القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

دكتور النسا وحرمه المصون... الفصل الخامس....(والأخير....)..



 دكتور النسا وحرمه المصون...  

 الفصل الخامس....(والأخير....).... 

فقدت الوعي على الفور حينما اخترق المحقن رقبتها، تمايلت على الجسد الذي يقف من خلفها فحملها سربعاً ثم توجه لغرفتها القابعة بنهاية الرواق الطويل،  وضعها "عنان" على الفراش وهو يتطلع لها ببسمةٍ فرح وانتصار،  ثم خرج ليستكمل عمله براحةٍ تامة بعدما حرص على اسكتها مؤقتاً فيكفي ما فعلته أمام  الممرضات وباقي اطباء المركز، وبعد دقائق مبسطة بدأت باستعادة وعيها الشبه مفقود،  فكانت عينيها متيقظة ولكن بجسد ولسان معقود،  تستطيع رؤية ما بقابلها ولكنها لا تستطيع الحديث أو الحركة،  سُلطت عيناها على باب الغرفة حينما ولج منه "عنان" يتطلع لها بغرورٍ وصفاء ذات غامض،  ليقترب من الفراش الصغير المجاور لها،  فحمل الصغير ومازال الهلع يسكن حدقتيها المجنونة، فبذلت مجهود كبير لتحرك رأسها يميناً ويساراً بصعوبة كأعتراض صريح على  محاولته لخطف ابنها كما تعتقد،  تجاهلها عنان ثم طبع قبلة صغيرة على جبينه وهو يبتسم بجانب وسامته المشرق، ثم جلس على المقعد المقابل لها،  ليردد تكبيرات متتالية بصوتٍ خافت جوار أذن الصغير،  ثم طبع قبلاته الحنونة على ملمس بشرته الناعمة،  اخراس لسانها عن طريق العقار منحها فرصة ولو كانت ضيئلة للغاية لرؤية ما يخفيه عنان من مشاعر الأبوة العظيمة،  لا تعلم لما انتاب وجهها بسمة صغيرة وهي تتابعه بتركيزٍ،  غفل الصغير بين يديه فأعاده بحرصٍ شديد لفراشه ثم جلس على المقعد الموضع بمنتصف كلاً منهما، حانت منه نظرة صغيرة تجاهها فشعر بالانتشاء للهدوء الذي غمر الغرفة بسبب خطته المعهودة،  وضع يديه خلف رقبته ثم أطلق صفيراً متبختر ليختمه بقول: 

_مفيش حاجة أعظم من الهدوء في الحياة... 

احتدت نظراتها تجاهه فاستكمل قائلاً: 

_يعني الانسان بطبعه كائن لذيذ بيحب الراحة والراحة مش بتيجي غير بالشعور بالاسترخاء 

. ثم تطلع لها قائلاً: 

_طبعاً انتي مستغربة المصطلحات الغريبة دي لانك للأسف لا تمتلكيها،  هتمتلكيها ازاي وانتي متعرفيش غير الفوضى والرغي!.... 

اصطبغ وجه اسراء باللون الاحمر القاتم وهي تتلوى بغضبٍ،  تود لو ان تصرخ بوجهه وتدافع عن ذاتها مستخدمة لسانها السليط الذي يعد من أهم اسلحتها الفتاكة،  ولكنها مجبرة على الاستماع لما يقوله بصمت شرس، خلع "عنان" البلطو الطبي الذي يرتديه ثم تمدد على الاريكة ومازال يصدر صوت الصفير المترنح بفرحة وغرور، تمدد وهو يفرد جسده بغرور ليشير لها بغيظٍ: 

_أخيراً هقدر انام من غير أي اصوات ولا انفعالات وتصرفات جنونية... 

وسريعاً ما انقطع الصوت عنه حينما زاره نوماً هنيئاً بعد قضاء يومٍ متكرر شاق، لانت ملامحها وهي تراقبه باهتمامٍ،  نظرات الحب تتربع بين حدقتيها، تأملت استرخاء جسده وغفلته بنومٍ عميق من فرط المجهود المبذول بحزنٍ أزداد حينما فُتح باب الغرفة لتقترب الممرضة منه سريعاً لتخبره بأنفاسٍ متقطّعة من أثر الركض: 

_دكتور عنان،  دكتور "عنان"!... 

فتح عينيه بأرهاقٍ وهو يجاهد للاستيقاظ: 

_أيوه... 

أسرعت الممرضة بالحديث: 

_في مريضة بره حالتها صعبة يا دكتور وباين انها بتسقط... 

استند على جذعيه ليفرك عينيه بنومٍ: 

_الدكتورة حياة مش بره؟  

أجابته الممرضة بنفي: 

_لا يا دكتور مفيش حد بالمركز.. 

نهض عن محله وهو يجاهد للوقوف بشكلٍ ثابت فقال بهدوءٍ: 

_طيب دخليها وانا جاي.. 

أومأت برأسها بخفةٍ ثم اسرعت بالخروج،  اقترب" عنان" من الفراش ليتطلع لها ببسمةٍ صغيرة مردداً بخبث: 

_اقعدي انتي كدا تعايشي معاني الهدوء وصفاء النفس بتركيز يمكن تقنعي نفسك أن صوتك مزعج... 

احتدت نظراتها تجاهه فتعالت ضحكاته على رؤيتها هكذا فقال بلطفٍ وهو يمسد بيديه على رأسها برفقٍ: 

_هرجعلك تاني... 

وخرج من الغرفةٍ ليتركها بمفردها،  نظراتها تلاحقه ببسمة صغيرة، ساعات قليلة قضتها "إسراء" بتذكر ما مر بحياتها، تذكرت كم كانت تثور وتغضب حينما كانت تجرى مكالمات متعددة ولم يأتيها الرد منه فكانت تظن بأنه يتجاهلها عمداً،  اما الان فهى ترى بعينيها إنشغاله التام كونه طبيب، فتح الباب من جديد ليطل عنان من خلفه فاقترب منها قائلاً بابتسامة مريحة: 

_المحلول يخلص وهنرجع البيت على طول.. 

تحرر لسانها رويداً رويداً فقالت بثقل كلماتها: 

_ما احنا قاعدين... 

رمقها بنظرة مطولة فقال عابثاً بعد ان انتهى مفعول الدواء: 

_أه اسيبك هنا عشان تحصل كارثة جديدة ده أنا حاسس اني خسرت نص الحالات بسببك... 

ابتسمت قائلة بمكرٍ: 

_حد بيكره الراحة يا عم!... 

أزال المحلول من وريدها ثم أمسك بمعصمها قائلاً: 

_حاولي تقفي كده.. 

أغلقت عينيها بألمٍ وهي تجاهد للوقوف،  فبالرغم من أن ولادتها كانت بدون الم ولكنها تشعر بألم بسيط محتمل،  أمسك بها عنان جيداً ثم تحرك بجوارها برفقٍ حتى هبط معاها للسيارة، فتح الباب الخلفي ثم عاونها على الصعود،  ليلتقط طفله الرضيع من الممرضة فناولها اياه، احتضنته اسراء بحبٍ ثم راقبته باهتمام،  صعد لمقعد القيادة ليتحرك بسيارته تجاه المنزل فقالت بخبث وهي تتدعي بأنها تخاطب الرضيع: 

_شوفت ابوك وبخله،  مستحملش يقعدنا يومين تلاته نغير جو... 

استدار برأسه تجاهها ليجيبها ساخراً: 

_لا حقيقي أنا آسف اني حرمتك من قعدة الفندق الفايف استار دا لا اسف بجد.. 

كبتت ضحكاتها وهي تجيبه بمشاكسة: 

_لا يا حبيبي انت خوفت اقفشك مع اللي ما تتسمى حياة.. 

اشار بيديه بعدم تصديق: 

_تاني يا اسراء تاني... 

ثم تطلع للطريق من امامه محاولاً السيطرة على أعصابه وهو يردد بصوتٍ خافت:

_أقلب العربية بيها وأموت معاها ولا أعمل ايه بس.....

حمد الله كثيراً حينما وصل للمنزل في دقائق معدودة فحملها بين ذراعيه برفقٍ بعدما التقطت والدتها الطفل من بين يدها، صعد بها لغرفتهما العلوية،فوضعها برفق على الفراش ثم كاد بالخروج فصرخت به بغضب:

_رايح فين؟..

جز على أسنانه بغيظ فرسم بسمة مصطنعة وهو يجيبها:

_هريح شوية في اي مكان بالبيت دا لو معندكيش اي مانع..

اشارت له بعدم مبالاة:

_لأ، بس متروحش بعيد لو سمحت يمكن احتاج حاجة وأنت عارف اني بتحرج...

خرج مسرعاً قبل أن يفقد زمام اموره فربما يقتلها او يقتل ذاته...

*******************

مرت عدة أيام استردت بهما عافيتها فأصبح الطفل مسؤليتها، وخاصة بعد مغادرة والدتها، وضعت اسراء الصغير على الفراش ثم ايتلقت جواره لتغلق الضوء سريعاً، وفجأة على صوت صراخها العاصف فاستيقظ "عنان" على الفور وهو يردد بنومٍ:

_مين فين؟...

فتح الضوء المجاور للفراش ثم تطلع لجواره ليجدها مختبئة خلف الخزانة وهو تغطي انفها بأصابعها، تساءل باستغراب:

_في ايه؟..

اشارت بيدها على الصغير:

_الحيوان ابنك عملها..

رفع حاجبيه بعدم فهم:

_عمل ايه؟..

صرخت بوجهه بانفعال:

_عملها يعني عمل زي  الناس يا دكتور...

كبت غضبه وهو يشير لها بانفعال:

_ما ياخد راحته زعلانه ليه، انتي تقومي بواجبك وانتي ساكتة...

قالت بانفعال 

_ويا ترى ايه هو الواجب دا!..

أجابها بذهولٍ:

_تغير البامبرز يعنيا....

تعالت ضحكاتها الساخرة:

_دا مين دا اللي هتغيرله انت بتتكلم جد ولا بتهزر؟...

تطلع لها بدهشة:

_ههزر معاكي ليه امال متوقعة مين اللي يغيرله انا!.. 

صرخت بوجهه بعصبية:

_انت مش محترم ازاي عايزة واحدة بنت محترمة ومتربية تغير لولد البامبرز ازاي تقبلها عليا!...

كاد بأن يصيبه شلل نصفي فردد بصوته الهزيل:

_منك لله، فوضت امري لله فوضت امري لله...

وحمل عنان الصغير ثم توجه لحمام الغرفة ليبدل له الحفاض اما هي فجلست على الفراش وهي تحدجه بنظرات انتصار كونه يشارك بأهم خطوة بتربية الاطفال...

*************

عامٍ يليه الاخر حتى أتى اليوم الحاسم لما يعانيه عنان، الطبيب الذي يختبر ما يحدث بعد الولادة، فربما ما رأه جعله يختتم الامر ويود لو أن يعانق كل أب بائس تسيطر عليه زوجته ويحدث به ما يحدث له، تحولت ملامح وجهه للعبوس وهو يتفقد نتائج الاختبار الذي اجراه لزوجته بعد مدة من التعب والارهاق فردد بصوتٍ يكاد يكون مسموع:

_مش معقول انتي حامل!..

لكمته بيدها على صدره وهي تصيح بغضب:

_ومش معقول ليه ياخويا متجوزة رجل كنبة...

دفعها عنان بضيق وهو يردد بخوف:

_يا ريت ياحتي افضل من الفضايح اللي هتحصلي بالمركز المرادي بسببك..

وعادت امامه ذكريات من شبح الماضي لهيبته التي اهتزت عمامتها على يدها، فجذبها من تلباب البيجامة الكرتونية التي ترتديها ليرفع صوته بتحذير:

_اسمعي اما اقولك اللي حصل من اربع سنين دا لو اتكرر ورحمة ابويا لاقتلك وقتي واهو يبقى احسن من العار اللي هيحصلي في مركزي..

ذهبت وعادت يميناً ويساراً انصياعاً لهزاته العنيفة فقالت:

_انت متشائم ليه يا عم ابتسم للحياة..

تعالى صوته الحاد:

_هو انتي خليتي فيها حياة، مهو لما يكون أنا اللي بأكل وأشرب وأغير البامبرز يبقى فين البسمة..

اشارت له بضحكة خليعة:

_مش ابنك دا ولا واخده كادو من واحدة ولدتها!...

لكمها بغيظٍ:

_ده انا اللي هطلعك كادو من الدنيا كلها...

دفعته بحدة:

_طيب مش تصبر يمكن تطلع بت وتبقى وردية سودة على دماغي...وبعدين ده انت المفروض تفرح انك هتولدني بنفسك..

تعالت ضحكاته المخيفة وهو يصيح بغضب:

_ده عند ام اعتماد ولادة مبولدش هتفضلي هنا لحد ما امر الله ينفذ وتولدي لوحدك ولو ازمت اوي هجبلك الداية ام حسن تشوف شغلها معاكي...

ربعت يدها في منتصف خصرها:

_داية مين، ايه جو التسعينات دا لا يا حبيبي ميبقاش جوزي عنده مركز ولادة اد الدنيا واولد عند الداية وبعدين انت مش عايزني اروح المركز ليه شكلك مشيت حياة وجبت بنتها ولا تلاقيها صبغت شعرها كروهات ولبست لبس حفيدتها وبتتمرقع عليك عشان تحيي الذي مضى..

القى بحقيبته السوداء أرضاً قائلاً بعصبية بالغة:

_وادي عدة الشغل، مفيش دكتور بعد كدا وابقي شوفي مين هيصرف عليا وعليكي..

وتركها وولج لغرفته فوقفت تتطلع للفراغ وهي تردد بشرود:

_هو زعل ولا ايه؟..

ولحقت به قائلة ببسمة ماكرة:.

_اسمع بس يا عنونة ده انا مش هسببلك اي مشكلة خلاص انا عقلت كفايا سيبني استجم التسع شهور دول وفي العاشر نتعاتب ونتكلم في المركز..

رفع الغطاء عن وجهه وهو يجيبها ساخراً:

_ده لو حد رضى يولدك او يدخلك باب المركز من الاساس نسيتي اللي عملتيه فيهم ولا اللي عملتيه مع دكتور البنج. اللي قضى ليلة كاملة في الحبس بسببك مع المجرمين .

اجابته بتذكر:

_عبده!، هو اللي قل ادبه ويستاهل اللي جراله وبعدين ده انا قدمتله خدمة العمر، اصل الراجل ده كان خرع كدا والليلة دي بعمره كله هتلاقي قلبه استوحش وبقى وحش..

تطلع لها بعدم تصديق ثم همس بصعوبة:

_اطلعي بره يا اسراء بدل ما اخبطك خبطة اسقطك واخلص الليلة قبل ما تبتدي..

وضعت يدها على جنينها ثم تطلعت له لترفع ذراعيها بالهواء:.

_يالهووووووي جوزززي عايز يساقطني انجدوني يا خلق...

وفتحت النوافذ وهي تنادي بصوتها:

_يام اسماعيل الحقيني ياختي الراجل عايز يسقطني يا طنط منال اتصلي بماما وبلغيها وقوليلها تقول لحماتي..

كمم فمها وابعدها عن النافذة ليتمتم بغضب:

_الله يخربيتك اسقطك ايه انا دكتور محترم..

دفعته بعيداً عنها ثم قالت باندفاع:

_قول لنفسك ده انت محسسني انك ماشي معايا ده انا مراتك ياض ام ابنك حبيبك وابنك اللي في بطني ان شاء الله يجي ولد وتلبس الليلة برضو اقصد بت وتخفف عنك المسؤليات الكتيرة...

وتمايلت برأسها على صدره، فكور يديه وكاد بان يلطمها على وجهها ولكنه تحكم بذاته خشية من ان تعود لوصلة الردح والنواح مجدداً فهمس بصوته الخافت:

_حسبي الله ونعم الوكيل في كل زوجة ظالمة....

اجابته بشماتة:

_وفي كل زوج بيخلع من مسؤولياته يا عنونة بس برضو مهما تعمل وتخون وتولد ستات غيري بحبك برضك...

تعالت ضحكاته بعدم تصديق فقال وهو يحتضنها:

_مجنونة بس بحبك....


                     دكتور_ النسا وحرمه المصون....

تمت 

بداية الروايه من اولها هنا 👇👇👇


من هناااااا


تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close