ثمن أخطائي الحلقه الثالثه والرابعه والخامسه والسادسه بقلم آلاء محمد حجازي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
ثمن أخطائي الحلقه الثالثه والرابعه والخامسه والسادسه بقلم آلاء محمد حجازي حصريه وجديده
جنين اية اللي خسرنا؟ اللي جوه بنت يدكتور؟
الدكتور بص لهم بأسف واضح:
_ اللي جوه… مش بنت.
يوسف قال بصوت مكسور، مش طالع:
_ حضرتك متأكد؟
الدكتور سكت ثانية، وهز راسه.
الصمت نزل عليهم تقيل.
ولا حد عرف يتكلم.
ولا حد عرف يبكي.
بس كسر واضح، وحزن دخل المكان كله من غير استئذان
الدكتور كمل كلامه بهدوء مهني، كأنه مش شايف اللي واقف قدامه:
_ إحنا نقلناها أوضة عادية دلوقتي، ساعة ولا حاجة وهتفوق، وتقدروا تدخلوا لها.
الأب هز راسه ببطء، هزة تقيلة مليانة وجع.
يوسف عمل زيه، من غير ما يطلع صوت.
ولا واحد فيهم كان قادر يتكلم.
ثمن أخطائي الحلقه الثالثه والرابعه والخامسه والسادسه بقلم آلاء محمد حجازي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
يحيى كان واقف على جنب، تايه، مش عارف يعمل إيه، ولا يحط عينه فين، ولا حتى ينفع يقرب ولا يبعد.
حاسس إن وجوده تقيل، وإن غيابه كمان تقيل.
الوقت بدأ يعدي.
الدقيقة كانت سنة.
والساعة كانت عمر كامل.
واقفِين،
مش بيتكلموا،
ولا حتى قادرين يبصوا لبعض.
كل واحد فيهم جواه دعوة واحدة بس:
يا رب كلام الدكتور يطلع غلط.
لما الساعة خلصت، يوسف اتحرك فجأة، جري ناحية الأوضة كأن حد بيناديه.
دخل قبل أي حد.
الأب وقف عند الباب شوية، رجليه تقيلة، قلبه سابقه، وبعدين دخل.
مريم فتحت عينيها على نور أبيض تقيل.
راسها بتوجعها، جسمها تقيل، ومش فاهمة هي فين.
أول حاجة شافتها…
وش أبوها.
ووش أخوها.
نظرة عمرها ما كانت تتخيل تشوفها منهم.
لا غضب صريح…
ولا حنية.
نظرة كسر.
حبت تتكلم، بس صوتها ما طلعش.
لسه بتحاول تفهم هي فين، حصل إيه، ليه هم باصين كده؟
فجأة يوسف قرب منها.
قرب قوي.
صوته طالع واطي بس حاد:
_ كنتِ حامل من مين؟
الكلمة وقعت عليها زي الطوبة.
بصت له بصدمة، عينيها وسعت، بُقها اتحرك بس ولا كلمة طلعت.
_ بسألك يا مريم…
يوسف كررها وصوته علي شوية
_ كنتِ حامل من مين؟!
حاولت تهز راسها، تحاول تتكلم، بس جسمها خانها.
قرب أكتر، صوته بدأ يرتعش:
_ ردي عليا…
إنتِ ليه عملتي كده؟
الأب كان واقف، ساكت، بس وشه باين عليه وجع سنين.
يوسف كمل، صوته بدأ يطلع من قلبه:
_ إنتِ فاكرة الموضوع سهل؟
فاكرة إننا هنعديها كده؟
إيده كانت بتترعش وهو بيكمل:
_ أمك ماتت وإنتِ صغيرة…
وأبوكي من ساعتها عاش حياته لينا.
ما رضاش يتجوز،
ما فكرش في نفسه،
كرّس عمره علشان يربينا صح.
ثمن أخطائي الحلقه الثالثه والرابعه والخامسه والسادسه بقلم آلاء محمد حجازي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
بص لأبوه لحظة، وبعدين رجع لها:
_ علّمنا الصح من الغلط،
والحلال من الحرام،
علّمني أكون راجل،
وأكون أخ.
صوته علي أكتر:
_ وأنا أول ما كبرت،
ما شوفتكيش أخت بس،
شوفتك بنتي.
وحبيبتي.
وصاحبتي.
دموعه نزلت غصب عنه:
_ ليه تعملي كده؟
ليه؟
قرب منها زيادة، صوته بقى مبحوح:
_ ليه تحطي راسنا في الطين؟
ليه تجيبي لنا العار بإيدك؟
حاولت تتكلم:
_ يوسف…
قاطعها بزعيق لأول مرة:
_ لا!
ما تقوليليش يوسف!
بص لها بنار بتخرج من عنيه:
_ أنا سألتك سؤال واحد…
كنتِ حامل من مين؟!
الأب اتحرك خطوة، صوته طلع واطي بس موجوع:
_ قولي يا مريم…
قولي علشان أمك ما تموتش مرتين.
الجملة كسرتها.
يوسف صوته علي أكتر، صريخ:
_ ليه؟!
ليه يا مريم؟!
_ إحنا عملنا إيه غلط؟
قصّرنا في إيه؟
نقصناكي إيه علشان تعملي فينا كده؟
مسك راسه بإيديه:
_ الناس هتقول إيه؟
هتبص لنا إزاي؟
هتقول ربّوا بنتهم إزاي؟
رجع يبص لها، صوته متكسر:
_ ده إنتِ كسرتينا…
كسرتي أبوكي.
الأب كان واقف، دموعه نازلة في صمت، من غير ولا كلمة.
مريم كانت سامعاهم…
بس مش قادرة تستوعب.
حاسّة إن كل كلمة بتخبط فيها وهي نايمة على السرير، عاجزة، مكسورة، لوحدها.
يوسف سكت فجأة.
بص لها نظرة أخيرة، نظرة وداع مش مفهوم.
والأوضة غرقت في صمت…
صمت تقيل،
صمت مليان خيبة،
صمت أصعب من أي زعيق.
---------------------------
يوسف رجع خطوتين لورا، صدره بيطلع وينزل بعنف.
الأب اتحرك.
قرب من السرير ببطء، كأنه خايف خطوة زيادة تكسر اللي باقي.
بص لمريم نظرة طويلة، نظرة أب مش لاقي بنته.
وأخيرًا… اتكلم.
_ ليه يا بنتي…
صوته كان واطي، مبحوح
_ ليه تعملي كده؟
سكت لحظة، بلع ريقه بالعافية:
_ أنا قصّرت معاكي في إيه؟
قوليلي…
قصّرت في إيه؟
إيده اتحطت على صدره:
_ من ساعة ما سمعت اللي قاله الدكتور، وأنا حاسس إن ضهري اتكسر.
مش وجع جسمي…
وجع قلبي.
قرب أكتر، صوته رجف:
_ تعرفي يا مريم…
يمكن إنتِ مش فاكرة.
ابتسم ابتسامة باهتة مليانة دموع:
_ وإنتِ صغيرة،
كنا ماشيين أنا وإنتِ في الشارع في الشتاء.
كان في حتة طين كبيرة.
بص لها وهو بيحاول يفتكر:
_ إنتِ وقفتي،
قلتي لا…
مش عايزة أعدي.
صوته اتكسر أكتر:
_ قلت لك ساعتها:
أنا هشيلك.
_ وشلتك…
وعدّيتك من الطين.
دموعه نزلت وهو بيكمل:
_ وإحنا ماشيين قلت لك:
زي ما أنا ما رضيتش أحط رجلك في الطين…
مش عايزك لما تكبري تحطي راسي في الطين.
صمت.
صمت طويل.
وبعدين كمل بصوت واجع:
_ إنتِ لما كبرتي عملتي إيه؟
حطيتيني أنا وأخوك في الطين.
يوسف غمّض عينيه، دموعه نزلت غصب عنه.
الأب رجّع نظره لمريم:
_ كان عندي أمل…
أمل صغير قوي…
إن كلام الدكتور يطلع غلط.
تنهد تنهيدة كسرت قلبه:
_ بس أول ما بصيت في عينك…
عرفت.
سكت لحظة، وكمل:
_ عايز أعرف ليه…
عملتي كده ليه؟
_ أنا كنت هرفض؟
لو كان جه وقال لي؟
كنت هطردك؟
كنت هكسرك؟
قرب منها، صوته بقى أضعف:
_ طب…
إنتِ كنتِ متجوزة؟
الكلمة وقفت في زوره.
ما عرفش يكمل.
نزل راسه، هزها بأسى:
_ ولا …
ولا هو…
وقف فجأة.
بعد وشه عنها، وصوته طلع مكسور:
_ تعرفي…
أنا مش قادر حتى أكمل الكلمة.
الأوضة كانت ساكتة.
سكات تقيل، مليان خيبة، ووجع، وانكسار أب عمره ما كان يتخيل اللحظة دي.
مريم كانت باصة لهم، دموعها نازلة في صمت.
ولا قادرة تدافع.
ولا قادرة تعترف.
ولا حتى قادرة ترجع الزمن.
-------------------------------
يوسف فجأة اتحرك.
من غير ما حد يلحق يفهم إيه اللي حصل.
اندفع ناحيتها بعنف، إيده مسكت في كتافها، وصوته طلع مبحوح مليان نار:
_ قولي لي!
قولي لي ليه!!
بدأ يضرب فيها، ضرب مش بس بإيده… ضرب وجع، ضرب خيبة.
مريم صرخت، حاولت تحمي وشها بإيديها، بس هو كان خارج عن شعوره.
_ ليه تعملي فينا كده؟!
صرخ وهو بيضرب:
_ قصّرنا معاكي في إيه؟
ها؟
قوليلنا قصّرنا في إيه؟!
الأب حاول يتحرك، بس رجله خانته.
واقف مش قادر يعمل حاجة غير إنه يتفرج على الكارثة.
يوسف كمل، صوته كان عالي ومكسور:
_ أعمامك!
أخوالك!
الجيران!
هنعمل فيهم إيه؟!
ضربة أقوى نزلت، وهو بيكمل:
_ هنوريهم وشنا إزاي؟
إزاي؟!
قرب منها أكتر، مسك رقبتها بإيده، ضغط، وهو بيصرخ:
_ ارحمينا!
حرام عليكي!
حرام!!
مريم كانت بتشهق، نفسها بيتقطع، عينيها بتطلع من مكانها.
في اللحظة دي…
الباب اتفتح بعنف.
يحيى دخل على الصوت، اتجمد مكانه أول ما شاف المنظر.
يوسف بيحاول يخنق أخته.
_ يوسف!
صرخ يحيى وهو بيجري عليهم:
_ إنت مجنون؟
إنت بتعمل إيه؟!
دي اختك يمجنون؟
شد يوسف من ورا، بالعافية بعده عنها.
مريم وقعت على السرير، بتكح وتعيط.
يوسف لف ليحيى بعين حمرا مليانة كره:
_ إبعد!
دي مش أختي!
يحيى اتصدم:
_ إنت بتقول إيه؟!
يوسف صرخ:
_ أنا ما استنضفش إن واحدة زي دي تكون أختي!
الأب أخيرًا اتحرك، صوته طلع مكسور:
_ كفاية…
كفاية!
قرب منهم وهو بيهز راسه:
_ إحنا لازم نلاقي حل للكارثة دي…
وبسرعة.
سكت لحظة، وبص لمريم بنظرة تخوف:
_ قولي.
قولي عملتي كده مع مين؟
مريم كانت بتترعش.
دموعها نازلة من غير صوت.
بصت لأبوها، لأخوها، ليحيى.
وبصوت واطي مكسور، ابتدت تحكي.
حكت عن الجامعة.
عن الوحدة.
عن حسام.
عن كلامه.
عن الجواز العرفي.
عن الثقة اللي خانها.
وقالت اسمه.
وقالت عنوانه.
يوسف ما اتكلمش.
بس وشه كان بيتشد أكتر مع كل كلمة.
بعد دقائق…
يوسف ويحيى كانوا في العربية.
ولا كلمة بينهم.
العربية ماشية بسرعة، والغضب سابقهم.
وقفوا قدام العمارة.
طلعوا.
خبط يوسف الباب بعنف.
الباب اتفتح.
حسام واقف، وشه مستغرب.
_ أهلا….
مين حضراتكم؟
يوسف قرب خطوة، صوته كان هادي بشكل يخوف:
_ أنا يوسف.
أخو مريم…
اللي إنت ضحكت عليها.
حسام حاول يضحك:
_ مريم؟
آه…
طيب،
_ إنت اتجننت؟!
ممكن أعرف بقى…
إنتوا جايين هنا ليه؟
يوسف رد من غير ما يرمش:
_ جايين ناخدك…
عشان تتجوزها.
حسام انفجر ضحك، ضحكة مستفزة:
_ أتجوزها؟
إنتوا بتهزروا؟
بص لهم باحتقار:
_ إنتوا عايزيني أتجوز واحدة سلمت نفسها قبل الجواز؟
أنا أتجوز دي ليه؟
من قلة البنات يعني؟!
الصمت نزل تقيل.
يحيى شد نفس، حاول يمسك نفسه.
يوسف عينه اسودت.
خطوة واحدة كانت كفاية…
واللي جاي
كان أبعد بكتير من مجرد مواجهة.
--------------------------
يترا يوسف هيعمل اي مع حسام؟
واي حكاية يحيى؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
ثمن أخطائي الحلقه الثالثه والرابعه والخامسه والسادسه بقلم آلاء محمد حجازي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
الحلقه الرابعه
إنتوا عايزيني أتجوز واحدة سلمت نفسها قبل الجواز؟
أنا أتجوز دي ليه؟
من قلة البنات يعني؟!
الصمت نزل تقيل.
يحيى شد نفس، حاول يمسك نفسه.
يوسف عينه اسودت.
خطوة واحدة كانت كفاية…
واللي جاي
كان أبعد بكتير من مجرد مواجهة.
يوسف قرب خطوة من حسام، صوته كان عالي، مش ثابت:
_ لما هي كده…
لما هي زي ما بتقول…
كنت بتتجوزها عرفي ليه؟!
حسام فرد كتافه، وابتسامة باردة طلعت على وشه:
_ واحد لقى لعبة جاية له لحد عنده…
ما يلعبش؟
ما يتسلى شوية؟
الكلمة نزلت على يوسف زي النار.
عقله فصل.
في ثانية، إيده اترفعـت ونزلت على وش حسام بقوة.
ضربة ورا ضربة، وهو بيصرخ:
_ إنت شخص حقير!
حيوان!
قليل الأدب!
مسكه من هدومه، هزه بعنف:
_ وأنا اللي هعلّمك الأدب!
وهتتجوزها…
وغصب عنك!
حسام كان بيضحك، ضحكة مستفزة وهو بياخد الضرب:
_ إنت فاكر نفسك مين؟!
بص له بعين مليانة احتقار، وقال ببرود:
_ أنا مستحيل أتجوزها.
يوسف وقف لحظة، صدره بيطلع وينزل.
حسام كمل، وهو ماسك بوقه اللي نزل منه دم:
_ هو في حد بعد ما يتف…
التفة يرجع يلحسها تاني؟
سكت ثانية، وبابتسامة أقذر:
_ وأنا خلاص…
تفيت التفة.
الصوت اللي طلع بعدها ما كانش صوت يوسف.
كان صوت ضربة.
بس مش من يوسف.
يحيى.
يحيى اللي كان واقف ساكت، ماسك نفسه بالعافية،
فجأة ساب يوسف.
وفي ثانية، كان فوق حسام.
ضرب.
ضرب بجنون.
مش بيتكلم.
ولا بيصرخ.
بس إيده شغالة.
ضربة على وشه.
ضربة على بوقه.
ضربة خلّت راسه تخبط في الحيطة.
حسام حاول يرفع إيده، بس ما لحقش.
وشه ابتدى يغرق دم.
يوسف وقف متجمد، لأول مرة حد غيره يسبق غضبه.
يحيى كان بيضرب وهو بيطلع نفس تقيل، كأنه بيطلع وجع سنين:
_ دي بنت…
فاهم يعني إيه بنت؟!
ضربة.
_ دي إنسانة!
ضربة أقوى.
_ مش لعبة!
حسام وقع على الأرض، جسمه بيرتعش.
وشه كله دم، مش قادر يتحرك.
يحيى قرب منه، مسكه من ياقة هدومه، صوته كان واطي ومخيف:
_ آخر مرة في حياتك تتكلم عن واحدة بالطريقة دي.
سابـه.
وقف.
صدره كان بيطلع وينزل.
حسام حاول يتكلم، صوته طلع مبحوح، متقطع:
_ خلاص…
خلاص.
كح، دم نزل من بوقه.
_ أنا…
أنا موافق.
يوسف قرب بسرعة:
_ موافق على إيه؟!
حسام رفع عينه بالعافية:
_ أتجوزها.
سكت لحظة، وكمل بتعب:
_ بس…
خلّصوني.
الصمت نزل تقيل.
مش صمت راحة…
صمت كراهية.
يوسف وقف قدام حسام، صوته كان هادي بشكل يخوّف:
_ تمام.
حسام رفع عينه بالعافية.
يوسف كمل:
_ بكرة تيجي على مستشفى …….
المأذون هيكون هناك.
ونخلص كل حاجة.
قال العنوان بوضوح، من غير ما يستنى رد.
لفّ وابتدى يمشي، ويحيى وراه.
وقبل ما يفتح الباب…
يوسف وقف.
رجع تاني بخطوات بطيئة، وقف قدام حسام اللي كان لسه مرمي على الأرض.
_ صحيح…
قالها وهو باصص له بنظرة غريبة:
_ مريم عملت حادثة.
حسام بلع ريقه.
يوسف كمل، صوته مليان سخرية سوداء:
_ وابنك نزل.
سكت لحظة، وبعدين قال:
_ تصدق؟
أنا فرحان.
حسام بص له بدهشة.
يوسف كمل بحدّة:
_ فرحان إنه مش هيكون عنده أب وأم زيكم.
عالم زبالة.
جاي نتيجة غلطة مقرفة.
لفّ وفتح الباب.
خرج هو ويحيى من غير ما يبصوا وراهم.
ركبوا العربية.
يوسف قفل الباب بعنف، حط راسه على الدركسيون.
سكتوا شوية.
صمت تقيل، ما فيهوش كلام.
يوسف أخيرًا اتكلم، صوته كان واطي ومكسور:
_ أنا خايف يا يحيى.
يحيى بص له:
_ من إيه؟
يوسف رفع راسه، عينه مليانة تعب:
_ خايف ما يجيش بكرة.
ويكون قال كده علشان نسيبه ونمشي وخلاص.
تنهد:
_ تبقى كسرة لينا قوي.
يحيى رد من غير تردد، صوته كان ثابت:
_ علشان
لو ما جاش…
أجيبه من بيته ميت.
يوسف ابتسم ابتسامة مكسورة، وهز راسه:
_ يمكن…
سكت لحظة، وبعدين صوته نزل أكتر:
_ يمكن يستاهل الموت فعلًا.
يحيى ما ردش.
يوسف كمل، وهو بيبص قدامه:
_ بس مش هو بس.
لفّ وشه ليحيى:
_ التانية…
اللي خبطتها.
يحيى اتشد:
_ تقصد إيه؟
يوسف ضحك ضحكة باكية:
_ أنا اللي سيبتها توصل لكده.
أنا اللي كنت فاكر إني بحميها…
وطلعت أعمى.
صوته اتكسر:
_ تعرف يا يحيى…
سكت، حاول يبلع الغصة، ما عرفش.
دموعه نزلت غصب عنه.
_ أنا مش عارف أرفع عيني في عينك.
يحيى قرب منه شوية.
يوسف كمل، صوته بيترعش:
_ اتكسرت يا صاحبي.
مش بس قدامك…
مسح دموعه بسرعة، بس نزلت أكتر.
_ قدام نفسي كمان.
العربية فضلت ماشية في هدوء.
نور الشارع معدّي عليهم،
وكل واحد فيهم شايل وجع مش سهل يتقال.
------------------------------
يحيى وصل يوسف قدام المستشفى.
ما نزلش.
استناه لحد ما شافه داخل من الباب، جسمه تقيل وخطواته أبطأ من العادة.
لفّ العربية.
وداس بنزين بهدوء.
الطريق كان فاضي، بس دماغه زحمة.
أسئلة بتخبط في بعض، ومفيش ولا إجابة.
إزاي؟
إزاي ممكن بنت تعمل كده؟
تتجوز عرفي؟
ليه؟
يعني إيه عرفي أصلًا؟
ورقة من غير ضهر؟
جواز من غير شهود حقيقيين؟
من غير أهل؟
من غير ستر؟
شدّ على الدركسيون وهو بيكلم نفسه:
هو إزاي حد يقبل على نفسه يعيش نص بني آدم؟
نص زوجة؟
نص أمان؟
سكت لحظة، وبعدين رجع السؤال أقسى:
طب ليه تعمل كده في أبوها؟
أبوها اللي باع عمره عشانهم.
اللي ما رضييش يتجوز بعد أمهم.
اللي عاش ليهم وبس.
إزاي قلبها طاوعها؟
إزاي ما خافتش عليه؟
ما خافتش يتكسر؟
ما خافتش يموت من القهر؟
نفَسه طلع تقيل.
وبعدين يوسف جه في باله.
طب و يوسف…
اللي شايل نفسه فوق طاقته.
اللي عامل نفسه جبل.
واللي انهار النهارده قدامه.
ليه تحط أخوها في الموقف ده؟
ليه تخليه يرفع إيده؟
ليه تخليه يشوفها بالشكل ده؟
هز راسه بأسف:
أخوها كان شايفها بنته.
حبيبته.
صاحبته.
ودلوقتي؟
دلوقتي بقى بيبص لها ومش عارف يشوف إيه.
ساق شوية، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة مالهاش طعم:
ليه أي بنت تعمل كده؟
ليه بنت ترمي نفسها في حضن حد من غير أمان؟
ليه تصدق كلام؟
ليه تحب وعود؟
يعني إيه واحد يقولك بحبك؟
يعني إيه هنتجوز بعدين؟
وبعدين إمتى؟
ولما بعدين ما يجيش؟
ليه البنت دايمًا هي اللي بتدفع؟
ليه هي اللي بتتنازل؟
ليه هي اللي تقول معلش؟
ليه هي اللي تخاف؟
تنهد بوجع:
البنت أول ما تتنازل خطوة…
تجر وراها ألف خطوة.
وكل خطوة بتبعدها عن نفسها أكتر.
فكر في حسام.
فكر في بروده.
في ضحكته.
في كلمته القذرة.
جزّ على سنانه:
إزاي حد يبقى بالقسوة دي؟
إزاي يشوف إنسانة لعبة؟
إزاي ينام مطمّن؟
بس رجع يفكر تاني…
هو الغلط كله عليه؟
طب في لحظة مريم قالت لنفسها:
لا؟
ما كنش في خوف؟
ولا في شك؟
ولا في إحساس إن الطريق ده آخره وحش؟
ساق أسرع شوية.
قلبه تقيل.
يمكن الوحدة؟
يمكن الاحتياج؟
يمكن الفراغ؟
بس هل ده مبرر؟
هل الوحدة تبرر تكسري بيت؟
هل الاحتياج يبرر تضيعي نفسك؟
هل الحب يبرر الغلط؟
هز راسه بعنف:
مفيش حاجة تبرر اللي حصل.
ولا حاجة تبرر دموع أب.
ولا صرخة أخ.
ولا بنت مرمية على سرير مستشفى، مش فاهمة هي وصلت لكده إزاي.
الغلط عمره ما بيقف عند صاحبه.
الغلط بيوجع ناس ملهاش ذنب.
بيكسر ضهر ناس كانت مستعدة تموت عشانك.
------------------------------
عند يوسف فتح باب الأوضة بهدوء.
النور كان مطفي.
بس الصوت… كان واضح.
مريم كانت قاعدة على السرير، لابسة إسدال الصلاة، وشها مبلول دموع، إيديها مرفوعة، وصوتها مبحوح وهي بتكلم ربنا:
_ يا رب…
أنا عارفة إني غلطت.
شهقتها قطعت كلامها، وكملت وهي بتعيط:
_ أنا مش فاهمة عملت كده إزاي.
ولا عقلي كان فين.
كنت حاسة إني نايمة…
مغناطيس شدّني ومفوقتـش.
سكتت لحظة، وبعدين صوتها اتهز:
_ ما فوقتش غير على النظرة اللي شفتها في عين أبويا.
نزلت دموعها أكتر، وهي بتضرب صدرها:
_ يا ريتني مت قبل ما أشوفها.
يا ريتني مت.
صوتها بقى أعلى، مكسور:
_ أنا بقيت زبالة…
بقيت شخصية مش كويسة.
كسرت نفسي بإيدي.
يوسف كان واقف عند الباب.
سامع كل كلمة.
مش قادر يتحرك.
قلبه كان بيتشد من جواه، بس وشه ما اتحركش.
لفّ ببطء…
وطلع.
وقف برة الأوضة، سند راسه على الباب، غمّض عينه.
صوته طلع واطي، مبحوح، من غير ما يدخل:
_ كسرتينا…
وكسرتي نفسك قبلنا يا مريم.
فتح الباب تاني.
دخل.
مريم رفعت عينيها أول ما شافته.
خافت.
يوسف قرب خطوة، صوته كان بارد، خالي من أي إحساس:
_ جهزي نفسك.
سكت لحظة، وبعدين قال:
_ كتب كتابك بكرة…
يا عروسة.
قال كلمة عروسة بسخرية موجعة.
نظرته كانت قرف.
مش غضب… قرف.
سابها.
لفّ وطلع.
والباب اتقفل وراه بهدوء أقسى من أي خبط.
-------------------------------------
تاني يوم.
اليوم اللي مريم كانت حاسة إنه تقيل على صدرها من أول ما صحيت.
اليوم اللي ما نامتش فيه أصلًا.
الأوضة كانت متجهزة.
والمأذون قاعد قدام الورق، مستني.
هي كانت قاعدة على طرف السرير، ضهرها متشدّد، إيديها فوق بعض، عيونها في الأرض.
مش بتبص لحد.
ولا حتى لنفسها.
استنوا حسام.
استنوا كتير.
الدقايق كانت بتعدي،
وبتشد أعصاب الكل.
يوسف كان واقف عند الشباك، رايح جاي.
يحيى قاعد ساكت بس رجله بتتهز.
الأب قاعد،مواطي راسه، ساكت.
عدّت نص ساعة.
وبعدين ساعة.
الأب رفع راسه أخيرًا، وبص في ساعته، وبعدين قال بصوت مهزوز:
_ شكله…
شكله مش جاي.
يوسف لفّ بسرعة:
_ إزاي يعني مش جاي؟!
الأب هز راسه بأسى:
_ إحنا مستنيين بقالنا كتير قوي.
سكت شوية، وبعدين بص لمريم، وصوته طلع مكسور:
_ وهنضطر نتذلل.
إحنا اللي محتاجينه.
قرب خطوة منها:
_ منك لله يا بنتي.
حسبي الله ونعم الوكيل.
الكلمة نزلت عليها تقيلة.
مريم حطت عينيها في الأرض أكتر، دموعها لمعت، بس فضلت ساكتة.
ما عندهاش أي كلمة تقولها.
ولا حتى دفاع.
يحيى خبط يوسف في دراعه بخفة، نظرة واحدة كانت كفاية.
يوسف شد نفس، ومشي.
يحيى وراه.
ولسه بيفتحو الباب لقو حسام بره
وشه متخرشم من ضرب امبارح،
بس ملامحه لسه باردة، مستفزة.
دخل من غير سلام.
قعد.
المأذون بدأ يتكلم، صوته رسمي، ثابت.
بيقرأ.
بيسأل.
والكلام بيمشي.
مريم كانت سامعة،
بس كأن الصوت جاي من بعيد.
وقبل ما المأذون يمد الورقة ليها…
صوتها طلع فجأة.
واطي، مهزوز، بس واضح:
_ لو سمحت…
ممكن أسأل سؤال؟
المأذون وقف:
_ اتفضلي يا بنتي.
بلعت ريقها، وبصت للأرض:
_ هو…
ممكن الجواز يكون شهرين بس؟
وبعدين…
نتطلق؟
الأوضة كلها سكتت.
سكات تقيل، يخنق.
يوسف لفّ لها فجأة، صوته انفجر:
_ إنتِ عايزة إيه تاني؟!
قرب منها خطوة:
_ مش كفاية اللي عملتيه؟
عايزة تجيبي لنا فضيحة فوق الفضيحة؟!
مريم حاولت تتكلم، بس هو ما سابهاش.
_ وبعدين…
قال بسخرية مريرة:
_ هو إنتِ مش هتستحملي حبيب القلب؟
غير شهرين بس يعني؟
ضحك ضحكة ناشفة:
_ يعني في الجواز الرسمي هتستحملي شهرين؟
طب في العرفي بقى…
استحملتي قد إيه؟
مريم شهقت، دموعها نزلت.
يوسف كمل، صوته أقل حدة بس أقسى:
_ مش هينفع يا مريم.
مش لعبة هو.
وقف لحظة، وبعدين قال بهدوء قاتل:
_ وبعدين…
كل واحد لازم يدفع ثمن أخطائه.
المأذون مد الورقة.
إيد مريم كانت بترتعش.
مسكت القلم.
وقفت لحظة…
وبعدين مضت.
القلم ساب أثره.
زي ما الغلط ساب أثره.
المأذون قال الجملة المعروفة:
_ بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.
يوسف ضحك ضحكة مليانة سخرية:
_ ألف مبروك للعروسين.
بص لهم بنظرة قرف:
_ مش عايز أشوف وشكم أنتم الاتنين تاني.
أنا من النهارده…
أختي ماتت.
لفّ على أبوه:
_ يلا يا بابا؟
نسيب العرسان مع بعض شوية.
علشان نلحق إحنا ناخد العزا؟
طلع.
ورزع الباب بعنف.
الأب فضل واقف شوية.
بص لمريم نظرة طويلة.
نظرة وداع.
_ عمري…
قالها بصوت واطي:
_ عمري ما كنت أتوقع إنك تعملي كده.
هز راسه:
_ بس إنتِ عملتي.
شد نفس تقيل:
_ مش عايز أشوف وشك تاني يا مريم.
وطلع.
الأوضة فضيت.
الهدوء كان مرعب.
مريم قاعدة، حاسّة إن كل حاجة بتقفل عليها.
حسام لفّ لها ببطء.
ابتسامة مستفزة طلعت على وشه.
_ مبروك يا عروسة.
قرب أكتر، صوته واطي وسام:
_ مبروك في جحيمك.
-------------------------
يترا حسام هيعمل اي في مريم؟
وهل فعلا ابوها واخوها مش هيكلموها تاني؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
ثمن أخطائي الحلقه الثالثه والرابعه والخامسه والسادسه بقلم آلاء محمد حجازي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
الحلقه الخامسه
– أنا هوريكي أنا مش راجل إزاي، مد إيده عليها بعنف.
واعتدى عليها بكل واحشية
مش كزوج.
ولا حتى كإنسان.
كانت بتحاول تبعده، صوتها مخنوق، أنفاسها متلخبطة، بس مفيش حاجة وقفته.
ولا دموعها،
ولا توسلاتها،
ولا حتى كونها على اسمه.
كان بيتعامل معاها كأنها مش مراته.
ولا ليها أي حرمة.
كأنها واحدة جايبها من الشارع.
كأنها بلا قيمة، بلا اسم، بلا روح.
كان قسوة متعمدة.
تشفي.
انتقام.
كان بيتصرف كأنه
مش بني آدم.
كان ذئب بشري
سابها.
سابها مرمية مكانها، جسمها بيرتعش، وصدرها بيطلع النفس بالعافية.
مريم فضلت تعيط.
مش عياط بصوت عالي…
عياط مكتوم، يوجع أكتر.
كانت حاسة إن جسمها مش جسمها.
إن روحها اتسحبت منها.
إنها بقت حاجة ملهاش اسم.
قعدت دقيقة…
ولا عشرة…
مش عارفة.
وبالعافية سندت نفسها، وقامت.
رجليها كانت بتتهز، وإيديها مش قادرة تمسك في حاجة ثابتة.
دخلت الحمام.
قفلت الباب وراها، وكأنها بتستخبى.
فتحت الميه.
الميه نازلة، بس مش قادرة تطفي اللي جواها.
فضلت واقفة تحت الدش، جسمها بيتلُف، وعقلها واقف.
مش فاكرة حاجة…
ولا عايزة تفتكر.
طلعت بعد وقت مش معروف.
لابسة هدوم واسعة، عيونها منفوخة، وشها شاحب.
وأول ما خرجت…
لقته قدامها.
قرب منها، نبرة صوته باردة، خالية من أي إحساس:
– قومي حضريلي الأكل.
بص لها من فوق لتحت بقرف.
نظرة كسرتها أكتر من أي ضرب.
لف ومشي.
ولا كلمة تانية.
مريم فضلت واقفة مكانها.
مش فاهمة هي فين…
ولا هي مين.
عدّت الأيام.
بس الأيام ما عدّتش عليها…
ده داسوا فوقها.
حياتها بقت أسوأ.
ضرب.
شتيمة.
إهانة.
كل يوم شكل.
وكل مرة أقسى.
بقت بتتجنبه.
تستخبى من صوته.
تخاف تتكلم.
حتى تتنفس على مهله.
بقى يقرب منها غصب.
من غير ما يسمع.
من غير ما يشوف رعشتها.
كأنها مستسلمة.
إيديها بترتعش.
أي حد يكلمها، حتى لو بهدوء، قلبها يقع.
بقت تخاف من البني آدمين.
من الصوت العالي.
من الخطوات التقيلة.
ندمت جدا علي عملته وبقت في كل صلاة تدعى رنا يتوب عليها.
وفي يوم…
وهي قاعدة لوحدها، سرحانة، عينيها في اللاشيء…
الجرس رن.
انتفضت.
قلبها دق بسرعة.
قامت ببطء، رجليها مش شايلها.
راحت ناحية الباب وفتحته.
اتفاجئت.
مروة.
أخت حسام.
كانت واقفة مبتسمة ابتسامة عادية، أول ما دخلت قالت:
– إزيك يا مريم؟
مدّت إيدها تسلّم عليها.
مريم أول ما شافتها، رجعت خطوة لورا لا إرادي.
جسمها كله شد.
إيدها استخبت في ضهرها.
مروة وقفت مكانها.
الابتسامة اختفت.
لاحظت الرعشة.
لاحظت الخوف.
قالت بهدوء:
– مالك؟
أنا مروة… مش حد غريب.
مريم حاولت تبتسم…
ما عرفتش.
مروة قربت بحذر.
سلمت عليها.
وأول ما لمست إيدها…
حسّت إنها بتترعش.
عين مروة وسعت.
قلبها وجع.
بصّت لوش مريم.
للعيون الغارقة.
للملامح اللي اتغيرت.
وقالت لنفسها وهي مصدومة:
معقول؟
دي مريم؟
البنت العسولة، المتدلعة، اللي كانت تضحك من قلبها؟
كانت دايمًا بتسأل نفسها:
إيه اللي خلّى جوازها هي وأخوها ييجي فجأة بالشكل ده؟
دلوقتي بس فهمت.
قعدت جنبها، صوتها هادي، دافي:
– اقعدي…
تعالي اقعدي جنبي.
مريم قعدت، عينيها في الأرض.
مروة كانت حاسة بالشفقة بتخنقها.
مش متخيلة إن مريم توصل للحال ده.
حاولت تتكلم.
و تطلعها من اللي هي فيه.
مروة حاولت تغيّر الجو شوية، فابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت وهي بتبص لمريم:
– بقولك اي انا عاوزه اخد نصيحتك في حاجة …
أنا عندي واحدة صاحبتي، بتحب واحد وهو بيقولها عايز يتجوزها عرفي، بس عند محامي، وفي شهود وناس عارفة وكده…
بس هي خايفة توافق، من رايك تعمل اي؟
مريم كانت ساكتة، عينيها في الأرض.
أول ما سمعت الكلمة…
جسمها انتفض.
قامت من مكانها مرة واحدة كأن حد لسعها.
قالت بسرعة وصوتها عالي لأول مرة من أيام:
– لا!
لا طبعًا!
مستحيل!
مروة اتفاجئت:
– ليه بس؟
ما هو بيقولها جواز…
مريم قطعتها زهي بتضحك ضحكة مكسورة، ضحكة وجع:
– جواز إيه؟
هو في جواز من غير أهل؟
من غير أمان؟
من غير اسم يحمي؟
قعدت تتهز وهي بتتكلم، صوتها طالع من قلب محروق:
– البنت اللي تعمل كده بتقلّل من نفسها قوي… قوي .
بتبيع نفسها بإيدها.
بتفرّط في روحها، في كرامتها، في اسمها.
قربت من مروة خطوة، وعينيها مليانة دموع:
– قولي لصاحبتك…
لو عملت كده، هتخسر نفسها قبل أي حد.
وهتخسر أهلها.
وهتخسر سمعتها.
والأسوأ؟
إنها لما تقع…
محدش هيشيلها.
سكتت ثانية، وبعدين كملت بانفعال:
– الراجل دايمًا يطلع من الموضوع سليم.
حتى لو كان أوسخ واحد في الدنيا.
يقولك: هي اللي جت.
هي اللي وافقت.
لكن البنت؟
هي اللي بتتشال وتتحط على رف العار.
مروة كانت ساكتة، متسمّرة.
مريم كملت، وصوتها مليان قهر واحتقار لنفسها:
– البنت اللي بتعمل كده بتظلم نفسها قبل ما أي حد يظلمها.
بتعيش عمرها كله بتدفع تمن لحظة ضعف.
لحظة صدّقت فيها كلام حلو…
ووعد كدّاب.
مسحت دموعها بعصبية:
– الحب مش مبرر.
والوحدة مش مبرر.
ولا الاحتياج مبرر.
مفيش حاجة في الدنيا تستاهل إن البنت تكسّر ضهر أهلها بإيدها.
قعدت تلهث وهي بتكمل:
– قولي لها لو فاكرة إن العرفي حماية، تبقى غلطانة.
العرفي ده باب مفتوح للوجع.
باب من غير قفل.
وأول ما الراجل يزهق…
يرمي الورقة، ويرمي البنت معاها.
مروة بصّت لها بصدمة:
– مريم…
مريم نزلت راسها، صوتها واطي بس موجوع:
– أنا مثال حي.
أنا الغلط بعينه.
رفعت عينيها لمروة، دموعها بتنزل بغزارة:
– وإنتِ عارفة اللي حصل معايا ومع أخوك.
أنا مش فاهمة عملت كده إزاي.
ولا إزاي عقلي غاب بالشكل ده.
إيديها بدأت ترتعش، وصوتها اتكسر:
– ندمانة…
ندمانة قوي يا مروة.
ندمانة إني وصلت نفسي للمرحلة دي.
حطّت إيدها على صدرها:
– نفسي ربنا يتوب عليا.
نفسي أحس إن لسه في فرصة.
بس…
بس أنا حاسة إن اللي عملته كبير أوي.
انهارت في العياط:
– حاسة إن ربنا مش هيقبل توبتي.
مع إن قلبي مولّع ندم.
بس الذنب تقيل… تقيل أوي.
مروة قربت منها بسرعة وحاولت تضمّها، لكن مريم كانت بتبكي بانهيار:
– قولي لصاحبتك تهرب.
تهرب قبل ما تقع.
قبل ما تبقى زيّي…
كانت واقفة بتنصح غيرها وهي نفسها ضايعة.
فضلت تبكي، وصوتها مكتوم في صدرها،
وكل كلمة كانت طالعة كأنها وصية…
مش مجرد نصيحة.
وكملت بصوت واطي، متقطع، كأنه طالع من وجع سنين:
– قولي لكل بنت…
متسمعيش لحد يقولك أصلك مش فاهمة
ولا الدنيا اتغيرت
ولا احنا بنحب بعض.
اللي بيحب بجد…
ما يستخبّاش.
ما يستسهلش.
ما يطلبش منك حاجة في الضلمة.
اللي بيحبك، ييجي من الباب.
يرفع راسك مش يوطّيها.
يحمي اسمك مش يهدّه.
– متصدقيش اللي يقولك ورقة
ولا شهود
ولا محامي.
الورقة اللي ما تحميش كرامتك…
ولا تساوي الحبر اللي عليها.
– افتكري دايمًا…
إنتِ مش لوحدك.
وراكي أب.
وراكي أم.
وراكي أخ.
وراكي بيت كامل.
ولو حسّيتي بالوحدة…
الوحدة أهون ألف مرة من الوجع اللي بعد الغلط.
رفعت وشها، وعينيها محمرة من العياط:
– أنا ضيّعت نفسي بإيدي.
وكل يوم بندم.
وكل يوم بدفع تمن لحظة ضعف.
– متبقوش أنا.
لو كلامي يوصل لبنت واحدة بس…
وتفوق…
يبقى وجعي ما راحش هدر.
وسكتت.
وسابت دموعها تنزل.
كأنها سلّمت حكايتها للعِبرة…
مش للحكاية.
------------------------------
مروة كانت سامعة مريم، وكل كلمة بتقع على قلبها تقيلة.
عينيها لمعت، وصوتها طلع هادي بس ثابت.
– مريم…
بصي ليّ.
مريم رفعت وشها بالعافية.
مروة قالت بحنية حقيقية:
– اللي إنتِ فيه ده وجع…
بس مش نهاية.
قربت منها أكتر وكملت:
– ربنا عمره ما قفل باب التوبة في وش حد.
ولا قال ده ذنبه كبير مش هقبله.
مسكت إيدها وقالت:
– ربنا قال:
﴿قُل يا عباديَ الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا﴾.
سكتت لحظة تخلي الآية تدخل قلبها، وبعدين كملت:
– سمعتي؟
الذنوب جميعًا…
مش ذنب واحد ولا اتنين.
مريم كانت بتعيط بصمت.
– ربنا بيبص للندم.
للقلب اللي راجع.
مش للماضي.
قالت بصوت دافي:
– أهم حاجة إنك ندمانة بجد.
إنك رجعتي له.
مش لحد تاني.
– التوبة مش كلمة.
التوبة إنك تقولي:
يا رب أنا غلطت… بس أنا جاية لك.
ابتسمت بحزن:
– ربنا أرحم بينا من نفسنا.
وأكرم من أي ذنب.
قامت مروة وهي بتمسح دموعها:
– أنا لازم أمشي دلوقتي…
بس صدقيني…
ربنا سامعك.
استأذنت ومشيت.
مريم فضلت قاعدة مكانها.
كلام مروة بيلف في دماغها.
الآيات.
التوبة.
الرجوع.
كانت حاسة لأول مرة إن في نور صغير…
بعيد، بس موجود.
وفجأة…
الباب اتفتح بعنف.
حسام دخل وقال بخشونة:
– قومي اعمليلي أكل.
مريم كانت سرحانة، ما سمعتش.
قرب وصوته علي:
– إنتِ يا زفتة!
أنا بكلمك!
قامت من غير ولا كلمة.
راحت ناحية المطبخ بهدوء.
السكوت ده استفزه.
قرب منها بعصبية:
– إيه؟
انت اتخرستي ؟
ولا بتعملي فيها عليا واحدة؟
مسكها بعنف:
– إنتِ عمرك ما كنتِ واحدة.
إنتِ حيوانة....
وزبالة.
مريم وقفت فجأة، وعيونها مليانة وجع وغضب:
– كفاية بقى!
حرام عليك!
صوته هدي شوية بس كلامه سام:
– حرام؟
دلوقتي افتكرتي الحرام؟
صرخت لأول مرة بقوة:
– ليه دايمًا بتشتمني؟
ليه دايمًا بتضربني؟
لو على الغلط…
إحنا الاتنين غلطنا!
دموعها نزلت وهي بتكمل:
– ليه أنا اللي بشيل النتيجة لوحدي؟
المفروض إنك حبيبي…
مش جلادي.
اتنهدت بوجع:
– برغم كل اللي عملته فيا…
كنت بدعي لك.
ربنا يصلح حالك.
ويتوب علينا إحنا الاتنين.
رفعت راسها بثبات:
– بس من دلوقتي…
أنا هدعي عليك.
وهتطلق منك يا حسام.
وهعيش حياتي.
وأسيبك تعيش وتموت لوحدك.
ضحك بسخرية مرعبة:
– تطلقي؟
إنتِ ملكي.
وهتفضلي طول عمرك ملكي، لعبتي.
قرب منها:
– سيبك من الكلام ده.
إنتِ ليا.
قالت بثبات:
– أنا مش ليك،و هتتأكدي من كده لما أكون لغيرك.
صرخ فيها بغضب:
– وأنا اللي هثبت لك إنك ولا ليا وعمرك ما هتكوني لغيري!
قالتها وهي بتعيط وغضبانة:
– عمرك ما هتثبت غير إنك ضعيف.
اللحظة اللي بعدها، الدنيا اسودّت.
ويعتدي عليها بكل وحشية.
مش صوت،
مش حركة،
غير وجع مكتوم،
وأنفاس متكسرة،
وقلب بيصرخ من غير صوت.
كان بيعملها فيها كأنها مش مراته…
ولا إنسانة…
كأنها حاجة.
بعد وقت…
سابها.
جسمها مرمي.
أنفاسها متقطعة.
قالت بصوت واطي لكنه قاطع:
– فاكر نفسك كده راجل؟
إنت عمرك ما كنت راجل يا حسام.
حتى الحيوانات مش بتعمل كده.
الكلمة جننته.
فجاة نزل فيها ضرب…
بعنف.
لحد ما جسمها كله وجع.
وقعت من طولها.
وقتها بس فاق.
اتخض.
شالها وجري.
المستشفى.
دكاترة.
تمريض.
بعد تلات ساعات، دكتورة خرجت وقالت بحدة:
– مين الحيوان اللي عمل فيها كده؟
بصت له مباشرة:
– دي حالة اعتداء وتعذيب.
وإيديها ورجلها مكسورين.
قال بتوتر:
–دي وقعت من على السلم.
وبعدين دي مراتي، يعنى ما فيش اعتدي ولا حاجة؟
الدكتورة بصت له بقرف:
– على العموم…
هي ساعة وتفوق.
وهي اللي هتتكلم.
بعد ساعة، الدكتورة دخلت لمريم:
– مين اللي عمل فيك كده؟
مريم عيطت.
الدكتورة قالت بشفقة:
– بصي…
لازم نعمل محضر.
ده حقك.
مريم هزت راسها:
– لا…
مش عايزة محاضر.
الدكتورة بصت لها بأسف:
– في خبر لازم أقوله لك…
أنا ما قلتش للراجل اللي بره.
مريم قلبها وقع:
– خبر إيه؟
– إنتِ حامل.
مريم انتفضت من مكانها:
– لا!
مش عايزاه!
مش عايزة الحمل ده!
مسكت إيد الدكتورة برجاء:
– أرجوك…
اعملي أي حاجة، ونزليه.
----------------------------------
يترا مريم هتعمل اي في الحمل ده؟
وهل لو حسام عرف ممكن يسيبها تكملة؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
ثمن أخطائي الحلقه الثالثه والرابعه والخامسه والسادسه بقلم آلاء محمد حجازي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
الحلقه السادسه
بس انا مش عايزة الحمل ده!
– أرجوكي …
اعملي أي حاجة، ونزليه
الدكتورة قربت من مريم أكتر، سحبت الكرسي وقعدت جنبها، صوتها كان هادي بس مليان وجع:
– بصي يا مريم…
أنا مش جاية أضغط عليك، ولا أحكم عليك،
بس جاية أقول لك كلمة حق، يمكن تنقذك.
مريم كانت باصة قدامها، دموعها بتنزل على المخدة.
الدكتورة كملت:
– إنتي دلوقتي تعبانة، مكسورة، ومخنوقة،
وأي حد في مكانك ممكن يفكر في نفس اللي بتفكري فيه.
بس صدقيني…
مش كل اللي يريحنا دلوقتي بيبقى صح بعدين.
خدت نفس طويل وقالت:
– الطفل ده مالوش ذنب.
لا في غلطك،
ولا في قسوته،
ولا في اللي حصلك.
– هو جاي الدنيا ضعيف،
ما يعرفش غير إن له أم.
إنتِ.
بصّت لها بجدية:
– إنتِ فاكرة إنك لما تنزليه هترتاحي؟
لا.
الوجع ده مش بيمشي،
ده بيستخبى.
– بيطلع بعد سنين في كوابيس،
في ندم،
في سؤال دايمًا:
كان ممكن يبقى عندي طفل دلوقتي.
سكتت شوية وبعدين قالت بنبرة أصدق:
– في بنات كتير فاكرة إن الإجهاض صفحة وتقفل.
بس الحقيقة؟
دي صفحة بتفضل مفتوحة طول العمر.
.
قربت إيدها من قلب مريم:
– الندم ده ما بيروحش.
ولا الزمن بيمسحه.
مريم صوتها طلع واطي:
– بس أنا مش قادرة أربيه…
ولا أواجه الدنيا بيه.
الدكتورة ردت بهدوء:
– ومين قال لك إنك لوحدك؟
ربنا عمره ما بيحط روح غير ومعاها رزقها.
يمكن الرزق ده يكون صبر،
يمكن يكون شخص،
يمكن يكون قوة ما كنتيش عارفة إنك تملكيها.
– بس إنك تنهي روح؟
دي حاجة ما بترجعش.
اتنهدت وقالت:
– أنا شفت ستات كتير قوي.
اللي نزلت حملها فضلت تعيط سنين.
واللي كملت، رغم كل الوجع،
كانت بتيجي بعد كده تقول:
الحمد لله إني ما عملتش كده.
بصّت لها نظرة أم:
– الطفل ده ممكن يبقى سبب توبتك،
مش سبب عذابك.
– ربنا بيغفر،
وبيستر،
وبيبدل السيئة حسنة،
بس في ذنوب صعب القلب يستحملها.
مسكت وش مريم بين إيديها:
– إنتي محتاجة تطلعي من الدايرة دي،
مش تغرقي أكتر.
– وأنا بنصحك،
وبكررها للمرة التانية:
حرام.
وما ينفعش.
ومش حل.
الدكتورة قربت أكتر من مريم، صوتها بقى أحن، وفيه وجع حقيقي:
– مريم…
إنتِ عارفة أكتر حاجة بتكسر قلبي في شغلي إيه؟
مريم ما ردتش، بس دموعها نزلت أكتر.
الدكتورة كملت:
– إن في أوض تانية في نفس المستشفى دي،
ستات قاعدين بيعيطوا علشان مش عارفين يخلفوا.
واحده مستنية تحليل،
واحده مستنية نتيجة حقن مجهري،
واحده بقالها عشر سنين بتقول:
يا رب طفل بس.
سكتت ثانية وقالت:
– في ناس بتبيع دهبها،
وفي ناس بتستلف،
وفي ناس بتستحمل إبر ووجع وإهانات…
علشان تحضن طفل.
– وإنتِ…
ربنا بعته لك من غير ما تطلبي.
قربت أكتر:
– أنا مش بلومك،
ولا بزايد عليك،
بس عايزاك تفكري للحظة واحدة:
الروح دي غيرك كان نفسها فيها.
– في واحدة لو ربنا قال لها
خدي وجعك كله بس إديني طفل،
هتوافق من غير تفكير.
مسحت دمعة نزلت من عينها هي كمان:
– الطفل ده ممكن يبقى نعمة متغلفة في امتحان.
مش كل النعم بتيجي سهلة.
– إنتِ فاكرة إنك لو نزلتيه هترتاحي؟
يمكن جسمك يرتاح شوية،
بس قلبك؟
ضميرك؟
ده مش هيسكت.
– هتفضلي كل ما تشوفي طفل تقولِي:
كان ممكن يبقى عندي واحد.
بصّت لها بجدية أكتر:
– وفي نقطة مهمة قوي يا مريم…
الغلط اللي حصل،
ما ينفعش نغطيه بغلط أكبر.
– إنتِ مش محتاجة تربطي نفسك بيه،
ولا تفضلي في القهر ده،
بس الطفل مالوش ذنب يدفع الثمن.
مدت إيدها ومسكت إيد مريم:
– أنا بكلمك كدكتورة،
وكست،
وكأخت.
– فكري كويس قبل ما تاخدي قرار
مفيش رجوع منه.
– في قرارات بتوجع،
بس بتعدّي.
وفي قرارات بتفضل علامة في الروح طول العمر.
مريم صوتها طلع مكسور:
– بس أنا تعبت…
ومش قادرة.
الدكتورة ردت بهدوء:
– التعب بيروح،
الكسرة بتتلحم،
بس الروح…
دي أمانة.
لسه مريم كانت هترد…
الباب اتفتح بهدوء،
مريم كانت لسه دموعها نازلة، عينيها محمرة، جسمها كله بيرتعش.
رفعت عينيها بالصدفة…
وأول ما شافت أبوها واقف قدامها،
الدنيا كلها سكتت.
مشيت خطوة…
اتنين…
وبصوت طالع من أعماق قلبها:
– بابا…
قبل ما تكمل،
هو جري عليها، حضنها حضن ما حضنش زيه قبل كده، حضن أب كان فاكر إنه خسر بنته للأبد ولقيها لسه بتناديه.
كان بيبوس راسها ووشها وإيديها وهو بيقول بصوت مكسور:
– حقك عليّا يا حبيبتي…
حقك عليّا إني سيبتك في الدنيا لوحدك…
سامحيني…
سامحيني يا بنت قلبي.
مريم انفجرت في العياط، حضنته جامد، حضن واحده كانت غرقانة
وطلعت على سطح الأمان فجأة:
الدكتورة لما شافت اللي حصل:
طب عن اذنك انا يمريم وهرجعلك تاني،
مريم تهز راسها وهي مركزة مع ابوها
، واول لما الدكتورة تطلع تقول بسرعة:
– أنا آسفة يا بابا…
والنبي سامحني…
أنا غلطت…
غلطت قوي.
كانت بتكررها وهي بتعيط،
وأبوها بيهدهدها كأنها طفلة صغيرة:
– خلاص… خلاص…
إنتي بنتي…
والبنت مهما تعمل…
تفضل بنت أبوها.
يوسف كان واقف على الباب.
مش قادر يدخل.
مش قادر يمشي.
واقف بيتفرج على حضن كان نفسه فيه…
وعينه مليانة نار ووجع وكسرة.
الأب بعد شوية لاحظ العلامة على وشها،
إيده وقفت في الهوا، صوته اتبدل فجأة:
– إيه ده؟
إيه اللي في وشك ده يا مريم؟
مريم اتلخبطت،
بصت في الأرض،
لسانها تقيل،
مش قادرة تقول.
يوسف قرب خطوة، صوته واطي بس مليان غضب وحسرة:
– الحيوان ده اللي عمل فيك كده… صح؟
مريم ما ردتش…
بس دموعها نزلت أكتر.
يوسف شد شعره بإيده،
لف وشه الناحية التانية علشان ما ينهارش،
صوته خرج مبحوح:
– أنا كنت حاسس…
كنت حاسس إنك بتتكسري هناوإحنا مش جنبك.
مريم بصت له بعينين مليانين ندم:
– وحشتني يا يوسف…
الكلمة ضربته في قلبه.
سكت ثواني طويلة،
وبعدين قال بصوت مخنوق:
متأكدة....
قربت منه خطوة:
– أنا آسفة…
على كل حاجة…
على الوجع اللي سببته…
على الكسرة اللي كسرتها لكم بيها.
بص لأبوها، وبعدين لها:
– حقك عليّا يا بابا…
وحقك عليّا يا يوسف…
أنا أذيتكم…
وأنا عارفة إن اللي عملته ما يتغفرش.
الأب مسح دموعها بإيده المرتعشة:
– إيدك يا بنتي…
امسحي دموعك…
إنتي تعبانة ومكسورة.
مريم بلعت ريقها وقالت بصوت واطي:
– هو…
هو إنتوا عرفتوا مكاني إزاي؟
الأب بص ليوسف،
يوسف اتلخبط ثانية، وبعدين قال:
–مش مهم، المهم إننا لقيناك.
الأب سكت، وبعدين سأل بهدوء يخوف:
– هو فين جوزك يا مريم؟
مريم اتنفضت:
– معرفش…
تقريبًا في كافيتريا المستشفى.
يوسف شد نفس طويل،
إيده اتقبضت:
– تمام…
أنا هعرف أجيب حقك إزاي.
مريم مسكت إيده بسرعة، صوتها مليان خوف:
– يوسف أرجوك…
ما تعملش حاجة توديك في داهية.
أنا مش عايزة غير حاجة واحدة بس.
الأب قرب منها:
– عايزة إيه يا بنتي؟
مريم دموعها نزلت تاني:
– عايزة أطلق.
الأب حس كأن حد خبطه في صدره،
قعد على الكرسي:
– تطلقي؟
مريم هزت راسها:
– آه…
أنا ما اقدرش أكمل…
ولا أستحمل دقيقة زيادة.
يوسف بص لها بوجع:
– ليه ما قولتيش من بدري؟
ليه استحملتي لوحدك؟
مريم صوتها طلع ضعيف:
– كنت فاكرة إن ده عقابي…
إن ده اللي أستاهله.
الأب رفع راسه وبص لها بحنان موجوع:
– محدش يستاهل اللي حصلك يا بنتي…
ولا الغلط يتصلّح بالضرب والإهانة.
سكتت شوية وبعدين قالت بصوت خافت:
– وكمان…
علشان أربي ابني.
لأب اتجمد.
يوسف لف فجأة، صوته اتكسر:
– ابنك؟
مريم حطت إيدها على بطنها:
– أنا حامل.
الأب غمض عينه،
مش من الصدمة…
من الخوف عليها.
يوسف قرب منها، قعد قدامها لأول مرة،
صوته كان مهزوز:
– بصيلي يا مريم…
والله العظيم…
محدش هيقربلك تاني.
ولا يمد إيده عليك.
ولا يكسرك.
بص لأبوه:
– وأنا هقف في وش الدنيا كلها علشانها.
الأب مد إيده وحطها على راس مريم:
– إنتي مش لوحدك…
ولا هتربي ابنك لوحدك.
ابتسم ابتسامة حزينة:
– إنتِ بنتي…
وابنك حفيدي.
ومريم في اللحظة دي
حست إنها،
رغم كل اللي حصل…
رجعت بيتها.
-----------------------------
يوسف نزل السلم بخطوات تقيلة، كل خطوة كأنها شايلة سنين غضب مكبوت.
شاف حسام واقف بعيد شوية، ماسك الموبايل وبيضحك، ولا كأن الدنيا مقلوبة فوق.
يوسف قرب منه ببطء، صوته طالع واطي بس مليان نار:
– مبسوط؟
حسام رفع عينه باستغراب مصطنع:
– خير؟ في إيه؟
يوسف فجأة مسكه من ياقة قميصه وزقه في الحيطة:
– طلقها.
حسام اتخض، بس حاول يلم نفسه:
– إنت اتجننت؟
طلق إيه؟
يوسف قرب وشه من وشه:
– مريم.
طلقها دلوقتي قبل ما الموضوع يخرج من إيدك.
حسام ضحك ضحكة قصيرة مستفزة:
– مش مطلقها.
يوسف عينه وسعت:
– بتقول إيه؟
حسام عدل هدومه وقال ببرود:
– مفيش طلاق.
مريم مراتي وهتفضل مراتي لآخر نفس فيا.
يوسف اتقدم خطوة، صوته اتخن من الغضب:
– هو إنت فاكر عشان سيبتها معاك شوية كده أبقى أنا نسيت؟
فاكر إني اتبرّيت من أختي؟
لا يا حسام…
أنا سايبها تطمّن،
وأنا راجع لك بكل اللي عملته فيها.
شد نفس:
– وصدقني، اللي جاي مش في صالحك.
حسام قرب منه هو كمان:
– وبعدين؟
يوسف كمل ببرود:
إنت عايز تعيش مع واحدة مش عايزاك؟
حسام ابتسم بثقة مريضة:
– مين قال لك إنها مش عايزاني؟
– مريم بتحبني.
وبتموت فيّ كمان.
يوسف هز راسه بأسف:
– لا…
إنت عمرك ما فهمت الفرق بين الحب والخوف.
قرب أكتر:
– خلي عندك رجولة ودم،
وطلقها.
حسام سكت لحظة،
صوته اهتز لأول مرة:
– لما أثبتلك الأول إنها بتحبني.
يوسف شد على أسنانه:
– إنت بتلعب بنار.
حسام لف وبدأ يطلع ناحية أوضة مريم:
– تعالى.
دخلوا الأوضة.
أول ما حسام شاف مريم، جري عليها ومسِك إيدها.
مريم اتفزعت، رجعت لورا، قلبها وقع.
– سيبني!
حسام شد أكتر، صوته بقى غريب، مريض:
– مريم حبيبتي…
أخوكي بيقول إنك عايزة تطلقي مني.
لف وبص ليوسف:
– قوليله الحقيقة.
رجع لها، قرب وشه منها:
– قولي له إنك بتحبيني…
إنك بتموتي فيّ…
وإنك مستحيل تسيبيني.
صح؟
صح يا مريم؟
فضل يكررها،
بنفس الإلحاح،
نفس الجنون.
مريم كانت بتبكي، صوتها طالع مكسور:
– لا…
أنا عايزة أطلق يا حسام.
شدت إيدها بالعافية:
– كل واحد فينا يروح لحاله…
إرحمني…
والنبي إبعد عني.
حسام ضحك ضحكة قاسية:
– أطلقك؟
إنتِ نسيتي أنا اتجوزتك إزاي؟
قرب أكتر، صوته واطي ومليان تهديد:
– أنا ممكن أفضحك في دقيقة.
أخلي اسمك على كل لسان.
وأخوك وأبوك يشوفوا بعينهم.
يوسف كان واقف،
ساكت،
بس عينه اتحولت.
اتكلم أخيرًا، بهدوء يخوّف أكتر من أي ضرب:
– قبل ما تفكر تفتح بقك بكلمة…
تحب أقول لها؟
الكلام نزل علي الكل زي جردل المية الصاقعة في عز الشتا.
كلهم اتصدمو.
الصوت نزل في الأوضة زي السكينة.
مريم بصت ليوسف بصدمة،
حسام اتجمد،
الكلام اتكسر في بقه.
يوسف كمّل، صوته ثابت:
– تحب أقول لها الحقيقة كاملة؟
ولا دلوقتي هتكون راجل
وتطلقها؟
وسكت.
--------------------------------
يترا يوسف قال اي صدمهم كلهم كده؟
وهل فعلا حسام هيطلق؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
يتبع
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺


0 تعليقات