باسناني تقطيع بس خابرة زين إني لو عملت فيكي أكده عبد الچبار مهيهملنش على ذمته دقيقة واحدة و أني عندي الموت أهون من بعادي عنِه".. 


" يبقي هبعد أنا يا أبلة خضرا.. هطلب الطلاق و هبعد أنا لو ده هيريحك".. همست بها "سلسبيل" بتقطع من بين شهقاتها الحادة.. 

" اممم..إن چيتي للحق طلاقك هيريحني صُح.. بس

 هو عبد الچبار هيسيبك تبعدي و لا هيطلقك بسهولة أكده إياك!! ".. دمدمت بها" خضرا " و رمقتها بنظرة تحمل حقد و كرهه عرفوا طريقهم لقلبها الملتاع، و تابعت بنبرة ساخرة.. 

"و لا أنتي يا كهينة هتقدري على بعاده؟! ".. 


اجهشت" سلسبيل " بالبكاء، و حركت رأسها بالنفي تخبرها أنها بالفعل أصبحت غير قادرة علي الإبتعاد عن زوجها مرددة بنبرة راجية.. 

" متزعليش مني يا أبلة خضرا أنا ما صدقت لقيت راجل بجد اتحامي فيه و يبقي ضهر وسند ليا في الدنيا القاسية دي.. أنا والله العظيم مش قصدي أضايقك و لا أخد جوزك منك.. بس جوزك ده بقي جوزي أنا كمان و برضاكي و أنتي اللي جوزتيني ليه بنفسك.. و أنا اه وعدتك أني مش هكون ليه زوجه بس مكنتش أتخيل أنه هيخليني أحبه بالشكل ده لدرجة أني هموت لو بعدت عنه".. 


 ساد الصمت طويلاً حتى قطعته" خضرا " التي ربتت على كتف" سلسبيل " بعنف، أبتسمت لها إبتسامة يملؤها الشرر، و تحدثت بجملة كاد قلب"سلسبيل " أن يتوقف بسببها..

"لع..مش أنتي اللي هتموتي لو مبعدتيش عنِه".. 


تلاحقت أنفاس" سلسبيل " و هي تسألها عن مقصدها مستفسرة.. 

"قصدك أيه بكلامك ده؟!".. 


"خضرا " بذهول مصطنع.. "وه.. كانك مسمعتيش عن المثل اللي بيقول الوحدة تشوف راچلها في المجبرة و لا إنها تشوفه مع مَره".. 


توحشت نظرتها القاسية أكتر و تابعت بوعيد..

" لو فضلتي على ذمة عبد الچبار هنبجي أرامل أني و أنتي يا سلسبيل".. 


" أنتي بتقولي أيه، و بتهدديني بأيه!!.. انتى عايزة تقتلي جوزك أبو بناتك؟! ".. قالتها" سلسبيل " بصدمة بصوتٍ أشبه بالصراخ.. 


أجابتها" خضرا" بلهجة حادة شديدة الجدية لا تحمل أي جدال قائلة.. 

"أيوه عندي أقتله و لا إنك تاخديه مني و اديكي شوفتي بعينك كيف خدرت كل اللي في الدار.. المرة الچاية مش هيبجي منوم.. لع.. هيبجي سم هاري بطيء المفعول.. يموته قصاد عنيكي بالبطئ".. 


زاد ذعر" سلسبيل " جعل ارتجاف جسدها يتحول إلى تشنجات حين تخيلت مجرد تخيل أنها فقدت زوجها، خوفها عليه جعلها تقول بلا تردد..

" طيب خلاص أنا هبعد.. والله هبعد عنه يا أبلة خضرا.. بس قوليلي هبعد إزاي و أنتي لسه قايله أنه مش هيطلقني بسهولة؟! "..


" تخلعيه ".. 

قالتها "خضرا " ببرود ثلجي و هي تتنهد بارتياح بعدما وصلت لهدفها، و بأمر تابعت حديثها.. 

"توكلي چدك يرفع لك قضية خلع في أقرب وقت.. وقتها عبد الچبار هو اللي هيطلقك بالتلاتة.. ".. 


.. نهاية الفلاش بااااااااك.. 


.................................. صل على الحبيب.............


"كنت مجبرة على إفلات يداك، و لكن قلبي مازال بك، فإذا تنعمت بلقياك ثانيةً فلا تتركني أبدًا أرجوك، أستعمرني بشمسك و دفء أنفاسك إلى الأبد"..


يومان فقط قضتهم "سلسبيل" في منزل جدها، و الذي هو بالأساس ملك ل "جابر"، 

لكنها لن تبقي ليوم أخر بعدما استمعت لحديث خالتها التى تريد إرسالها لوالدها حتى تبعدها عن ابنها..


دون ذرة تفكير منها قررت الفرار هاربة خوفًا من مجيء والدها أو عودة" جابر " بأي لحظة الذي بتأكيد لن يتركها تذهب، اندفعت فجأة دون سابق إنظار راكضة من غرفتها و من ثم لخارج الشقة بأكملها بأسدالها البيتي، أمام أعين خالتها و جدها اللذان لجمتهما الصدمة للحظات و حين استوعبت "سعاد" ما حدث هرولت خلفها صارخة بأسمها .. 

"سلسبيل.. بتجري رايحة فين كده يا بنتى!!! ".. 


"أجرى وراها الحقيها يا سعاد.. البت أكيد سمعتك وأنتي بتقولي هتكلمي أبوها عشان يجي ياخدها ".. 

قالها "فؤاد" بغضب عارم،  وهو يضرب كفيه ببعضها، تحرك تجاه شرفة المنزل، و نادي بصوتٍ عالِ للغاية لتتمكن من سماعه.. 

"يا سلسبيل.. أرجعي يا بنتي متخفيش..".. 


صوته وصل لسمع" سلسبيل " لكنها لم تعد، كملت ركضها بلا توقف، تركض بالطرقات بلا هواده لم تستطيع" سعاد" اللحاق بها، كانت كالطائر الحبيس و طلقوا سراحه أخيرًا، تشعر بالحرية لأول مرة بعمرها، 


ظلت تركض إلى أن شعرت بأنفاسها تتلاشى كأن روحها تنسحب منها، توقفت بجوار شجرة كبيرة تستظل بأوراقها من إشاعة الشمس الحارقة.. 


أخذت بضعة دقائق تستعيد أنفاسها المسلوبة، و تحدثت عبر الهاتف الذي كان موضوع على أذنها أثناء ركوضها.. 

"هربت.. هربت يا دادة عفاف..قوليلي أجيلك إزاي".. 


"عفاف" بلهفة.. "خدي نفسك الأول يا حبيبتي.. و بعدين شاوري ل تاكسي وقفيه قوليله وصلني إسكندرية و أنا هفضل معاكي على التليفون لحد ما أقابلك بعربيتي على الطريق"..


انصاعت لها  "سلسبيل" على الفور،. قامت بالإشارة لأول سيارة أجرة ظهرت أمامها .. 

" ممكن توديني إسكندرية من فضلك".. 


" هاخد 500 جنيه و مقدم يا ست".. 

أردف بها السائق قبل أن تصعد" سلسبيل " السيارة، هنا تذكرت أنها تركت كل شيء حتى حقيبة ملابسها و نقودها، لم تأخذ معاها إلا الهاتف، فشهقت بخفوت قائلة.. 

"أنا مجبتش معايا أي فلوس يا دادة!!".. 


"عفاف".."اركبي يا سلسبيل و قوليله هحاسبك لما أوصل".. 


انطلق السائق بسيارته من أمامها في الحال وهو يسب و يلعن بعدما استمع لجملتها هذه ، بدأ الخوف يداهمها من جديد و عادت تختبئ بظلال تلك الشجرة الكبيره، تجمعت العبرات بعينيها و بصوت ظهر به الخوف قالت.. 

"السوق مشي قبل ما أركب لما سمعني بقولك مش معايا فل؛؛؛ آآآآه ".. 


قطعت حديثها فجأة ، و صرخت صرخة مدوية حين مرت من جانبها دراجة بخارية و بلمح البصر خطف سائقها الهاتف من يدها بمنتهي القوة أفقدها توازنها فسقطت على وجهها مصطدمة بجبهتها بالأرض الصلبة بعنف .. 


كل هذا حدث في غمضة عين و لسوء حظها المعتاد كان الطريق خالي من المارة بسبب أجواء الجو شديد الحرارة.. 


تحاملت على نفسها، و اعتدلت جالسة بوهن تتحسس جبهتها بأصابع مرتعشة، شعرت بسائل لازج يهبط على حاجبيها نزولاً بعينيها فعلمت أنها أصابت بجرح ليس بهين، كلما حاولت النهوض تشعر بدوار شديد بجتاحها بقوة، 


زحفت بضعف متراجعة للخلف حتى وصلت لجذع الشجرة ارتمت عليه بظهرها مستسلمة لمصيرها مهما كان فهي على يقين أنّ الله لن يتركها.. 


بينما عفاف كادت أن تفقد عقلها، و سقط قلبها أرضًا حين سمعت صرخة "سلسبيل".. 

"سلسبيل.. مالك يا بنتي.. ردي عليا ايه اللي حصل لك يا ضنايا "... 

صرخت بها "عفاف"، لم يأتيها منها رد رغم أن الخط مازال مفتوح، ظلت تصرخ بأسمها لعلها تجد رد حتي انغلق الخط،حاولت إعادة الإتصال بها مرارًا و تكرارًا و لكن الهاتف تم غلقه.. 


 لم تفكر مرتين و طلبت رقم الشخص الوحيد الذي بأمكانه هدم الدنيا لأجل" سلسبيل ".. 


............................ سبحان الله وبحمده...... 


"عبد الجبار".. 


يجلس داخل سيارته بالمقعد الخلفي، ممسك بيده ورقة طلاق "سلسبيل"  الواقفه على توقيعه، يتمنى لو يكن ما يعيشه الآن كابوس، و سيفوق منه يجدها نائمه على صدره، تختبئ بين ضلوعه، تبتسم له ابتسامتها التي تُنير حياته.. 


تنقل بعينيه على مكان توقيعها، حينها تأكد أن ما يعيشه الآن لم يكن كابوس، بل حقيقة.. أسوء حقيقة حدثت له،


فضل عدم أمضاء توقيعه إلا بعدما يذهب إليها خصيصًا من الإسكندرية إلى منزل جدها بالمنصورة ليسألها للمرة الأخيرة عن سبب مقنع لما فعلته، يحاول إيجاد مبرر واحد يدفعها للأبتعاد عنه بهذه الطريقة المهينة لرجولته.. 


صدح صوت رنين هاتفه جعل قلبه ينقبض دون معرفة السبب حين لمح أسم "عفاف"، ضغط رز الفتح و أجابها بلهفة ظهرت بنبرة صوته الأجش.. 

"خير يا عفاف!!".. 


أتاه صوتها الباكي كاد أن يصيبه بسكته قلبيه من شدة فزعه على مُعذبته حين سمعها تقول بتقطع.. 

"ألحق سلسبيل يا عبد الجبار بيه....."... 


يتبع............... 

معادنا بمشيئة الله تعالى 

واستغفرو لعلها ساعة استجابة..


الفصل الثالث..

جبر السلسبيل2..

✍️نسمة مالك✍️..


.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. 


لعلّ في الخفايا أعذارًا لا تدري شيئًا عنها، گ لهفتي عليك، و إشتياقي لك، فأجعل لي دومًا نصيبًا من حُسن ظنك إن صادف يومًا لم تجد فيه عُذرًا يبرر لك أفعالي التي جرحت فؤادك، و تأكد أن روحي كانت ترتجف خوفًا من فقدانك يا عزيز قلبي فتركتك مجبرة غير مخيرة حتى لا أرى فيك سوءً يقتلني.. 


و بعد فراقنا أصبحت بين ليلة وضحاها إمرأة عجوز أهلكها الضعف ، دون أن تذبل بصيرتي، و لا شاب شعري لكنه قلبي تعلوُه التجاعيد بغيابك.. 


أصبحت في أشد لحظات ألمي و حزني لا أصرخ ، أفكر في أمرٍ واحد فقط ، هو كيف سأقضي ما تبقى من عمري و أنا سبب كل هذا الخراب في قلبك! 

أعترف لك أنني آسفة على أعوام مضت ما كنت أعرفك فيها.. 


.................... صلِ على الحبيب.... 


كانت "سلسبيل" ممسكة بطرف حجابها تضغط به على جرح جبهتها الذي تدفق منه الدماء بسبب خوفها الشديد، كلما حاولت النهوض تسقط جالسة مكانها ثانيةً، قدميها ترتعش بقوة، و جسدها الضعيف يتهاوي يمينًا و يسارًا، لكنها تقاوم بأقصى ما لديها حتى لا تفقد وعيها،


جف حلقها تمامًا، و انسحبت روحها منها حين لمحت سيارة توقفت قريبًا منها بها مجموعة من الشباب وقعت عينيهم عليها أثناء سيرهم،


دب الرعب بأوصالها و إذداد إرتجاف جسدها أكثر حين رأتهم يهبطوا من سيارتهم، و يهرولوا نحوها..


أصبحت لا تعطي الأمان لأحد بعدما سُرق منها هاتفها، و قد ظنت أن هذه المرة سيسرقوها هي، فتراجعت للخلف زاحفة على كلتا يديها مرددة بصراخ مذعور..

"ابعدوا عني.. عايزين مني أيه.. سبوني في حالي حرام عليكم"..


"أهدي.. متخفيش.. إحنا هنساعدك محدش هيأذيكي".. نطق بها أحدهم و هو يمد يده لها بزجاجة من المياة، و جثي على ركبته أمامها أرضًا مكملاً برجاء..

"خدي نفسك بس و بلاش خوفك الزايد ده عشان جرحك مينزفش أكتر.. و لو تحبي نوديكي المستشفى!! "..


قطعت "سلسبيل" حديثه صائحة بصوتٍ متحشرج بالبكاء تقول بصعوبة.. 

" لا مش هروح معاكوا أي مكان.. سبوني في حالي و أمشوا في طريقكم.. أنا هفضل هنا".. 


نظروا لبعضهم بأسف، و عادوا النظر لها بشفقة، مقدرين حالة الذعر التي تُسيطر عليها، و معاها كل الحق، بعد ما رأته في حياتها من ألم و قسوة من أقرب الأقربون لها، فماذا سيفعل بها الغريب؟!،


" طيب لو حافظة رقم تليفون حد من قرايبك قولي لنا عليه و إحنا نتصل بيه يجي لك هنا"..

قالها شاب منهم و هو يخرج هاتفه من جيب سرواله،


ظهر بريق أمل على وجهها، و أعتصرت عقلها المشوش لعلها تتذكر رقم  "عفاف" لكنها لم تتذكر سوي رقم الرجل الذي لا تريد التحدث إليه حتى لا تفتح مجال للعودة بينهما ثانيةً ..

" عبد الجبار " رقمه الوحيد المحفور في ذاكرتها، بل هو نفسه موشوم بأعمق نقطة بقلبها..


أبتسمت إبتسامة يملؤها الوجع تزامنًا مع انهمار عبراتها على وجنتيها بغزارة دون بكاء، و مدت يدها الصغيرة التي تنتفض بوضوح تجاه الهاتف، فأعطاه الشاب لها على الفور بعدما قام بفتحه..


نظرت له بامتنان قبل أن تلتقطه منه، و أجهشت ببكاء مرير و هي تضغط على الأرقام مدونة رقم من كان و ما زال دومًا منقذها،


بكاءها و شهقاتها الحادة كانت تقطع نياط القلوب، جاهدت للسيطرة عليها بشق الأنفس حتى أنها كادت أن تموت خنقًا حتى لا يوصل له،


لا تريده أن يستمع لإنهيارها هذا بالوقت الحالي، أخذت نفس عميق قبل أن ترفع الهاتف على أذنها بعدما ضغطت على زر الإتصال، تنتظر بنفاذ صبر سماع صوته الذي اشتاقته حد الجنون.. 


......................... سبحان الله وبحمده....... 


"عبد الجبار".. 


عقب سماعه لصوت "عفاف" تصرخ بأسم "سلسبيل" قفز من مقعدة، و جلس مكان سائقه خلف المقود بطرفة عين، و قاد بأقصى ما لديه من سرعة قبل حتى أن يستمع لباقي حديثها.. 


"سلسبيل يا عبد الجبار بيه كانت بتكلمني في التليفون و هي ماشية في الطريق و فجأة صرخت و الخط فضل مفتوح لكن هي مبتردش .. فضلت أنا على التليفون عماله أصرخ عليها لحد ما الخط أتقفل.. حاولت اكلمها تاني بس التليفون أتقفل خالص بقاله أكتر من ساعة.. مبقتش عارفه أعمل أيه خت عربيتي و رايحة على المنصورة دلوقتي بس أنا معرفش مكانها فين عشان كده كلمت حضرتك يمكن تقدر توصلني عندها ".. 


كان يستمع لحديثها الذي أنتزع قلبه من مكانه نزعًا، لكم المقود بقبضة يده أكثر من مرة بكل ما أُتي من قوة، و صاح بصوته الأجش قائلاً.. 

" كيييف.. كيف چدها هملها تخرچ.. كييييف".. 


" هي خرجت هربانة من جدها و كانت جيالي يا عبد الجبار بيه لأنها سمعتهم بيتكلموا أنهم عايزين يرجعوها لأبوها.. فخافت و كلمتني قالتلي ههرب و أجي أعيش معاكي يا دادة عفاف".. قالتها "عفاف" ببكاء من شدة تأثرها بما يحدث مع" سلسبيل "، ما قالته كان بمثابة سكب الزيت على النيران المتآججة بقلب ذلك العاشق، 


ربااااه!!!! 


كاد أن يُصاب قلبه بنوبة توقفه عن الخفقان و هو يتخيل مدى ذعرها من والدها عديم الرحمة الذي رأه هو بعينيه مرات متعددة.. 


"اقفلي.. هوصلها و هحددك أقولك على مكانها يا عفاف ".. قالها "عبد الجبار" بصوتٍ مخيف، و ثقة شديدة لا يعلم مصدرها، لكنه على يقين أن قلبه سيقوده إلى طريقها.. 


ليصدح صوت رنين هاتفه المخصص لها هي فقط، لا أحد يعلم هذا الرقم غيرها.. 

"سلسبيل!!!!".. نطق بها بقلب ملتاع، و أنفاس متهدجة كادت أن تنقطع من شدة رعبه عليها.. 


جاهدت هي حتى تحرك شفتيها و تتحدث إليه، لكن حدة بكاءها لم يسعفها، و أيضًا إذا نطقت إسمه سيشعر بلهفتها عليه، فرفعت عينيها الغارقة بالعبرات و مدت يدها لصاحب الهاتف الذي أخذه منها و تحدث هو بدلاً عنها قائلاً .. 

"السلام عليكم.. حضرتك في بنت هنا تقريبًا عاملة حادثة و!!!".. 


"مَراتي.. سلسبيل.. حُصلها ايييه".. صرخ بها "عبد الجبار" بهياج، و قد فقد عقله في تلك اللحظة حقًا.. 


"متخفش حضرتك.. أطمن هي كويسه الحمد لله.. و إحنا حاولنا نساعدها و نوديها المستشفى بس هي رافضة خالص.. فعرضنا عليها تتصل بحد من أهلها فتصلت بيك".. 


أخيرًا ألتقط" عبد الجبار " أنفاسه المسلوبة حين أخبره من يحدثه أنها بخير، و برغم كل ما يحدث هذا إلا أن قلبه تراقص فرحًا بعدما تأكد أن" سلسبيل " مازالت تراه هو كل أهلها.. 

" قولي المكان فين بالظبط و إني هكون عندكم في دقايق".. 


بالفعل أملاه الشاب العنوان بالتفصيل تحت أنظار"سلسبيل " التي تهللت أساريرها دون أدنى إرادة منها.. 

.......................... سبحان الله العظيم...... 


"جابر".. 


كان بطريق العودة لمنزله بعدما أبتاع أغلى و أجمل اللوحات و الألوان المخصصة لمجال الرسم، هواية "سلسبيل " المفضلة، 


رغم أنه على علم أن قلبها ملك غيره، و لن يستطيع أن يجبرها على تقبل عشقة لها، لكن كل ما يهمه الآن أن يسعدها، و يرى الإبتسامة على ملامحها الحزينة.. 


و قد عقد عزمه على البقاء بجوارها، لن يمل و لن يكل عن محاولة التقرب منها، سيضحي بالغالي و النفيس لأجلها.. 


فهي معه بعد كل تلك السنوات من الفراق، جمعهما القدر ثانيةً و هو لن يُضيع الفرصة هذه المرة.. 


انتبه لصوت رنين هاتفه، فأسرع بالرد و قد زحف القلق إلى قلبه دون معرفة السبب.. 

"أيوه يا جدي أنا جاي في الطريق.. في حاجة حصلت و لا أيه؟!".. 


أتاه صوت "فؤاد" الباكي يتحدث بصعوبة و تعب ظاهر بوضوح بنبرة صوته.. 

"سلسبيل.. سلسبيل هربت يا جابر يا ابني".. 


صرخ "جابر" بصدمة قائلاً.. 

"هربت!!!!! إزاي و لييييييه.. مين اللي خوفها خلاها تهرب يا جدي؟!! "..


قال " فؤاد" بغضب.. " مش وقت اسأله دلوقتي.. و ألحق بنت خالتك دي متعرفش حد في البلد هنا ولا معاها فلوس خالص ".. 


"طيب مشيت منين و لا راحت فين و معاها تليفون و!!".. كان يصيح بها "جابر" لكنه ابتلع باقي حديثه، و جحظت عينيه على أخرها حين لمح سيارة" عبد الجبار " التي مرت من أمامه بسرعة الرياح، و كأنه يعلم و جهته و مقصده، لم يفكر مرتين و إنطلق خلفه بنفس مستوى السرعة حتى أصبحوا بجانب بعضهما على الطريق..


بعد مرور دقائق قليلة لا تتخطى أصابع اليد الواحدة توقف "جابر" بسيارته أمام "سلسبيل" الجالسة أرضًا تُصارع دوارها، و في نفس اللحظة توقف "عبد الجبار" أيضًا بسيارته بعدما دفع سيارة "جابر" للخلف حطم وجهتها تمامًا حتى أصبح هو الواقف أمام زوجته مباشرةً يتطلع له من خلف المقود بأعين تقدح شررٍ..


قفزوا أثناتهما خارج سيارتهما بنفس اللحظة، يهرولان نحو "سلسبيل" التي زاد فزعها و شحوب وجهها من هيئتهم التي لا تُبشر بالخير أبدًا.. 


"بعد يدك عنِها!!".. كان هذا صوت "عبد الجبار" الذي قبض على ذراع "جابر" قبل أن يلمس "سلسبيل" و دفعه بلكمة قوية بعيدًا عنها بعنف، ليأخذ "جابر" وضع الإستعداد لرد الكمة له التي لن تتوقف إلى هذا الحد، بل سينتهي بهما الأمر إلى معركة دامية.. 


أدركت "سلسبيل" خطورة الوضع، أصبحت أمام خيارين أصعب من بعضهما، مع من سوف تذهب؟!..


هي واثقه أن "عبد الجبار " لن يتركها تذهب برفقة "جابر" هذه المرة إلا في حالة واحدة فقط، ألا و هو جثة هامدة.. 


تحاملت على نفسها و قررت إنهاء تلك المعركة قبل حتى أن تبدأ،  انتصبت واقفة بجسد يترنجح بشدة بسبب ضعف بنيتها، أخذت نفس عميق، و سارت بخطوات متعثرة كادت أن تسقط أرضًا على وجهها، لكنها ألقت بثقل جسدها على ظهر "عبد الجبار" ملتفة بكلتا يديها حول خصره تقيد حركته و تمنعه من السير نحو غريمه الذي شلته الصدمة ، و بقي واقفًا مكانه يحملق بها بنظرات يملؤها الألم .. 


بينما تسمر "عبد الجبار" من فعلتها هذه التي أثلجت قلبه المُتيم بها عشقًا.. 


يتبع..............


واحشتوني اوووووى والله..

 

واستغفروا لعلها ساعة استجابة..


الفصل الرابع..

جبر السلسبيل2..

✍️نسمة مالك✍️..


.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..


أنهمرت عبرات "سلسبيل" على وجنتيها بغزارة حين رأت نظرة "جابر" المتألمة، دفنت وجهها بظهر "عبد الجبار" هروبًا من نظرته التي تشعرها بذنب لا دخل لها به، ف قلوبنا ليست عليها سلطان،  لو كانت تستطيع التحكم فى زمام الأمور بعقلها بدلاً من ذلك النابض بعشق رجل تُشاركها فيه امرأة غيرها، لكانت إختارت إعطاء فرصة لبدأ حياة جديدة مع "جابر"..


لكن القدر لعب لعبته معها كعادته، و استمعت بأذنها رفض والدته على وجودها بحياته من الأساس ، و هي لن تخوض أي صراعات أخرى، يكفيها ما عشته من قسوة و عذاب لم ينتهي بعد..


تراخي جسدها الضعيف على جسد "عبد الجبار" و سقطت يديها من حول خصره، و أوشكت على السقوط بعدما أصبحت قدميها لم تعد تحملها،

ألتفت "عبد الجبار" لها على الفور، و ألتقطها بلهفة محاوطًا خصرها بذراعه القوي، و مال عليها قليلاً واضعًا ذراعه الأخر أسفل ركبتيها..


رفعها بمنتهي الخفة بين يديه فأراحت هي رأسها على كتفه غالقة عينيها براحة لم تنعم بها إلا بين حنايا صدره،


سار بها بخطوات مهرولة تجاه سيارته و أجلسها على المقعد الخلفي بتمهلٍ، و صعد بجوارها و هو يقول بأمر لسائقه الذي كان يجلس بالمقعد الأمامي.. 

"هم يا حسان على المستشفى قوام".. 


كل هذا أمام  "جابر" الذي لم يبتعد بعينيه عن "سلسبيل"، إنتبه على حالته و هرول مسرعًا نحو سيارته يستعد للسير خلفهم، لن يتركها إلا بعدما يطمئن عليها حتى لو كلفه الأمر حياته.. 


بينما إنتقل "حسان" من مقعده لمقعد السائق، انفجر صوت هدير محرك السيارة ليطير الغبار من الخلف بقوة لحظة إنطلاقها.. 


أغلق "عبد الجبار" زجاج النوافذ العاتم الذي لا يُتيح لمن بالخارج رؤية من بالداخل، و مد يده للفتحة التي بينهم و بين السائق أغلقها أيضًا.. 


و اعتدل بجزعه تجاه "سلسبيل" يتطلع بعينيها الباكية بإشتياق و عشق فاق كل الحدود، كتم أنفاسه و هو يقترب منها و يفك حجابها بكل ما يملك من رفق، شعر بقبضة حديديه تعتصر قلبه حين رأي مدى تطور حالتها للأعياء الشديد..


وجهها يزداد شحوبًا، و قد تناثرت حبيبات العرق على جبهتها، تلاحقت أنفاسها و هي تهمس بصعوبة بصوتٍ مجهد.. 

"عطشانة أوي يا عبد الجبار"..


مد يده لبراد صغير يحتوي على زجاجات مياه و عصائر باردة و تناول زجاجة من المياه، و أخرى من العصير و فتح أحدهما و بدأ يسقيها بتلهف مغمغمًا.. 

"أيه اللي حُصل يا سلسبيل.. مين عمل فيكِ أكده!!!".. 


"وقعت.. وقعت على وشي".. 

همست بها" سلسبيل " بأنفاس متهدجة،


أسقاها هو حتى أرتوت من المياه، و أسرع بأعطاءها العصير رغم أعتراضها، لكنه لم يتركها إلا بعدما أنهته و بدأت تستعيد قواها رويدًا رويدًا.. 


تناول زجاجة مياه ثانية و سكب القليل منها بكف يده، و سار بها على وجهها يزيل عنه آثار الدماء و يتفقد جرح جبهتها بملامح مرتعدة من شدة خوفه عليها.. 


كان يتحسس وجنتيها الباردة بأنامله الخشنة يستشعر ملمس بشرتها الناعمة بافتنان، لجم نفسه عنها بشق الأنفس حتى لا يلتهمها كلها دفعة واحدة لعل تلك النيران التي تتآجج بأعماقه تهدأ و لو قليلاً.. 


يرسم ملامحها بأبهامه، عيونها الحزينة التي تتحشي النظر له، نزولاً بوجنتيها التي أشتعلت بحمرة قانية بفضل قربه منها ، وصولاً بشفتيها المرتعشة أثر لمساته الخبيرة التي تداعب أنوثتها.. 


رفعت  يدها ببطء و ضعف شديد، و أطبقت على معصمه بأصابعها الهشة، أزاحت يده عن وجهها ، و اعتدلت بجلستها بوهن مبتعده عنه حين رأته يميل عليها قاصدًا شفتيها و قد غلبه شوقه لها فقده كل ذرة تعقل يملكها.. 


"دادة عفاف.. اتصلي بيها.. زمانها قلقانة عليا أوي ".. 

قالتها "سلسبيل" بصوتٍ مبحوح أثر المشاعر المتضاربة التي تعيشها معه.. 


اجتهد "عبد الجبار" للسيطرة على نفسه معاها قد إستطاعته، لكنه فشل و بكل أسف فشل ذريع، لم يقدر على منع نفسه عنها خاصةً بعدما كاد أن يفقدها إلى الأبد.. 


لم يفكر مرتين و مد ذراعه طوه خصرها، و خطفها داخل حضنه، أجلسها على قدميه، و ضمها لصدره بعناق قوي، كتمت "سلسبيل" آهه خافته على أثره.. 


"أبعد يا عبد الجبار أنا مُحرمة عليك.. أنت رميت عليا يمين طلاق".. همست بها "سلسبيل" بصوتٍ اختنق بالبكاء و هي تكافح بضرواة للتخلص من حصار جسده حولها.. 


خرج صوته هو بحنينٍ مفعمًا بالشوق الجارف الدائم إليها وحدها.. 

"رديتك.. رديتك على ذمتي يا بنت جلبي"..


ابتعد عنها بضعة أنشات ليتمكن من النظر لعينيها، 

أشرق وجهه في هذه اللحظة بإبتسامة محمّلة بمشاعره القوية التي يكنَّها لها، خاصةً حين لمح طرف ياقتة جلبابه التي ترتديها "سلسبيل" أسفل أسدالها و أستطرد .. 

"لحظة غضب يا سلسبيل و لما فوقت منِها قولت إنك أكيد مهتعمليش فيا أكده إلا لو حد هددتك بحاچة واعرة قوي قوي لأچل ما يفرقونا.. مش أكده يا حبة جلب عبد الچبار.. أني متوكد إني مهونش عليكِ تشقي جلبي شق "..


أنهى جملته و نظر داخل عينيها بعمق بنظراته المُتيمة التي تخطف أنفاسها و تتغلغل بأعماقها تلمس شيئًا شديد الحساسية بداخلها.. 

إزدردت لعابها بتوتر و هي تمتثل رغمًا عنها للسحر الذي يبثه لها بنظراته، و كاد أن يطبق على ثغرها بشفتيه بقبلة جامحة، لكن صوت هاتفه الذي صدح تزامنًا مع صوت "حسان" يقول  .. 

"وصلنا المستشفى يا عبد الچبار بيه".. 


كل ما يحدث لم يمنعه من مراده، تقبيلها هذا كل ما يريده في الوقت الحالي، فليقبلها الآن و يلقى حتفه بعدها.. 


شهقت "سلسبيل" بخفوت حين مال عليها و لثم ثغرها بلهفة قبلات عميقة متتالية شلت حركتها تمامًا و أبقتها ساكنة، مستسلمة لفيض غرامه الذي يغرقها دومًا به، و لكن أستسلامها له هذه المرة  كان بمثابة الوادع بالنسبة لها.. 


بينما "جابر".. الذي صف سيارته أمام المستشفى الذي تقفت أمامها سيارة غريمة، رفع يده و مسح عبراته التي خانته لأول مرة، و هبطت على خديه دون بكاء، يرى أمام عينيه المرأة التي يذوب في حبها و قلبه معلق بها منذ نعومة أظافره تهيم عشقًا برجل غيره عشقًا، و ما أصعب الوقوع في الحب من طرف واحد،

شعور لا يتحمله أحد خاصةً إذا كان يمتلك بقلبه عشقًا صادق.. 


رغم علمه أنه يركض وراء سراب، يوهم نفسه أن القدر سوف يرأف بقلبه الملتاع و تعود له صغيرته "سلسبيل"، يحيا على أمل الفوز بحبها ذات يومًا.. 


بحبكم في الله ♥️.. 

واستغفروا لعلها ساعة استجابة..


الفصل الخامس..

جبر السلسبيل2..

✍️نسمة مالك✍️..


.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..


في كثير من الأحيان نتعرض لصدمات تقلب حياتنا رأسًا على عقب، خاصةً إن كانت صدمة قوية، حينها يصبح رد الفعل غير متوقع على الإطلاق، نكتشف جانب في شخصياتنا لم نكن نعلم أنه موجود بداخلنا مطلقًا.. 


و إذا أتت تلك الصدمة من مَن نعتبرهم أقرب لنا من أنفسنا، و قتها يصبح العقل غير قادر على الإستيعاب، أو ربما تمر تلك الصدمة مرور الكرام بعد أن تعطنا درسًا قاسيًا، 

ف لكل منا قدرة على التحمل، تختلف قدراتنا بين كل شخص و آخر، و في حالة "خضرا" لم تستطيع تحمل وجود "سلسبيل" كزوجة في حياة زوجها، رغم أن الكثير من النساء يتقبلون وجود زوجة و اثنان و ثلاثة أيضًا بحياة أزواجهم، و يتعايشون مع الأمر بكل رضي..


بينما هي الآن في حالة نفسية أسوء ما يكون، خاصةً بعد محاولة الإنتحار التي أقدمت عليها توضح مدى تطور حالتها من سئ لأسواء، و كان يجب أن تخضع للعلاج النفسي فترة ليست بقليلة حتى تستعيد توازنها و أدراكها العقلي..


تتصرف بلا أدنى تفكير في أفعالها و ما ينتج عنها من عواقب واخيمة، وصل بها الأمر إلى مراقبة زوجها عن طريق "حسان" الرجل الذي يعتبره "عبد الجبار" ذراعه اليمين الذي أدهشها بموافقته السريعة على طلبها،حتى وصل بهما الأمر إلى تبادل أرقام هواتفهما سرًا، و بدأ بالفعل ينقل لها كل تحركات زوجها..


"اممم يعني قال إنه ردها لعصمته؟!"..

دمدمت بها "خضرا" بصوتٍ خفيض، و تابعت دون أن تعطيه فرصة للرد عليها..

" و هي قالت له أيه لما قالها أكده؟"..


جاوبها "حسان" الجالس داخل سيارة "عبد الجبار" الواقفه أمام إحدي المستشفيات الخاصة بالمنصورة..

"مرضياش ترچعله واصل.. سمعت صوت رفضها و بكاها يا ست الناس"..


انبلجت شبه إبتسامة علي ملامح "خضرا" التي تبدلت للنقيض بعدما كانت تُشع طيبة، تحولت لأخرى جامدة و قد انعكس على وجهها ما تحمله بقلبها من جروح نافذة غلفته بقسوة غريبة عليها كليًا.. 


"عينك متغفلش عنِهم واصل .. لو حُصل ووافجت المحروقة دي ترچع على ذمته!! ".. 

صمتت لبرهةً، و قد توحشت نظرة عينيها و تابعت بلهجة حادة لا تقبل الجدال.. 

"وقتها يچيني خبرهم الليلة..تخلص عليهم اتنين فاهمني زين؟ ".. 


قال "حسان" بطاعة.. "أمرك يا ست الناس".. 


أغلقت الهاتف بوجهه ليبتسم هو إبتسامة يتطاير منها الشرر و الطمع في الحصول عليها بعدما يتخلص من الرجل الذي أستأمنه على نفسه، فعلته هذه تعلمنا أن لا أحد يؤمتن في زمننا المليء بالغدر هذا.. 


بينما هي تعمدت عدم نطق إسمه ليقينها بأن "بخيتة" تتجسس عليها كعادتها، تفوقت عليها في الجبروت، و أصبحت لا تخشى منها و لا حتى من غيرها.. 


اعتدلت بمقعدها بوضع أكثر راحة، تنظر للفراغ بشرود تتذكر حديث زوجها معاها بعد خروجها من المستشفى.. 


.. فلاش باااااااااااك.. 


جذب "عبد الجبار" مقعد و جلس عليه بجوار الفراش النائمة عليه "خضرا" تبكي و تأن بوهن ، مد يده و أمسك يدها بين كفيه يربت عليها برفق، و هو يتنهد بقوة مغمغمًا .. 

"ليه كل ده عاد يا خضرا !!.. أيه اللي حُصل يا غالية وصلك للحالة العفشة دي.. معقول غيرتك عليا تخليكي تموتي نفسك و تحرقي جلب البنتة الصغار وجلب أبو البنتة عليكي!!"..


"مش الغيرة اللي خلتني أعمل أكده".. 

همست بها بصعوبة بالغة من بين شهقاتها الحادة، و رفعت عينيها الغارقة بالعبرات، و نظرت له نظرة طويلة مكملة بابتسامة زائفه أثارت بقلبه الريبة.. 

" الخوف.. الخوف واعر قوي قوي و أني خوفت عبد الچبار".. 


عقد حاجبيه و هو يقول بتساؤل مستفسرًا.. 

" خوفتي!!.. من أيه عاد؟".. 


أجهشت بنوبة بكاء مرير دفعته لأحتوائها داخل صدره كمحاولة منه لتهدئتها، لتهمس هي بصوتٍ مرتجف قائلة.. 

"من حديت مَراتك سلسبيل.. قالتلي أنها هتخليك تطلقني و ترچعني على البلد بعد ما تاخد مني بناتي و محدش غيرها هيفضل على ذمتك.. حديتها مخلاش فيا عقل.. الموت عندي أهون من بعدي عنك أنت و بناتي".. 


تطلع لها مدهوشًا من حديثها الذي لم يدخل عقله مطلقًا، و حرك رأسه بالنفي مغمغمًا بثقة.. 

"مستحيل.. مستحيل سلسبيل تقول أكده .. متقدرش تنطق بالحديت العفش ده يا خضرا لأنها خابرة زين إني هزعل منِها و هي متقدرش على زعلي واصل"..

زادت حدة بكائها.. بكاء يهدد بدخولها إحدي نوبات أنهيارها الذي تكرر في الفترة الأخيرة كثيرًا، و صاحت بجنون مرددة.. 

"كنت خابرة إنك مهتصدقنيش..كنت خابرة إنك هتكدبني لخاطرها.. كيف ما هطلقني برضوا لخاطرها يا عبد الچبار".. 


" و بعدهالك عاد يا خضرا..بكفياك حديتك الماسخ ده".. أردف بها و هي يسيطر على حركاتها الهستيرية العنيفه، ملتف بذراعيه حولها جعل ظهرها مقابل صدره حتى أستكانت بين يديه، و تراخي جسدها على صدره.. 

" الأيام بنتنا يا عبد الچبار و هيچي اليوم اللي هتوقع فيه سلسبيل بيني و بينك و هتخليك تختار بيني و بينها و أني متوكدة إنك هترميني كيف ما قالتلي لأنك محبتنيش كيف معشقتها".. 


رفع "عبد الجبار" يده وأمسك ذقنها جبرها على النظر له و تحدث بنفاذ صبر.. 

"بكفياكِ يا خضرا.. اللي بتقوليه ده مش هيحصل.. مهما حُصل هتفضل كفتك أنتي عندي هي اللي رابحة.. مهما حُصل  و مهما اتقالي عنك أني مهستغناش عنك يا أم الغوالي".. 


.. نهاية الفلاش باااااااااااك.. 


تنهدت بارتياح حين شعرت أنها على وشك تحقيق مرادها و ما تسعي إليه جاهدة و هو استرجاع زوجها لها ثانيةً و إبعاد غريمتها عنهم للأبد..


...................................سبحان الله العظيم.......


" سلسبيل "..


تهللت أسريرها حين رأت باب الغرفة يُفتح و دلفت منه "عفاف" مقبلة عليها بخطي شبه راكضة و هي تقول بلهفة.. 

"سلسبيل.. يا حبيبتي يا بنتي".. 


"دادة عفاف".. نطقت بها "سلسبيل" و هي ترتمي داخل حضنها و تبكي بضعف و عينيها عالقة على الباب الذي لم يقفل بعد.. 


كان بالخارج يقف "عبد الجبار" مقابل "جابر" بينهما جميع العاملين بأمن المستشفى الذين قاموا بأبعادهما عن بعض بشق الأنفس بعدما دارت بينهما معركة دامية كانت ستنتهي بموت واحد منهما لولا تدخل أفراد الأمن.. 


أغلقت المرافقة ل "سلسبيل" الباب على الفور و وقفت أمامه من الخارج تنجنبًا لدخول أحدًا منهما.. 


ضمتها" عفاف" بحب صادق، و ربتت على شعرها نزولاً لظهرها بحنان و هي تقول بتساؤل .. 

" أيه اللي بيحصل برة ده؟!.. هو عبد الجبار بيه كان بيتخانق مع جابر أبن خالتك ولا أيه؟!"..


حركت "سلسبيل" رأسها بالايجاب و تحدث بأسف قائلة.. 

"كانوا هيموتوا بعض يا دادة عشان جابر عايز يدخل يطمن عليا و عبد الجبار منعه و مش راضي يدخله أبدًا".. 


ضحكت "عفاف" و هي تحرك رأسها بياس مردفة.. 

"عبد الجبار بيه بيغير عليكي من ابن خالتك ده و ليه حق بصراحة.. الواد نظرته ليكي و لهفته عليكي كلها حب.. عايزة يكون رد فعله أيه و هو شايف واحد بياكل مراته أكل بعينيه قدامه؟! ".. 


" بس أنا خلاص مبقتش مراته يا دادة".. 

همست بها "سلسبيل" بغصة يملؤها الآسي، و صمتت لوهلة ثت تابعت بحزن.. 

" رغم أنه قال لي أنه ردني على ذمته تاني.. لكن أنا مش موافقة و مش هوافق".. 


جلست" عفاف " بجوارها على الفراش، و أخذت نفس عميق و تحدثت بتعقل قائلة.. 

"لو عايزه ناصحتي يا بنتي.. خليكي صريحة مع جوزك و قوليله على كل حاجة أنتي حكتهالي.. قوليله على تهديد ضرتك و عرفيه أنها السبب في القضية اللي وكلتي جدك يرفعها عليه.. عرفيه إن اللي عملتيه ده من خوفك عليه لتنفذ تهديدها و تأذيه زي ما قالتلك.. خليكي صريحة معاه و متخفيش من حاجة خصوصًا على عبد الجبار بيه لأنه ميتخفش عليه يا سلسبيل.. جمدي قلبك وصرحيه.. الصراحة راحة يابنتي".. 


نظرت لها" سلسبيل " بحيرة ظاهرة في عينيها التي تغرقها الدموع، لترفع" عفاف" يدها و تزيل دموعها بحنو.. 

" يعني أنتي رأيك أني أقوله يا دادة".. 


أجابتها "عفاف" قائلة.."ده مش رأيي.. ده العقل بيقول كده.. عشان لو لفت الأيام و عرف هو اللي حصل و اللي قالته ليكي خضرا في يوم ميعتبش عليكي و يغلطك و يقولك معرفتنيش ليه"..


ساد الصمت بينهما طويلاً قطعته "سلسبيل" قائلة.. 

" نادي عليه من فضلك يا دادة قوليله سلسبيل عايزاك و لما يدخل قولي ل جابر أني كويسة و هخرج له أنا ".. 

قبلتها "عفاف "من جبهتها قبل أن تنتصب واقفة، و أبتسمت لها ابتسامتها الدافئة مرددة.. 

" أنا هخرج و هبعتهولك و هفضل مستنياكي برة.. اطمني أنا معاكي".. 


بادلتها "سلسبيل" ابتسامتها بأخرى باهتة، و تابعتها بنظرات زائغة أثناء مغادرتها الغرفة.. 


فور خروجها دلفت إحدي الطبيبات تطمئن على المحلول المعلق بيد "سلسبيل"، و تقوم بتعقيم جرح جبهتها بأدوات طبية مخصصة للجروح.. 


ظهرت علامات الاشمئزاز على ملامح" سلسبيل" و شحب لونها فجأة و بدت على وشك التقيأ.. 

"مالك يا مدام.. أنتي دايخة و لا حاسة بحاجة تعباكي؟".. 

قالتها الطبيبة حين لاحظت شحوب وجهها، و تناثر حبيبات العرق على جبهتها.. 


إزداردت "سلسبيل" لعابها بصعوبة، و همست بصوتٍ مُتعب قائلة.. 

"ريحة القطن اللي في إيدك ده مضيقاني أوي و حاسة إني عايزه أرجع بسببها".. 


قالت الطبيبة بتعجب.. 

"القطن ملوش ريحة أصلاً !!! ".. 

صمتت للحظة و تابعت بتكهن.. 

"لتكوني حامل؟!!".. 


يا الله!! 


"حامل!!!".. همست بها" سلسبيل" بأنفاس متلاحقة، و قد تذكرت أن عادتها الشهرية تأخرت عن موعدها هذا الشهر بالفعل.. 


" تحبي أسحب منك عينة دم و نحللها؟".. 

قالتها الطبيبة التي أنتهت للتو من تعقيم جرحها، لتحرك "سلسبيل" رأسها بالنفي سريعًا وهي تقول بتوتر.. 

"لا لا..  مش عايزه أعمل تحاليل.. أنا مش حامل و لا حاجة"..


قالت الطبيبة بعملية.. "تمام.. زي ما تحبي.. على العموم أنتي بقيتي كويسة و تقدري تروحي أول ما المحلول يخلص".. 


......................................سبحان الله وبحمده..... 


بالخارج.. 


كانت "عفاف" تتحدث مع" عبد الجبار " الذي رمق" جابر" الواقف بثبات بنظرة ساخرة، و أبتسم بأنتصار حين قالت له.. 

"عبد الجبار بيه.. مدام سلسبيل عايزه حضرتك ".. 


" هي كويسة يا مدام عفاف".. 

أردف بها "جابر" بصوته المتلهف الذي يثير جنون "عبد الجبار".. 


أجابته "عفاف" بقلق من نظرات "عبد الجبار " الحارقة.. 

"كويسة الحمد لله"..


وقف "عبد الجبار" أمامه مباشرةً و تحدث بلهجته الصارمة قائلاً.. "قالتلك أنها بقت زينة.. تقدر تغور بقي دلوجيت لاچل ما تطمن چدك القلقان عليها و كل هبابه يتصل عليك و عليا ".. 


تطلع له "جابر" بشجاعة دون أن يغمض له جفن، و تحدث بأسف قائلاً.. 

"هما اللي منعوني عنك"..

قالها و هو يتنقل بعينيه بينه و بين أفراد الأمن الواقفين على أبهى إستعداد لمنعهما إذا اشتبكا ثانيةً، و تابع بوعيد.. 

" أعمل حسابك أنا لو لمحتك على طريق قدامي تاني هسويك بالأسفلت".. 


ضحك "عبد الجبار" ضحكة مدوية وصلت لسمع زوجته بالداخل خطفت أنفاسها و جعلت دقات قلبها تخفق كالطبول، رفع يده ربت على كتفه بعنف وهو يقول.. 

"اللي بيقول مبيعملش.. و بفضل الله لا أنت و لا بلد بحالها تقدر تعمل حاچة مع راچل صعيدي و خصوصًا لما يبجي الراچل ده عبد الچبار المنياوي يا ابن البندر".. 


قالها و هو يسير من جانبه تجاه غرفة "سلسبيل" طرق على الباب، و فتحه دون إنتظار إذن ، و دلف للداخل غالقه خلفه، تاركًا" جابر" يستشيط غضبًا يكاد أن يدمر الأخضر و اليابس.. 


يتبع............ 

واستغفروا لعلها ساعة استجابة..


تكملة الرواية من هنا


❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙

الصفحه الرئيسيه للروايات الكامله اضغطوا هنا  

❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️


تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close