Header Ads Widget

رواية كلانا اعمي هو لم يراني ولم أر سواه الفصل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج


رواية كلانا اعمي هو لم يراني ولم أر سواه الفصل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 



رواية كلانا اعمي هو لم يراني ولم أر سواه الفصل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه وجديده 


اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا


الفصل الأول « حياة اللا مبالاة ..»


الإستسلام هو أن نموت و أقدامنا مازالت تخطو بطريقها، إنها حياة من لا حياة له، حياة اللا مبالاة، قد تُعلَن هزيمتي بأحد المعارك، لكن ذلك لا يعني أنني أشعر بالجُبنِ فالهزيمة دائمًا للأبطال؛ فالجبناء لا يحاربون، إدراك متأخر أو ربما لم تأتي الصَحوة بعد ..


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

جلس "بدر" بالمطعم الخاص بالنادي الذي يتراود عليه بصفة مستمرة شارد الذهن وهو يتذكر أحداث ذلك اليوم المشؤوم الذي كان نقطه تحول بحياته بعد أن فقد حبيبته بسبب تَعنته وإصراره على متابعة عمله كضابط شرطة ..


ظن أنه يمتلك زمام الأمور وقادر على القبض على الخارجين عن القانون وإنقاذ حبيبته من بين براثنهم الملوثة بقوته وجسارته، لكن بعد ذلك اليوم تحول "بدر" من شاب قوي مسؤول لآخر مختلف تمامًا، لا يهتم لأحد كل ما يفكر به هو مغازلة بعض الفتيات بشكل ظاهري كما لو أنه إتخذ عهدًا بأنه لن يُقحم إحداهن قلبه بعد ذلك الحين ...


إقترب النادل من "بدر" فهو معتاد على رؤيته بهذا الموعد بشكل دائم ...

- "بدر" باشا حمد لله على السلامة ...


تطلع نحوه "بدر" بإبتسامة جذابة ...

- "زياد" إبن حلال، ظبطني بقى زي كل مرة أحسن أنا واقع من الجوع وما أكلتش من إمبارح ...


- عينيا يا باشا إنت تؤمر ...


بطلب معتاد دون تغيير فحتى في إختيار طعامه عنيد و لا يستطع أحدهم أن يقنعه بالتغيير بسهولة، تركه النادل ليحضر طلبه بينما أخذ "بدر" يقلب بهاتفه دون الإنتباه لتلك العيون التي تترصده على الطاولة المجاورة ...


تجمعت مجموعة من الفتيات يتناولن طعامهن حين نظرت إحداهن تجاه "بدر" ثم عادت ببصرها لرفيقاتها متسائله ..

- يا بنات مين الحليوة إللي قاعد هناك ده، أنا حاسة إني شوفته قبل كده ؟؟


نظرت لها صديقتها "شروق" بتهكم ...

- حليوه !!!!!  إنتِ جاية من أنهي زمن ؟!!! هو لسه فيه حد بيقول حليوه !!!


ضحكت "هدى" مُعقبة على تهكم "شروق" .. 

- يا أختي بقى، أهو واحد حلو وخلاص، المهم شوفته فين قبل كده ؟


إستدارت إحداهن للخلف تنظر نحو "بدر" بتمعن قبل أن تعود مرهة أخرى تجاه صديقاتها مجيبة تساؤل "هدى" .. 

- بقى مش عارفه مين ده !!  ده "بدر أبو اليزيد" إبن أونكل "حمدي أبو اليزيد" اللواء بتاع الشرطة ، ما تعرفيهوش إزاي !!!


إتسعت عينا "هدى" بإندهاش و إعجاب بذات الوقت ... 

- واااو ، إبن لواء ..


مالت "أميرة" بإبتسامة جانبية ثم عقبت ...

- أيوه يا بنتي أونكل "حمدي أبو اليزيد" أبو "غادة أبو اليزيد" فكراها ؟؟


أومأت "هدى" بخفة ...

- أه طبعًا ، فاكراها، بس هو مش أخوها كان ظابط ؟؟؟


- أيوه هو ، بس ده سايب الشرطة وفاتح حاجة كده زي شركة للكمبيوتر أو إتصالات، مش فاكره يعني ...


تراجعت "هدى" بملامح منصدمة .. 

- إيه ؟!!!!! هو في حد يسيب الشرطة ويفتح شركة ، ده غريب أوي !!!


أخفضت "أميرة" صوتها حتى لا ينتبه لها أحد ...

- ما هو إللي حصل له خلاه يسيب الشرطة ويقفل من الدنيا كلها ..


ضحكت "هدى" بسخرية وهي تناظر "بدر" الذي يغازل هذه وتلك ...

- مش باين عليه قافل يعني ...!!


رفعت "أميرة" حاجيبها وهي تشعر بخيلاء لما تمتلكه من معلومات عن "بدر" لتسترق عيون صديقاتها وآذانهم لتقص لهم ما تعرفه عنه بطريقتها المشوقة ...

- إنتِ ما تعرفيش حاجة، ده من حوالي سنتين كان شغال على قضية تهريب وكان فيه بنت أظن إسمها ... "شيماء"، "أسماء"،  حاجة زي كده، المهم، البنت دي كانت شغاله معاهم زي مرشدة ليهم عشان يوقعوا الناس دول، حبها أوي وفعًلا قدرت تجيب كل المعلومات إللي توقع العصابة دي، بس لما إتقبض عليهم كان لسه فيه ناس بتساعدهم متقبضش عليهم، وكانوا عاوزين ينتقموا منه، عرفوا إن هي إللي بلغت عنهم خطفوها وهددوا "بدر" إنهم حيموتها، "بدر" بقى حاول ينقذها بس قبل ما يوصل لها الراجل فجر المكان بـ إللي فيه ...


شهقت "هدى" بصدمة ...

- و ماتت ؟!!!!!!! 


عقبت "أميرة" بإستهزاء من سطحيه صديقتها ...

- أكيد طبعًا، ومن ساعتها وهو مقضيها بقى، ولا عايز يرجع شغله في الشرطة، ولا راضي يتجوز ولا يرتبط تاني، كل يومين مع واحدة شكل وخلاص مش عايز يبقى قريب من حد تاني .. 


قوست "هدى" شفتيها بإستياء ...

- يا خسارة، يلا الحلو ما يكملش ..


نظرت "هدى" نحو رفيقتهم التي لم تنطق بحرف منذ بداية الحديث، بل لم تكن منتبهة إليهم على الإطلاق ...

- "بيسان"،  "بيسان" !!! 


إنتبهت تلك الجميلة ذات الأعين السوداء الواسعة والتي تتحلى بملامح إغريقية ساحرة، لها شعر قصير بلون البندق يصل لبدايه كتفيها مما يبرز جمال عينيها الساحرتين، خلعت "بيسان" سماعتي الأذن والتي كانت تمنعها من سماع حديثهم وثرثرتهم منذ قدومهم لترفع وجهها نحو هدى بتساؤل وسط ابتسامتها الرقيقة ...

- بتقولي حاجة يا "هدى" ؟؟ 


نظرت "هدى" نحو صديقاتها لتتهكم على "بيسان" التي لم تنتبه لحديثهم بالمرة  ...

- يــــــــاه، هو إنتِ كل ده مش سامعانا ؟!!!!!!!


عادت "بيسان" بجذعها للخلف تستند للمقعد بأريحية ...

- معلش ما أخذتش بالي، كنت بتفرج على فيديو، في حاجة ؟!!! 


ربتت "هدى" على كتف "بيسان" بإستهزاء ...

- لأ، لأ، خليكِ إنتِ في إللي إنتِ فيه، ما لكيش دعوة ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

حركت "بيسان" كتفيها بلا مبالاة وهي تقلب شفتيها الممتلئتين بعدم إكتراث لتضع سماعة الأذن مرة أخرى مستكملة ما كانت تشاهدة دون الإهتمام بسخرية صديقاتها منها ...


سخرت "هدى" من "بيسان" لتردف بإستهزاء ...

- عبيطة دي ولا إيه، سيبك منها كملي كملي قولي لي بقى بقية الحكاية ...


إستطردت "أميرة" تشبع فضول صديقاتها بينما هامت "بيسان" بحياة اللا مبالاة التي إختارتها مندمجة بمشاهدة مقاطع الفيديو خاصتها بإستمتاع ....


★★★ـ


بيت حمدي أبو اليزيد ...

دارت بعينيها تتأكد من سلامة ترتيب ما طلبته من الخدم لتعود ببصرها نحو إحداهن قائله ...

- تمام كده ، مش باقي إلا شوية سلطات نخلصها بسرعة قبل ما "بدر" و "رامي" يوصلوا ..


أجابتها مساعدتها السيدة "أم محمود" ..

- حاضر يا ست "أزهار"، دقايق وكل حاجة تبقى جاهزة .. 


ربتت "غادة" بكتف "أزهار" بهدوء وإمتنان وهي تحمل طفلتها على كتفها تخشى أن توقظها بصوتها الهادئ لتهمس بأذن "أزهار" ...

- تعبتِ نفسك أوي يا ماما ...


إبتسمت "أزهار" بود ...

- متعرفيش أنا بحب أوي اليوم إللي بنتجمع فيه كلنا، أنا ما صدقت إن إنتِ و "بدر" حتتغدوا معانا النهاردة ...


منذ زواج "غادة" وقد إنتقلت للعيش بالإسماعيلية لظروف عمل زوجها "رامي" حتى أن زيارتهم أصبحت متباعدة من حين لآخر، إبتسمت "غادة" برقة فهي تتمتع بطباع هادئة رقيقة للغاية ...

- ربنا يخليكِ لينا ...


أقبل "رامي" زوج غاده ليلقي التحية على الجميع .. 

- السلام عليكم، أنا إتأخرت على الغدا ولا إيه ؟!


أجابته "أزهار" بإبتسامة مرهقة ... 

- حمد الله على السلامة، لا أبدًا يا حبيبي ، ده لسه "بدر" موصلش ...


جلس "رامي" إلى جوار "غادة" معقبًا ...

- بجد، طب كويس ... 


نظر نحو زوجته التي تحمل طفلتهم الصغيرة والتي سميت "ود" تيمنًا بإسم والدته الراحلة "وداد" ليميل يُقبلها أثناء نومها لتستاء الصغير بقلق، ليتلقى لوم "غادة" بلطف .. 

- كده برضه، حتصحيها يا "رامي"،  أنا ما صدقت إنها نامت  ..


رغم قسوة والدهم وهروبها من تلك الحياة ببيت والدها الجافة وتقبلها للزواج من "رامي" رغم عدم معرفة مسبقة به، إلا أنها شعرت بأن حياتها قد تغيرت تمامًا...

فإن الروح عندما تلتقي بما يشابهها تترمم وتتعافى وتكتمل ..


دنا منها "رامي" قليلًا ليهمس بعشق بأذنها ...

- وحشتيني أوي، مش عارف أتلم عليكِ من ساعة ما جينا من الإسماعيلية، حتى "ود" وحشتني وعاوز ألعب معاها ...


عقبت "غادة" بصوت خافت ...

- خليها تنام شوية تريحني، دي تعبتني طول اليوم ..


أقبلت "أزهار" تحمل عنها إبنتها بلطف ...

- هاتيها أنيمها جوه عشان نعرف نتغدى ، وبالمرة أنادي "حمدي" عشان يتغدى معانا ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

بإيمائة خفيفة أجابتها "غادة" وهي تري تردى العُمر بوالدها الذي كان يتمتع بالقوة والجمود، ها هو يسكن غرفته طيلة الوقت لا حول له ولا قوة بعد ظهور بعض أعراض مرض الزهايمر عليه، نوبات متكررة من النسيان والتيهة جعلتهم يدركون الأمر ومتابعة علاج طويل الأمد لتحسن حالته ولو بدرجة طفيفة للغاية ...


وصل "بدر" للتو ليتفاجئ بوجود أخته وزوجها ليُقبِل بإبتسامة ساحرة، رغم أنها مزيفة إلا أنه إستطاع ببراعة ووضع هذا القناع ...

- يا أهلًا، يا أهلًا، مكنتش أعرف إن إنتوا هنا ( نظر حوله باحثًا عن إبنتهم الصغيرة التي إشتاق إليها) ، أمال فين "ود" وحشتني أوي العفريتة الصغيرة دي ...


كما لو أن إرتداء الأقنعة يليق به، فالحقيقة مُرة بزمن يتمتع به الجميع بالزيف، لكن هناك شيء بقلبه لا يقدر على البوح به ...


رحبت به "غادة" بشوق لرؤية أخيها الوحيد ...

- كدة برضه دايمًا تتأخر، عمومًا ماما أخدتها تنيمها جوه وتجيب بابا عشان نتغدى كلنا سوا ...


جلس "بدر" بأريحية شديدة إلى جوار "رامي" فعلاقته به كـ أخ حقيقي ...

- أحلى حاجة اليوم إللي بنتجمع فيه كلنا ده ...


شعر "رامي" بتقصيره و إرغام "غادة" على الإبتعاد عن أهلها بمرافقته ببلد بعيدة عنهم ...

- على عيني والله، إنت عارف بس شغلي في الإسماعيلية ولازم أروح أقعد هناك ...


بتفهم تام أجابه "بدر" فلا داعي لتلك الحساسية الزائدة بينهم ..

- طبعًا يا "رامي" ودي فيها كلام، حقك، طالما شغلك هناك لازم تعيش إنت ومراتك هناك، بس هي بتوحشنا ...


أقبلت "أزهار" تصطحب زوجها "حمدي أبو اليزيد" هذا الرجل الذي كان له عنفوان وقوة بيوم من الأيام، يناظرهم بأعين مشتتة كالغرباء لكنه لا يزال والدهم الذي يكنون له مشاعر المحبة مهما أصابه ..


★★★ـ


بصباح يوم جديد وبمكان بعيد تمامًا عن تلك العائلة، بأحد الأحياء الفاخرة كانت تقع

فيلا (بكر العطار) صاحب شركة العطار للإستيراد و التصدير ... 


جلس "بكر" يتناول فطوره وهو يتصفح جهازه اللوحي لمتابعة آخر أخبار الشركات العالمية التي يستورد منها قطع الغيار بالخارج ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

بخطواتها الرشيقة دنت إبنته الوحيدة "بيسان"، تتحلى بحيوية وإنطلاق بها إندفاعية وجرأة ، قد عودها والدها ألا تهاب من شيء مطلقًا، لكنها كانت محدودة الخبرة ومندفعة للغاية بجميع تصرفاتها ...


إقتربت "بيسان" من والدها لتنحني تقبله بشقاوة ودلال ....

- صباح الخير دادي، وحشتني جدًا  ...


بهدوء شديد ومحبة بالغة أجابها "بكر العطار" ...

- صباح الخير يا قمري، إيه صاحية بدري يعني ..؟!


أجابته "بيسان" بتدلل ...

- أبدًا كنت حنزل مع البنات نتمشي شوية، و ممكن نتغدى بره ...


إبتلع إبتسامته مرتديًا قناع الجدية تخوفًا على تلك المدلله ..

- أنا مش عايز خروجك كل يوم يخليكِ تهملي دراستك دي آخر سنه .. 


ضحكت "بيسان" بعدم إكتراث بقلق والدها الدائم ...

- متقلقش دادي، كله تمام، و إحنا في الأجازه أصلًا ...


- ماشي يا قمري خدي بالك من نفسك، أنا حاخد الشاي بتاعي و بعد كدة أروح الشركة، سلام حبيبة دادي ...


- أوك، يلا،  باي دادي  ...


غادرت "بيسان" الفيلا متجهة نحو النادي بينما لم تغفل عينا "بكر" عن صغيرته حتى غابت عنه تمامًا فهو دائم القلق من أن تقحم نفسها بمشكلة ما بسبب إندفاعيتها المقلقة ...


★★★ـ


رغم إستيقاظ "بدر" المبكر إلا أنه كان لا يعبأ بالعمل ومراعاة شركته الجديدة ولكن يفضل التجول هنا وهناك فربما يقابل صدفة إحدى الفتيات لتكون صيد مميز ليلة مميزة، إسلوب ملتوي يخدع به نفسه محاولًا إقناع نفسه به بأنه يعيش حياة طبيعية ولا ينقصه شيء، قناع مزيف وضعه يخفي الحقيقة عن نفسه أولًا حتى ظن أن كَذِبِه هو الحقيقه بعينها ...


★★★ـ


إتجهت "بيسان" نحو النادي لكن ليس كما أخبرت والدها لمقابلة أصدقائها ، فقد أتت اليوم بناء على رغبة مُلحة من والدتها لرؤيتها بدون عِلم والدها فمنذ طلاقهما و قد منع "بكر" إبنته من لقاء والدتها تمامًا ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


تقدمت "بيسان" نحو إحدى الطاولات وبسذاجتها المعتادة...

- أنا جيت أهو يا مامي، ممكن أعرف عاوزاني في إيه ؟؟


نظرت "أشجان" نحو إبنتها وقد ترقرقت بعينيها بالدموع فقد كبرت "بيسان" كثيرًا و إزدادت جمالًا و إشراقًا لتردف بغصة ... 

- وحشاني أوي يا "بيسان" وحشاني أوي أوي ...


قوست "بيسان" شفتها السفلية بإستياء وهي تتهكم من والدتها التي لم تحاول رؤيتها منذ أربع سنوات كاملة ... 

- وحشاكِ !!!، مامي أنا بقى لي أربع سنين مشفتكيش من آخر مرة جيتي فيها الفيلا و دادي مرضيش يدخلك ..


بندم شديد وتأثر بالغ ظهر بنبرة صوت "أشجان" التعيس ... 

- غصب عني باباكِ طردني ومش عاوزني أقرب منك ولا أكلمك حتى ...


عقدت "بيسان" ذراعيها أمام صدرها وهي تتجهم بوجهها بقوة ...

- مامي إنتِ عاوزة مني إيه ؟!!! علشان لو دادي عرف إني جيت وقابلتِك حيزعل أوي ...


بعتاب حنون لم تعتاده "بيسان" من والدتها التي لم تحنو عليها يومًا إستطردت "أشجان" ...

- جايه أطمن عليكِ، إيه مش عايزة تشوفي مامي ولا إيه !!!!


- وأنا جيت يا مامي عايزة حاجة تانية ؟!!!


مطت "أشجان" شفتيها قبل أن تتحول نبرتها لإستعطاف شديد مرتدية قناع الخديعة لتلك السطحية الساذجة ... 

- يرضيكِ إللي باباكِ بيعمله معايا ده، سايبني للشارع كده، ده أنا حتى عيانه أوي ومش لاقيه فلوس العلاج ...


إستطاعت "بيسان" فهم سبب إلحاح والدتها على مقابلتها سرًا، فهي ذكية للغاية، ربما تبدو فتاة مدللة من ظاهرها لكنها ليست بتلك السذاجة التي يعتقدون أنها تتحلى بها، أدركت على الفور السبب الحقيقي وأن هذا ما هو إلا قناع مزيف يتسم بالطيبة والقلق والإشتياق، قناع لم يقنعها بالمرة ...

- إنتِ جاية عاوزة فلوس مش كدة ؟؟!!!! للأسف يا مامي مش حقدر أديكِ حاجة لأنك عمرك ما إديتيني حاجة أقدر دلوقتِ أساعدك بالمقابل، عارفة لو كنتِ بتحبيني وبتخافي عليا وفضلتي معايا كان ممكن دلوقتِ أديكِ عمري كله ...


بُهتت "أشجان" لتدافع عن نفسها بقوة كمحاولة أخيرة لكسب تعاطف "بيسان" ...

- ما تظلمنيش أنا  ....


قاطعتها "بيسان" ...

- ما تفكريش إن أنا البنت المتدلعة إللي مش فاهمه أي حاجة، لأ، ده دادي مربيني كويس وفهمني إنتِ إزاي طمعتي فيه عشان تاخدي منه فلوس ولما عرف حقيقتك طردك وطلقك ...


أدركت "أشجان" أن هذه ليست الفتاة الساذجة التي يمكنها اللعب عليها ، نهضت "أشجان" وقد عزمت على الرحيل فلن تضيع الوقت معها ، لكن عليها البحث عن سبيل آخر لتصل لغايتها لتسد دينها الذي تداينت به ، بضحكة قصيرة سخرت بها من "بيسان" ... 

- ماشي يا بنت أبوكِ  ...


لم تكن تود "بيسان" أن تكون تلك المستغلة هي والدتها لكنه واقع لا يمكنها تغييره ..

- الحمد لله إن دادي موجود في حياتي، أنا مش عارفه إنتِ مامي إزاي !!!!!


أنهت عبارتها لتتركها على الفور فلا داعي للبقاء معها بعد الآن ، لكنها شعرت بالحيرة هل تخبر والدها عن تلك المقابلة أم تخفي عنه الأمر ...


#كلانا_أعمى #الفصل_الثاني #هو_لم_يراني_ولم_أرى_سواه

#رشا_روميه #قوت_القلوب 


#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا


الفصل الثاني « رسالة مجهولة ...»


حتى وإن كنتُ قَشة فأنا أريد التعلُق بِك، ففي عُمق الضيق مُتنَفس ولعل في عُمق الأقدار التي لا نحبها خير نجهله، أنتَ بريق الأمل الذي سَأتعلقُ بطرفهِ وربما أنتَ الخير كُله ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


فيلا بكر العطار ....

بعد لقاء "بيسان" بوالدتها فضلت البقاء بالمنزل حتى يحين موعد عودة والدها، تابعت بملل هاتفها حين أقبل والدها يُقبِّل رأسها بحنوه المعتاد فحياته تقتصر عليها فقط ، هي كل إهتمامه وسبب سعادته بتلك الحياة، تطلع نحو وجهها المتجهم متسائلًا بتوجس ...

- قمري زعلانة ليه ؟؟! حاجة حصلت ضايقتك النهاردة ؟


نظرت نحو والدها بأعين مشتتة يملؤها الحيرة ثم أجابته بتردد ...

- أبدًا يا دادي مفيش حاجة ...


جلس بكر متفرسًا بوجه إبنته فهو يحفظها كراحة يده ليتساءل متيقنًا بأن هناك ما تخفيه بداخل نفسها ...

- طيب، مش حتقولي لي رجعتي بدري ليه ؟!!! مش كنت بتقولي حتقعدي مع أصحابك اليوم كله ...


تركت "بيسان" هاتفها وهي تتحفز تقاوم نفسها لتخبره بما حدث فهي لا تخفي عنه شيئًا ...

- دادي ، كنت عايزة أقولك حاجه مهمة ...


بسمة خفيفة إحتلت وجهه الهادئ لينظر نحوها بفراسة فهو لا يخطئ بأمرها مطلقًا ... 

- قولي يا "بيسو"، أنا عارف إنك مخبية حاجة ، ملامح وشك باينه جدًا ..


بخجل شديد كمن إقترف ذنبًا لا يغتفر نكست مقلتيها قليلًا ...

- دادي، أنا قابلت مامي، هي كلمتني و أصرت أوي إنها تشوفني، بس أنا حسيت إنها مش جاية عشاني ، جاية عشان تاخد فلوس وبس ...


إقتضب وجه "بكر" ببعض الضيق معقبًا بعتاب أبوي حازم دون قسوة ...

- مع إني المفروض أزعل منِك عشان إنتِ خبيتي عليا، بس إوعي تفتكري إني ببعدك عنها لأني قاسي عليها، للأسف، هي مش بتهتم إلا بنفسها و الفلوس وبس، إكتشفت ده متأخر أوي، كنتِ إنتِ جيتي ونورتي الدنيا، كانت بتعمل حاجات من ورايا عشان تعرف تاخذ مني الفلوس و كالعادة تسيبني وتمشي ...


تهدلت ملامح "بيسان" بإحتقان متأثرة بشكل بالغ فرغم ما يمتلكونه من مال إلا أنها تشعر بالنقص لغياب حنان أمها وإهتمامها كبقية الفتيات  ...

- كان نفسي تكون مامي زي كل الأمهات، وتبقى معايا بس للأسف هي أنانية أوي ...


زفر "بكر" دفعة واحدة ، ثم قال بهدوء ...

- هي أكيد جت لك دلوقتِ فاكرة أنها حتقدر تضحك عليكِ، هي طول عمرها كده ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

نظرت نحوه "بيسان" بنظرات مترجية شاعرة بندم شديد لما إقترفته دون علمه ... 

- بليز دادي ، ما تزعلش مني، أنا كنت لازم أقول لك ..


إبتسم "بكر" بحنان يتسم به وهو يفتح ذراعيه لتلقي "بيسان" نفسها داخل أحضانه  الحنونة ، بينما أردف "بكر" قائلًا ...

- أنا عمري ما أزعل منك أبدًا يا قمري،  أنا عايش بس عشانك و بخاف عليكِ جدًا ... 


★★★ـ


شركة جلال للحراسة الخاصة والأمن ...

جلس "جلال" خلف مكتبِه وهو يمسك بأحد الأقلام محركًا إياه بصورة عصبية أثناء مكالمته الهاتفية ...

- ده أمر مفروغ منه يا فندم، إعتبره كأنه حصل ، أكيد، مع السلامة ...


أنهى "جلال" مكالمته ثم ضغط زر الإستدعاء لأحد أفراد طاقم العاملين معه ليلبي النداء على الفور ..

- مساء الخير يا "جلال" باشا ...


تفحص "جلال" وجه هذا القوي ، فرجاله يُعتَمَد عليهم بمهماته المتوالية ...

- عمليه جديدة، قدها ولا إيه ؟!!


سؤال مُحفز لنفس "أسعد"على الذي بادر بهمة عالية و شراسة تنم عن قوته وإقداميته على العمل ...

- أكيد يا "جلال" باشا، أؤمر و إحنا ننفذ ...


- تمام، هات لي "منعم" و "إبراهيم"،  عشان أقول لكم إيه المطلوب بالظبط ...


- لحظة يا باشا ويكونوا قدام منك ..


في ظل التخطيط الدقيق و السرية التامة إجتمع بهم "جلال" ليشرح لهم بإيضاح المهمة الجديدة الموكلة إليهم وسط إنصياع تام لتفاصيلها بدون تقاعس لإنجاح الأمر على أكمل وجه ...


★★★ـ


بعد مرور يومين جلست "بيسان" بالنادي فهو متنفسها الوحيد خلال فتره الإجازة، أخذت تنتظر حضور صديقاتها ..

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

فتحت هاتفها تشاهد تلك مقاطع الفيديو الخاصة التي تتابعها بشغف ، تلك المقاطع التي رسمت إبتسامة على شفاهها لتقرر الذهاب لمقابلة أحدهم أولًا...


غادرت النادي على الفور وقد ملأها الحماس لما ستقوم به ...


★★★ـ


أستهلك نفسه أكثر مما ينبغي حتى صار يتخبط بكل المسارات ظنًا منه أنه يسير بالطريق الصحيح ...


أخذ "بدر" يتجول هنا وهناك ، بعض الوقت يقضيه بشركة الإلكترونيات خاصته، والبعض الآخر ما بين المطعم أو النادي، يظن بأنه بذلك يملأ فراغ لا يمكنه ملئه، حتى لو قضي الوقت بأكمله خارج البيت فهو مازال يشعر كما لو كان إناء مفرغ كل ما حوله يسبب له صدى دون أن يترك أثر أو بصمة بحياته، كما لو كان دخان لا يؤثر ولا يتأثر ...


★★★ـ


شركة جلال للحراسة الخاصة والأمن ...

رغم مرور يومين كاملين إلا أن ترتيب العمل لم يتم بالوجه الأكمل ليباشر "جلال" بحزم وصرامة ...

- ها يا "أسعد"، حصل ؟؟


بإمتثال تام لأوامر قائدهم ...

- كله تمام، متقلقش يا "جلال" باشا كله تحت السيطرة ...


تساءل "جلال" بشكل مبهم ...

- و إمتى حتخلص، أنا مش عاوز عطلة ...


بنظرة جوفاء لشخص لا قلب له أجابه "أسعد" ...

- النهاردة يا باشا، النهاردة ... 


بفخر بقوة رجاله وإلتزامهم أثنى "جلال" على "أسعد" ومن معه ...

- الله ينور، عاش، مستني منك إشارة عشان لسه في شغل كثير ...


- ما تقلقش يا باشا ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

رفع "جلال" سبابته محذرًا فهي ليست أول مرة يقوم بمثل هذه المهام ...

- وما فيش داعي أفكرك إن إللي بنعمله ده سري جدًا ، ما حدش ياخد بيه خبر أبدًا ،خصوصًا إن إللي طلب الشغل ده مني مش عايز يظهر في الصوره مهما حصل ...


بقناعة تامة وإنصياع للأوامر ...

- أكيد يا باشا مش محتاجه تأكيد ...


أشار له "جلال" بالإنصراف ليرفع هاتفه ليجري مكالمة أخيرة للتأكيد ما تم الإتفاق عليه ... 


★★★ـ


جلست "بيسان" بتوتر داخل سيارتها وهي تتلفت يمينًا ويسارًا في إنتظار من حدثها للتو طالبًا منها مقابلته بهذا المكان للتفاهم معها بأمر هام، جالت بتفكيرها بتشتت فيما سيخبرها به مما سبب لها بعض التوتر لتبث الشجاعة بداخل نفسها ...

- جرى إيه يا "بيسو"، إجمدي كدة أمال، مش هو ده إللي إنتِ كنتِ عايزاه، طول عمرك جريئة وقوية، بس هو إتأخر كدة ليه ؟!!! مش عايزة دادي ياخذ باله إني كل شوية بقول له حاجة ومش بعملها ، بس خلاص آخر مرة ، آخر مرة ، وبعدها حنفرح كلنا  ...


★★★ـ


بعد مرور عدة ساعات ، فيلا "بكر العطار" دلف "بكر" للتو باحثًا عن صغيرته ...

- "بيسان"،  إنتِ فين يا قمري ؟؟؟


أجابته "بيسان" وهي تتشدق بعنقها حتى ينتبه لها والدها ...

- أنا هنا يا دادي، ها عملت إللي قلت لك عليه؟


إبتسم "بكر"  ممتثلًا لأمر إبنته ...

- خلاص يا ستي، أخذت لك أجازة وفضيت لك على الآخر أهو، مش هو ده إللي كنتِ عاوزاه ...


زمت شفتيها بزهو فقد حقق لها والدها طلبها كما تريد تمامًا ...

- وأنا كمان مجهزه لك مفاجأة، بس مش قادرة أخبيها أكتر من كده، أنا بقى لي كام يوم بحضر فيها ...


- مفاجأة، مفاجأة إيه ؟؟


رفعت "بيسان" شعرها القصي للخلف بدلال ثم هتفت بحماس ... 

- إنت ناسي إن إنت عيد ميلادك بكره !!!


تفاجأ "بكر" بتذكرها فقط كاد ينسى تمامًا ...

- ياااه،  تصدقي نسيت خالص ...


أجابته "بيسان" بتحذير وسط شقاوتها اللطيفة ...

- فاكر بقى، ولا مش فاكر، ما ليش فيه، إحنا بكره حنسافر يعني حنسافر، أنا جهزت كل حاجة، وعامله لك مفاجأة تجنن ...


لمس "بكر" أنفها بسبابته يداعبها ...

- أتاريكي الأيام إللي فاتت دي كنتِ مشغولة طول الوقت .. 

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


بخيلاء شديدة وهي تلتف حول نفسها بإنبهار مما إستطاعت الترتيب له بنجاح ...

- شوفت بقى، أنا دماغي صعبة أوي ...


إبتسم "بكر" فقد مُلئت حياته بوجود أميرته الصغيرة "بيسان" ... 

- خلاص بكرة أجازة، و حنسافر سوا زي ما إنتِ عايزة ... 


★★★ـ


مع بداية ساعات الليل وبتهرب من نفسه ومن يحيطون به أيضًا ، جلس "بدر"  بإحدى طاولات النادي واضعًا أمامه فنجان قهوة يناظره بتأمل كما لو كان يتحدث معه ...

- ما ليش غيرك دلوقتِ يحس بيا ...


تنهد بعمق فقد شعر أن حياته ليس لها قيمة ولا معنى ، دق هاتفه ليخرجه من تعاسته المخبأة بداخل قلبه ليتطلع نحو شاشته ببسمةٍ ساخرة قبل أن يجيب واضعًا قناعه المزيف السعيد ...

- حبيبي الغالي ، فينك يا راجل، بقى لي كتير ما شوفتكش ...


أجابه صديقه "آسر" بمحبة...

- واحشني والله يا "بدور"،  معلش بقى كنت مسافر يومين كده ...


تهكم "بدر" رغم مزاحه الظاهر ...

- مسافر و سايبني لايص كده !!!!


- عيب عليك، ما أنا بقول برده "بدر"  ولا هنا ولا بيسأل فقلت أطمن عليك ...


إتسعت بسمته الساخرة غير مصدقًا لهذا المنافق متعدد الأوجه والأقنعة ...

- أنا فُل جدًا وفي منتهى الأدب أهو ...


عقب "آسر" بحماس شديد لمرافقة "بدر" له بسهرته الخاصة فربما يستفيد منه ببعض المال ...

- خلاص يا باشا مستنيك النهاردة في سهرة صباحي ... 


- ماشي أخلص شغل كدة و آجي لك، سلام ...


أنهى "بدر" المكالمة قائلًا بإمتعاض ...

- و أدي واحد كمان مستغل تلاقيه خلص القرشين إللي معاه وقال يكلمني أظبطه شوية ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


كانت تلك هي حياته التي تتأرجح بين المنافقين والمستغلين وعديمي الهوية اللذين يملؤن الفارغ من حياته التي لا أهمية لها ،  لكنه مجبر على إكمالها حتى وإن لم يرغب في ذلك ... 


★★★ـ


ببعد إنقضاء تلك الليلة ولاح الصباح بيوم مشرق لطيف للغاية ، إستعدت "بيسان" ووالدها لقضاء عطلتهم التي رتبت لها للإحتفال بيوم ميلاده ليقضيا يومًا ممتعًا معًا ، ذلك اليوم الذي أبهر "بكر" بتخطيط "بيسان" له، وترتيبها لهذا اليوم الممتع من بدايته وحتى نهايته وعودتهم لبيتهم بعد إستمتاعهم بكل لحظة جمعتهما به ...


★★★ـ


مرت عدة أيام بدوامة الحياة كل منشغل بروتين يومه ، يقبله أو يرفضه ليست تلك المشكلة ، بل عليهم قضاء يومهم وأعمالهم بشكل معتاد ...


حتى أهل هذا الصباح الذي يبدو للوهلة الأولى أنه مثل سابقيه ، لكن لكل صباح طعم ولون وشكل مختلف وإن تشابهت الأيام ...


تقابل "بدر" مع "آسر" محاولًا الترويح عن نفسه ليتساءل بغتة ...

- ما تجيب نمرة البت "تقى" بقالي فترة طويلة ما شفتهاش ...


حرك "آسر" رأسه بإستجابة ...

- ماشي يا برنس حبقى أبعتها لك وعيش بقى يا معلم ...


- أه ، أعيش !!!!


هام "بدر" بمعنى كلمة (أعيش) فهو لا يشعر بأنه يحيا بل هو ميت على قيد الحياة ، فمنذ خسارته لحبيبته أدرك أن هذه الدنيا لا روح فيها ولا طعم وما زاد ألآمه أنه السبب في فقدانها  ..


★★★ـ


إستيقظت "بيسان" مبكرًا للقاء والدها قبل أن تقضي يومها الطويل خارج المنزل كالعادة ، أخرج "بكر" بعض الأوراق المالية يمدها نحو إبنته قائلًا ...

- خدي الفلوس دي معاكِ  علشان تشتري إللي إنتِ عايزاه ...


قفزت "بيسان" تحاوط رقبة والدها بذراعيها وهي تُقبّله بسعادة ومحبة ...

- ثانك يو دادي ، أنا كنت فعلًا نازله النهاردة أنا و"هدى" عشان نشتري هدية لـ"شروق" ومش عارفة أجيب لها إيه،  ولا أعمل إيه !!


تطلع بها "بكر" بنظرة متحسرة حزينة فهي إبنة وحيدة، حتى أمها ليست بقربها ..

- بتحبي أصحابك ؟؟


- أوي أوي ، كأنهم إخواتي يا دادي ...


- طيب ما تتأخريش ...


تفكرت "بيسان" لبعض الوقت ...

- امممم ، ما أقدرش أوعدك أوي ، عمومًا أنا حكون مع البنات أصحابي ما تقلقش عليا ...


علت ضحكة "بكر" بإعجاب بإبنته التي يبث بها على الدوام روح الثقة بالنفس والقدرة على التصرف ...

- أنا عارف إنك ما يتخافش عليكِ، بس أعمل إيه بقى في قلبي الرهيف .. 


- ما تخافش عليا يا أحسن دادي في الدنيا ...


تركها "بكر" متجها لأشغاله اليومية ، بينما أسرعت "بيسان" لـ ترسل رسالتها مؤكدة موعدها الذي تنتظره بشغف ...

[ميعادنا كمان ساعة إوعوا تتأخروا ]


★★★ـ


المشاعر لا تُطلب ولا تؤخذ عنوة ، لكن ربما أولًا علينا إظهار جانبنا المظلم فربما تدفع الآخرين للتعبير عن مكنونات قلوبهم ...


ساعة تخلف ساعة وما أطول ساعات الإنتظار ، جلست "بيسان" بداخل سيارتها في الإنتظار وقد ملأها الحماس لما ستفعله اليوم ، لكن كل ذلك تبدد بلحظة حين باغتها أحد الملثمين بفتح باب السيارة عنوة وهو يجذبها من ذراعها يرغمها على الخروج من داخل السيارة ..


مقاومتها كانت ضعيفة للغاية فقد أسرع رفيقه بتخديرها بسرعة لم يتسنى لأحد ملاحظتها ، على الفور قاما بحملها لوضعها بسيارتهم السوداء التي كانت تقف إلي جوار سيارة "بيسان"، ثوان معدودة كلمحة بصر إنطلقت السيارة حاملة معها "بيسان" التي تم إختطافها من سيارتها قبل أن يلاحظ أحد غيابها ..


★★★ـ


تجول "بدر" قليلًا بسيارته ذات اللون الأحمر المميز ، تحركات بلا هدف جعلته يشعر ببعض التملل ، إتصل "بدر" بصديقه "آسر"....

- إيه يا "آسر" ، فين رقم "تقى"،  إنت نسيت ولا إيه مش قولت حتبعتهولي ..!!


إنتبه "آسر" لتناسيه هذا الأمر تمامًا ...

- معلش يا برنس نسيت والله ، حفقل معاك و أبعتهولك على طول..


- ماشي يا سيدي ، مستني ...


أنهى "بدر" مكالمته معه وهو يتمتم بتملل ... 

- أهو أستفاد منك بأي حاجة ، بدل البلطجة عليا في الراحة والجاية ،وبالمرة أضيع شوية وقت مع إللي إسمها "تقى" ... 


★★★ـ


لم تدري "بيسان" كم من الوقت قد مر لكنها شعرت بثقل برأسها حين حاولت فتح عينيها بصعوبة ، للحظات أخذت تحاول إدراك أين هي لتنتبه بأنها بمكان غريب ملقاة على الأرض بغرفة خاوية ذات نافذة صغيرة وضع عليها شبكة قوية من الحديد ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


قفزت من موضعها بإتجاه النافذة لتجد فراغ كبير لا طريق ولا بنايات ولا مزروعات ، صحراء فقط صحراء تحيط بها ، أخذت تتلفت حولها وتصرخ ربما ينجدها أحدهم ...

- إلحقوني ، إلحقوني  ...


لكن لم يُسمع سوى صدى صوتها فقط ، تسارعت أنفاسها بتخوف وهي تجثو بركبتيها على الأرض بإستسلام فيبدو أنه قد تم إختطافها ولا تدري ماذا سيحدث معها ، أوشكت "بيسان" على الإنهيار ، إرتجاف جسدها جعلها تدور بمقلتيها بأنحاء الغرفة لتلاحظ كتلة صغيرة سوداء بأحد الأركان ملقاة بإهمال ، مدت أصابعها برفق لتسحب تلك الكتلة نحوها لتفاجئ بأنه هاتف صغير أسود اللون ، هذا النوع القديم من الهواتف والذي يحمل أزرار عدة ...


همست "بيسان" بإستنكار من نوعه الردئ ...

- التليفون ده قديم أوي ، بس مش مهم ، يا رب يكون شغال .. 


نظرت "بيسان" نحو الهاتف حين فُتح الباب بغتة ، ظهر أحدهم بهيئة غريبة ملثم الوجه أمامها جعلها تضطرب على الفور ، أخفت الهاتف بجيبها بحركة سريعة ثم نهضت مسرعة نحوه صارخة به بإنفعال ...

- طلعني من هنا أحسن لك ...


دفعها هذا الغليظ للخلف وهو يردف بشراسة

- بقول لك إيه ، إسكتي خالص ، التعليمات إللي عندي إنك تقعدي هنا من غير دوشة ، يا إما مش حيحصل لك كويس ...


أزاحت "بيسان" شعرها قصير خلف أذنيها بإنفعال مرة أخرى ...

- أنا عايزة أطلع من هنا ...


تركها الملثم مغلقًا الباب بقوة من خلفه ثم أوصده ليمنعها من الخروج ، أخذت تصارخ تحاول الإستغاثة ، لكن يبدو أنها بعيدة تمامًا عن أن يسمعها أحد ويحاول إنقاذها ...


جلست بصمت في زاوية الغرفة محدثة نفسها بتخوف ...

- أعمل إيه ، أنا مش حافظة أي رقم أرن عليه ، مفيش قدامي غير إني أكتب رسالة على أي رقم عشوائي يمكن ساعتها حد يساعدني .. 


برقم عشوائي دونته بدون تفكير كتبت رسالتها المجهولة فربما تجد منقذها وخلاصها بها ...


[حد يلحقني ، أنا مخطوفة وخايفة يموتوني ] ...


#كلانا_أعمى #الفصل_الثالث #هو_لم_يراني_ولم_أرى_سواه

#رشا_روميه #قوت_القلوب 


#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا


الفصل الثالث « لا تتركني ...»


بعض المواقف دروسًا تمنحنا نضجًا فوق أعمارنا، وبعضها صفعات تُفيقنا من غفلتنا، إنسقنا خلف سجن وضعناه بأنفسنا، بينما بعض الرجفات تعيدنا للواقع وتبعث بروحنا الحياة مرة أخرى ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 


جلست "بيسان" بترقب وإنتظار شغوف رد على رسالتها المجهولة لهذا الشخص المجهول ...


بذات الوقت دق هاتف "بدر" بنغمة رسالة واردة ليبتسم بإستهزاء ...

- أخيرًا يا "آسر"،  أتصل أنا بـ"تقى"،  أكيد زمانها صاحيه ..


نظر نحو الهاتف بتجهم وقد إقتضبت ملامحه بقوة وهو يطالع بإندهاش شاشة هاتفه، صف سيارته إلى جانب الطريق محاولًا التمعن في هذه الرسالة الغريبة من هذا الرقم المجهول ...

- مين دي إللي مخطوفة، ومين إللي عاوز يموتها ؟!!!!!!


بتلك اللحظة كما لو أن الزمن عاد به إلى الوراء و راوده إحساس غريب بفقدانه "أسماء"، تذكر  كيف لم يستطع اللحاق بها و إنقاذها، شيء ما دفعه لأن يلحق تلك الفتاة كما لو كانت هي بذاتها "أسماء" التي فقدها منذ عامين ..


على الفور أسرع "بدر" متصلًا بنفس الرقم الذي أُرسلت منه الرسالة ليتأكد أنها ليست لعبة ما ... 


★★★ـ


بتخوف شديد وربما بذكاء وضعت "بيسان" الهاتف بوضع الصامت وجلست بإنتظار الرد على رسالتها حين وجدت هذا الرقم الذي كتبته بعشوائية يدُق عليها، ردت بخفوت وهي تتشدق بعينيها تجاه الباب حتى لا ينتبه لها أحد الخاطفين ..

- ألو ...


بتوجس شديد من أن تكون صاحبة الرسالة كاذبة تصطنع به خدعة ما ، تساءل "بدر" بدهاء ضابط الشرطة ...

- إنتِ إللي بعتي الرسالة ؟؟


أجابته بصوت خافت متحشرج ...

- أيوه ، إلحقني بليز ... 


- إنتِ مين ؟ و إيه إللي حصل بالظبط ؟؟


تطلعت "بيسان" تجاه الباب قبل أن تجيبه بصوتها الخافت .. 

- أنا "بيسان" ،  "بيسان بكر العطار"، أنا كنت راكبه عربيتي ، ناس جم خطفوني وجابوني على هنا ... 


بحِسه الأمني كضابط شرطة سابق تساءل بإستفهام يحمل بعض الشك ...

- خطفوكِ وسابوا معاكِ التليفون ؟!!!!!!! طب إزاي ؟!!


مجبرة على أن تحاول التواصل معه و إقناعه بالأمر ...

- أنا لقيته واقع هنا، الظاهر واقع من حد فيهم من غير ما ياخد باله  ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

رِقة صوتها العذب وتخوفها الظاهر بنبرتها المتحشرجة شعر "بدر" بالقلق من أن يكون الأمر جديًا ليهتف بإهتمام ...

- ما تعرفيش إنتِ فين بالضبط ؟!!


حركت "بيسان" رأسها بالنفي لتردف بإنهيار أرجف نبرتها المتخوفة ...

- لأ ، حواليا صحرا والدنيا فاضية وأنا خايفة أوي ..


لن يتكرر الأمر ولو كانت حياته هي المقابل، هتف بجسارة أعادته لشخصيته السابقة التى كاد أن ينساها في خضم قِناعِه المزيف الذي إعتاده ...

- طيب خليكِ معايا واحدة واحدة لحد ما أعرف إنتِ فين ..


حاولت "بيسان" السيطرة على أعصابها المُتلفة، لكن الأمر كان عصيبًا للغاية، برغم ذلك سألته ...

- إنت إسمك إيه ؟


- "بدر" ... 


تشبثت "بيسان" بتلك الفرصة التى لن تتكرر مرة أخرى، فربما تكون تلك المنجية لها ...

- بليز يا "بدر" ، ما تسيبنيش ...


شعر "بدر" بالإنزعاج من أن يتكرر معه ما حدث مع "أسماء" ليردف بقوة ...

- مش حسيبك، حاولي توصلي لأي شباك أو باب وشوفي أي حاجة مميزة ...


- مفيش، مفيش خالص، بقولك صحرا ...


تنفس "بدر" بعمق قائلًا ...

- طيب خليكِ معايا ما تقفليش السكة ...


- أنا معاك ...


★★★ـ


بيت حمدي أبو اليزيد ..

نظرت "أزهار" حولها وقد أصبح المنزل خاويًا مرة أخرى بعد مغادرة "غادة" وزوجها وغياب "بدر" المتكرر، حياة مليئة بالملل لكنها ليس خيار آخر ...


أيام متشابهة وملل متكرر وكل ما عليها فعله هو مسؤوليات وأعباء مفروضة عليها، حتى زوجها "حمدي" هو مجرد عبء فوق ظهرها بعد إصابته بنوبات أولية لمرض الزهايمر، هذا المرض الذي جعله مُرهِقًا للغاية حين يصاب بنوبة يتوه بها عن الواقع يحتاج بها لرعاية  خاصة و إهتمام شديد ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

إتجهت نحو غرفة "حمدي" فربما يحتاج شيئًا الآن، كما أن عليها الإنتباه له حتى لا يترك المنزل كما فعل في السابق ..


قلب "حمدي" ببعض الصور القديمة متذكرًا كافة تفاصيل الماضي أثناء عمله بالشرطة، لكن الحاضر يغيب عن حياته ببعض الأحيان خاصة الآن ...


تجول بالماضي متغافلًا عن الحاضر وتفاصيله ، جلست "أزهار" تستمع لقصصه المتكررة عن بطولاته الماضية التي لم يطغى عليها الزمن بعد ..


★★★ـ


فرصة للحياة لن يتقاعس عن إستغلالها ، هكذا شعر "بدر" تجاه إنقاذ "بيسان" هذه المرة ، إستكمل "بدر" حديثهما ...

- ها حاولي تركزي معايا شوية، متعرفيش هم كام واحد ؟؟


قوست "بيسان" شفتيها بعدم إدراك ثم أجابته... 

- أنا شفت واحد، بس مش عارفه هم كام واحد .. 


تمعن "بدر" بالتفكير لبعض الوقت ثم تساءل ..

- طب إنتِ كنت فين بالضبط قبل ما يخطفوكِ ؟؟


تذكرت "بيسان" سيارتها التي تركتها بالطريق ...

- أيوه، أنا كنت موقفة العربية في شارع صفوت، عربيتي لونها أزرق، انا كنت واقفة هناك ...


أدار "بدر" محرك سيارته المتوقفة متجهًا لهذا الشارع فربما يجد خيط يبدأ به البحث عنها ...

- أنا رايح هناك خليكِ معايا ... 


إنطلق "بدر" بالسيارة نحو المنطقة التي كانت تصف بها "بيسان" سيارتها، وقت إستمعت به "بيسان" بصمت لأصوات السيارات المجاورة لـ"بدر" بالطريق، توقف خلف سيارة زرقاء ظنًا منه أنها سيارتها ... 

- أنا لقيت العربية،  أنا عايزِك ما تخافيش ولو حد دخل عليكِ خبي التليفون على طول، وقولي كلمة (مش معقول)، ساعتها حعرف إن حد دخل المكان إللي إنتِ فيه و أسكت خالص ... 


بفطنة شديده تجاوبت "بيسان" معه ...

- أوك، فهمتك ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

ترجل "بدر" من السيارة ليجدها غير موصدة ، نظر بأنحاء السيارة باحثًا بداخلها عن أي شيء يدله، وجد هاتف "بيسان" مازال بالسيارة ، أمسك به قائلًا ...

- انا لقيت تليفونِك ...


- أيوه صحيح، ده أنا كنت حطاه في العربية ، تمام خليه معاك لحد ما أشوفك ...


نظر نحو صورة "بيسان" والتى وضعتها كخلفية لشاشة الهاتف،  فتاة ناعمة ذات ضحكة عذبة و شعر قصير، تساءل "بدر" بفضول ...

- صورتك دي ؟؟


- أيوه ، "بدر" ممكن أسألك سؤال ؟؟


نظر نحو صورتها كما لو أنه يراها أمامه تُحدثه بشخصها، فالواقع مختلف تمامًا عن التخيل، فالآن فقط مزج بين صوتها اللين وصورتها ...

- أه طبعًا، إتفضلي ..


- إنت بتساعدني ليه ؟!! 


تفكر "بدر" قليلًا، فقد لمست بداخله شيئًا بمحنتها ، شيء جعله يتخبط بداخله متحمسًا متخوفًا أن يصيبها مكروه ... 

- مش عارف، جايز خايف عليكِ منهم وإنتِ لوحدك، سميها شهامة مثلًا ...


بإمتنان شديد عقبت "بيسان" ... 

- عمومًا شكرًا، مش عارفة لولا مساعدتك كنت حعمل إيه ...


هنا أدرك "بدر" أن ما يفعله هو تخبط لا أكثر ، ليردف بحزم ...

- إللي بنعمله ده مينفعش، إحنا لازم نبلغ الشرطة ...


تخوفت "بيسان" من إبلاغ الشرطة بقوة لتنهره عن ذلك بإصرار شديد ...

- لأ، إوعى، ده دادي لو عرف ممكن يجرى له حاجة، إنت مش متخيل هو متعلق بيا إزاي ...


حيرة إنتابته فهو بمفرده لا يمكنه إنقاذها، وأمر تخوفها على والدها يعقد الأمور للغاية ...

- طب وبعدين، هم أكيد خاطفينك لسبب ..


- مش عارفه هم جايبيني هنا ليه !!!


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

تفقد "بدر" الأرجاء من حوله ليجد أحد المطاعم الفاخرة بالقرب من سيارة "بيسان"، وقد وضعت بعض كاميرات المراقبة أمامه ...

- فيه كاميرات مراقبة هنا، إحنا ممكن نمسك أول الخيط ونشوف إللي خطفوكِ دول شكلهم إيه ...


- أنا ......

قطعت حديثها حين شعرت بإقتراب أحدهم محاولًا فتح الباب لتعلي من صوتها بالكلمة المتفق عليها ... 

- ( مش معقول ) 


فهمها "بدر" مدركًا  أن أحدهم همَّ بالدخول، ليصمت تمامًا بينما خبأت "بيسان" الهاتف بداخل جيبها ، دلف أحد الملثمين لداخل الغرفة يبحث ملتفتًا هنا وهناك ...

- راح فين ده ؟!!!


تبعه آخر قائلًا ..

- دور هنا ولا هنا، حيكون راح فين التليفون ده ؟!!


- طب رن عليا كده ...


- ماشي تمام ...


أخرج هاتفه ليدق على هاتف رفيقه فلم يسمع له صوت ، ليتطلع نحو رفيقه...

- شكله وقع منك برة بقى ...


- يمكن ، يلا ندور برة يمكن نلاقيه ...


غادر الخاطفون مرة أخرى وأوصدوا الباب من خلفهم حينما همست "بيسان" مستكمله حديثها مع "بدر" .... 

- خرجوا خلاص ...


زفر "بدر" براحة، لكن عليه التحرك بصورة أسرع من ذلك حتى لا يتراخي بإنقاذها ...

- أنا حدخل المطعم أشوف الكاميرات، إقفلي دلوقتِ وحتصل بيكِ تاني ...


شعرت بالتخوف لتهمس بتشبث وربما ببعض الترجي ...

- ما تسيبنيش ...


كلمة أرجفت قلبه بقوة ليعدُها بصدق  ...

- مش حسيبك ، لو بعمري كله مش حسيبك ...


★★★ـ


إستعلام "بدر" عن الأمر لم يكن بالصعوبة المستعصية على ذكي مثله، فهو لم ينسى كونه ضابط شرطة مُحنك ...


دلف لداخل المطعم طالبًا من صاحبهِ تسجيلات الكاميرات للإطلاع عليها، رحب صاحب المطعم عندما عرفه "بدر" بنفسه ليبدأ "بدر" ملاحظة التوقيت الذي أخبرته به "بيسان" ، وجدها بالفعل تجلس بسيارتها حين إقتحم السيارة إثنان من الملثمين قبل أن يخدرونها ويحملونها لسيارتهم ...


أخذ "بدر" بتقريب الصورة قدر الإمكان لرؤية أرقام اللوحة الخاصة بهذه السيارة، إستطاع معرفة رقمان فقط بها ، أخرج هاتفه ليقوم بتصوير هذه اللقطة ثم عاد مسرعًا نحو سيارته ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

كانت تحركاته بعجالة شديدة للإطمئنان أن "بيسان" بخير أولًا وأن الأمر ما زال قيد السيطرة ...

- إيه الأخبار عندك يا "بيسان" ؟؟


همست "بيسان" وقد غمرتها السعادة لمعاودة "بدر" للإتصال بها ، فكم تشعر بالطمأنينة فقط بسماع صوته ..

- مفيش جديد، أنا قاعدة زي ما أنا ...


غيابه عنها لهذه الدقائق جعلته يشعر بدوره بالتوجس، فرغم أن علاقته بها بدأت هذا الصباح وعن طريق مكالمة هاتفية إلا أنه تعلق بمسؤليته تجاهها كما لو كان يعرفها حق المعرفة ...

- أنا شوفت الكاميرات وشوفت العربية ، حروح دلوقتِ لواحد أعرفه في المرور، وحطلع صاحب العربية دي، إن شاء الله حوصل له ...


- يا ريت أنا خايفه أوي، مش عارفه هم ناويين يعملوا معايا إيه ...


شعورها بالقلق زلزل كيانه ليردف بجسارة ، فهو شخص يعتمد عليه وعليها أن تثق به ...

- ما تخافيش يا "بيسان"، أنا مش حسيبك، ولو في حاجة حصلت رني عليا على طول ...


- طيب ما تخليني معاك على الخط، أنا خايفة ...


هل بكلمة وصوت تُغلب القلوب ، رجاء خفي جعله يهتز من داخله، يزعزع ثقته بما ظنه مُسَلمًا ، لقد قطع عهد بألا يكترث وها هو ينفض الغبار عن نفسه ويزيل الصدأ عن مفاتيح كيانه ...


إنصاع لتخوفها بما يطمئن نفسها قائلًا بتقبل ..

- طيب مفيش مشكلة، قولي أي حاجة لحد ما أقابل ظابط المرور ...


- اأحكي لك عن نفسي يعني ؟


- مثلًا ، أي حاجة تطمنك ...


ها قد أتتها فرصتها، كمن وجدت ضالتها وما تبحث عنه، فتلاقي الأرواح لا يخطئ أبدًا ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

إعتدلت "بيسان" بجلستها لتبدأ بالحديث بإسترسال دون تفكير ، حتى لا تشعر بالرهبة من هذا الموقف ...

- أنا "بيسان بكر العطار" ، في آخر سنة إدارة أعمال و ....


قضت "بيسان" الوقت وهي تسرد لـ"بدر" عن نفسها الكثير والكثير ، وجدها فرصة أيضًا ليتحدث معها بدورِه ليتجاذبا أطراف الحديث إلى أن وصل لإدارة المرور كما لو أنهم بحالة إسترخاء وأريحية و ليس بحالة إختطاف ورهبة ...


★★★ـ


شركة جلال للحراسة ...

تحقيق المهمة الموكلة إليه هي السعادة بحد ذاتها ، جلس "جلال" بزهو مما حققه اليوم مستكملًا مكالمته التليفونية ...

- كل إللي أقدر أقولهولك إننا وصلنا و كل حاجة حتبقى تمام مفيش داعي تقلقوا العصفور في أيدينا خلاص ...


لم تكن تلك هي المكالمة الوحيدة التى قام بها بل توالت عدة مكالمات ليتأكد بأن كل شيء يسير وفق ما خطط له لضمان ربحه المادي القادم ...


★★★ـ


وصل "بدر" لإدارة المرور للبحث عن تلك السيارة ليطلب من "بيسان" إنهاء المكالمة مؤقتًا حتى يستطيع البحث بسهولة ..

بالطبع لم يكن بالأمر العسير فقد تقابل مع أحد معارفه القدامى ليهتف به "بدر" لحظة ولوجه للمكتب ...

- "عربي" باشا، أخبارك ...


إنتبه إليه "عربي" بعدم تصديق لرؤيته مرة أخرى ...

- "بدر"،  ياااه معقول ده، لك وحشه يا راجل تعالى تعالى ...


تطرق للأمر مباشرة فليس هناك وقت يضيعه بالتمهيد ...

- بص بقى أنا جايلك في خدمة وبعد كدة حبقى أجيلك ونقعد سوا ...


- إنت تؤمر، خير ...


أخرج "بدر" هاتفه ليوجه شاشته نحوه ليريه صورة السيارة التى إختطفت "بيسان" ...

- العربية دى عايز أعرف بتاعة مين وهي فين دلوقتِ ..!!


توجس "عربي" بقلق فيبدو أن الأمر معقدًا ...

- فيه مشكلة ولا إيه ؟!!


غموض إعترى "بدر" فعليه التوصل أولًا لتلك السيارة ...

- حقولك بس شوف كدة حتقدر تعمل إيه ..


- الصورة مش واضحة أوي، بس ححاول أوصل ...


- يا ريت يا "عربي" يبقى جميل مش حنساه أبدًا ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

جدية إحتلت ملامح "عربي" معقبًا بمهنية شديدة ...

- الموضوع بس مش سهل للدرجة دي ، وبياخد وقت طويل ...


إتسعت عينا "بدر" بإنزعاج ..

- لا الله يكرمك الموضوع ده مسألة حياة أو موت ، لازم تكون أسرع من كدة ..


- إستنى مني تليفون أول ما أوصل لأي حاجة،  حكلمك على طول ...


إضطر "بدر" المغادرة ليعاود الإتصال بـ"بيسان" ليبقى معها متابعًا الوضع قدر الإمكان حتى يطمئن أنها بخير ولم يمسها أذى من هؤلاء المجرمين ...


#كلانا_أعمى #الفصل_الرابع #هو_لم_يراني_ولم_أرى_سواه

#رشا_روميه #قوت_القلوب 


#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا


الفصل الرابع « الكاذبة ...»


حتى لو لم يُقْصَد فالأذى يظل أذى، لكن دومًا الأمر بالمرصاد وكما نصبت شِركًا ستسقط به يومًا، فلا مخادع يظل مخفي عن الأعين فسيأتي يوم تنقشع به الغشاوة وتظهر الحقائق كاملة ...


مرت الساعات سريعًا ليحل المساء ، لم ينقطع تواصل "بدر" و"بيسان" طوال تلك الساعات بحديثهم الهامس ، إنشغال "بدر" بـ"بيسان" جعله لم ينتبه لشركته التى أهملها تمامًا وعائلته التى بالتأكيد تنتظره ، حتى الفتيات التى يبحث دومًا عنهن لقضاء وقته معهن تناساهم بشكل تام...


لم يتذكر وينتبه إلا لأمر واحد فقط - "بيسان"-  وكيفية مساعدتها على إنقاذها من بين براثن هؤلاء الوحوش ...


بمرور الوقت تناست "بيسان" أيضا هؤلاء الخاطفين فقد تركوها دون العودة إليها وهي إندمجت بشكل طغى على خوفها مع "بدر"...


حديثهم كان أقرب لأصدقاء يعرفون بعضهم البعض حق المعرفة حتى أن "بيسان" تساءلت بفضول ...

- يعني إنت كنت ضابط شرطة ، معقول ؟؟!!!!


تجاوب معها "بدر" أثناء توقفه بالسيارة مندمجًا بحديثه معها ...

- أه والله ، بس سبت الشرطة بقالي أكتر من سنة ...


- حد يبقى ضابط شرطه ويسيبها ..!!!


عقب "بدر" بمزاح وروح مرحة للغاية ...

- ظروف بقى ، بس إنتِ صحتك شكلها جت على الخطف بتتكلمي ولا همك حاجة ...


ضحكت "بيسان" بخفة ونعومة سلبت لُب هذا المستمع المنتشي بحديثه معها ...

- ما هم سابوني ومسألوش فيا ، ده غير إن وجودك مطمني مش عارفه لو مكنتش لقيت التليفون ده كنت عملت إيه ..!!


شعر "بدر" بألفه غير معتادة تجاه حديثه مع "بيسان" ليؤكد إحساسها بما يتضارب من شعور بداخله ...

- ده من حظي برضه، إنتِ عارفه ، نخلص من المشكلة دي ولازم نتقابل ضروري تصدقي أنا حسيت إننا فينا شبه من بعض ...


- أنا كمان نفسي نتقابل أوي ...


رفع "بدر" هاتفها الذي يحمله معه ... 

- على الأقل أنا شوفت صورتك ، إنتِ بقى متعرفيش شكلي إيه ...


رفعت رأسها تتخيل بعذوبة تمتلكها ...

- خليني أتخيل شكلك ولما أشوفك أقولك الصورة إللي في خيالي صح ولا غلط ...


إنتبه "بدر" لمكالمة واردة لتتحول نبرته لجدية بذات اللحظة ...

- إستني معايا ، فيه مكالمة مهمة ، أرد عليها وأرجع لك تاني ... 


كانت تلك مكالمة من الضابط "عربي" يخبره بها أن السيارة التي يبحث عنها ما هي إلا سيارة مسروقة وأنها إتخذت طريق الواحات لكن دون تحديد إتجاهها وموقعها بشكل محدد ...


عاد "بدر" لإستكمال مكالمته مع "بيسان" ...

- أنا تقريبًا عرفت الطريق بس لسه مش عارف حوصل لك إزاي ، أنا لازم أبلغ الشرطة برضه ليهم طرقهم عشان نوصل لك أسرع ...


رفضت "بيسان" ذلك بشكل قاطع للمرة الثانية...

- لأ بليز عشان دادي لو عرف ممكن يجرى له حاجه متنساش أنا بنته الوحيدة ...


تنهد "بدر" بعدم إقتناع ليردف منصاعًا بالنهاية لرغبتها ... 

- طيب عمومًا أنا ححاول أوصل لك بنفسي ، مع إني مش معاكِ خالص في الموضوع ده ...


- متقلقش أنا واثقة فيك ...


تفكر "بدر" قليلًا ثم أردف بتركيز ...

- إللي عرفته إن إللي خطفوكِ خدوا طريق الواحات ، أنا حمشي في نفس الطريق ، إنتِ بقى حاولي تشوفي أي علامة أو أي حاجة تساعدني أوصل لِك ...


تحركت بخفة نحو النافذة تتشدق ناظرة من خلال القضبان الحديدية الموضوعة عليه ...

- الدنيا ضلمة أوي ، مش باين أي حاجة ...


- طيب سامعة أصوات عربيات ، يعني إنتِ كدة على الطريق ولا إيه ؟!!


- إستنى كدة ...

أنصتت "بيسان" تحاول الإستماع وإدراك الأصوات فربما تستطيع تمييز إن كان هناك أصوات بالجوار أم لا ، ثم هتفت بعدم تيقن ...

- تقريبًا سمعت صوت عربية عدت من شوية،  يعني على الطريق ...


- تمام ، وأنا طالع أهو ، بس الدنيا ضلمت يا رب أعرف أوصلك ...


بدأ "بدر" رحلته بطريقه الطويل تجاه الواحات باحثًا عن أي دليل أو علامة يقتفي بها أثر "بيسان" لترشده للوصول إليها ...


★★★


بيت حمدي أبو اليزيد ...

أمسية اعتيادية تمر على "أزهار" التي جلست إلى جوار "حمدي" تشاهد التلفاز ، تمرر الوقت عنوة حتى يحين موعد عودة "بدر" ،  رغم أنها تعلم أن "حمدي" بسبب مرضه تمر عليه الكثير من الأوقات  غير مدرك الأمور من حوله ، إلا أنها من وقت لآخر تتحدث معه كما لو كان لم يصبه شيء ...

-  غريبة أوي، "بدر" إتأخر أوي النهاردة ، ولا حتى جه على الغدا،  يمكن عنده شغل ولا مسافر يجيب بضاعة ،  تفتكر راح فين يا "حمدي" ؟؟


كانت إجابة زوجها بواقع آخر ودنيا أخرى يهيم بها فقد إنتابته نوبة نسيان أخرى ...

- وقفهم في الصف الأول ..


تذمرت "أزهار" من  تيهة زوجها لتتأفف بضيق ...

- يا أخي ، رد عليا مرة ، نفسي حد ياخد ويدي معايا كده في الكلام ، ولا أقولك ، تعالى إدخل نام أحسن ...


حرك "حمدي" رأسه عدة مرات لتصطحبه "أزهار" نحو غرفته ليقضي ليلته وينام مبكرًا ، فقد ملت من حديثها المنفرد ، فحتى وإن تحدث يتكلم عن أشخاص وأحداث ليسوا موجودين بالمرة ... 


★★★


فيلا بكر العطار ...

جلس "بكر" في توتر ليحسم أمره في النهاية وهو يتجه إلى قسم الشرطة ، فقد إعتراه القلق لتأخر إبنته حتى هذا الوقت المتأخر من المساء ....


دلف "بكر" لقسم الشرطة متحدثًا لأحد رجال الشرطة المتواجد بهذا المساء ...

- لو سمحت بنتي ما رجعتش البيت وتليفونها غير متاح ومش عارف أوصل لها ...


نظر نحوه الشرطي بعملية شديدة دون تأثر ...

- بقى لها قد إيه غايبة ؟!


- هي خرجت من الصبح ومش عارف راحت فين !!!


بمهنية بحتة أجابه الضابط فهذا موقف متكرر يجب عليه أن يتعامل معه بحرفية ...

-  لازم يكون عدى على إختفائها 48 ساعة على الأقل ، للأسف ما أقدرش أعمل حاجة لحضرتك دلوقتِ ...


بترجي قلب أب متخوف ...

- أرجوك يا فندم ، يعني حتروح فين !! أنا خايف ليكون لا قدر الله حصل لها حاجة ...


كان الجمود إجابة لقلق هذا الأب المتخوف...

- هو ده النظام هنا للأسف ...


جرجر "بكر" ساقيه للخروج من قسم الشرطة والقلق يتغلغل بقلبه ولا يستطيع التصرف ، فما عليه الآن سوى أن يظل يدق بهاتف إبنته فربما  يطمئن ، لكن الهاتف أغلق تمامًا ولم يستطع الوصول إليها ...


★★★


شقة غادة أبو اليزيد ...

منذ عودتهم من زيارتهم لأهلهم وقد شعرت "غادة" بأن هناك خطب ما أصاب "رامي" فهو على غير طبيعته ، كان يتجنبها طيلة الوقت كما لو كان يتهرب منها وكلما حاولت التقرب منه وسؤاله عن سبب هذا التغير المفاجئ كان "رامي" ينكر الأمر بشكل غير طبيعي فعلاقتهم كانت تتسم بالصراحة والوضوح لكن مازال الشك بقلب "غادة" بأن هناك أمر غير مفهوم فلديها حس إستشعاري موثوق به لتتيقن بأن هناك ما يخفيه عنها ...


لكنها بالوقت الحالي عليها الإنتظار والصمت حتى يظهر ما ترتاب بأمره قبل مواجهته ...


★★★


إستكمل "بدر" حديثه مع "بيسان" أثناء قيادته بإتجاه طريق الواحات ...

- أنا مش عارف أوصل لحاجة ، أنا مش شايف كده خالص ...


خشيت "بيسان" أن يصيب "بدر" الملل ...

- يعني إيه ؟!!! حتسيبني !!!!!


- لأ طبعًا ، أنا حوقف العربية هنا لحد ما الشمس تطلع وبعدين أتحرك ...


لم يكن عليها سوى التقبل لذلك فلا فائدة من بحثه بظلام الليل ، فهو لن يصل إليها بهذه الطريقة ...

- أوك ، صحيح يا "بدر"،  قفلت التليفون زي ما قلت لك ، أحسن بابا يرن ويلاقيه معاك ويقلق عليا ...


- قفلته ، إهدي بقى حاولي تنامي شويه وأنا أوعدك إني لازم حلاقيكِ بإذن الله ...


شعرت بنبرتها المستكينة وضعفها الذي حل على صوتها الذي يضج بالحياة ...

- وعد يا "بدر" ؟!!


ضيق إعترى قلبه لحظة سماعها لصوتها الحزين ليردف بصدق مؤكدًا ...

- وعد ..


بإنتهاء تلك المكالمة إنتهى اليوم ليصف "بدر" سيارته في إنتظار شروق الشمس ، كما حاولت "بيسان" اللجوء لأحد الأركان لتغفو قليلًا وهي تنكمش على نفسها مستسلمة للنوم ...


وما من شروق دون إنتظار ، فور أن سقطت أشعة الشمس التي داعبت أعين "بدر" الغافية حتى إعتدل بجلسته ليستيقظ بحماس لم يكن معتادًا عليه بالآونة الأخيرة ، فعليه البحث من جديد عن أي علامة أو دليل قد يساعده للوصول لمكان "بيسان"...


فتحت "بيسان" عيناها بإرهاق فهي لم تستطيع أن تغفو جيدًا إعتدلت مسندة جذعها للحائط بتلك الزاوية من جديد ، ثم أسرعت تدق رقم "بدر" ...


تدق الأصوات كلها بسمعي إلا صوتك أنت يحيا به القلب ، ربما لست بمرأى عيناي لكنك كل ما أرى ...


دقات قلبها المتسارعة الباحثة عن صوت طمأنينتها وهي تهمس ...

- صباح الخير ...


تتوقت نفسه لسماع صوتها ، كما لو أن لها ألحان تشدو بأذنيه وقد إشتاق لها ليجيبها بتلهف ..

- صباح الخير  ...


- قلقتك صح؟!!


أجابها "بدر" أملًا بأنه سيستطيع اليوم الوصول إليها ...

- قلقتيني إيه ، أنا سايق العربية وفي الطريق أهو .. ( ثم إنتبه لأمر ما ليسألها بفطنة ) ، "بيسان" ، هو التليفون إللي معاكِ فيه كاميرا ؟؟


قلبت "بيسان" بالهاتف المتواضع قبل أن تجيبه...

- باين كده ، هو جهاز عجيب بس تقريبًا فيه كاميرا  ...


- كويس أوي ، عايزك تمدي إيدك من الشباك وتحاولي تصوري أي حاجة في أي إتجاه ، يمكن نلاقي علامة للمكان ...


إنبهرت "بيسان" من ذكاء "بدر" ...

- برافو عليك ، ضابط شرطة صحيح ..


- طب يلا شوفي كده وردي عليا ، خدي بالك أحسن حد يشوفك .


- أوك ..


قطعت مكالمتها معه لتُشغل الكاميرا الخاصة بالهاتف لتجدها كاميرا بسيطة للغاية لكنها توفي بالغرض ...


أخرجت ذراعها من الشبكة الحديدية الموضوعة على النافذة لمحاولة تصوير عشوائية في كل الإتجاهات ، عادت بعجاله إلى زاوية الغرفة وهي تُقلب بالصور ، لاحظت لافتة دوّن عليها الإتجاهات ، أسرعت تدق بـ"بدر" ليعاود الإتصال بها ...


هتفت به بحماس طفلة صغيرة توصلت لحل لغز أحجيتها ...

- لقيت صوره يا "بدر" فيها الواحات البحرية 20 كيلو ...


زفر بقوة فأخيرًا توصل لبداية خيط جديد سيتمكن وقتها من التوصل إليها ...

- حلو أوي أوي أوي أوي ، يعني إنتِ على الطريق قبل الواحات ب 20 كيلو ، كده بقى الموضوع أسهل بكتير،  أنا جاي لك في الطريق على طول ..


نظرت "بيسان" نحو باب الغرفة بتوجس من أن يباغتها أحدهم بالدخول ، ثم إستكملت بهمس وترقب ...

- إنت كده بعيد عني بقد إيه ؟؟


- بالكتير ساعتين ، إستحمليهم بقى ، وأنا جاي لك على طول أهو ...


شعرت "بيسان" بأن وجود "بدر" أصبح أمرًا يساوي طمأنينتها لتهمس ببعض الترجي ...

- هو صعب تفضل تكلمني لحد ما توصل ..


إبتسم "بدر" براحة وسكينة كما لو كان هو أيضًا يتمنى أن يظل يتحدث معها دون إنقطاع ..

- لا طبعًا ، مش صعب ، أنا فاتح الإسبيكر عشان نتكلم سوا ...


★★★


ساعة تلحقها ساعة ومازال الحديث بينهما مستمرًا ، حديث شيق ممتع بينهما رغم الوقت الغير مناسب لهذا التعارف الغريب لكن قبل وصول "بدر" إلى اللافتة التي قامت "بيسان" بتصويرها رغم قُربه منها ، فوجئ بصوت ضوضاء و إضطراب على الطرف الآخر من الهاتف ...


حاول الإنصات جيدًا لفهم ماذا يحدث مع  "بيسان" ،  فأثناء حديثهما فزعت "بيسان" حين فتح باب الغرفة بعنف مما جعلها تلقي بالهاتف لتخفيه بعيدًا عن هؤلاء المجرمين ...


تقدم أحدهم نحوها صافعًا إياها بقوة جعلتها ترتمي إلى الخلف ، أعادت "بيسان" وجهها المحتقن تجاههم وهي تتلمس بكفها وجنتها المشتعلة التي صفعها عليها هذا المتوحش ، صاحت به بغضب ...

- إنت إتجننت ، إنت صدقت نفسك ولا إيه ؟!!!!!!!


عاود الرجل صفعها مرة تلو المرة لتصرخ بتألم موجع من شدة ضرباته لها ...

- أه ، إيه ده !! إنت حيوان ...


أسرع الآخر يجذبها من شعرها القصير مهددًا إياها ...

- لعب العيال إللي فات خلاص ، دلوقتِ بقى فيه كلام جديد ، ماشي يا حلوة ،  ولو ما عملتيش كل إللي حقول لك عليه حيبقى ده آخر يوم في عمرك يا شاطرة فاهمة ...


حركت "بيسان" رأسها بعدم فهم ...

- إنت عايز إيه !!! قصدك إيه ؟!!!!!


أمسكها بقوة مرة أخرى يجذبها من شعرها لتتأوه صارخة بشدة سمعها "بدر" وقد إنتابه الفزع ، يستمع لصرخاتها المتتالية دون فهم لما يفعله هؤلاء المجرمين معها ، شعر بأنه مقيد لا يستطيع التصرف ولا يستطيع أيضًا تمييز ما يقوله لها هذا الهمجي لكنه يستمع لصرخاتها بوضوح ...


هتف بها أحدهم بغلظة ...

- يعني إللي فات مات ، من دلوقتِ إحنا إللي في إيدينا الأمر ، تمام !!!


ضربته "بيسان" وقد تسارعت أنفاسها بصعوبة، تناظرهم بفزع ناقلة بصرها بينهم حين أخرج أحدهما مسدسًا يُشهره بوجهها يدني فوهته نحو رأسها ضاحكًا بسخرية ..

- ماشي يا قطة ...


أضطرت "بيسان" لتنصاع لهم مرغمة تومئ بالإيجاب لعدة مرات بهلع ، لتنهمر دموعها تخوفًا من هؤلاء الرجال ...


جذبها أحدهم لأحد الأركان ثم دفعها مرة أخرى لتسقط أرضًا تستند بكفيها عليه حتى لا تهوى كليًا ،  إعتدلت قليلًا بينما هتف الرجل برفيقه يحثه على التقدم ...

- خد الكاميرا دي وشغلها ، وإنتِ يا حلوة حتكلمي أبوكِ تقولي له إنك إتخطفتي ولازم يعمل كل اللي نقول له عليه ، فاهمة !!!


أومأت بهلع منصاعة لحديثه ..

- حاضر ...


بدأ الآخر بتشغيل الكاميرا ثم أشار لها بالتحدث، بدأت "بيسان" بتسجيل مقطع الفيديو الذي أجبروها عليه تخوفًا منهم ...

- بابا أنا إتخطفت ، إلحقني بسرعة، و لازم تعمل كل إللي هم عاوزينه منك ، أحسن عاوزين يموتوني ...


أوقف الرجل تسجيل الفيديو مشيرًا لرفيقه بالخروج ، مرة أخرى يتركونها بمفردهم بعد أن أوصدوا الباب من خلفهم ...


ظلت تحدق لبعض الوقت تجاه الباب وقد إنتابها إندهاش وصدمة غريبة على ملامحها المندهشة ...


إنتبهت لصوت "بدر" الذي كان يهتف مناديًا بإسمها ، فبعد إن كان يستمع بإنصات لما يحدث منتظرًا لحظة إختفاء أصواتهم الغليظة اخذ ينادي "بيسان" ليفهم ما يحدث فقد أصابه الفزع من فقدها كما فقد "أسماء" من قبل ...


- "بيسان" ، "بيسان" ، ردي عليا ، إنتِ كويسه؟!!! أرجوكِ ردي عليا ، طمنيني عليكِ،  إيه اللي حصل ؟!!


صدمه عصفت بكيانها أجلستها لبعض الوقت بأعين متسعة وذهول تام ، أسرعت نحو الهاتف منتبهة لصوت "بدر" ...


شهقات متعالية وبكاء مستمر زاد من تخوف "بدر" ، حين توسلت له برجفة شعر بها من صوتها المهتز ..

- إلحقني يا "بدر" ، حيموتوني ، إلحقني ...


حاول "بدر" فهم ما حدث ليتساءل بإستفسار فهو لا يستطيع تمييز الأمر ...

- إيه إللي حصل بالظبط ، فهميني ...


شعرت "بيسان" بالندم لما قد فعلته لتجيب "بدر" بخزي من أفعالها ...

- سامحني يا "بدر"،  أنا كذبت عليك ،  أنا ... أنا ...


إقتضبت ملامحه بقوة فلم يعد يفهم شيء مما تقصده ...

- إيه الحكاية بالظبط ، ما تسيبيش أعصابي ...


#كلانا_أعمى #الفصل_الخامس #هو_لم_يراني_ولم_أرى_سواه

#رشا_روميه #قوت_القلوب 


#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا


الفصل الخامس « أفكار متهورة ...»


تشتت وبالغت و كدت أن أُلقي بنفسي للهلاك فقط لأجل لحظة رضا من عينيك ، لأجل بسمة تخصني بها ذات يوم ، لأجل دقة قلب أحيا بإنتظارها ، سامحني رغم ذلاتي ، فما أخطأت إلا لفرط إشتياقي ...


لم تجد "بيسان" بُد من الإعتراف بالحقيقة ، فليس هذا وقت مناسب لأفكارها الجريئة وتهورها المجازف ...

ترددت لبعض الوقت لكنها نطقتها بالنهاية ...

- "بدر" ، أنا أعرفك كويس، وإتصالي بيك مكانش صدفة ،  أنا ، أنا بحبك يا "بدر" ، وبقى لي كتير أوي بحبك ، كان نفسي أقرب منك وتعرفني و أعرفك ، لكن موضوع عُقدتك من موت خطيبتك خوفني ، خوفت تعتبرني واحدة زي أي واحدة من إللي إنت بتتسلى معاهم ، أنا رتبت موضوع الخطف ده عشان ألفت إنتباهك ، هم قالوا لي إن كده ممكن تحبني وتقرب لي،  بس دلوقتِ عايزين يموتوني بجد ، في حاجة حصلت وغيروا رأيهم ،  عايزين يخطفوني بجد ...


صدمة جعلته يشعر بالسخرية وعدم التصديق ، حقيقة مُربكة شوشت أفكاره سببت عدم إتزانه بحكمه بالأمور ، لقد خدعته وكذبت عليه ، أردف بتهكم ...

- بتكذبي عليا ،  و مخططه لكل ده ، عايزاني أصدقك إزاي يعني !!!!!


شهقاتها المتوالية و إنتفاضة جسدها كانا دليلان لصدقها لكنه لم يترك العنان لعقله بإدراك ذلك بل سيطرت فكرة كذبها وخداعها له ...


جاهدت "بيسان" دموعها ونفسها المختنقة لتقسم له ...

- والله العظيم بحبك ، ومن كتر حبي ليك ما عرفتش أعمل إيه ، أنا بس كنت عايزاك تقرب مني ، هم قالوا لي لو عملت كده حتحبني وتنسى إللي حصل ده ...


أغلق "بدر" جفناه للحظة محاولًا السيطرة على تنفسه المضطرب وغضبه الذي إجتاحه من خداعها ليهتف بإنفعال ...

- مش قادر أصدقك ، مش قادر ، إنتِ طلعتي كدابه وممثله بارعة كمان ...


كما كان عشقها هو المحرك لها هو الآن الذي يدفعها لإظهار الحقيقة فلن تتراجع عن ذلك ، لن تخسره بعد كل ما فعلته للحظة بقربه ...

- إفتح تليفوني حتلاقي إن الفيديوهات إللي في موبايلي كلها إنت ، كنت بصورك في كل مكان ، ما كانش في حد في حياتي غيرك ، بس دلوقتِ أنا حموت بجد ، بالله عليك يا "بدر" ،  إنقذني منهم ، و أوعدك حبعد عن طريقك خالص ومش حتشوف وشي تاني ، بس مفيش غيرك يقدر ينقذني منهم ...


صمت قليلًا متفكرًا بما فعلته تلك المتهورة فقط للتقرب منه ، فكل هذه الورطة التي وضعت نفسها بها و تورطت في هذا المأزق كان فقط لمحاولة إيجاد طريقة للفت نظره لا أكثر ...


هل العشق يدور بالتناوب كما لو كان داء ينتقل بالعدوى ، رغم نفوره وإستياءه من طريقتها المتهورة إلا أن بداخله شيء ما أرضى غرور نفسه ، فهي تعشقه حتى الهلاك الذي ألقت نفسها به لمجرد أن تزيل غشاوة عيناه عنها ...


شيء ما بداخله دفعه للإستمرار ، لم تكن نفسه شغوفة بأمر كما فعلت تلك المتهورة معه ، لقد نجحت بالفعل بتحرير روحه المقيدة بداخل سجن نفسه بتهورها وإندفاعها ...

بعد لحظات من الصمت إتخذ "بدر" قراره ...

- أنا جاي لك يا "بيسان" ..


قطع "بدر" حديثه حين إستمع لضوضاء أخرى حاول منها إستشفاف ما يحدث ...


دلف أحد الأشخاص الملثمين وهو يدنو من "بيسان" يسحب منها الهاتف ليزمجر بغلظة ...

- كفاية لعب كده يا قطة ، هاتي التليفون ده و يلا قومي معايا ...


تشدقت "بيسان" برأسها بفزع تناظر هذا الرجل لينتابها التخوف مما سيفعله بها ...

-  حتوديني فين ؟!!!!!!!!


لم يمهلها فرصة حتى للتساؤل ليمسك بذراعيها من الخلف بحركة عنيفة ثم أوثقهمها بحبل غليظ ، حاولت الفرار من بين يديه القويتين لكن قوته كانت تفوق قوتها عدة مرات ، باغتها آخر بتوثيق قدميها بحبل أيضًا ...


كما لو كانا متمرسان بهذا الأمر فلم يستغرق منهما سوى ثوان معدودة ليحملاها بعد ذلك وسط صرخاتها المستغيثة بقوة محاولة منها للإفلات منهما ،  لكن ذلك أصبح مستحيلًا مقارنة بقوتهما أمام ضئآلتها ...


وضعاها بالسيارة التي كان يقودها ثالث ثم وضع أحدهم عُصبة فوق عينيها حتى لا ترى وجوههم و إنطلقوا  مسرعين مبتعدين عن هذا المكان الذي قد كُشف بفعل لُعبتها الساذجة ..


زاد "بدر" من سرعة السيارة للحاق بـ"بيسان" فيبدو أن الأمر تحول للمرحلة الخطرة الآن وعليه الوصول للمكان الذي توصل إليه فقد كاد أن يصل أخيرًا ...


مرة تلو المرة حاول بها "بدر" الإتصال بـ"بيسان" لكن الهاتف أغلق تمامًا ...

- إيه إللي حصل !!! عملوا فيها إيه المجرمين دول ، إن شاء الله ما أتأخرش عليكِ المرة دي ... 


★★★ـ


بيت حمدي أبو اليزيد ...

بعد مشادة طويلة بين "غادة" وزوجها لم تحدث بينهم منذ زواجهم وجدت "غادة" نفسها تتصل بـ"أزهار"  تخبرها عما حدث ...

- مش عارفة يا ماما جرى له إيه ، ده عمره ما كلمني بالطريقة دي ، طريقته كلها كلام مُهين أوي ، أنا خلاص معدتش قادرة أستحمل ، أنا حسيبه وأرجع لكم ، مش طايقة شكه ونظراته الغريبة دي ...


صمتت "أزهار" لبرهة ثم تنهدت قائله ...

- طالما الأمور وصلت لحد كدة ، تعالي ، إحنا معندناش بنات تستحمل الطريقة دي ، يا يعرف قيمتك ويحطك على رأسه يا بلاش منه ...


- خلاص ، أنا ححضر شنطتي وآجي أنا وبنتي ...


تطلعت "أزهار" بساعة الحائط ثم أكملت بعجالة ...

- طيب يا حبيبتي ،  إحنا كمان رايحين المستشفى ، النهاردة معاد الجلسة بتاعة باباكِ ، وإنتِ عارفة لما بنتأخر بيتنكس إزاي ويرجع ينسي أكتر من الأول ...


تساءلت "غادة" بتعجب ...

- طيب و فين "بدر" ، مش كان المفروض يكون معاكم النهاردة ؟؟!!


- لأ مجاش من إمبارح ،  الظاهر إنشغل في شغل تاني ونسي ميعاد المتابعة بتاعة المستشفى ، ماشي يا "غادة" ، حبقى أكلمك لما نرجع يلا سلام ...


إصطحبت "أزهار" زوجها لمتابعة حالته بالمستشفى بالموعد المحدد لهم من قبل رغم غياب "بدر" الذي وعدهم بإصطحابهم إلى هناك اليوم ...


★★★ـ


ليل طويل قضاه "بكر" يدور حول نفسه في قلق فهو يدرك تمامًا أن تأخير "بيسان" ليس له إلا معنى واحد فقط ، أنها ليست بخير لكن ليس بيده شيء ، لينتظر مرور الوقت للتقدم ببلاغ رسمي بإختفائها ...


أخذ "بكر" يتساءل بقلق ...

- عمرك ما بيتي بره البيت ، أكيد في حاجة حصلت ، يا ترى إنتِ فين يا بنتي بس ، تكوني رحتي لأمك؟ ، لكن لأ هي فاهمة كويس إنها إنسانة إستغلالية وعمرها ما حتروح لها إلا لما تقول لي الأول ...


دق هاتف "بكر" بنغمة رسالة واردة لينتبه لها على الفور ، أمسك الهاتف بتلهف فربما تكون "بيسان" تطمئنه عن حالها ، لكن الصدمة إرتسمت على وجهه وعيونه التي إتسعت عن آخرها وهو يشاهد هذا المقطع المصور من الفيديو تظهر به "بيسان" وقد توهج وجهها المحتقن إثر الضرب الظاهر عليه ، تنظر بهلع تبلغه بأن عليه الإنصات لهؤلاء المختطفين ...


هتف "بكر" بصدمة ..

- بنتي !!!!!


تبع هذا الفيديو رسالة من هذا الرقم المجهول يطالبه بدفع مبلغ مليون جنيهًا فدية لإبنته وأن عليه عدم إبلاغ الشرطة حتى لا يصيبها منهم مكروه...

- إتخطفت !!!!! طب العمل إيه دلوقتِ ، أنا خايف أبلغ يعملوا فيها حاجة ،  لأ ، لأ ، فداها كل فلوس الدنيا بس ترجع بالسلامة ...


أرسل لهم "بكر" رسالة ردًا على رسالتهم بعجالة يوافق بها على كل ما يطلبونه شرط ألا يعترضوا لإبنته بأي أذى ...


★★★ـ


بعد أن هددها هؤلاء المتوحشين بألا تصدر صوتًا جلست "بيسان" في إستكانة تامة داخل السيارة تشعر بسرعتها وتخطي إطاراتها فوق الطريق ، لكنها معصوبة العينين تتجه معهم نحو المجهول ...


تخوفت وإنتابها نوبة ذعر جعلت دموعها تترقرق بعينيها المختبئتان فيبدو أن "بدر" الآن بعيد عنها ولا يعرف بعد أنهم تركوا المكان الذي كانت توجد به ، لقد أخطأت كثيرًا بتفكيرها ، كانت تظن أن اليوم هو ميعاد تحقيق أجمل أحلامها وأنها تقترب خطوة نحو "بدر" معشوق قلبها ومالكه ، لكن يبدو أنها ذاهبة لقدر لم تكن تتخيله إطلاقًا ...


تحدث أحدهم يقطع هذا الصمت قائلًا ..

- رد ، أبوها رد ، بيقول حيحضر الفلوس ويبلغنا (شعرت به "بيسان" يتوجه نحوها يخصها بالحديث ) ، ... والله ونفعتينا يا قطة ...


عقب آخر بسعادة..

- أيوه كده ، هو ده الشغل ، مش الكلام الفارغ إللي كان بيحصل ده ، كلها ساعة ونوصل وساعتها نرتب حناخذ منه الفلوس إزاي ..


صوتا أخر غليظ أكمل ليظهر لها عددهم الثلاثة ،  تسائل بتحفز ...

- طيب والقطة دي حنعمل فيها إيه ؟!!


أجابه رفيقه فيما كانت تتابع "بيسان" حديثهم بقلب منزعج زاد من تخوفها المضطرب ...

- دي شافت وشي و إحنا بنتفق ، لأ طبعًا ، لازم نخلص منها ، بس مش دلوقتِ ، لما ناخد الفلوس ...


فرصتها للنجاة وقعت بين أيدي هؤلاء المجرمين لتهتف بإستجداء بأن يتركوها دون التعرض لها بأذى ...

- بليز ، مش حتكلم والله ، مش حقول حاجة ، روَّحني ، ولا أقول لك سيبني هنا بالله عليك ، و أنا بجد أوعدك إن أنا مش حتكلم خالص ...


ضحك بإستهزاء من تلك السطحية الساذجة ...

- عبيط أنا ، سوق يا إبني سوق ، دي باين عليها بتحلم  ...


خرت قواها بإستسلام فيبدو أنها تنال عقاب تهورها الآن وما هو إلا مجرد وقت يقترب به أجلها فهي موجودة معهم حتى يحصلوا على المال من والدها ثم يتخلصوا منها ...


وصل "بدر" أخيرًا حيث اللافتة التي قامت "بيسان" بتصويرها من قبل ، وجد بالفعل منزل قديم وسط الصحراء يبدو أنه خاوٍ تمامًا ...


ترجل مسرعًا نحوالداخل يتفقد أرجاء هذا البيت الصغير ، لكنه كان خاليًا تمامًا ، أسرع نحو الطريق مرة أخرى ربما يستطيع معرفة بأي إتجاه تحركوا ، وجد علامات لإطار السيارة متجهة نحو اليمين ، وقف للحظات ملتقطًا أنفاسه اللاهثة فقد إنتابه القلق متخوفًا على "بيسان"...


وضع يده فوق رأسه وهو يدور بِحيرةٍ...

- العمل إيه دلوقتِ ، أخدوها ومشيوا يا ترى راحوا فين بس ؟!!! ليه بس كده ليه !!!!! 


توجب عليه بتلك اللحظة إبلاغ الشرطة فقد تأخر كثيرًا عن ذلك ، رفع هاتفه ليدق على أحد زملائه القدامى ...

-  ألو ،  أيوة يا "مصطفى" ...


-  "بدر" !!!  إزيك .. إنت فين واحشني ...


لن يتحمل الوقت الحديث والمجاملات ليسرع   بإقتضاب وعجالة مستطردًا بجدية ...

- مش وقت سلامات يا "مصطفى" ،  أنا عايز أبلغ عن خطف بنت بسرعة ...


تغيرت نبرة "مصطفى" للحزم والإنتباه ..

- خير يا "بدر" ،  وضح بسرعة ...


- فيه بنت إسمها "بيسان بكر" إتخطفت وكلمتني من رقم غريب حاولت أوصل لها بس تقريبًا نقلوها مكان تاني ، ومن ساعتها مش عارف أوصل لها ، حاول تساعدني ...


- إنت فين دلوقتِ بالتحديد ...


وصفه له "بدر" بدقة موضعه ثم أبلغه برقم الهاتف حتى يتتبع إشارته فربما يكونوا ما زالوا في القرب ...

- تمام يا "بدر" حشوف وأقول لك ...


- بلغني على طول أنا هنا على الطريق ، حستنى مكالمتك ...


أنهى "بدر" المكالمة بتوتر لكن ما عليه سواء إنتظار تحديد موضع "بيسان" لإنقاذها ...


★★★ـ


لم يكن هذا هو الإتصال الوحيد الذي قام به "بدر" بل قام بعدة إتصالات لم يهدأ بها للحظة منذ وصوله لبيت الواحات المهجور ، لكنه ظل يتحرك بالسيارة هنا وهناك فربما يتعثر بالسيارة التي يستقلها هؤلاء المجرمون والوصول لـ"بيسان" قبل فوات الأوان ...


كانت هي بكل دقيقة تمر عليها تدرك بأنها تفقد الأمل بأن يستطيع "بدر" إيجادها ، لتلوم نفسها مرارًا على ما فعلته ، على غبائها وتفكيرها الغير سديد ، فقد إنصاعت لفكرة مجنونة كانت تظن أنها أمل في حياة قلبها ...


لكنها اليوم وضعت تحت التهديد الذي ربما ، بل بالتأكيد سيُنهي حياتها  ...


بذات الوقت إنتظر "بكر" إتصال من الخاطفين لتحديد موعد إستلام الفدية و إعاده "بيسان" الى أحضانه مره أخرى ، لكن حتى الآن لم يحدث أي شيء مما زاد تخوف "بكر" وقلقه ... 


★★★ـ


رغمًا عنه غفا "بدر" بالسيارة فهو لم يأخذ قسط كافي من النوم ليلة الأمس ، إستيقظ على صوت رنين هاتفه ليعتدل على الفور مجيبًا رفيقه الضابط "مصطفى" ...

- أيوه يا "مصطفى"،  إيه الأخبار ...؟


- أخيرًا وصلنا لإشارة ثابتة لأنهم كانوا بيتحركوا كتير ، حبعت لك الموقع حالًا ، وبرضه في قوة من الواحات حتوصل للعنوان في نفس الوقت ..


- كويس أوي ، إديني العنوان أنا رايح على هناك على طول  ...


بدأ "بدر" بالتحرك تجاه العنوان لكنه خشي أن يفاجئ بأمر لم يحسب له حساب ينتظره هناك ...


ويبقى للأحداث بقية ،،،

إنتهى الفصل الخامس ،،،

 


ملحوظة التفاعل بجد مزعلني أوي ، يا ريت لايك لو قرأتم الفصل لأني ممكن بالشكل ده أوقف النشر لعدم إهتمامكم ...

رشا روميه قوت القلوب



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺





إرسال تعليق

0 تعليقات

close