احيه ده بقى بيتكلم الحلقة الأولى بقلم الكاتبه محمد منصور حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
تعمل إيه لما تعرف إن فيه شقة في مصر الجديدة فيها حاجات ما تتشافش غير مرة واحدة في العمر... ولو شفتها بعين، العين التانية هتفضل طول عمرها تقول: "وأنا ذنبي إيه؟!"
حاجات ناس كتير قلبين عليها الدنيا، وكل واحد نفسه يوصل لها قبل التاني.
في شقة فيصل هتقرا حكاية من أغرب الحكايات... حكاية من عالم ما وراء الطبيعة.
تابعوني...
إحية ده... بيتكلم؟!
من تأليفي
محمد منصور
منص
وقبل ما نبدأ... نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد، وعلى بركة الله نبدأ.
بسم الله توكلت على الله، وهو رب العرش العظيم.
احنا دلوقتي قدام عمارة من عمارات مصر الجديدة ... بس دي مش أي عمارة، دي أول عمارة اتبنت في مصر الجديدة وجوة العمارة شقة فيصل
وقدام العمارة واقف تاكسي، وجوه التاكسي اتنين من أصحاب السوابق. الأول اسمه مروان، والتاني اسمه جنزير.
مروان كان باصص للعمارة وقال:
الشقة في العمارة دي يا جنزير... في الدور الخامس. عايزك تدخل الشقة، وتصوّر كل حتة فيها. وماتقلقش، معاك وقتك... فيصل ومراته عند الدكتور، وسامح اللي شغال عندهم معاهم... يعني طريقك أخضر.
جنزير
أنا بس مستغرب... أدخل الشقة وأخرج منها من غير حتى تذكار؟! يعني حتة دهب، ولا تحفة من التحف النادرة اللي بتقولوا عليها. أي حاجة كده تفرحني وتملّي الجيب بدل ما أرجع أملّي بطني فول.
مروان (بلغة التحذير)
جنزير... أوعى تمد إيدك على أي حاجة في الشقة. هتزعل المعلم فرج منك، وإنت عارف زعله بيخلص على البني آدم قبل ما يخلص على السيجارة. إحنا النهارده داخلين نصور الشقة وبس... أكتر من كده مالناش فيه.
جنزير
خلاص يا عم، وإحنا خدامين المعلم فرج... بس الموضوع ده يحير. إيه الحكمة من إني أخش شقة أصورها فيديو وأطلع؟ هو هيعمل لها ألبوم فرح؟
مروان (بحدة)
وإنت مالك؟ إحنا واخدين فلوس عشان نصور الشقة من جوه وبس. ويلا انزل علشان تلحق وقتك، وأنا واقف لك هنا. لو حد جه هاتصل بيك.
ينزل جنزير من التاكسي، ويدخل العمارة متجه ناحية شقة فيصل وهو بيتمتم لنفسه:
جنزير
برضه... أنا مش هرتاح غير لما أعرف إيه حكاية الشقة دي.
وفجأة يرن موبايل مروان، فيطلعه من جيبه ويرد.
ألو... يا سيد المعلمين.
فرج
عملت إيه يا مروان؟
مروان
جنزير زمانه في الشقة يا معلم، وبيصورها.
فرج
طيب أول ما يخلص ابعتلي الفيديو على الواتساب.
مروان
من عيني يا معلم.
ومن قدام باب شقة فيصل في الدور الخامس، يقف جنزير ويبص يمين وشمال، وبعدها يطلع من جيبه أداة لفتح كالون الباب.
وفعلًا... بعد كام ثانية بس، يفتح الباب ويدخل الشقة، ويقفل الباب وراه بسرعة.
ومن داخل شقة فيصل، واللي كانت مساحتها حوالي 220 متر، يتجول جنزير وهو بيصور فيديو لكل ركن فيها.
الشقة مليانة أثاث قديم، وفضيات، ونجف، وتحف، وتماثيل نادرة... لكن أكتر حاجة شدت انتباهه تمثال غريب لرجل عجوز، واقف جنب كرسي الانتريه وكأنه بيراقب أي حد يدخل.
كل حاجة في المكان كانت بتقول إن أصحاب الشقة أغنياء، وإن الشقة دي عدّى عليها زمن طويل.
وأثناء ما جنزير بيصور...
يتفتح باب الشقة.
يدخل شاب إسكندراني في التلاتينات من عمره، اسمه سامح النزيه.
كان أقرع قرعة بتلمع، لكن في نفس الوقت جسمه كله شعر... لدرجة إن شعر دراعه كان محتاج حلاق مخصوص. والمقص بتاع النجيلة
أول ما شاف جنزير، اتصدم وقال وهو باصص للموبايل:
إيه ده؟! إيه ده؟! إنت مين؟! ودخلت الشقة إزاي؟
جنزير بسرعة جت له فكرة يكذب عليه، فقال وهو مكمل تصوير:
أنا جمال ابن ورده ... من التليفزيون الهندي، وجايين نصور أول شقة اتبنت في مصر الجديدة. إنت سامح اللي شغال عند فيصل بيه ورشا هانم... صح؟
سامح عدل هدومه، وطلع من جيبه مشط... وبدأ يسرح... القرعة!
وقال بثقة رهيبة:
أنا سامح النزيه... أشيك واحد في الشقة دي، وفي العمارة كلها. وأنا الصندوق الأسود بتاع الشقة، وكاتم أسرار فيصل بيه. وبعدين... مش كنتوا تبلغونا إن فيه تصوير؟ كان الواحد استحمى وغير الفانلة الداخلية.
جنزير
معلش... المرة الجاية. بس ممكن سؤال؟ طلعت المشط ليه وإنت أقرع؟
سامح
هو طالع عندك في الكاميرا إني أقرع؟
جنزير
طبعًا... دي القرعة منورة أكتر من فلاش الكاميرا. والله لو الكهرباء قطعت هنوجهك ناحية السقف ونكمّل تصوير. عادي
ويبص جنزير لشعر صدر سامح اللي طالع من القميص، ولشعر إيده الكثيف، ويقول:
بس غريبة... أقرع من فوق، ومشعر من تحت! إشمعنى راسك مفيهاش شعرة؟
سامح
لسه راسي ما دخلتش كردون مباني.
وبعدين يضحك ويكمل:
بجد والله ما أعرفش السبب. حتى الدكاترة محتارين. يمكن الشعر أول ما طلع... ضل الطريق، نزل في رجلي، وبعدها لف على جسمي كله، ولما جه يطلع فوق قال: "أنا تعبت... كفاية لحد كده."
ويضحك سامح. اما جنزير فيبص له ويقول في نفسه:
ده باين عليه أهبل... بس أهبل درجة أولى.
سامح
ممكن لما الحلقة تتعرض... تزرع لي شعر باي برنامج فوتوشوب؟ حتى لو شعر معيزي
جنزير
عينيا... ودلوقتي بقى عايز أعرف منك حكاية شقة فيصل وإحنا بنصورها حتة حتة.
يتنهد سامح تنهيدة طويلة، ويقول:
ياااااااه... الشقة دي يرجع تاريخها لسنة... بصراحة مش عارف. واللي بناها اسمه... برضه مش عارف. بس راجل ميت، واسمه دلوقتي مش هيفيدنا في حاجة. عاش في الشقة دي أجيال وأجيال... وكلهم ماتوا. ودي صورتهم.
و يتجه سامح ومعاه جنزير ناحية صورة كبيرة معلقة على الحيطة فيها ناس كتير جدًا.
يندهش جنزير ويقول:
إيه الناس دي كلها؟
سامح
دول اللي كانوا عايشين هنا.
جنزير
كل الناس دي عاشت في الشقة؟
سامح
وأكتر من كده... بس البرواز زحمة، ولو زودنا حد هيحتاج تصريح من الحي.
وبعدين يشاور سامح على صورة فيها راجل نحيف جدًا، وقصير، في الخمسينات من عمره، وكان واضح من الصورة إنه ضرير. وقال
ده فيصل بيه... صاحب الشقة. عنده خمسة وتمانين سنة، وراجل ضرير... زي ما إنت شايف. عينيه راحت بسبب لعبة الشايب.
يبص له جنزير باستغراب.
من غير ما تستغرب... هقولك إزاي.
من عشر سنين كان فيصل بيه مجنون، وكان في المصحة بيتعالج من مرض غريب... كان بيكلم تمثال، والغريبة إن التمثال كان بيرد عليه!
وفي ليلة، وهو في المصحة، كان بيلعب الشايب مع تلاتة من اللي كانوا معاه في العنبر... وساعتها حصل اللي حصل.
جنزير
هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهم حاجة.
سامح
هو أنا لسه قلت؟
جنزير
لا... ما قلتش.
سامح
طيب هقول... بس صلّي على النبي.
جنزير
عليه الصلاة والسلام.
يبص سامح للصورة، ويقول:
بص يا سيدي... وشوف اللي حصل...
وينظر جنزير إلى الصورة، فيلاقيها صورة لعنبر المجانين الخطرين. وكان فيصل قاعد على ترابيزة موجودة في العنبر، وقاعد معاه تلاتة رجالة بيلعبوا لعبة الشايب. وخلفهم كان شغال فيلم رعب على شاشة كبيرة.
وبعد ما الورق اتوزع، طلع الشايب مع واحد من الرجالة.
بص له فيصل وقال بكل شر:
فيصل:
الشايب معاك؟... ها... حكمي عليك... أقطع إيدك!
ويمسك فيصل إيد الراجل، والراجل يحاول يهرب من الحكم، لكن الاتنين اللي قاعدين معاه يمسكوه جامد.
وفجأة، يطلع فيصل من تحت الترابيزة سيف كبير... ويهووووب... يقطع إيده!
يصرخ الراجل من شدة الوجع، فيبصله فيصل والدم مغرق هدومه ووشه ويقول باستغراب:
بتصرخ ليه؟! دي مجرد إيد! أنا لسه من شوية خالع ضوافر صاحبنا شخيون ... وما صرخش. وقطعت لسانه... وما قالش حتى "آه". إنت عامل فيها أوبر دراما ليه؟
وبعدين يشاور على واحد من الرجالة ويقول:
يلا... نكمّل لعب.
ويبدأوا يلعبوا من تاني...
ولسوء حظ فيصل... الشايب يقع معاه هو!
يبصله التلاتة بكل غِل وحقد... خصوصًا الراجل اللي إيده اتقطعت، واللي كان باصص لإيد واحدة وباصص لفيصل بالإيد التانية.
فيبلع فيصل ريقه ويقول بخوف:
بلاش غباوة... احنا بنلعب ... ما تاخدهاش بشكل شخصي!
---
ومن جوه الشقة، سامح يبص لجنزير ويقول:
ومن ساعتها... وهو أعمى. ولحد النهارده مش مصدق إنه أعمى. يا عيني... اللي يرحمه.
جنزير:
هو مات؟
سامح:
لا... بس مستني دوره.
---
وبعدين يتحرك شوية ويقف قدام صورة تانية... فيها ست في الستينات، قصيرة، رفيعة جدًا، وشعرها منكوش كأنها خارجة من معركة مع كهربا الضغط العالي.
ودي كانت رشا هانم.
يبصلها سامح بقرف ويقول:
أما اللي يتخفي اسمها دي .. تبقي مرات فيصل بيه... واسمها رشا هانم.
رشا هانم إيه بس! الاسم ده ظلم الاسم نفسه!
دي المفروض اسمها: الساحرة الشريرة... أم الغولة... سنو بلاك... ريا وسكينة الاتنين في باكدج واحد!
عارف ليه بنقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث قبل ما ندخل الحمام؟
عشان وارد جدًا الست دي تطلعلك هناك!
تخيل كده... داخل الحمام والدنيا فل... وفجأة تلاقيها طالعة لك بنفس الخِلقة دي!
والله مرة دخلت الحمام وهي بس ندهت عليه بعدها ... جالي إمساك شهر كامل! الدكتور كان فاكرني باكل أسمنت.
جنزير:
يا ساتر... للدرجة دي؟
سامح:
وأكتر والله.
أولًا... سمعها ساعات يبقى تقيل، وساعات تسمع دبة النملة محدش فاهم الست دي سليمة ولا فيها تحديثات.
وتاني حاجة... لسانها أطول من طريق الصحراوي.
وساعات تبقى حنينة أوي... وبتحبني جدًا.
والمصيبة؟ إنها مجنونة زي فيصل بيه.
فاكر مرة كنا قاعدين...
---
ونرجع بالزمن شوية... ونغطس في ذكريات سامح...
كانت رشا هانم قاعدة قدام التلفزيون، بتتفرج على فيلم هندي.
وتحت رجليها كان سامح... مربوط من إيديه ورجليه بحبل، وهي ماسكة طرف الحبل في إيديها، وقدامها شمعة مولعة.
وتقول وهي باصة على الترجمة:
قالها إيه؟
يبص سامح على الشاشة ويقرأ:
بيقولها... أنا مش هاسيبك.
رشا:
علي صوتك! بتقول إيه؟
يبصلها سامح بقرف ويقول:
بيقولها... أنا مش هاسيبك يا بنت الكلب.
رشا:
علي صوتك يا جحش! أنا ما سمعتش غير "بنت الكلب". قال إيه قبلها؟
سامح (بصوت عالي):
إنتِ ما بتعرفيش تقري؟! طب اقري الترجمة وسيبيني في حالي... أبوس إيدك!
رشا:
هاقراها إزاي... وأنا سمعي ضعيف؟
سامح:
يعني سمعك ضعيف... ومش هتعرفي تقري الترجمة... وأنا لو قريتها هتسمعيها؟!
المنطق عندك واخد إجازة؟
رشا:
أنا حرة.
إنت هنا خدام عندي... تعمل اللي أقولك عليه... وإلا...
وتمسك الشمعة وتقربها من وش سامح وهي بتقول بصوت مرعب:
هاحط الشمعة دي في عينك.
سامح وهو مرعوب:
خلاص... هاقرا... بس أبعدي الشمعة دي.
وبينه وبين نفسه يتمتم:
ربنا يريحنا منك.
وفجأة...
تلسعه بالشمعة في إيده!
وتقول:
إن شاء الله إنت الأول.
يصرخ سامح من الوجع ويبصلها بذهول:
إنتِ سمعتيها إزاي؟!
رشا:
اقرا الترجمة يا خدام!
---
ونخرج من ذكريات سامح...
ويرجع واقف مع جنزير، ويبص لإيده مكان الحرق، ويبص لصورة رشا ويقول:
ياااه... نفسي أسمع الربع بتاعك في الصوان... وساعتها هوزع رز بلبن على روحك... وكمان هزود عليه قرفة.
جنزير وهو لسه بيصور:
طيب... وإنت مستحمل القرف ده كله ليه؟
سامح:
عشان بعد ما فيصل ورشا يموتوا... أنا اللي هاخد الشقة دي.
جنزير:
إزاي؟
سامح:
ما خلفوش... ومافيش ليهم وريث.
وأنا بخدمهم من عشر سنين.
يبقى أنا الوريث الشرعي... بالعرف... وبالمعاناة... وبالضرب كمان.
هاخد الشقة... وأتجوز فيها سماح بنت عمي.
سماح حب عمري...
بس عندها مشكلة صغيرة.
أول ما الساعة تيجي تسعة... تنام!
وأنا والله مش عارف هانخلف إزاي وهي داخلة في وضع توفير الطاقة كل يوم الساعة تسعة.
بس برضه بحبها.
ثم يتنهد ويقول:
يااااه...
صدق اللي قال: الحب حلو...
حلو أوي... بس متعب أكتر.
ثم يعقد حاجبيه ويبص لجنزير باستغراب:
استنى...
إنت بتقول دي أول شقة اتبنت في مصر الجديدة...
طب إزاي الشقة في الدور الخامس؟
هو زمان كانوا بيبنوا العمارة من الدور الخامس على طول ولا إيه؟
يتصدم جنزير.
وسامح يكمل:
وإنت إزاي مذيع في التلفزيون... وبتصور بالموبايل؟
هو الحلقة دي هتتذاع في الراديو ولا إيه؟
يتصدم جنزير للمرة التانية ويقول:
إنت ذكي جدًا...
بس أنا لازم أجري حالًا.
وفجأة يدفع سامح في صدره.
يقع سامح على الأرض، ويفتح جنزير باب الشقة ويجري بسرعة.
ينهض سامح ويجري وراه.
ينزل جنزير من العمارة، ويركب التاكسي، ويقول لمروان:
اطلع بسرعة... سامح ورايا!
مروان باستغراب:
سامح إزاي؟
أنا واقف قدام العمارة... ما حدش دخل ولا خرج.
آه... أكيد خرج وأنا كنت بعمل حمام ورا العربية!
وفجأة يشوف سامح بيجري ناحية التاكسي.
فينطلق بسرعة.
يبص مروان على جنزير ويقول:
هو شافك؟
جنزير:
آه... شافني.
وفجأة...
يدوس مروان فرامل مرة واحدة ويلف العربية.
مروان:
يبقى لازم يموت!
وينطلق بالتاكسي بأقصى سرعة ناحية سامح.
سامح أول ما يشوف العربية جاية عليه... يتجمد مكانه ثانيتين... وبعدين يصرخ:
يا نهار إسود... هو أنا هاتدهس بسبب شغلانة بـ٣ وجبات وسرير حديد؟!
ويجري ناحية العمارة وهو بيصرخ، ومروان يدوس بنزين للآخر...
وتقترب العربية جدًا...
ويحصل الاصطدام...
............
اللي ضحك يخبط لايك... في منتصف الهدف. سلام.


تعليقات
إرسال تعليق