expr:class='data:blog.pageType'>

Header Ads Widget

رواية سل الغرام بارت 70 و 71 علي النجم المتوهج



 ( 70 )


_ نظرة فإنتقام ! _


أخيرًا يكف صغيره عن البكاء تمامًا... لحظة أن وضعه بين أحضانه و ضمّه بحنانٍ لبضعة دقائق.. إستكان و ما لبث أن غفى فوق صدر أبيه لا يُلقى للدنيا همًّا 


أطلق "عثمان" نهدة مطوّلة و هو يسند رأس طفله إلى وسادة صغيرة، ثم يبتعد قليلًا عنه حتى لا يزعجه.. يمدد جسمه بجواره و يغمض عيناه ناشدًا بعض الراحة بعد اليوم العصيب الذي مرّ به و المفاجآت التي لم يحسب لها حساب.. ظهور "نانسي" أمامه و الرجال الذين دفعت لهم ليحطموه.. ليدمروه عن آخره لولا هبوط ملاكًا من السماء يُدعى "صلاح"... لا يدري ما كان سيفعل من دون مساعدته 


اليوم فقط تأكد "عثمان" بأن رصيده لم ينفذ كله عند الله.. و أنه سبحانه و تعالى رغم كل ما فعله يمده بالعنايات و يظلله برحمته أينما ذهب.. ماذا فعل ليستحق هذا أيضًا.. لا يدري ! 


انتفض "عثمان" بخفةٍ حين تناهى إلى سمعه صوت نقرة واحدة على باب غرفته.. إنفتح جفناه دفعة واحدة، في نفس اللحظة تدفع أمه الباب هاتفة بخفوتٍ : 


-عثمان ! 


كانت لهجتها إستئذانية ... 


و بالرغم من التعب و الارهاق اللذان يلمّان به كليًا، إلا أنه لم يبدي أيّ تذمر من زيارة أمه السريعة و نيتها بالالحاح عليه.. إرتفع بجزعه نصف قائمًا فوق الفراش 


استند إلى مرفقه و هو يتطلع إلى "فريال" حيث كانت واقفة محلها عند عتبة الغرفة ... 


-إتفضلي يا فريال هانم ! .. قالها "عثمان" بلهجة هادئة لطيفة 


تقدمت "فريال" للداخل و قالت بحذرٍ و هي تغلق الباب خلفها : 


-أنا صاحيتك يا حبيبي ؟! 


هز "عثمان" رأسه للجانبين قائلًا : 


-أنا لسا مانمتش.. ماكنتش هنام أصلًا. كنت مريح جمب يحيى بس .. 


و تابع بسخرية مريرة : 


-إستحالة واحد زيي يجيلو نوم من أساسه ! 


اختلج قلبها بلدى سماع نبرة اليأس و التخاذل بصوت إبنها... سارعت تجاهه مهرولة و هي تقول و عيناها تلتمعان بمسحة من الدموع : 


-ليه يا حبيبي بس.. محمّل نفسك أعباء الدنيا كلها ليه يا عثمان. إرمي من فوق كتافك يابني ... 


و جلست مقابله على طرف السرير.. مدت يدها و مسحت على شعره و وجهه متمتمة بصوتٍ مهزوز : 


-أنا عارفة إنك بتستحمل و بتشيل المسؤلية كلها منغير ما تشتكي. عارفة إن أبوك رباك على كده و زرع فيك صفات كتير حلوة بغض النظر عن تصرفاتك طيشك لما كبرت و حسيت برجولتك.. بس محدش يقدر ينكر إن إبن كويس. و راجل شهم. و أخ طيب. و أب حنون.. لكن للأسف فضلت تكون زوج يا عثمان ! 


رمقها بدهشةٍ قائلًا : 


-إنتي إللي بتقولي كده ؟ فشلت أكون زوج.. مش على أساس كنتي واخدة صفي يا ماما ؟!! 


-واخدة صفك عشان إبني.. مهما عملت. عمري ما هاجي عليك. إنت حتة مني و من روحي. مقدرش أتخلّى عنك ! 


و صمتت حين خنقتها الغصة... إستغرق الأمر لحظاتٍ حتى تمكنت من الحديث مجددًا، لتستطرد بقوة أكبر :

-إنت غلط في حياتك كتير.. آه. لازم نعترف بده.. لكن لازم تبدأ نصلح أغلاطك.. إنت مش عايش في الدنيا لوحدك يا عثمان. و عيلتك كلها ليهم حق عليك. أولهم إبنك و سمر.. هما إللي باقيين لك. أنا لو كنت معاك دلوقتي. بكرة الله أعلم هكون فين. جمبك و لا جمب أبوك تحت الترا آ ... 


-يا ماما أرجوووكي ! .. صاح "عثمان" بها منفعلًا و هو يرفع كفه مكممًا فمها 


إرتعد الصغير "يحيى" إثر سماع صوت والده.. لكنه ما لبث أن غط بالنوم ثانيةً 


بينما يتقرب "عثمانى من أمه، و بدون مقدمات يُلقي برأسه فوق كتفها مغمغمًا بضيقٍ شديد : 


-أنا مش ناقص يا أمي.. و الله ما ناقص و لا ممكن أتحمل كلامك ده. أنا لأول مرة في حياتي عاجز.. بحاول أبعد عني الاحساس ده. ف ماتجيش دلوقتي تثبتيه جوايا يا فريال هانم.. أرجوكي ! 


قطبت "فريال" بوهنٍ مع كل كلمة ينطقها.. و لم يسعها بعد ذلك إلا إن رفعت كفها و تحسست ضماد رأسه قائلة بصوتٍ أقرب إلى الهمس : 


-إيه إللي حصلك يا عثمان ؟ عملت إيه تاني.. أذيت مين عشان يئذيك بالشكل ده ؟! 


يرتد "عثمان" للخلف ببطءٍ، ينظر لها دون الاجابة على تساؤلاتها.. لتعرض "فريال" عن الأسئلة كلها و تقول بجديةٍ : 


-لازم ترجع سمر.. مهما حصل بينكوا. لازم ترجعوا. مش عشانكوا.. عشان يحيى يا عثمان. يحيى أهم حاجة في حياة كل واحد فيكوا. أنا كنت فاكرة إني كفاية عليه. و إني أنا إللي ربيته و لو أختار ف هايختارني أنا.. لكن طلعت غلطانة. سمر أمه. و أنا مش ممكن مهما عملت أقدر أخد مكانها. لأنه هايفضل محتاجلها هي طول عمره.. محدش هايقدر يملا مكانها أبدًا. سمر بالنسبة ليحيى زيي كده بالنسبة لك بالظبط.. فين سمر يا عثمان ؟ 


عبس وجه "عثمان" و هو يستمع جيدًا إلى كلمات أمه، حتى ألقت عليه بسؤالها ذاك... تنفس بعمق و رد غليها بثقة : 


-هاتيجي يا ماما.. هاتيجي أنا عارف. ماتقلقيش ! 


______________ 


ألهتها مفاجأة ظهوره أمامها في وضح النهار هكذا ذلك الشخص بالذات.. لكنها سرعان ما أدركت وضعهما و شدت معصمها من بين قبضته بقوةٍ 


تراجعت خطوتين للوراء و هي تهتف بعدائية تلقائيًا : 


-ح١رتك بتعمل إيه هنا يا أستاذ نبيل ؟ معقول جاي لحد هنا و في الوقت ده صدفة ؟!! 


ابتسم "نبيل" لها و قال بوداعة : 


-إنتي ذكية جدًا يا سمر.. عندك فراسة قوية. رغم إنه مايبنش عليكي و لا على تصرفاتك. بس محدش يقدر ينكر ذكائك ! 


و ضحك.. بينما تستعر "سمر" غيظًا و غضبًا ... 


-حضرتك هاتقول عاوز مني إيه و إلا هامشي من قصادك فورًا ! .. قالتها "سمر" بعصبيةٍ بَيّنة 


يهدئها "نبيل" على الفور و هو يقول بلطفٍ : 


-طيب بالراحة بس.. إنتي زعلتي من كلامي ؟ أنا بهزر معاكي طبعًا. أكيد مش قصدي أقول عنك كلمة وحشة. إنتي مش عارفة أنا بحترمك و بحبـ.. بعزك أد إيه يا سمر ! 


تصاعدت الدماء إلى وجهها بلحظة لدرجة أنه توتر قليلًا و سارع بالقول : 


-طيب أنا هادخل في الموضوع علطول لأن شكلك قافلة مني جامد ماعرفش ليه ؟! 


سمر بانفعالٍ : ياريت تقصر يا أستاذ نبيل لو سمحت أنا ماعنديش صبر.. عثمان إللي بعتك ورايا صح ؟ 


-عثمان ! .. علّق "نبيل" و ملامحه تنكق بالسخرية 


قهقه بمرحٍ أجفلها، و أكمل : 


-عثمان مين إللي يبعتني وراكي ؟ هو إنتي فكراه بيحبك بجد ؟ سمر.. Trust me. أي كلمة حب أو وعد سمعتيها من البني آدم ده. تأكدي إنها كدبة. و كدبة كبيرة كمان.. عثمان البحيري مايعرفش يحب و لا يوفي بوعوده. ده واحد مخرَّب ماينفعش حد يأمنه على نفسه ! 


عقدت "سمر" حاجبيها مستغربة كم الأحقاد الجليّة بحديث الأخير و نظراته و هو يتكلم عن والد إبنها... لم تعد تشعر بالراحة من تواجدها معه و لم تعد تفهم شيء و ما سبب وجوده هنا معها 


توجست منه فإبتعدت خطوة أخرى للوراء و هي تقول بجمودٍ : 


-تمام.. أنا أستأذنك بقى. ماعنديش وقت أكتر أضيعه مع حضرتك. سلام ! 


-إستني بس !! 


استوقفها في الحال و هو يقطع المسافة بينهما ببضعة خطواتٍ، توقف فجأة عندما لاحظ الذعر بمحياها .. 


رفع كفيه بحركة مسالمة و هو يقول : 


-مدام سمر.. صدقيني. أنا جاي عشان أساعدك 


سمر بنفاذ صبر : 


-تساعدني إزاي يعني مش فاهمة !!! 


نبيل مبتسمًا بخبثٍ : 


-إبنك ! يحيى.. معقول ماوحشكيش. مش نفسك يبقى معاكي و ماببعدش عنك لحظة ؟! 


تبددت مشاعر "سمر" السلبية كلها عند إتيانه على ذكر صغيرها ... 


نسيت كل شيء و قالت بلهفةٍ : 


-قصدك إيه ؟ ممكن تساعدني إزاي في الموضوع ده ؟؟!! 


سحب "نبيل" نفسًا عميقًا و رد عليها بفتورٍ : 


-أنا أقدر أعمل حاجات كتير عشان خاطرك.. لو عاوزة إبنك يبات في حضنك الليلة. هايحصل 


سمر بذهولٍ : إزاي ؟ عثمان إستحالة يسبهولي.. ده عمره ما سابه معايا في أي مكان برا القصر 


نبيل بثقة : أنا ممكن أخرجه من القصر و أجبهولك يا سمر 


ضمت حاجبيها بشدة قائلة : 


-إزاي بردو ؟ إزاي تقدر تعملها ؟ في وجود أبوه و جدته و المربية بتاعته و الحراسة.. إزاي تقدر تاخد إبني من وسط كل دول !!! 


نبيل بنصف ابتسامة : 


-قولتلك يا سمر.. أنا أقدر أعمل أي حاجة أنا عاوزها.. و كلمتي ليكي واحدة. لو مش مصدقة جربي بنفسك 


حدقت فيه "سمر" بارتيابٍ الآن ... 


كلامه لم يبث فيها إلا الهلع و الرعب، مجرد تخيل بأن شخصًا غريبًا قد يقدر على أخذ صغيرها من وسط منزله الحصين بهذه البساطة التي يتغنَّى بها ذاك الرجل 


تفاقم رعبها بشدة فلم تستطع إلا أن تقول فورًا : 


-دلوقتي.. دلوقتي حالًا. عاوزة إبني معايا دلوقتي ! .......................................................................................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


يتبع ...

( 71 )


_ لا يحدث ! _


قضت بعض الوقت بقاعة الحمام الرئيسية الفاخرة... إغتسلت و خرجت يملأها شعور الإنتعاش الجميل.. مشت عائدة إلى غرفتها بخطى مبتلّة 


راحت تجفف شعرها برفقٍ بمنشفة صغيرة، و هي تتجه ناحية خزانتها، كانت ثيابها المختارة سلفًا معلّقة أمامها مباشرةً.. فما إن أتمّت خطواتها الجمالية و صففت شعرها و تركته حرًا هكذا دون عقال قفزت داخل الثياب و إنتعلت حذائها الخفيف 


ثم إلتقطت هاتفها و سارت إلى الخارج هاتفة بصوتها الرقيق العذب : 


-سمر.. يا ست سمر. عملتلنا الغدا و لا إيه أنا جوووعت أوي ! 


و توقعت بأنها سوف تجدها بالمطبخ طبعًا.. لكنها تفاجأت حين ذهبت إلى هناك و وجدت المكان خاويًا كما تركته !!! 


-إيه ده ! .. تمتمت "يارا" لنفسها بغرابةٍ 


و حكت فروة رأسها بأناملها مكملة : 


-راحت فين دي. معقول كل ده برا ؟! 


رفعت هاتفها لتنظر به و فتحته باحثة عن رقم متجر الأغذية الذي وصفته لنديمتها 


بينما تتوجه نحو ممر الغرف لتلقي نظرة على الأطفال النائمين و لربما تجدها هناك أيضًا.. لكن لا.. لم يكن لها أيّ أثر ... 


-آلو ! .. إنفتح الخط فجأة و سمعت "يارا" ذلك الصوت الرجولي الخشن 


ترد بصوتها الهادئ : 


-آلو مساء الخير. هايبر (....... ) معايا ! 


-أيوة يافندم تحت أمرك ! 


-لو سمحت أنا كنت باعتة بنت عندكو من ساعة كده تجبلي طلبات.. هي قصيرة شوية و رفيعة كده و عنيها ملونة و آه. محجبة و لابسة أبيض و جينز.. ماشوفتهاش خالص قدامك ؟ 


-أنا واقف على الكاشير يافندم و جمب الباب.. ماشوفتش حد خالص بالمواصفات دي من الصبح 


-متأكد ؟!! 


-طبعًا يافندم.. لو تحبي نجبلك الطلبات لحد عندك أؤمري ! 


-لا متشكرة ... 


و أغلقت ساهمة بنظراتها 


لا تعرف لماذا تسرب بداخلها الشعور بالتوتر، إنها حتى لا تعرفها و لا تخصها... و لكن ثمة شيء تحرك بأعماقها.. احساس ليس بغريب عليها 


لكنها لا تجيد وصفه الآن ... 


-

أجفلت "يارا" مغمغمة بعدم ارتياحٍ : 


-يا ترى روحتي فين يا سمر ؟؟!!! 


_______________ 


طوال الطريق من الساحل و حتى تخوم المدينة التي تعرفها جيدًا لم ينفك عقلها لحظة واحدة عن التفكير ... 


أكثر من مرة أمرها صوتًا بداخلها أن توقف هذه المهزلة التي زجت بنفسها فيها، كيف طاوعت ذاك الرجل و ذهبت معه بهذه البساطة ؟ تستقلّ بسيارته.. بجواره... و تترك "ملك" !! 


إنها و لأول مرة بحياتها تترك "ملك".. بل إنها و لأول مرة مجرّدة من كل شيء و ليس المال فحسب كما كانت طيلة حياتها... تشعر الآن و كأنها أداة تستخدم لغاية تجهلها !!!! 


-هو إحنا بقينا فين كده ؟! .. تساءلت "سمر" و هي تدير رأسها نحو "نبيل" الذي أمضى كل هذا الوقت يقود سيارته في صمتٍ مطبق 


إرتابت عندما تأخر في الرد عليها، و كادت تتحدث إليه بكلماتٍ تعكس إنفعالها المكبوت.. لكنه سبقها و رد بصوتٍ جاف : 


-خلاص يا سمر.. قربنا أوي ! 


تطلعت حولها عبر واجهات السيارة، تحاول العثور على أيّ علامة مميزة لطريق القصر.. لم تخرج بشيء من بحثها لكنها ظنت بأنه ربما يسلك طريقًا آخر، لم يتبادر إلى ذهنها مطلقًا خطبًا غير هذا، فهي هكذا دائمًا حسنة الظن ...


كلّمته الآن و هي تنظر خلال النافذة بجانبها : 


-طيب أنا هاستنى فين ؟ قصدي يعني لما نوصل مش هقدر أدخل القصر ! 


طال انتظارها هذه المرة أيضًا.. فعاودت النظر إليه ثانيةً، إلا أنها لم تشعر بالرغبة في الكلام بقدر ما ترسخت أخيرًا مشاعر القلق و الخوف بقلبها و هي تراه في صورة مبهمة و في وضع ساكن لا ينذر بأيّ خير ... 


و بدون مقدمات تهدأ سرعة السيارة لدى إنعطافها بشارعٍ جانبي.. و تتوقف فجأة أمام بناية شاهقة تنتمي لهذا الحي الراقي الذي تأكدت "سمر" في هذه اللحظة بأنه لا يمت للوجهة المنشودة بصلة 


ثلجت أطرافها و جفّ حلقها و هي تنظر مجددًا إلى مرافقها، يرفع الأخير يداه عن عجلة القيادة و يلتفت ناحيتها بدوره... يصوّب ناظريه إلى عينيها البريئتان 


ترجم بسهولة نظراتها الوجلة و فطن إلى كل ما يدور بخلدها.. لكنه لم يبال... كان يريد أن يقول ما دفعه لفعل كل هذا من البداية.. الكلمات... كان قد حضرها و رتبها بالفعل.. لماذا هربت منه الآن !! 


و من حيث لا يدري.. وجدها تتدفق من لسانه قاطعة الصمت هكذا تمامًا ... 


-أنا كمان يا سمر كنت بحب زيك كده في يوم من الأيام ! 


عبست "سمر" محدقة فيه بنظراتٍ غير واثقة.. ما معنى كلامه ؟ إنه في غير محله كليًا.. ماذا يقصد ؟ ماذا يريد ذاك ال"نبيل" ؟!!! 


يطلق "نبيل" نهدة مثقلة من صدره و هو يستطرد كما لو أنه يرى الماضي حيًا أمام نظراته الكئيبة : 


-في وقت عدَّى.. كنت طيب و أهبل زيك بردو. تقدري تقولي كنت ساذج.. و كنت متعود أوزع حبي و مشاعري منغير حساب. حتى لو إستنفذتهم في ناس مايستهلوش.. زيك. هدرتي كل الحب إللي جواكي و مشاعرك و قلبك على إنسان مايستهلش. إنسان مافيش شيء يمسكه إلا و يدمره.. بس تعرفي إيه الغريب في الموضوع يا سمر... المدهش أكتر من الغرابة إنك لسا باقية عليه و بتحبيه. لسا فكراه كويس و قابل للتصليح.. أنا حقيقي مشفق عليكي.. و مش عارف. جايز لو كنتي كرهتيه. لو كنتي بعدتي عنه و حطيتي بإيدك نهاية للعلاقة دي.. جايز ماكنتش فكرت أعمل فيكي كل ده ! 


بدا و هو ينطق عبارته الأخيرة كأنما يحدث نفسه... بينما تزداد ريبتها خاصةً حين رأت ملامح وجهه تستحيل بلحظة لتبدو أكثر قساوة و هو يتابع بغلظةٍ : 


-لكن هبلك ده.. قلة عقلك دي. كرامتك إللي عملتيها ممسحة لجزمته يدوس عليها في أي وقت و زي ما هو عايز.. كل دي حاجات لما بشوفها و أحسها بتفكرني. بتفكرني بيا.. زمان كنت قابل على نفسي كل إللي قبلتيه و عندك إستعداد تقبليه دلوقتي على نفسك. ماكنش قدامي حل غير إني أطلع برا نفسي و أزقني عشان أبعد و أنسى. عمري ما نسيت. لحد ما شوفته تاني و شوفتك معاه. و شوفتني فيكي.. عارفة يا سمر... الجرح ده. الجرح إللي فيا بقاله سنين مش هايتعالج إلا بطريقة واحدة بس. طريقة هاتضمنلي إن عثمان البحيري مش هايكون له أثر في حياتك بعد إنهاردة ! 


كانت تستمع إلى حديثه تدريجيًا و هي تلهث بخوف و تزدرد ريقها الجاف بطريقة مؤلمة.. حتى فرغ و رمقها بتلك النظرة التي أطلقت بداخلها إنذار الخطر ... 


لترفع يدها بحذرٍ محاولة الوصول لقفل باب السيارة خلسةً دون أن يراها ... 


و بالفعل.. وصلت... و تهيأت فورًا للفرار من أمامه لحظة فتح الباب.. و بسرعة شدت المقبض !!!! 


لكنه علق ! 


علق مرة ثانية.. ثالثة... لدرجة أنها إستدارت نحوه و حاولت مستخدمة يديها الاثنتين 


فشلت.. مرارًا و تكرارًا فشلت 


لتستدير و تنظر إليه مفغرة فاها برعبٍ بَيّن.. وجدته يبتسم لها بشر لا يخلو من الخبث... و في اللحظة التي قررت فيها الصراخ ملء فمها 


كان قد سحب منديلًا رطبًا من علبة أسفل قدمه و كمم فمها و أنفها به مطوقًا عنقها بذراعه القوي... دام الأمر لثوانٍ.. حتى همدت حركة "سمر" العنيفة تمامًا و تركها "نبيل" تسقط في مقعدها مغشية 


ألقى بالمنديل في كيسًا شفافًا و أغلقه جيدًا.. ألقى به من النافذة بجواره ثم أنزل الزجاج مرةً أخرى... شغل المحرك و تابع القيادة منعطفًا تجاه الجراج التابع للبناية 


هبط بداخله و ركن السيارة قرب المصعد الداخلي ... 


بثى جامدًا محله للحظاتٍ، مغمضًا عيناه بشدة.. ليفتحهما فجأة ساحبًا هاتفه من جيب سترته... فتحه و أخذ يبحث عن رقم غريمه و أشدّ عدوًا له تلى ظهر الأرض 


أجرى الاتصال به صوتًا و صورة، ثبت الشاشة على وجهه و بقى منتظرًا ... 


______________


غفى أخيرًا بعد محاولات مضنية يائسة... تمكن منه الكرى قبل دقائق قليلة.. فنام محتضنًا طفله بين ذراعيه 


يأنس فيه رائحة أمه... شيء من وجودها المفقود.. نفحة من حنانها... كان مرتاحًا نوعًا ما 


إلى أن أوقظه دق هاتفه الصاخب... فتح عيناه دفعةً واحدة و سحب نفسًا عميقًا و هو يمد يده للخلف متحسسًا طريق الهاتف حتى وجده.. رد بصوته الناعس دون أن يلقى نظرة على هوية المتصل ... 


-آلوو ! 


-صحي النوم يا عث ! 


أفاق "عثمان" بلحظة كما لو أنه تلقّى شلالًا باردًا فوق رأسه !!! 


قام بحرص من جانب إبنه و إبتعد ليتحدث إلى ذلك الوغد ... 


-أهلًا أهلًا.. أهلًا يا بيلي. فينك كده يا راجل. بقالك كام يوم مش باين في البيت. ده إنت واحشني بشكل. و لا أنا ماوحشتكش ؟! 


-و ده معقول يا عثمان.. طبعًا وحشتني. ده أنا حتى بكلمك Video Call. نفسي أشوفك و بالمرة أوريك حاجة هاتتبسط أوي لما تشوفها 


و سمع "عثمان" باللحظة التالية صافرة السماح بالمكالمة صوتًا و صورة ... 


أبعد الهاتف عن أذنه و ضغط زر القبول، ليبرز وجه "نبيل" الضاحك فورًا، فيبادر "عثمان" بالقول متوعدًا : 


-حلوة ضحكتك و الله يا بيلي. أثبت على كده لحد ما أشوفك.. أوعدك إنها آخر مرة. عشان أقسم بالله. يا أنا يا أنت 


قهقه "نبيل" بمرحٍ و هو يقول باسلوبًا مستفز : 


-الله الله.. ليه كده بس يا عث. إيه يا حبيبي العدوانية إللي بقيت فيها دي ؟ أنا كنت عملت إيه بس يزعلك أوي كده ؟!! 


عثمان بغلّ شديد : 


-مش عارف عملت إيه ؟ إنت إللي كشفتني قدام مراتي.. و حياة أمي ما هارحمك يا نبيل يا ألفي 


-مراتك ؟! .. كرر "نبيل" متظاهرًا بالغرابة 


-تقصد دي ! 


و قلب الكاميرا بلحظة لتظهر "سمر" أمام عيني "عثمان" بهذا الشكل... بدت كالنائمة.. لكنه أدرك جيدًا بأنها ليست كذلك ... 


أخرسته الصدمة و أجحظت عيناه حتى كادتا تقعان من محجريهما، ليرد "نبيل" الكاميرا و يسلّطها تلى وجهه مجددًا و هو يقول بتلك الابتسامة الماكرة : 


-ساكت يعني يا عث ؟ شايف أنا معايا مين.. مش

دي سمر بردو. أم يحيى.. إبنك ؟! 


-إيــــاك ! .. صرخ "عثمان" فيه بجماع نفسه 


برزت جميع عروق وجهه و أوردته و هو يحذره بشرٍ مطلق : 


-أقتلك يا نبيل.. و عزة جلال الله أدبحك !!! 


يضحك "نبيل" من تهديده ممعنًا بالاستخفاف منه و هو يقول : 


-نبقى نشوف الموضوع ده.. نأحل التفاوض على قتلي أو العفو عني. بس بعد ما أعلّم عليك يا كسانوفا. شاركتني زمان في حبيبتي. و إنهاردة لازم أشاركك في حبيبتك. ما هي جمايل و بتترد .. 


و ضحك مجددًا و هو يلوّح له مودعًا ... 


و إنقطع الخط فجأة، ليصرخ "عثمان" بالهاتف كالمجنون و يسب و يشتم بأفظع الألفاظ، يستيقظ طفله على إثر كل هذا باكيًا 


لكنه كان كالأعمى.. لم يتوجه إليه... بل إنطلق راكضًا بالمنزل و هو يهتف بصوت هزّ المكان من حوله : 


-هـــــــالة.. هـــــــالة... هــــــــــــــالة !!! 


و اصطدم برؤية منشودته بقاعة الجلوس بالطابق الثاني.. إذ كانت تحتسي الشاي برفقة السيدة "فريال" ... 


-في إيه يا عثمان ؟؟؟

تساءلت "هالة" بذعرٍ و هي تنهض واقفة أمامه، كذلك هبت "فريال" من مكانها أيضًا و اقتربت من إبنها قائلة بتوتر : 


-إيه يا عثمان بتزعق كده ليه ؟ خير يابني حصل إيه إتكلم !!! 


-نبيل فين ؟؟؟؟ .. نطق بشراسةٍ و هو يرمق إبنة عمه بنظراتٍ مستوحشة 


تلعثمت "هالة" و هي تقول مجفلة : 


-خالو نبيل.. بتسأل عليه ليه ؟ إيه إللي آ ا ... 


قاطعها هنا و قد تحوّل وجهه إلى جمرة ملتهبة من النار و هو يصيح بوجهها بضراوة أذابت عظامها فزعًا : 


-نـبيـــــل واخـد ســـــمـر.. خـدهــــااااااا.. إنـطـقـــي قـولــــــيلي هـو فــــيــن ؟؟؟؟؟؟؟؟ ............................................................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


يتبع ......

إرسال تعليق

0 تعليقات

close