القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

غزوة حب الفصل الثالث والرابع بقلم أسماء إيهاب كامله علي مدونة النجم المتوهج للروايات والوصفات



غزوة حب

 الفصل الثالث والرابع

بقلم أسماء إيهاب

انتهت من ارتداء فستانها المُطرز باللؤلؤ الصغير اللامع الذي يعطي مظهر جذاب بـثوبها الوردي الذي ينسدل بـرقة علي جسدها يرسم جسدها بـحرافية شديدة و قومها المنحوت و خصرها الذي يغوص بـالداخل منفصل عن نصفيها العلوي و السفلي وقفت أمام المراه الطويلة التي أظهرتها كاملة تنظر إلي نفسها عدلت من هيئتها و من ثم امسكت خصلات شعرها السوداء تعقصه علي هيئة كعكعة فوضوية وجهها لا يفسر فقط أمسكت فرشاه صغيرة مخصصة لوضع مستحضرات التجميل اغرقتها بـعُلبة يوجد بها لون بني فاتح أغمضت جفن عينها الايسر و هي تضع الفرشاه لـ ترسم وجهها بـمهارة فتحت عينها تنظر إلي نفسها .. صكت علي أسنانها و قد التمعت عينها بـدموع علي وشك السقوط لـ تمسك بـالفرشاه المغمسة بـالوان مستحضرات التجميل لـ تمرر علي وجهها بـالكامل في هستيرية و هي تأن بـألم شديد يجتاح قلبها لـ تصرخ و هي تلقي ما بـيدها علي الارض نظرت إلي نفسها بـالمراه لطمت وجهها بـيدها بـقوة و هي تهذي بزئير متألم تتزين لـكي تذهب لـ زفاف من تحب في صمت و من من ؟ شقيقتها !! و بـهسترية وقفت مرة أخري تتمايل أمام المراه و تدور حول نفسها بـجنون لـ تضحك و هي تأخذ قلم صغير لـ أحمر الشفاه الأحمر الزاهي و تخطط به علي وجهها مرة أخري و هي تضحك ألقته علي اخر ذراعها و هي تنظر إلي نفسها كيف شوهت نفسها و اصبحت بشعة للغاية مررت يدها علي وجهها بقوة و هي تدمج هذه الألوان علي وجهها و تضع يدها علي المراه حتي تتلطخ بـالالوان حالة هستيرية أصابت قلبها المتألم اغمضت عينها لـ تسقط دموعها الساخنة تزين وجنتيها دموع انثي اقهرها الحب و كسرها المحب و غاصت بألم الحياة لم تنطق بـحرف واحد لم تظهر شئ لـ أحد لكن بـالفعل تذهب الي زفافه كم تشعر أن ألم قلبها لن يشفي ابدأ تشعر أنها تعيش كـ الموتي بدنيا الاحياء وضعت يدها علي قلبها الذي يعتصره الألم بـشدة تأوهت و هي تقع علي ركبتيها .. في حين طُرق الباب و دلفت صديقتها علي الفور شهقت و هي تجدها بـهذا المظهر لـ تلقي حقيبتها و تركض إليها تجلس بـجوارها و هي تضع يدها علي كتفها قائلة بلهفة : 

_ فيروز


التفتت إليها فيروز بـأعين خاوية و وجهه لا يظهر علي تقاسيمه سوا الوجع نظرت إليها طويلاً حتي ارتجفت شفتيها و بدأت بـالبكاء مرة أخري بـصوت مسموع أسرعت زينة بـاحتضانها لـترتمي الاخري بـاحضانها تبكي و تشهق و تنوح و تخرج آه مؤلمة من أعماق قلبها الممزق تحدثت اخيراً من بين شفتيها بـشهقات متلاحقة و دقات قلبها العالية الذي تنبأ أنه سينخلع من بين ضلوعها : 

_ قلبي يا زينة قلبي بيوجعني اوي 


أدمعت عين زينة و هي تبعد فيروز عنها تنظر إلي وجهها الملطخ بالالوان لتمسحه بسبابتها و هي تقول بحزن : 

_عشان خاطري متعمليش في نفسك كدا يا فيروز


انزلت رأسها الي الأسفل تبتسم و هي تبكي و تقول بـهذيان : 

_مش هعمل حاجة خالص انا اصلاً عايشة في الدنيا دي ضيفة 


رفعت رأسها الي صديقتها تنظر اليها و من ثم تضحك بـهسترية و هي تقول من بين ضحكتها : 

_ تصوري حتي علي الدنيا فيروز ضيفة شرف بكره نفسي اوي و بكره اليوم اللي قلبي دق لحد زيه و بكره اليوم اللي سمعته بيقولي هاجي اتقدملك 


لـ تعتدل جالسة علي ركبتيها أمامها و هي تقول بـمشاعر مختلطة و وجه لا يتفسر : 

_كنت هموت من الفرحة 


امسك بـيدها تضعها موضع قلبها و هي تقول : 

_قلبي كان زي دلوقتي بينط من مكانه 


ابعدت يدها و هي تنحني الي الأمام تتكأ علي يدها و هي تقول بـبكاء : 

_بس مرة كانت فرحة و المرة دي كسرة مكسورة يا زينة اختي و هو مع بعض 


لـتصرخ هي بـقوة قائلة : 

_طب لية من الاول اهتم بيا لية من الاول بين حبه ليا كان بيحسسني اني الوحيدة الموجودة في الدنيا لية قالي هيجي يتقدملي انا لية 


رفعت رأسها و عينها لازالت تذرف الدموع بـقوة و هي تهز رأسها بـنفي و عدم تصديق : 

_ياسمين كانت عارفة مشاعري من ناحيته كانت عارفة و الله العظيم انا ما زعلانة من اختي 


أشارت إلي نفسها و هي تقول : 

_انا زعلانة من نفسي اوي 


احتضنتها زينة بـقوة و قد بدأت دموعها في السقوط لـتبكي فيروز هي الأخري بـقوة أكبر و هي تهمس : 

_طب لية يكدب عليا لية يا زينة انا عملتله أية بس 


مسدت زينة علي ظهرها بـرفق و هي تقول بـتساؤل : 

_ و انتي وافقتي علي علي لية يا فيروز بس طالما انتي عاملة كدا 


ازاحت دموعها و هي تنظر اليها كـ المذنبون قائلة بـصوت خافت من كثرة البكاء : 

_ كنت بعمل نفسي مش هاممني انه قدامي كنت بوريله اني بفكر في غيره و مش فارقلي بس انا اضعف من كدا بكتير يا زينة 


وقفت زينة و امسكت بـيدها بـرفق حتي وقفت لـ تمسك بـكتفها بعد ان وقفت امامها تتحدث اليها تدفعها ان تكون بـتلك القوة مرة اخري : 

_ لازم تفضلي كدا قدامه لحد ما تخرجيه من جواكي لازم تبقي قوية يا فيروز يلا اغسلي وشك كدا و فوقي و كملي لبس و ميكاب و ابقي زي القمر مش مكسورة و لا ضعيفة عشان نروح لاختك و نركب معاهم في عربيات الزفة كمان .. يلا 


دفعتها نحو المرحاض فـ هي قادمة اليها لانها كانت تعلم انها سـتعاني الكثير اليوم و عندما اقتربت من المنزل هاتفتها السيدة هناء والدت فيروز لـكي تتعجلها لانها لا ترد علي مهاتفتها بعد إصرارها ان ترتدي ملابسها بـالمنزل متحججة انها ستكون اكثر حرية ، تنهدت زينة و هي تعلم ان صديقتها تريد الاختلاء عنهم تدفن نفسها بـقوقعة احزانها


***********************************

وصلت القاعة المقيم بها عُرس شقيقتها بعد ان تفاجأت انهم كأنه يخططون لـ تكون بـالسيارة مع "علي" لـ زيادة تقاربهم انتهت مراسم الاحتفال بـالسيارات و الاغاني حاولت تجنب النظر اليهم بـجوار بعضهم و استطاعت ان لا تري وجهه تحمد الله لم يزداد ألمها اضعاف مضاعفة ان رأته امامها بـكامل أناقته و بـ ازهي صورة له اغمضت عينها بـشدة و هو تتنفس بـقوة تدعو ان يمنحها الله القوة لـ تكمل الساعتين علي خير ..


ذهبت الي والدها الواقف بـاستقبال المدعوين قبلت وجنته علي حين غرة لـ يلتفت والدها ينظر اليها مبتسماً بحب لـ يتأمل هيئتها الاكثر من رائعة تبدو ان صغيرته اصبحت فتاه بالغة ناضجة في اوج سنوات شبابها تبدو رائعة لـ يتحدث بتأثر قائلاً : 

_ بسم الله ما شاء الله زي القمر يا حبيبتي 


احتضنت والدها ضاحكاً بـسعادة ثم ابتعدت قائلة بـمزاح : 

_ انا بردو اللي قمر يا قمر انت 


قرص وجنتها اليمني و هو يضحك قائلاً : 

_ يلا ادخلي جوا القاعة يا عروستنا القادمة 


نفت بـسبابتها و هي ترفع حاجبها الأيسر بـمشاكسة قائلة بـمرح : 

_ مش هتعرف تخلص مني يا باشمهندس 


ضحكت و هي تدلف الي داخل القاعة تتحاشي النظر اليه بدأت بـمصافحة الاقارب و المعارف حتي جلست بـجوار زينة تتنفس بـقوة و هي تهمس : 

_ بحاول اني مشوفوش 


_ كويس 


نطقت زينة مؤيدة لها تشجعها علي الاستمرار لـ تتحدث مرة أخري متسائلة بـلهفة : 

_ هو شكله حلو ؟


نظرت اليها زينة بـغيظ و هي تنكزها بـذراعها و هي تقول بـلوم : 

_ بطلي تبقي مهزأة يا بنتي بقي 


عدلت من هيئة حجابها و هي تنظر الي علي الذي يحوم حولها بـضيق ثم نظرت إليها من جديد قائلة : 

_ هو التنح دا مش هيحل عني امتي


اخرجت زينة هاتفها من حقيبتها و هي تقول : 

_ ما انتي لازم تحددي موقفك مع باباكي عشان يبعده عنك لو موافقتيش 


نظرت إلي هاتفها تبحث به قليلاّ و هي تقول بعد تنهيدة طويلة : 

_ حسام مبيردش بردو يا فيروز انا هموت من القلق عليه 


ربتت فيروز علي كتف زينة و هي تقول بـحزن : 

_ معلش يا زينة اكيد هيرجع البيت متقلقيش اكيد هو مضايق دلوقتي سبيه براحته لحد اما يهدي


تنهدت زينة بـثقل و هي تنظر الي الامام لـ تنتبه الي ياسمين التي تشير نحو فيروز لـ تلتفت الي فيروز و هي تقول بـضيق : 

_اختك بتنادي عليكي 


نظرت فيروز نحوها و لـكن وقعت عينها عليه تلاقت اعينهم للـحظات توقف بها قلبها عن الخفقان وسامته جذابة لـ درجة افقدتها القدرة علي السيطرة عن قلبها و علي بصرها فـ بقت تحملق به تتفحص هيئته دون وعي منها لـ تتنفس الصعداء قبل ان تبتلع ريقها تبعد بصرها عنه تنظر الي زينة و هي تنفس بـانتظام حتي تهدئ و من ثم نطقت بـهدوء و ثبات مصطنع : 

_ انا هروح اشوف ياسمين عايزة اية 


هزت زينة رأسها بـايجاب و هي تحاول محادثة حسام مرة اخري ، تقدمت فيروز من شقيقتها متجاهلة تماماً وجوده انحنت بـجوار شقيقتها و هي تعدل من وضع حجابها لـ تتحدث ياسمين بـلوم و نبرة خبيثة قائلة : 

_ كدا سيباني لوحدي و قاعدة مع زينة يا روز 


ابتسمت فيروز و هي تربت علي كتفها قائلة بـهدوء : 

_ مانا معاكي اهو يا ياسمين و اصحابك حواليكي كمان


وقفت فيروز معتدلة و هي تمسك بـيدها لـ تقف معها و هي تقول بـمرح : 

_ طب قومي يا عروسة 


وقفت ياسمين معها لـ يقف شهاب يمسك بـيدها و هو يقول بـجمود : 

_ اقعدي مكانك 


ابتسمت فيروز ساخرة و هي ترفع حاجبها لاعلي و من ثم تجذب ياسمين مرة اخري قائلة بـنبرة حادة : 

_ دا فرحها يا جوز اختي متخافش مش هنخلي حد يبص عليها هندريها 


لـ تضحك ياسمين و هي تنظر اليه قائلة : 

_ اصل شهاب بيغير عليا اوي 


تجاهلت فيروز كلماتها و سحبتها معها للرقص مع فتيات العائلة و الصديقات و بدأت فيروز بـالرقص معها و الغناء و التمايل و اشارت الي زينة لـ تنضم اليها فـ هي سـتكون دعم لها و هذا سبب هام جداً من اسباب الصداقة ان نكون لهم يد العون و المساعدة في جميع الأوقات 


**********************************

تقدم شريف شقيق شهاب و تؤامه الغير متماثل فـ شريف اقصر من شهاب و انحف منه يمتلك اعين عسلية مائلة الي الاخضر عكس اعين شهاب السوداء اقترب من شقيقه و هو يراه جالس بلا هوادة يبدو عليه الغضب و بدأ الجميع يلاحظ ذلك امسك بـيده لـ يجذبه معه الي الاصدقاء و هو يهمس له : 

_ افرد وشك الكل ملاحظ التكشير دي يقوله اية مغصوب 


لـ يتحدث شهاب بـغضب و هو يبعد يده عنه : 

_ الله يخربيت الساعة اللي سمعت كلامك فيها يا اخي انا غلطان الحق عليا مش عليك 


تلفت شريف حوله يتأكد من كون هناك احد استمع اليه ام لا و لكنه تنهد بـهدوء و هو يجذبه نحو المراحيض الخاصة بـقاعة الحفل وقف شريف أمامه و هو يجده يتنفس بـصعوبة واضعاً يده علي صدره لـ يربت علي كتفه و هو يقول بـتعقل : 

_ اهدي بس يا شهاب المفروض متعملش كدا انت في فرحك يا بني 


ضغط شهاب علي صدره اكثر حين داهمه الألم بـقوة لـ يتحدث بـقلب مفتور :

_ حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل انت فاكر اني مش شايف نظرتها ليا بقيت ازاي انت فاكر اني مش فاهم هي من يومها عاملة ازاي انت فاكر اني مصدق اللامبالاه اللي هي فيها انا عارف انها موجوعة عارفة انها مصدومة عارف كل حاجة حست بيها انا ربنا هينتقم مني لأجلها 


تلفت شريف حوله و حين لم يجد احد حوله لـ يصك علي اسنانه و وكز شقيقه بـصدره بـقوة و هو يقول بـغضب : 

_ و انت كنت عايز تعمل اية بعد اللي حصل انت مجنون انت مكنش ينفع تعمل غير كدا 


لـ يطرق بـقوة علي ذراعه و هو يقول بـنبرة حادة : 

_ روح جنب عروستك و اياك تبين قدام حد اي حاجة انت فاهم 


اغمض شهاب عينه بـغضب و هو يقول : 

_ اتصرف و قعدها ياما هطربق الفرح علي اللي عملينه و عليا و علي اعدائي 


رفع شريف يده امام وجهه شقيقه و هو يصيح قائلاً بـصوت جعله خافت الي حد كبير : 

_ اتكتم و انا هتصرف و فك وش امك دا متفضحناش عمك اقسم بالله انه هيقول لابوك كل حاجة لو عملت حاجة 


لـ يتنفس هو بـثقل و هو يدفع شقيقه لـ يتقدم فاعلاً اي شئ فقط لـ تجلس فيروز لا يريد رؤيتها تقف و الاعين ترصدها لا يريد ان يراها تتمايل أمام اعين الجميع و هو عاجز عن فعل شئ تقدم شريف الي منظم الحفل يطلب منه ان يشعل الارجاء بـالشباب و للفتيات ان تجلس و ان تصبح كل الفقرات لـ اصدقاء العريس فقط .. طلب منظم الحفل من الفتيات ان تجلس و انتشر الشباب بـقاعة الحفل محتلين إياها بين الرقصات و الغناء و الاحتفال بـشهاب حتي انتهي الحفل و بدأت الموسيقي المودعة للـعروسين تقدم السيد محمود عم شهاب يقف أمامه يربت علي كتفه و هو يقول بـهدوء : 

_ ربنا يهديك و يهنيك بعروستك يا شهاب 


_ شكراً 


رد شهاب بـأقتضاب و يظهر علي ملامحه الضيق الشديد منه لـ يميل محمود هامساً هو الاخر بـضيق : 

_ بطل بجاحة و اتلم انا لسة مقولتش لابوك حاجة فـ لم الدور و كفاية اللي عملته 


لم يرد شهاب عليه انما جذب المجاورة له تبتسم بـاتساع و هي تعلم ما الحديث الدائر بينه و بين عمه ساعدها تصعد الي السيارة و صعد الي جوارها القي نظرة اخيرة علي تلك الواقفة بـأعين حمراء كـ الدماء

مع ابتسامة مصطنعة بـاتساع تحاول أن لا تجعل احد يشعر بما بداخلها في حين صارت السيارة مبتعدة عن قاعة الحفل تارك خلف ظهره قلب جريح كـ طائر اصيب لتوه و لا سبيل لـ نجاته ، شعرت فيروز بـمن يحتـضنها من كتفها نظرت لـ تجدها زينة التي لم تتركها و لو للـحظة واحـدة فـقـط و تحدثت بـمرح : 

_ بقولك اية باتي عندي النهاردة اهو نفضل نتكلم و نضحك طول الليل و ننسي القرق اللي احنا فيه يا اوختشي 


ضحكت فيروز بـخفوت و هي تربت علي يدها قائلة بـأسف : 

_ مش هينفع يا زينة اسيب بابا و ماما لوحدهم مش كفاية زعلانين علي فراق ياسمين


تحكمت زينة بـذاتها قبل ان تلفظ بـكلمة بذيئة و هي تقول : 

_ انتي محسساني انها مهاجرة دي في العمارة اللي جنبكوا دي في الشقة اللي لازقة فيكوا يا بنتي بقولك اية بطلي حجج انا هروح اقول لعمو 


ذهبت تاركة اياها قبل ان تتحدث بـكلـمة لـ تذهب تأخذ الأذن من والدها الذي وافق بعد الحاح منها لـ يأخذهم معه لأصالهم الي منزل زينة 


***********************************

فُـتـح بـاب الـمصعد لـ يخرج منه شهاب العاقد ما بين حاجبيه بـحدة خلفه ياسمين التي تمسك بـفستانها الطويل فتح باب الشقة و تركها خلفه بعد ان دلف هو الي الداخل دون كـلمة يلقي بـنفسه علي اقرب مقعد له يغمض عينه بـقوة يتنهد بـثقل لـ تدلف هي الاخر غالقة الباب خلفها وقفت هي امامه فتح عينه ناظراً اياها بـاشمئزاز من اعلي الي أسفل لـ يتحدث بـنبرة حادة جعلت منها تشعر بـالتوتر و تصيبها ارتجافة بـبدنها : 

_ واقفالي كدا لية عايزة اية تاني ما تغوري في اي داهية 


رسمت الحزن علي وجهها و جلست علي المقعد المجاور له و هي تقول بـدلال : 

_ اخس عليك يا شهاب بتزعقلي في اول يوم لينا مع بعض 


امسك بـذراعها بـكل ما داخله من حقد و كره اتجاهها ينظر اليها بـأعين تقدح شراراً و هو يصرخ بها بـغضب : 

_ انتي هتستعبطي انتي عارفة اني لا طايقك و لا طايق ابص في خلقتك و احسنلك تبعدي عن وشي انتي سامعة 


القاها من يده بـعنف لـ تتأوة هي متألمة و من ثم وضعت يدها علي بطنها قائلة : 

_ براحة يا شهاب انت مجنون انا حامل .. و متعاملنيش كدا انا ابقي ام ابنك 


هب هو واقفاً لـ تتراجع هي للـخلف قليلاً بـخوف لـ ينحني بـجذعه العلوي اليها يستند علي مرفق المقعد يضيق عينه بـحقد عليها و هو يقول من بين أسنانه : 

_ لو بأيدي هموته و مش عايزك ام ابني انا بكرهه عشان منك 


استقام يلتفت متجه الي غرفته الا انها وقفت هي الأخري تتحدث بـحقد يكاد يقتلها و كره يملئ قلبها حتي شكل غمامة سوداء يجعلها لا تري امامها اي شئ سوا الحقد و الكره و الغيظ و هي تنطق قائلة : 

_ بس لو من الست فيروز كنت حبيته مش كدا 


اغمض عينه متألماً يضع يده علي قلبه الذي يعتصره الألم لـ يفتح عينه يلتفت اليها و هو يقول بـقوة و صوت حاد : 

_ ايوة كنت هحبه عشان ابنها عشان حتة منها عشان نضفتها و طاهرتها 


نظرت حولها بغضب تريد ان تحطم اي شئ لـ تهدئ تلك النيران بـقلبها انحنت تمسك بـمزهرية تلقيها علي اخر ذراعها لـ تتحطم الي فتات و هي تصرخ بـصوت عالي غاضب و هي تتنفس بـقوة : 

_ فيروز دي اكتر واحدة في الدنيا بكرهها بتحبوها علي اية علي عيونها اللي هبلاكوا و لا قوامها فيروز مش بالطاهرة اللي بتتكلم عليها بيها دي دي غبية غبــــيــة 


ارتفع جانب شفتيه بـابتسامة محتقرة و هو يقول بـسخرية : 

_ هي بردو اللي غبية 


تحولت ملامح وجهه الي شرسة أكثر و هو ينطق بكره : 

_ و انتي مريضة 


التفت مرة اخري يكمل سيره الا انها اسرعت خلفه تمسك بـذراعه باكية تقول بـرجاء : 

_ عشان خاطري يا شهاب انا بحبك ادينا فرصة تحبني زي مانا بحبك


ابعد يده عنها بـحدة و قرب وجهه من وجهها ينظر الي عينها و بـبطئ همس لها : 

_ و انا بقرف منك 


تقدم نحو غرفته و قبل ان يغلق الباب نظر اليها من اعلي الي اسفل و قال بـاستهزاء : 

_ اه و ابقي اجري علي عمي قوليله علي اللي قولتهولك دا زي ما جريتي عليه كدا تقوليله انك حامل مني 


مال بـرأسه الي اليمين و هو يضيق عينه قائلاً : 

_ مع ان انا و انتي عارفين دا حصل ازاي


اغلق الباب بـقوة بـوجهها لـ تسرع نحو باب الغرفة تطرق عليه و هي تقول بـشراسة من داخل قلبها الحاقد المليئ بـالغل : 

_ حبها براحتك كدا كدا عمرها ما هتبص في وشك تاني انا عارفاها كويس و انت كمان عارفها عمرها ما هتسمع منك كلمة عمرها ما هترجع زي الاول حتي لو روحت قولتلها كل حاجة احنا معدناش ننفع غير بعض فــاهم 


زمجرت بـقوة من قلبها و ذهبت الي الغرفة المجاورة في حين تسطح هو علي الفراش يشعر بـأعياء شديد و يشعر ان قلبه سـيخرج من محله مصدر دقات متتالية بـقوة كبيرة ألمت صدره وضع يده علي قلبه و هو يغمض عينه يريد النوم و التخلص من هذا الألم الذي يفتك به و هو يهمس بـكلمات اعتذار منبعثة من قلبه نحو معشوقته الوحيدة عيون الفيروز هو يعلم صدق حديث ياسمين انها لن تنظر إليه حتي بعد ذلك تنهد مرة أخيرة و هو يهمس بألم : 

_ انا اسف يا فيروز اسف 


***********************************

ابدلت فيروز ملابسها و جلست بـارهاق علي الفراش بـجوارها ، نظرت الي صديقتها و الدموع تلتمع بـأعينها لـ تبتسم ساخرة علي نفسها و هي تقول بـألم مزق قلب الاخري من نبرتها التي تبث عن جُرحها الغائر بـقلبها : 

_ انا لسة بحبه يا زينة 


شهقة بقوة بـ بكاء يمزق نياط قلبها و من ثم رفعت رأسها اليها و هي تهمس بـشفاه مرتجفة بـضعف : 

_ عارفة الايام دي عدت عليا ازاي عارفة انا عايشة ازاي و انا متخيلة كل يوم انه نايم و في حضنه اختي


انفجرت بـ البكاء بـقوة و هي تحاول كبح صوتها الا انها لم تستطع لـ تبدأ بـترك زمام الامور الي قلبها الذي يأن بـألم لـ تتقدم منها زينة و تحتضنها بـقوة تحتويها بين ذراعيها بـحنان و هي تربت علي ظهرها تهمس بحزن شديد علي حالها الذي لم يتبدل يوم منذ خطبة شقيقتها : 

_ اهدي يا فيروز عشان خاطري هو اللي واطي و جبان خان كل اللي بينكوا


لـ ترفع رأسها و هي لازالت تحتضن زينة لـ تقول بـتشتت و ضياع : 

_ ايوة لية عمل كدا لية يعمل معايا كدا .. طب لية اختي تعمل معايا كدا يا زينة لية يخنوني كدا يا زينة انا بحبهم اوي لية يا زينة 


انخرطت بـالبكاء مرة أخرى و هي تحتضنها لـ تغمض زينة عينها لـ تسقط منها دمعة علي وجنتها و هي تقول بهدوء : 

_ فوضي امرك لله يا فيروز ربنا ياخدلك حقك منهم انتي مغدرتيش بحد بـالعكس هما اللي غدروا بيكي 


ابتعدت فيروز عنها تمسح دموعها و هي تقول بـهدوء : 

_ لا مش عايزة يحصلهم ربنا يسعدهم 


دفعتها زينة بـرفق و هي تقول بـغيظ :

_ هتشليني اوعي 


وقفت تتأفف رافعة خصلاتها المتمردة الي الاعلي و هي تقول : 

_ انا هروح اجيب اكل و عصير و نتفرج علي فيلم حلو كدا و نروق دماغنا من كل دا بلا رجالة بلا قرف 


ما ان انتهت من جملتها حتي صدح صوت هاتفها بـالغرفة يعلن عن اتصال لـ تتحدث بـلهفة : 

_ حسام 


انفجرت فيروز ضاحكة علي مظهرها بعد أن كانت تمثل دور المرأة القوية نكزتها زينة بـضيق و هي تأخذ الهاتف من اعلي وحدة الادراج بجوار الفراش فتحت الاتصال واضعة الهاتف علي اذنها تقول سريعاً بـابتسامة متسعة : 

_ حسام انت فين ؟ مبتردش عليا لية


استمعت الي تنهيدة طويلة منبعثة منه و من ثم تحدث قائلاً : 

_ انا تحت في البيت لقيت مسدجات منك كتير قولت يمكن  يهمك 


_ طب كنت فين اليومين دول 


صمت بعد ان استمع اليها قليلاً ثم استمعت الي صوته يصدح بـالطرف الآخر قائلة : 

_ مش مهم بس لو عايزة تعرفي عايز اعرف قبلها اية اللي حصل و اية اللي امي قالتهولك .. سلام 


اغلق الهاتف لـ تنظر الي فيروز و هي تضع الهاتف اعلي وحدة الادراج مرة أخرى تقول بـهدوء : 

_ عايز يعرف اللي مامته قالتهولي 


اجابتها فيروز بـبساطة : 

_ طب ما تقوليله يا زينة ما هو لازم يعرف اللي عملته مامته يا بنتي


قضمت اظافرها و هي تقول : 

_ ما هو انا غلطانة يا روز بردو انا صدقت و حتي مسألتوش الكلام دا صح و لا غلط لو عرف اني صدقت فيه كدا ممكن هو اللي يبعد عني 


عقدت فيروز قدمها أسفلها و هي تقول بـهدوء : 

_ بصراحة يا زينو هيبقي عنده حق لان كان لازم تقوليه و تسأليه و انا قولتلك و انتي مش بتسمعي الكلام 


هزت زينة رأسها بـايجاب ثم همست بـتعقل : 

_ عندك حق كان لازم يعرف 


تأفقت و هي تقف تخرج من الغرفة و هي تقول : 

_ انا هروح اجيب الحاجات و انتي افتحي اي فيلم بقي كوميدي كدا اللاب عندك اهو و هنهيص للصبح عشان دماغي خلاص مش عايزة افكر تاني ابدا النهاردة 


***********************************

بعد ان قضت سهرتها بـرفقة صديقتها التي هونت عليها يوم لم يكن لـ يمر دونها لقد هونت عليها صعوبة ذلك اليوم دلفت الي منزلها مغلقة الباب لـ ينتبه اليها والدها الذي يجلس علي مقعد بـالردهة يمسك بـهاتفه لـ يبتسم و هو يقول : 

_ صباح الفل يا حبيبتي تعالي 


اسرعت تحتضن والدها و هي تجلس علي مرفق المقعد و هي تقول مقبلة وجنته : 

_ صباح النور يا حبيبي وحشتك صح 


وضع هاتفه علي المنضدة و هو ينظر اليها قائلاً بـخبث : 

_ لا كنت بتعود عشان لما تتجوزي و تمشي تروح بيت علي 


انكمشت ملامحها بـضيق و هي تقول بحزن : 

_ كدا يا بابا ماشي شكراً و انت كمان علي فكرة موحشتنيش 


ضحك هو عالياً و هو يربت علي كتفها قائلاً : 

_ و انا اقدر ميوحشنيش القمر بتاعي يعني 


_ بس تعرف كويس يا بابا انك فتحت موضوع علي كنت عايزة اتكلم معاك شوية 


قالت بعد ان حسمت امرها بـالرفض القاطع لـ زواجها منه ما كادت ان تكمل حديثها حين اشار إليها والدها بـالتحدث و هو ينظر اليها بـاهتمام الا ان صوت والدتها التي رحبت بها من الخلف اخرجها من الحديث بـجدية : 

_ روز جيتي يا حبيبتي 


ابتسمت فيروز و هي تذهب نحو تقبل وجنتها و هي تقول : 

_ ايوة يا ست الكل 


_ كويس انك جيتي يا حبيبتي عايزاكي تودي حاجات لاختك نسيتها 


قالت والدتها جملتها و هي تتجه الي محل حقيبة سوداء تحملها و تمدها نحو فيروز التي بهتت و شحب لونها و هي تقول : 

_ ما تروحي انتي يا ماما انا مش عايزة اروح عايزة انام منمتش من امبارح 


تنهدت السيدة هناء و هي تقول بـهدوء ناظرة الي زوجها : 

_ ابوكي مش راضي يخليني اروح اتكلم يا اكرم 


التفت اليها والدها يتحدث إليها بـجدية : 

_ معلش يا روز روحي انتي يا حبيبتي لا انا و لا امك هنروح عند اختك اليومين دول خليهم براحتهم شوية انتي روحي اديها الحاجات دي من علي الباب و تعالي 


اهتزت بؤبؤت عينها و هي تقول بـرجاء : 

_ مش عايزة اروح يا بابا عشان خاطري 


امسكت والدتها بـيدها تجعلها تمسك بـالحقيبة و تربت علي كتفها قائلة : 

_ معلش يا حبيبتي دا صد رد و هي في العمارة اللي جنبنا اهي مش هتأخد دقيقتين و تعالي نامي 


نظرت اليها فيروز بـقلة حيلة و هي تهز رأسها بـايجاب قائلة : 

_ حاضر يا ماما 


فتح الباب و خرجت ذاهبة نحو شقة شقيقتها اضطربت انفاسها و هي تري ان المصعد يقترب من الطابق الخامس ابتلعت ريقها بـصعوبة حين فُتح باب المصعد أمام الشقة تماماً تقدمت نحو الشقة و هي تدعو ان لا تقابله ابداً طرقت الباب بـضعف لـ تغمض عينها تضغط علي جرس الباب استمعت الي صوت فتح الباب فتحت عينها بـبطئ لـ تتنهد بـراحة حين وجدتها ياسمين لـ تمد يدها بـالحقيبة و هي تقول بـرسمية : 

_ ماما بعتالك الحاجات دي 


امسكت ياسمين بـالحقيبة تضعها امام الباب من الداخل و من ثم تنظر إليها بـأعين شامتة قائلة بـخبث : 

_ ازيك يا فيروز و الله وحشتيني 


_ شكراً 


اجابت فيروز بـأقتضاب و ما كادت ان تغادر الا ان تحدثت ياسمين مرة اخري قائلة بـميوعة زائدة : 

_ معلش بقي مش هعرف اقولك ادخلي اصل احنا عرسان جداد و قاعدين براحتنا اكيد مقدرة مش كدا يا حبيبتي


ابتسمت فيروز بـبرود و هي تهز رأسها قائلة : 

_ مين قال اصلاً اني كنت هدخل 


رفعت رأسها شامخة ذلك ينافي الي قلبها الذي يدق بـعنف و كأنها ضربتها في مقتل بـحديثها لكنها تحدثت بـثقة اصطنعتها هي قائلة : 

_ اصل عايزة اقولك ان الملايكة مبتدخلش مكان فيه شياطين 


التفتت مغادرة دون اي كلمة اخري لـ تصك الاخري علي اسنانها بـغيظ لـ تدب بـقدمها علي الارض بـغضب حين اغلق باب المصعد لـ تدلف الي الداخل غالقة الباب خلفها بـقوة بـوجه يشع بـالحرارة من شدة العصبية 


الفصل الرابع 

غزوة حب 


أغمضت فيروز عينها بـتأفف داخلي و هي تضع الهاتف علي اذنها تستمع الي صوت زينة المضطرب الخائف من تلك المواجهة بينها و بين حسام تنهدت فيروز و هي تقول بـضيق : 

_ ما تهدي شوية يا زينة هو هياكلك قوليله كل حاجة و خلاص 


قطعت زينة الغرفة ذهاباً و اياباً تقضم اظافرها و هي تقول : 

_ هيقتلني و لا اية 


ضحكت فيروز و هي تفك فروة رأسها تقول بـمزاح : 

_ لا يا حبيبتي مش هيقتلك هيبيعك قطع غيار 


نظرت زينة بـالمرآة تطلع الي هيئتها و الي موضع الحجاب اعلي رأسها تنهدت و هي تقول : 

_ طب افرضي زعل مني مش عارفة يا روز انا خايفة 


_ تشجعي يا زينو خليكي تخلصي الحكاية دي 


قالتها فيروز و هي تتسطح علي الفراش تعبث بـخصلات شعرها بـتسلية في حين اغمضت زينة عينها تستعد للـخروج و مواجهة حسام الجالس بـالردهة لـ تتحدث قائلة بـهدوء رغم ارتجافة قلبها : 

_ انا هخرج و هقوله و اللي يحصل بقي يحصل انا هقفل سلام يا روز 


_ ماشي يا حبيبتي ابقي طمنيني بعد ما يمشي 


هزت زينة رأسها بـايجاب و كأنها موجودة امامها و اغلق الهاتف لـ تشرد فيروز الي نقطة ما و هي تقول بـخفوت : 

_ ازاي يا زينة قدرتي تبعدي عنه بالسهولة دي دا الفراق اصعب من الموت 


تنهدت و هي تقف عن الفراش تخرج للـحديث مع والدها قليلاً لـ يرتاح قلبها ..


خرجت زينة و هي تتنفس بـهدوء حتي وصلت الي المكان الموجود به حسام جالس مع والدها حمحمت و هي تضع يدها علي كتف والدها قائلة : 

_ السلام عليكم 


التفت اليها والدها و حسام معاً يرددوا سلام الله عليها لـ تجلس جوار والدها الذي ربت علي رأسها و هو يقول بـهدوء : 

_ زينة يا حبيبتي حسام عايز يتكلم معاكي شوية و اية سبب رفضك ليه و انا هسيبك شوية مع حسام تتكلموا 


وقف والدها عن المقعد يشير اليها قائلاً بـهدوء : 

_ انا قاعد قصادكوا اهو 


هزت زينة رأسها بـايجاب مبتسمة لـ والدها بـحب لـ يذهب والدها يجلس علي أحدي المقاعد البعيدة عنهم لـ يكونوا أمام ناظريه ، نظر اليها حسام و هو يتحدث قائلاً : 

_ انا مش هسأل امي عن حاجة يا زينة انا عايز اسمع منك كل حاجة


ابتلعت ريقها بـصعوبة و هي تهمس : 

_ طيب احلف انك عمرك ما هتزعل مني و لا تلومني 


نظر اليها مطولاً نظرات ثاقبة يتفحص داخلها الشفاف بـالنسبة له ثم هز رأسه بـهدوء لـ تغمض عينها بـقوة و من ثم فتحت عينها قائلة : 

_ يوم ما جيت كلمت بابا علي خطوبتنا انا كنت مواففة و كنت هقول لبابا كدا بس طنط كلمتني و قالتلي انها عايزاني نزلت و انت كنت في المكتب او في المحكمة مش فاكرة قالتلي 


صمتت تتنفس و هي تنظر الي هدوءه و سكونه و من ثم اكملت : 

_ قالتلي انك مكسوف تقطع الوعد اللي بينك و بين عمك و انك مش عايزني و انك مضطر تتمم الخطوبة عشان بابا بس و انها بتنصحني و بتوعيني عشان متكسرش قلبي 


صمتت و هي تزيح دمعة وقعت علي كف يدها المرتجفة و من ثم رفعت رأسها اليه و هي تقول : 

_ و بعدين قالتلي انك مش هتعرف تقول لبابا كدا عشان ميزعلش و انك انت اللي قولتلها تقولي كدا عشان ارفض انا و انت متتحرجش مع بابا و انا ...


_ و انتي صدقتي ماما و قولتي لعمي انك مش موافقة 


اكمل عنها دون تعبير يذكر لـ تهز رأسها بـايجاب بـحزن و هي تقول : 

_ ايوة كل دا اللي حصل و طنط كانت بتتكلم بجد و كلام جرحني اوي و مش هقدر اكرره 


نظر إليها و هو يصك علي اسنانه و عينه تضج غضباً لـ يهب واقفاً بـحدة لـ يرتجف جسدها من حدة وقفته لـ تنظر اليه هامسة : 

_ حسام انا مغلطش انا مكنتش اعرف انك متعرفش حاجة عن الموضوع دا حتي لما جيت لبابا تاني افتكرت بردو عشان الكلمة اللي بين بابا و بين عمي الله يرحمه و انت من بعده 


رمقها بـطرف عينه و هو يقول : 

_ و انا كنت فاكر اللي بينا اكبر من كلمتين تصدقيهم 


وقفت هي الأخرى تنظر إليه قائلاً : 

_ و انت عارف مامتك بتتكلم ازاي و عارف ان الكلام منطقي جدا بص انت عرفت اللي حصل كدا تمام 


تقدم منهم والدها متسائلاً بـهدوء ينظر فيما بينهم : 

_ ها يا زينة اتفاهمتوا 


نظرت الي والدها بـحزن قائلة بـنبرة مليئة بـالاصرار : 

_ لا يا بابا بعد اذنكوا 


ذهبت الي غرفتها و اغلقت الباب خلفها تأففت و هي تخلع حجابها بـاختناق و تلقيه علي الفراش في حين استمعت الي صوت باب الشقة يُغلق علمت انه خرج من الشقة 


***********************************

نظرت بـثبات الي والدها الذي يتحدث اليها بـتعقل منتظرة ان يكمل حديثه الي ان انهي حديثه مبتسماً يربت علي كف يدها ابتسمت هي الاخري تبادله بسمته و هي تقول بـهدوء و جدية : 

_ انا عارفة كل الكلام دا يا بابا انه ابن اختك و واثق فيه و كل دا بس لو عايزني سعيدة بلاش علي يا بابا عشان خاطري 


تنهد اكرم و هو يحاوط كتفها يضمها اليه بـحنان قائلاً : 

_ يعني دا قرارك الاخير يا فيروز 


هزت رأسها بـايجاب سريعاً لـ يقبل والدها رأسها و هو يقول : 

_ خلاص يا حبيبتي زي ما تحبي المهم تبقي مبسوطة انا هكلم علي و هقوله انك مش موافقة 


ابتعدت عن احضان والدها لـ تقبل وجنته بـفرحة عارمة لكن تحولت ملامحها الي عبوث مرة أخرى حين نطق والدها بـنبرته العابثة المعتادة هي عليها قائلاً : 

_ بس في واحد شافك في فرح اختك و كلمني و بما انك رفضتي علي هتقعدي معاه يا روز 


_ واحدة قصاد واحدة يعني يا بابا 


قالتها بـحزن حتي يلين و لكنه هز رأسه بـايجاب مؤكداً علي حديثها لـ ينحني بـجذعه العلوي حتي يلتقط هاتفه الموجود علي الطاولة يعبث به لـ يجد رقم هاتف علي و هو يقول : 

_ و مفيش اعتراض احنا بعد ما نطلع رحلتنا بتاعت كل سنة هحدد معاه ميعاد يجي 


ابتسمت فيروز و هي تلوح بيدها قائلة بـفرحة : 

_ مش مهم الحكاية النكد بتاعت العريس المهم اننا هنطلع رحلة 


وضع الهاتف علي اذنه مبتسماً علي مظهر طفلته استمع الي صوت علي من الطرف الاخر لـ يجيبه بـهدوء : 

_ الو يا علي ازيك يا حبيبي عامل اية 


صمت يستمع الي رده لـ يهز رأسه يكمل حديثه قائلاً : 

_ الحمد لله يا بني .. المهم يا علي انا كنت عايز اقولك انك ابني زي ما فيروز و ياسمين بناتي 


صمت مرة اخري يستمع الي رد علي لـ تلتصق فيروز بـالهاتف لـ تري ماذا يقول لكنها لم تستمع الي شئ و دفعها والدها بـرفق يرمقها بـحدة لـ تجلس معتدلة متنهدة لـ يتحدث اكرم قائلاً : 

_ بص يا بني الجواز نصيب و نصيبك مش مع فيروز يا بني كل شئ قسمة و نصيب ان شاء الله تلاقي اللي احسن منها 


اغلق اكرم الهاتف لـ تصفق هي بـسعادة قائلة : 

_ و الله فرحتي انه بعد عني هتخليني اعدي كلمة احسن منها دي يا بابا 


قبل قمة رأسها و هو يقول : 

_ للدرجادي كنتي مضايقة انا مقدرش اشوفك مضايقة يا حبيبتي اللي يريحك المهم تبقي مبسوطة


جلست علي ركبتيها أمام والدها و هي تقول بـحماس : 

_ و امتي هنطلع الرحلة بقي ؟


ابتسم والدها مجيباً بـحنو : 

_ الاسبوع الجاي باذن الله يا حبيبتي


***********************************

تجلس ياسمين امام التلفاز بـالمقعد المجاور تحاول ان تجعله يعيش معها حياة عادية طبيعية كـ أي زوجين و لكنه يجلس غير مبالي بها نظرت اليه لـ تجد يصب كامل انتباه علي التلفاز لـ تتأفف عاقدة ذراعيها أمام صدرها و هو غير مبالي و كأنها غير موجودة لـ يرن هاتفها يصدح بـنغمته المزعجة لـ يتأفف هو بـأنزعاج لـ تمسك بـالهاتف و تقف عن المقعد قائلة : 

_ دي ماما هرد عليها 


اشار بـيده بـأن تبتعد غير مهتم لـ تدلف الي داخل الغرفة و تغلق الباب خلفها و تفتح الاتصال واضعة الهاتف علي اذنها و تجيب : 

_ أيوة يا علي بترن عليا لية 


استمعت الي صوته الغاضب من الطرف الاخر يصرخ بها بـحدة قائلاً : 

_ فيروز رفضتني و ابوكي بلغني الوقتي بعد كل اللي عملنا دا عشان نبعدها عن الزفت دا و تكون ليا رفضت


تأففت هي بـضيق و هي تقول بـخفوت حتي لا يستمع الي صياحها شهاب الموجود بـالخارج : 

_ ممكن توطي صوتك و تهدي و انا ذنبي اية مانا كنت معاك في كل خطوة علي اساس هتوافق و انا اعرف منين 


_ انت تـتـصـرفـي انتي اخدتي حبيب القلب و ارتاحتي انا مش هرتاح غير لما اتجوز فيروز و هخرب الدنيا يا ياسمين 


صاح بها بـغضب عارم و عصبية شديدة ، بهت لونها و هي تقول بتساؤل حاد : 

_ انت بتهددني يا علي 


لـ يصلها نبرته التي اصابت في مقتل قائلاً : 

_ انا مبهددتش انا بنفذ علي طول يا ياسمين زي ما نفذت معاكي كل حاجة كدا 


_ يعني اية 


_ يعني زي ما وقفت معاكي تقفي معايا و فيروز توافق 


صكت علي أسنانها بـغضب شديد و من ثم قالت بـغيظ : 

_ ماشي يا علي انا هشوف اية اللي هعملوا و ابلغك 


اغلقت الهاتف و القت به علي الفراش تشد علي خصلات شعرها بـقوة ماذا ان ذهب علي و اخبر والدها بـفعلتها لن يسامحها والدها ابداً رغم أنها اصبحت الآن زوجة شهاب الا انه لن يسامحها اما عن ذات العيون الفيروزية ان علمت من الممكن ان لا تنساه من الممكن ان تسيطر عليه مرة أخري امسكت رأسها الذي يطرق بـقوة و هي تبحث عن الدواء الخاص بها ما ان وجدته حتي اخذت منه جرعتها المعتادة لـ تنظر الي الامام و ارتفعت بسمتها تزين محياها تدريجياً بـخبث و هي تقول : 

_ ماشي يا علي كدا تمام اوي 


***********************************

كان شهاب يجلس امام التلفاز و ما ان انتهي الفيلم السينمائي المقدم علي شاشة التلفاز حتي اغمض عينه يرجع رأسه الي الخلف يتذكر موقف بينه و بين عيون الفيروز خاصته 


فلاش باك 


تقف بـالشرفة بـجواره يحتسون اكواب من القهوة نظرت الي القمر بـابتسامتها الرائعة و من ثم نظرت إليه قائلة : 

_ تعرف اني بشوفك في القمر 


نظر هو الاخر الي القمر مبتسماً يجيبها قائلاً : 

_ هتشوفيني فيكي اكيد


ضحكت بـسعادة و هي تهز رأسها نافية : 

_ لا جرب تفكر في اي حد غالي عليك او بتحبه و انت باصص علي القمر هتلاقي وشه ظاهر ادامك في القمر 


ابتسم سعيداً و أخيراً يخرج منها كلمة تربت علي قلبه بها لـ ينظر الي القمر و هو يفكر بها اتسعت عينه حين رأي وجهها البشوش مبتسماً علي القمر ضحك و أشار قائلاً : 

_ علي كدا انتي بتحبيني اوي لاني شوفتك فعلا في القمر 


ابتسم خجلاً و هي تنظر الي الكوب بـيدها و من ثم قالت تغير مجري الحديث قائلة : 

_ هو انت عارف انا روحت كلية الطب لية 


هز رأسه بـايجاب ناظراً اليها و هو يجيبها قائلاً : 

_ ايوة عارف ، قولتيهالي يوم ما طلعت نتيجة ثانوية عامة و لسة في عقلي 


تبادلا النظرات و هم يتحدثون سوياً بـذات الجملة التي قالتها له فيروز من قبل :

_ انا هدخل كلية الطب عشان ابقي زيك حتي في مهنتك 


باك


صرخ متأوهاً يخرج من ذاكرته علي ألم شديد بـقلبه وضع يده علي صدره يضغط عليه حتي يخفف من حدة الألم الذي يشتدد بـقلبه وقف بـصعوبة يستند علي الاثاث الموجود بـالشقة حتي وصل الي الشرفة فتحها بـقوة يقف بها يستند علي سور الشرفة و مازال واضعاً يده علي صدره وجه بصره نحو الستار العازل بينهم و من ثم نظر الي القمر دقق به و الذكريات تتقافز الي عقله دفعة واحدة يكاد يجن من ذلك الألم صورتها تأتي له علي القمر مشوشة تارة و تارة اخري حزينة لـ يسقط جالساً علي ارض الشرفة لازال ينظر الي صوتها التي لم تكون الا بـعقله هو لا يراها الا بـقلبه اغمض عينه يضع يده علي وجهه و هو يهمس متألماً : 

_ مش هقدر يا فيروز انا بموت بموت يا فيروز و ياريت دا يحصل يمكن وجعي يخف 


طرق بـكف يده بـقوة علي الارض و هو يردد جميع كلمات الاعتذار الذي يجيدها و الذي ابتكرها هو الآن يهمس و يهمس يشكو لها مُر قلبه و الذي غير قادر لسانه علي النطق به لـ يبوح به بينه و بين ذاته فقط 


***********************************

انتهت تخطيطات والدها للـقيام بـرحلة عائلية كـ كل عام يجمع السيد اكرم عائلته و الذهاب الي اي مكان يريدون الذهاب اليه امسكت حقيبتها تخرج بها من الغرفة و أخيراً سوف تريح رأسها قليلاً اغلقت باب الغرفة و هي تقول بـصوت عالي بـمرح : 

_ انا خلصت يا بابا 


لـ يتحدث والدها الذي يخرج حقيبته و حقيبة زوجته خارج الغرفة قائلاً : 

_ و احنا كمان اختك اللي اتأخرت 


شحبت فيروز و ارتجف جسدها و هي تقول بـصدمة : 

_ هي ياسمين جاية معانا 


هز والدها رأسه لـ تجيب والدتها عليها : 

_ ايوة يا حبيبتي انا كلمت ياسمين امبارح و قالتلي انهم جايين معانا يلا ننزل نستناهم تحت احسن 


بـالاسفل لم تقف فيروز لاستقبال شقيقتها و زوجها بل صعدت الي سيارة والدها جلست تنتظرهم حتي ينطلق والدها الي مكانها المفضل الاسكندرية اغمضت عينها حتي حين ارادت ان تريح رأسها قفز الألم اليها و لم يتركها لـ تتنفس ...


اغلق باب الشقة سريعاً مستعداً للـهبوط لـ تبتسم هو ساخرة و هي تقول : 

_ انا فاهمة انت وافقت علي الرحلة بسرعة كدا لية يا شهاب عشانها مش كدا 


لم يرد عليها انما رمقها غاضباً و هو يكمل نزول الدرج سريعاً حتي وصل الي الاسفل و صافح والديها بحث بـعينه عليها و لم يجدها لـ يجد صوت ياسمين الساخر مرة اخري بـالقرب من اذنه تتحدث بـهسيس : 

_ اكيد مش وافقة تستناك و اراهنك لو بصت في وشك مرة واحدة بس يا حبيبي ريح نفسك


اغمض عينه و هو يبعد يدها عنه دون ان يلاحظ والدها لـ يتوجه شهاب نحو سيارته و هي خلفه منطلقاً خلف سيارة والدها 


**********************************

بـ احدي المشافي ذات القطاع الخاصة كان يتسطح شاب ذات الثلاثين ربيعاً شعره مبعثر علي الوسادة عينه المحاطة بـهالات سوداء شفتاه الباهتة ، محاط بـاجهزة المشفي وقفت الممرضة جواره تتفحص سلامته حتي دلف الطبيب الي داخل الغرفة لـ تتحدث الممرضة قائلة : 

_ فاق يا دكتور من دقيقة بالظبط قال اسم ايلين مرتين و دخل تاني في الغيبوبة 


تفحصه الطبيب جيداً و هو يقول : 

_ كويس دا مؤشر حلو ان شاء الله هيفوق قريب 


انتهي من تفحصه لـ يخرج من الغرفة و خلفه الممرضة لـ يلتفت اليها الطبيب قائلاً : 

_ بلغي اهله ان مش كل يوم لازم يجه مفيش داعي 


هزت الممرضة رأسها بـايجاب و هي تقول بـطاعة : 

_ حاضر يا دكتور 


رأيكوا و توقعات عارفة انه صغير ان شاء الله هنزلكل يوم حلقات كبيرة تعويض تفاعل كبير 

الفصل الخامس والسادس والسابع من هنا 👇👇👇👇


من هنا


بداية الروايه من هنا 👇👇👇


من هنا


تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close