رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده
في يوم دراسي سعيد كانت المدرسة **** الثانوية بنات بالإسكندرية مسموع بها ضجيج الطالبات و بالأحاديث الجانبية بينهم في حصة الراحة وكانت الفتيات تتحدثن عن أحلامهن وعن يومهن وعن ماينوين القيام به في الأيام المقبلة أيضًا وفي الصف الثاني الثانوي كانت آيات التي جلست جانبًا تتناول شطائرها وتُطالع هاتفها تتحدث مع صديقتها بالمراسلة قد تعرفت عليها حديثًا وكانت تُدعى حبيبة تعمل مُدرسة لغة عربية في إحدى المدارس الثانوية في مدينة القاهرة الكُبرى ..
- بتعملي إيه دلوقتي؟
ذلك ما أرسلته آيات لحبيبة والتي حملت هاتفها أثناء جلوسها في مكتبها تنتظر حصتها .. ابتسمت حبيبة بلطف وهي ترى الرسالة:
- مستنية الحصة بتاعتي .. وبعدين مش قولتلك متفتحيش الموبايل وإنتِ في المدرسة؟
- أنا في الفُسحة بقلب على الفيس والتيك توك شوية وبفطر.
تنهدت حبيبة وقامت بعمل تسجيل صوتي لها تتحدث بمرح:
- ماشي ياستي عايزاكي تنبسطي.
أغلقت هاتفها عندما انتبهت لإنتهاء الحصة الحالية واستعدت لحصتها بعدما قامت بضبط حجابها؛ أما بالنسبة لآيات فقد ابتسمت من مرح صديقتها بالمراسلة .. شردت قليلاً أمن المفترض أن تناديها بلقب؟ ولكن حبيبة رفضت ذلك مرارًا وتكرارًا متحججة أنها مازالت صغيرة هي فقط في الثلاثين من عمرها استفاقت من شرودها عندما إنتهت فترة الراحة وبدأت حصة الأستاذ وليد مُدرس الرياضيات انتبهت لدخوله وضبطت حجابها وانضبطت مثلها مثل الأخريات اللواتي جلسن في أماكنهن .. دخل الأستاذ وليد شاباً وسيماً للغاية كان مبتسمًا بتفاؤل وكانت بعضهن تنظر له بإعجاب خافي لأنه شاب أعزب حلم الفتيات ولكن آيات كانت تعتبره أخًا كبيرًا لعا .. تعجبت جميعهن من صمته وهو يُطالعهن بابتسامة كبيرة ..
- بصوا قبل ما أبدأ الحصة، جايبلكم خبر حلو لسه كنا بنتناقش فيه مع إدارة المدرسة.
تحمست الفتيات للخبر الذي سيُدلي به الآن .. اتسعت ابتسامته عندما تقابلت عينيه مع آيات التي عقدت حاجبيها بتفكير ..
- كنتوا حابين إنكم تطلعوا رحلة للقاهرة .. وأنا نسقت ده مع إدارة المدرسة وإن شاء الله الرحلة الجُمعة الجاية.
قفزت آيات من مقعدها بسعادة وتحدثت:
- بجد يا مستر وليد؟
قهقه وليد على رد فعلها ذلك ..
- أكيد طبعا، إنتوا تطلبوا وانا أنفذ.
ابتسمت آيات بداخلها وأخيرًا سترى حبيبة فهي تتمنى أن تراها منذ أن تعرفت عليها ولكن خالها وزوجته يرفضان السفر من الأساس وقد أقنعت صديقاتها بالفصل لكي يتحدثن مع الأستاذ وليد لتدبير ذلك الأمر استفاقت من شرودها ذلك على صوت الأستاذ وليد:
- يلا يا بنات نبدأ الشرح.
قام الأستاذ وليد بشرح الدرس لهن وهو يتحدث بهدوء ويُجيب على كل أسئلة الفتيات ويقوم بتوضيح النقاط الغير مفهومة في الشرح وبعد أن انتهت الحصة كان الأستاذ وليد يقوم بجمع أشيائه لكي يخرج من الفصل ولكنه وجد آيات تقف أمامه بإحراج ..
- مستر وليد.
انتبه وليد لها وابتسم:
- خير يا آيات في حاجة وقفت معاكِ؟
- لا يامستر الحمدلله بس ممكن طلب؟
وليد بحيرة:
- إتفضلي.
- أنا في ليا صديقة في القاهرة محتاجة اقابلها وأنا هحددلها إحنا هنبقى فين وقتها بس عشان أنا معرفش حاجة هناك هحتاج حضرتك بس تيجي معايا عشان مبقاش لوحدي.
صمت قليلًا ثم تحدث:
- تمام مفيش مشكلة هنقابل صاحبتك أنا وانتي وسلمي عليها وهنرجع تاني عادي.
آيات بسعادة:
- شكرا يا مستر.
وليد بنبرة لطيفة:
- العفو.
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
ابتسم لها مرة أخيرة وخرج من الفصل وتنهدت آيات بارتياح ولكنها انتبهت على حديث الفتيات:
- هو مستر وليد متجوزش ليه لحد دلوقتي؟
تحدثت أخرى بهيام:
- مش عارفة بس هيبقى خسارة كبيرة لو إتجوز، مش شايفينه حلو إزاي؟
شعرت آيات بالضيق وتحدثت:
- عيب كده، ده زي أخونا ومدرسنا وإحنا الطلبة بتوعه عيب نفكر فيه بالشكل ده.
- مالك ياختي محموقة أوي كده ليه؟ هو كان يقربلك؟
تحدثت آيات بعقلانية:
- مش موضوع يقربلي بس حرام اللي بنعمله ده إنتوا كده بتتكلموا عنه وكمان بتفكروا فيه بشكل تاني وده حرام .. غضوا بصركم وخلوكم في حالكم.
- خلاص ياست آيات إهدي.
تنفست آيات الصعداء وانتبهت عندما دخلت المدرسة التالية وبدأت حصتها ..
في المساء:
بعدما نام إخوة آيات الصِبية وقفت آيات أمام خالها وزوجته تُطالعهما بتأثر...
- عايزة أروح الرحلة عشان خاطري.
صمت الإثنان قليلاً يفكران بعرضها ذلك ولكنها أردفت برجاء:
- أوعدكم إني هشِد حيلي في المذاكرة بس طلعوني الرحلة دي .. عشان خاطري.
ابتسمت زوجة خالها ثم نظرت لزوجها الكبير في السن الجالس بجانبها والذي تنهد باستسلام:
- موافق.
صرخت بسعادة وقامت بضمهما بقوة ثم ركضت على غرفتها وقامت بفتح هاتفها وأخذت تهاتف حبيبة والذي أجابت بعد عدة رنات بسيطة:
- ألو.
- وحشاني أوي يا حبيبة.
أجابت حبيبة بابتسامة:
- وإنتِ كمان يا حبيبتي، إيه اللي مصحيكي؟
تحدثت آيات بسعادة:
- خمني كده؟
قهقهت حبيبة بخفة:
- إنتِ عارفة إني ماليش في الفوازير.
تنهدت آيات وتحدث بتحفز:
- في رحلة طالعة للقاهرة في المدرسة وبجد بجد محتاجة أقابلك أوي إنتِ عارفة إني ماليش أخت وأنا بعتبرك أختي يا حبيبة ... هنبسط لو وافقتي عشان خاطري.
ظلت حبيبة صامتةً قليلاً بسبب طلبها ذلك ..
- في حاجة يا حبيبة؟ هو أنا ضايقتك؟
- لا طبعا مفيش حاجة .. هتروحي فين طيب؟
تنهدت متحدثة:
- لسه هينزلوا البرنامج بكرة في المدرسة، هصورهولك وأبعتهولك علطول.
- خلاص ماشي إن شاء الله هنتقابل هناك في أقرب مكان ممكن أشوفك فيه.
- تمام أوي .. أنا مبسوطة جدا.
ابتسمت حبيبة بلطف:
- وأنا كمان يا حبيبتي، يلا تصبحي على خير.
- وإنتِ من أهله.
أغلقت حبيبة المكالمة الهاتفية وتنهدت وأردفت بشرود:
- شكلي هرجع أخرج من البيت زي زمان.
أغمضت عينيها بحزن محاولة نسيان ماحدث لها في الماضي والذي أدى إلى تدمير حياتها وجعلها تتوقف عن الخروج من المنزل ولكنها بعد ذلك عملت كمعلمة لكي تنسى ألمها كانت تذهب للمدرسة وتعود إليها لتساعد والدتها في أعمال المنزل ولكنها لا تقابل أحدًا أبدًا وقامت بقطع علاقاتها مع صديقاتها منذ زمن.
- اتغلبي على خوفك يا حبيبة، وبعدين كلها ساعة وهترجعي هيحصل إيه يعني؟
قرأت وِردها من القرآن الكريم قبل أن تنام ثم بعدها غطت في نومٍ عميق.
في اليوم التالي أرسلت آيات لها برنامج الرحلة واتفقتا على اللقاء عند الأهرامات في الوقت الذي ستكون فيه الرحلة هناك .. مرت الأيام وكانت آيات متحمسة كطفلة تسعى لرؤية أختها الغائبة عنها.
نوفيلا/ جرحٌ قابلٌ للتجديد .. بقلم/ سارة بركات
يوم الرحلة:
كانت آيات جالسة في الحافلة المدرسية وتكتب الرسائل على الواتس آب لحبيبة
- إحنا خلاص قربنا من الأهرامات، إنتِ فين؟
كانت حبيبة تقف أمام مرآتها تقوم بضبط حجابها وتنظر للإكسسوارات الخاصة بها وانتبهت لتميمة قديمة كانت لديها منذ زمن أمسكتها بحزن غابت عيناها في ذكريات تلك التميمة .. أغمضت عينيها متذكرة كلماته لها:
- الحظاظة دي رمز وتعبير عن حبي ليكِ، أنا جبتلي واحدة ودي بتاعتك لو بتحبيني متقلعيهاش أبدًا في كل خروجاتك عشان طول مانتي لابساها تحسي إني معاكِ.
قامت بفتح عينيها وحاولت كتم عبراتها وتحدث بخذلان وصوت متحشرج:
- لسه بحبك مع الأسف، بس مبقاش ينفع.
لم ترتديها وألقتها جانباً، وقامت بضبط شكلها مرة أخيرة وحملت هاتفها ترد على رسالة آيات الأخيرة:
- نازلة أهوه.
خرجت من منزلها وأخذت وسيلة مواصلات للأهرامات نظرًا لأنها قريبةً منها .. كانت الفتيات يمرحن في الحافلة المدرسية والأستاذ وليد يجلس بجانب السائق وبيده القهوة الصباحية الخاصة به ..
- مش غلط القهوة كده على الريق يا أستاذ وليد؟ ده انت حتى لسه مفطرتش.
التفت وليد يبتسم له:
- دي خصلة وحشة فيا من أيام الجامعة، بحاول أبطلها بس مش عارف.
- إن شاء الله تيجي اللي تخليك تبطلها على الريق كده.
ابتسم وليد بهدوء ثم عاد ينظر إلى الطريق مرة أخرى ولكن تلك المرة بشرود يتذكر كلماتها المعاتبة له:
- تاني قهوة على الريق؟؟ طب إفطر طيب!
- أنا مبحبش أفطر على الصبح كده.
- لا كده مينفعش أنا هغيرلك نظام حياتك .. شوف إنت هعمل إيه.
ابتسم ابتسامة ساخرة عندما استفاق من شروده وتنهد منتبها لوصولهم عند الأهرامات .. أنهى قهوته واستعد لتحمل مسئولية الفتيات.
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
كان يوجد عدة حافلات خاصة بالمدرسة يقفن متراصين أمام مدخل الأهرامات وكل فصل لديه مُدرس مسئول عنهم وكان وليد هو المدرس المسئول عن فصل آيات.
وقفت آيات أمام المدخل تحاول مهاتفة حبيبة لكي تُقابلها في هذا المكان ..
- في حاجة يا آيات ولا إيه؟
- بشوف بس صاحبتي فين يامستر، هنقابلها هنا إن شاء الله.
نظر وليد حوله ثم تحدث:
- طب ماتقابلنا جوا طيب؟
- عشان ماتتوهش مننا بس.
انتبهت آيات لحبيبة التي أجابت على الهاتف:
- إنتِ فين كده؟
- أنا خلاص وصلت.
- إنتِ فين مش شايفاكِ.
كانت آيات ووليد يقفان يُعطِيان ظهرهما لحبيبة:
- مش إنتِ اللي واقفة ومعاكِ حد؟
- اه المستر بتاعي.
- طيب أنا داخلة عليكم.
أغلقت حبيبة المكالمة الهاتفية وهي تتنهد وتقترب من آيات والرجل الذي يقف بجانبها .. التفتت آيات لكي تبحث عنها واتسعت ابتسامتها عندما رأتها ركضت بسرعة نحوها لكي تضمها ولكن حبيبة تخشبت بمكانها عندما التفت الرجل الذي كان بجانب آيات وتقابلت عينيهما .. دموع! كل ماتتذكره هو دموعها! السخيف أن الخذلان طبيعي يأتي من أي شخص لا تعطي له أهمية في حياتك لكن الخذلان الأكبر هو أن يكون من الشخص الذي كنت تعتبره نصفك الآخر، الذي كان كل شيء وقمت بتحدي الجميع لأجله؛ أما بالنسبة لوليد فقد كانت ردة فعله لا تقل عن ردة فعل حبيبة .. حبيبة! .. حبيبته القديمة! التي خذلته وخدعته وجرحت قلبه! .. استفاقت حبيبة عندما ضمتها آيات بقوة..
- أخيرًا شوفتك.
كانت تريد أن تهرب وتبتعد ذكرياتُ كثيرة وسيئة تهاجمها الآن .. استفاقت من شرودها وتنهدت كأن أنفاسها قد عادت إليها بمجرد أن ابتعدت عينيها عنه ونظرت إلى آيات التي تبتسم لها بسعادة.
- أخيرا يا حبيبة إتقابلنا.
ذلك ماتحدثت به آيات ولكن حبيبة كانت تحاول أن تتحكم بعبراتها التي شارفت على الخروج وتحدثت بابتسامة مذبذبة وصوت مذبذب:
- أخيرا.
التفتت آيات بسعادة للأستاذ وليد وأردفت:
- يا مستر دي حبيبة صاحبتي اتعرفت عليها من على النت، وباقت أختي وأقرب حد ليا.
لم يقوى وليد على التحدث ولكنه أشار برأسه علامة على ترحيبه بها.
- وده يا حبيبة مستر وليد اللي حكيتلك عنه وقولتلك إننا بنعتبره في المدرسة زي أخونا الكبير.
لم تتحدث بكلمة واحدة بل كانت شاردة تنظر بعيداً لا تنظر نحوه نهائياً، جسدها يقشعر وتشعر أنها ستفقد وعيها .. صرخات .. كل ما تتذكره صرخات عبرت بها عن ألمها في تلك اللحظة التي لم تنساها أبداً، يبدو أن جرحها هي كان أقوى وأعمق بكثير! يا تُرى ماذا حدث؟!
منذ عشر سنواتٍ مضت:
في مدينة الإسكندرية:
كانت حبيبة تتجهز للذهاب إلى جامعتها الجديدة فقد انتقلت حديثاً هنا هي ووالدتها السيدة مُشيرة بسبب حاجة العمل؛ فعلى الرغم من أنها قد قاربت على سن التقاعد إلا أنها كطبيبة نسائية معروفة قد تلقت عرضا للعمل في مستشفى معروفة بالإسكندرية ولم ترفض، مرتب زهيد يجعلها تعيش هي وابنتها الوحيدة حياةً مرفهة بعد وفاة زوجها الحبيب الذي تركاهما وحيدتين . قامت بضبط حجابها قبل أن تخرج من غرفتها واقتربت من والدتها التي تتجهز للخروج من الشقة هي الأخرى، والتي كانت ترتدي زياً رسمياً يعلوه حجاباً أنيقاً.
- يلا يا حبيبتي عشان اتأخرت.
- أنا خلاص خلصت يا ماما، الله إيه الجمال ده يا مشمشة ده احنا رجعنا صغيرين والعرسان هيبقوا على قفا مين يشيل .. لا أنا كده هغير .. أنا معنديش بنات للجواز اه.
ذلك ماتحدثت به حبيبة بمرح، ابتسمت مُشيرة بحنان أمومي لطفلتها التي مهما كَبُرَت فستظل طفلة صغيرة بالنسبة إليها..
- ربنا يهديكي يابنتي، يلا عشان متأخرش على الشغل.
أومأت حبيبة ولكنها قبل أن تخرج تحدثت مرة أخرى ..
- طرحتي مظبوطة يا ماما؟
تنهدت مشيرة وهي تنظر في ساعة يدها:
- اه يا حبيبتي، يلا بينا.
خرجت الإثنتان من شقتهما الأنيقة والتي تكون بالقرب من كوبري استانلي، فقد قامت السيدة مُشيرة ببيع كل ممتلكاتهما التي ورثاها من زوجها وقامت بشراء تلك الشقة لعلها في يومٍ ما تكون سكناً لابنتها بعد وفاتها.
ركبت مشيرة سيارتها وركبت بجانبها حبيبة والتي أخذت تشرد بالطريق أثناء تحرك السيارة فتلك هي عادتها تحب دائماً أن تشرد بالطريق ولكن قطع شرودها حديث والدتها:
- عايزاكي كده تتوكلي على الله، إحنا نعتبر بدأنا حياة جديدة هنا، عيشي حياتك بما يرضي الله يابنتي وعايزاكي تجتهدي كده وتكملي تقديراتك العالية دي على خير، أنا مبقولكيش متتصاحبيش على حد بس صاحبي اللي تشجعك على المذاكرة وتبقوا ماشيين في طريق صح وتشجعوا بعض على الخير دايماً، وحاذري أصحاب السوء يا حبيبة.
ابتسمت حبيبة فعلى الرغم من أنها كَبُرت فإن والدتها تقوم بنصحها كأنها مازالت طفلة صغيرة وهي تستقبل تلك النصيحة بصدر رحب:
- حاضر يا ماما متقلقيش.
توقفت سيارة مشيرة أمام الجامعة وقامت بتوديع طفلتها ثم ذهبت للمشفى والتي تكون بالقرب من الجامعة.
دخلت حبيبة لمدرج الفرقة الرابعة في كلية الآداب قسم اللغة العربية وجلست بهدوء في مقعدها تنظر حولها حيث الطلبة يتناقشون ويتحدثون إلى بعضهم سواء كانوا ذكوراً أم إناث الجميع يتحدث سوياً .. ولكنها تجاهلت ذلك تنتظر أن يأتي أستاذ المادة الحالية، كانت تجلس كالألف لا تريد أن تختلط بأحدٍ في البداية فهي لا تعلم أخلاق الجميع هنا لكي تقوم بتكوين صداقات بسرعة .. دخل أستاذ المادة وانضبط الجميع وجلسوا في مقاعدهم، وانتبهت حبيبة جيداً للمحاضرة وقامت بكتابة كل ما ذُكِرَ بها .. بعد انتهاء المحاضرة كانت تنظر في هاتفها ترى رسالة والدتها لها وابتسمت بهدوء:
" ماتنسيش تاكلي ياحبيبتي، معاكِ مصروفك اشتري اللي انتِ حاباه."
تنهدت بارتياح ورفعت رأسها وفكرت قليلاً هل تذهب لكافيتيريا الجامعة الآن لكي تأكل بعض الطعام الشهي أم تقوم بتأجيل الطعام حتى موعد إنتهاء المحاضرات؟ ولكنها شعرت بالجوع قررت أن تستجيب لصوت معدتها، اعتدلت واقتربت من فتاة محجبة يبدو عليها الهدوء وسألتها:
- لو سمحتي أروح كافيترية الجامعة منين؟
ابتسمت الفتاة وتحدثت:
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
- تعالي معايا، أنا كمان رايحة.
أومأت حبيبة بهدوء وخرجت خلفها وتحدثت الفتاة:
- إنتِ جديدة هنا؟ إنتِ مكنتش معانا في السنين اللي فاتت.
تحدثت حبيبة بتردد:
- اه جديدة هنا، نقلنا اليومين دول ونقلت من القاهرة لهنا.
ابتسمت الفتاة بهدوء ثم تحدثت:
- أنا إسمي رحمة وإنتِ؟
- إسمي حبيبة
ذلك ماتحدثت حبيبة به بحرصٍ شديد .. وهي تشعر بالتوتر قليلاً فهي ليست معتادة على تكوين الصداقات السريعة تلك! .. دخلت الإثنتان لكافيتيريا الجامعة .. وقامت رحمة بالتلويح لشابٍ ما كان يجلس مع مجموعة من الشباب ..
- دي الكافيتريا بقا، يلا سلام.
ثم تركتها وذهبت وراقبتها حبيبة بتعجب وهي تجلس بجانب الشاب الذي كانت تلوح له منذ قليل وكادت أن ترحل ولكن نظراتها تقابلت مع شابٍ آخر يجلس مع تلك المجموعة .. كان يبدو عليه الهدوء يرتدي نظارات طبية ولكنها شعرت بالإحراج عندما وجدته يُطِيلُ النظر إليها وذهبت لاحد المطاعم وقامت بطلب الكريب بالحشوة التي تشتهيها وتحبها دائما، جلست جانباً على أحد مقاعد الكافيتيريا وقامت بفتح هاتفها وقامت بتصوير الكريب وأرستله لوالدتها على وسائل التواصل الإجتماعي وكتبت أسفل الصورة..
"هبدأ أفطر، فطرتي إيه؟"
أرسلت تلك الصورة وانتظرت رد والدتها والتي ردت عليها في خلال دقائق أثناء تناولها للكريب .. ابتسمت عندما أرسلت والدتها بضعاً من شطائر الفول والطعمية وبجانبهما كوباً من الشاي بالنعناع موجودان أعلى مكتب والدتها والتي كتبت لها..
"باكل الأكل اللي بحبه دايما."
تنهدت حبيبه بارتياح وأخذت تفكر في علاقتها بوالدتها هما صديقتان ليستا أم وابنتهما أبداً .. فقد كانت والدتها حنونة عليها دائماً ومتفهمة لها كأنها خائفة من فقدانها دائماً والسبب أن والدتها أنجبتها في سنٍ متأخرة قليلاً وكانت أمنيتها في الحياة أن يرزقها الله طفلة لكي تكون أنيستها وقد استجاب الله لدعائها بعد تأخر سنواتٍ في الإنجاب ورزقها بها هي وزوجها .. كانا حنونين عليها كثيراً وكانت سعيدة مع والديها اللطيفين، ولكن توفى والدها عندما أصبحت في عمر الخامسة عشر وشعرت بحزنٍ كبيرٍ في ذلك الوقت، ولكن حنان والدتها عليها عوضها عن فقدانها ذلك .. انتهت من تناولها للكريب واعتدلت وذهبت عائدة إلى كُليتها .. مر اليوم على خير وكانت حبيبة تشعر بالراحة كثيراً في تلك الجامعة يكفي أنها في المدينة التي تعشقها .. لو ظلت تتحدث عن حبها لمدينة الإسكندرية ليلة كاملة لن يكون كافياً!
الفصل الثاني
كانت تقوم بمساعدة والدتها في إعداد الطعام وتُخبرها عن يومها بالكامل ..
- وبعدين؟
ذلك ماتحدثت به مشيرة وهي تقوم بوضع الطعام في الصحون ..
- وبس يا مشمش، عملت نفسي مش واخدة بالي وأكلت الكريب بتاعي وخلصت محاضراتي وجيت على هنا.
تحدثت مشيرة بتنهيدة:
- ربنا يهدي الجميع أهم حاجة إنك تكوني في حالك وملكيش دعوة بحد.
- عندك حق يا ماما.
ثم جلستا تتناولان الطعام وبعد أن انتهيا قامتا بترتيب الطاولة .. ثم توضأت الإثنتان وأدتا فرضهما سوياً.
في المساء كانت تجلس حبيبة بجانب والدتها تتناولان النقانق (الفشار والمكسرات) ..
- وبعدين يا ماما إيه اللي حصل؟
تحدثت مشيرة بلا مبالاة وهي تتناول الفشار من الطبق الذي تحمله حبيبة:
- مفيش ياستي، كان ترحيب عادي وعرفوني على كل اللي في المستشفى وقعدت في مكتبي الجديد واتعرفت على زميلاتي وبس كده.
همهمت حبيبة وأردفت:
- أنا كنت متوقعة ترحيب وإحتفال كبير وكده.
قهقهت مشيرة متحدثة:
- متتوقعيش حاجات فوق مستوى التوقعات عشان متزعليش لما ميحصلش، خليكِ عادي يا حبيبة، واستقبلي كل الأمور بهدوء.
أومأت حبيبة وأكملتا مشاهدة التلفاز.
في اليوم التالي:
كانت حبيبة تجلس في كافيتريا الجامعة تقرأ المحاضرة التي قد انتهت منذ قليل وكانت تأكل الكريب خاصتها ولكنها توقفت عن أكل الكريب عندما وجدت رحمة زميلتها تقف أمامها بابتسامة مُحرَجة.
- إزيك يا حبيبة؟
تعجبت حبيبة من إحراجها ذلك وأجابت:
- أنا بخير الحمدلله، إنتِ كويسه يا رحمة؟ في حاجة؟
تنهدت رحمة وجلست بجانبها:
- بصي بصراحة في حاجة جيالك فيها وياريت ماتكسفينيش.
- أكسفك؟!
حمحمت رحمة متحدثة:
- في زميل لينا مُعجب بيكِ.
عقدت حبيبة حاجبيها وتحدثت بمنطقية:
- تمام، أديلك يعني رقم ماما تديهوله؟
عقدت رحمة حاجبيها وتحدثت:
- أكيد ماقصدش كده، أقصد يعني تتعرفوا على بعض الأول وبعد كده تبقوا تتجوزوا.
عقدت حبيبة حاجبيها وتسائلت:
- مش فاهماكِ، طب اللي هيحصل ده تحت مسمى إيه؟؟
- تعارُف.
كادت حبيبة أن تعترض ولكن أوقفتها رحمة:
- بصي أهو جاي علينا أهوه.
التفتت حبيبة لترى من القادم ولكنها تفاجأت أنه الشاب الذي كان يُطالعها بالأمس .. نظراته تلك! .. نظراته التي أرهقت أحلامها بالأمس! استغفرت ربها واقترب منهما بابتسامة..
- إزيكم؟
أجابت رحمة بابتسامة هادئة:
- الحمدلله، إنت أخبارك إيه يا وليد؟
- أنا الحمدلله تمام.
أجابها بابتسامة ثم التفت ينظر إلى حبيبة وتحدث:
- إزيك يا آنسة حبيبة؟
عقدت حاجبيها ولم تُجِبه واعتدلت:
- عن إذنك يا رحمة ورانا محاضرة إتأخرنا علينا، حابة تيجي معايا تمام، مش حابة براحتك.
ثم تركتهما وذهبت أما هو كان يُطالع أثرها بصدمة لقد تركته وأحرجته ..
- أنا آسفة يا وليد لسه كنا بنتكلم مالحقتش أمهدلها الموضوع، معلش.
أجاب بابتسامة هادئة:
- مفيش مشكلة، أنا بس عايزك تطمنيها إني ناوي جد، وخلاص كلها سنة وهنتخرج وأنا عموما جاهز بأمر الله نخلص بس عشان أقدر أفاتح والدي في الموضوع علطول.
تعجبت رحمة لحديثه ذلك؛ فمكرَم حبيبها لم يتحدث معها بتلك الكلمات من قبل كيف لصديقه أن يكون هكذا؟
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
- حاضر.
ذلك ماتحدثت به وتركته ذاهبة نحو صديقها مكرم الذي يتناول السجائر بشراهة ووقفت بجانبه ..
- مكرم.
التفت إليها وهو يُخرج السيجار من فمه.
- نعم عايزة إيه؟
- إنت هتتقدملي إمتى؟
- يوووووه، هنعيد ونزيد في الكلام ده لحد إمتى؟؟ قولتلك لما ظروفي تتحسن هتقدملك، نطي من فوق دماغي بقا.
ثم أعاد السيجارة لفمه وأخذ يُطالع هاتفه يُرسل بعض الرسائل النصية لأصدقاءه يتفقون على موعِد سهرتهم القادمة .. تركته ورحلت وعادت للكلية وجلست بشرود بالقرب من حبيبة التي كانت تركز جيدًا في كتابة المحاضرة خلف أستاذ المادة الحالية .. انتهى اليوم وكادت أن تخرج حبيبة من الجامعة ولكن أوقفتها رحمة.
- حبيبة.
التفتت حبيبة تنظر إليها وتحدثت:
- قبل ماتقولي أي كلمة يا رحمة لو هتفتحي الموضوع اللي كلمتيني فيه الصبح يبقى وفري وقتي ووقتك.
- استني بس .. صدقيني هو نيته كويسه هو ناوي جد.
- طالما ناوي جد يبقى ياخد رقم مامتي يكلمها غير كده مفيش كلام بينا.
ثم تركتها ورحلت أما رحمة كانت تشعر بالضيق من طريقة حديثها تلك، من تظن نفسها لكي تتحدث معها هكذا وترحل! ... عادت لتقف مع مكرم الذي يقف مع زملاءه يضحكون سوياً ويقومون بالتدخين ولكن وليد لم يكن من بينهم لأنه تركهم ورحل لأن لديه عمل .. كانت تقف بجانبه بتأفف، التفت إليها بعدما رحل أصدقاءُه.
- مالك يا حجة؟ ليه البوز ده؟
نفخت بضيق وتحدثت:
- اللي اسمها حبيبة دي فاكرة نفسها إيه يعني؟ وبعدين فيها إيه لما تصاحب عادي؟
انتبه مكرم لما تقول:
- حبيبة مين؟
- البنت اللي وليد صاحبك مُعجب بيها.
- مُعجب بيها؟!
- هو مقالش؟
- لا طبعا مقالش حاجة ليا، مالها يعني البنت دي؟؟
قامت بسرد كل ماحدث منذ الصباح وأيضًا ماحدث منذ قليل ..
- ابن الذين وقع واقف.
- تقصد إيه؟
انتبه لما قاله ثم تحدث:
- لا مقصدش عادي، ألا بقولك يا رورو .. ماتيجي نخرج النهاردة.
- هحاول حاضر.
- يووووه أهي كلمة هحاول دي بتقفلني منك بجد، متبقيش قفيلة نفسي انا وانتي كده نبقى على راحتنا.
- يا مكرم إنت عارف ماما تعبانة وأنا اللي بساعدها في البيت وبابا يادوب بيخلص شغل بيرجع يتغدي وينزل يشتغل بليل، صعب.
تأفف مكرم وتحدث:
- بقولك إيه ماليش في جو الصُعبانيات ده، هتنجزي النهاردة ولا لا؟؟ ردي عليا.
ترددت قليلاً وتحدثت:
- حاضر هنزل.
- أموت فيكِ يا رورو وإنتِ بتسمعي كلام، تيك كير.
ثم قام بقرص وجنتها بخفة وتركها ورحل .. أما هي كانت تشعر بالخجل فهي تحبه كثيراً وتراه كل شيءٍ في حياتها.
دخلت حبيبة لشقتها وكانت تفكر كثيراً بما حدث اليوم، كانت تشعر بالخجل بسبب ماحدث اليوم وقررت أن تُخبر والدتها بجميع ماحدث.
نوفيلا/ جرحٌ قابلٌ للتجديد .. بقلم/ سارة بركات
في المساء:
كانت رحمة تجلس بجانب مكرم في سيارة ما .. كان ينفث الدخان من السيجار التي في فمه ..
- ده أنا ماصدقت إني خلصت اللي ورايا في البيت وجيتلك، ها هنروح فين بقا؟
- مش عارف بفكر نفضل هنا في العربية.
طالعت السيارة قليلاً ثم تحدثت:
- هي دي عربية واحد صاحبك؟
- اه.
همهمت وظلت تنظر للشارع الموجودين به من خلال النافذة ..
- بقولك إيه رحرح ماتفكي شوية كده.
- مش فاهمة أفُك ليه؟ وإزاي؟
- يعني إقلعي طرحتك كده حاسسها خنقاكِ.
ضمت نفسها قليلاً وتحدثت:
- لا يا مكرم، قولت مليون مرة بلاش القرف اللي انت بتقوله ده، احترمني يا أخي.
- خلاص ياختي إنتِ هتصدعيني، إمسكي.
أعطاها عُلبة عصير وتحدث:
- ده أنا بهزر معاكِ بفك الجو شوية
- بحسب.
ابتسم وأخذ يتناول العصير الذي أخذه لنفسه أيضاً وبعد دقائق كانت تستند برأسها على زجاج النافذة تشعر أنها ليست بخير.
- مكرم.
أجاب وقد اتسعت ابتسامته وتحرك بالسيارة:
- نعم يا حبيبتي؟
- أنا مالي؟ حاسة إني تايهة كده؟
- ممكن من المجهود اللي عملتيه النهاردة.
همهمت متحدثة:
- ممكن فعلا.
ثم غفت بالسيارة غافلة عن الشيطان الذي يجلس بجانبها، كانت فتاةً بريئة أحبت بصدق ولكنها كانت عمياء لم ترى أنه لا يحبها بل يستغلها لكي ينال ما يريده وها قد ناله.
في صباح اليوم التالي:
كانت حبيبة جالسة أمام والدتها التي تحدثت بهدوء:
- بصي يابنتي، لو فعلا جد زي مابتقولي يبقى الكلام يكون معايا مُباشرة، وآخرك معاه يا حبيبة الله يسلمك مش إزيك كمان! إنتِ فاهمة.
ابتسمت وتحدثت بهدوء:
- حاضر يا ماما.
- يلا بينا.
أومأت ثم خرجتا من الشقة سوياً وأوصلتها لجامعتها كالعادة، حضرت حبيبة محاضراتها وتعجبت لعدم حضور رحمة حتى وإن كانت تبدو مستهترة قليلاً ولكنها كانت تحضر المحاضرات أيضاً لا تتركها.
مرت الأيام ولم تأتي رحمة للجامعة وكانت حبيبة تقوم بتجهيز المحاضرات لها لعل وعسى عندما تعود تجد ما فاتها وفي يومٍ ما .. كانت تجلس بكافيتريا الجامعة ووقعت عينيها على ذلك الشاب صديق رحمة لا تتذكر ما اسمه كانت تريد أن تسأله عنها أو تطمئن عليها ولكنها شعرت بالإحراج بسبب ذلك الجمع وتلك الضحكات المستمرة بين هؤلاء الشًبَّان وقررت أن تنتظرها فقط.
- آنسة حبيبة.
استفاقت عندما ناداها وليد الذي كان يقف أمامها .. ابتلعت بتوتر واعتدلت وتحركت لكي تتبعد عنه ولكنه توقل أمامها مجدداً.
- أنا مكنتش حابب آخد أي خطوة جدية إلا لما رحمة ترجع بس شكلها هتتأخر وأنا مش قادر أنتظر، أنا بس نفسي تديني فرصة وصدقيني هكون قد وعدي معاكِ.
عقدت حاجبيها وتحدثت:
- بعتذرلك بس اللي انت عايزه مش موجود هنا.
كادت أن تتحرك ولكنه تحدث بصوتٍ عالٍ قليلاً:
- أرجوكِ اسمعيني .. حبيبة أنا بحبك.
تجمدت عندما سمعت تلك الكلمة كيف يحبها؟ لم يتعاملا قط أبداً .. كيف؟؟ .. التفتت للخلف ووجدت جميع من بالكافيتيريا ينظرون نحوهم حتى أصدقاءه .. تحدثت بتوتر:
- احترم نفسك وابعد عني لو سمحت.
ثم هرولة مُسرعة في خطواتها .. تنهد وليد بخيبة أمل ولكنه انتبه عندما وضع مكرم يده على كتفه..
- هتفضل خام كده لحد إمتى يابني؟ البنات مابيجوش كده .. لازم تبقى تقيل وهتجيلك تحت رجلك.
عقد وليد حاجبيه وأنزل يديه من على كتفه وتحدث بهدوء:
- أنا مش انت يا مكرم! وياريت تلزم حدودك معايا .. وإياك ثم إياك تتكلم وحش عن حبيبة .. لإنها تخصني.
رفع مكرم يديه الإثنين في وضع الإستسلام وتحدث بابتسامة:
- أنا بس كان نفسي أساعدك يا صاحبي.
- مش عايزك تساعدني.
ثم تركه وغادر .. لم تستطع أن تحضر المحاضرة التالية وقررت أن تذهب للمنزل وبمجرد أن دخلت الشقة بكت كثيراً بسبب الإحراج الذي تعرضت له اليوم بسببه لقد نظر إليها الجميع يا تُرى هل يتحدثون عنها وعن سُمعتها الآن؟؟ قامت بآداء فرضها وأخذت تتلوا بعضاً من آيات القرآن الكريم لعل قلبها يرتاح قليلاً .. وتلك المرة لم تستطع أن تقوم بإخبار والدتها عما حدث لأنها تشعر بالإحراج الشديد وخجلة أيضاً.
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
في الأيام التالية ظلت حبيبة حبيسة محاضراتها لم تشأ أن تذهب للكافيتيريا وبمجرد أن تنتهي محاضراتها كانت تخرج من الجامعة وتذهب لمنزلها.
وفي يومٍ ما ودعتها والدتها أمام الجامعة .. دخلت حبيبة للجامعة وكادت مُشيرة أن تتحرك ولكن توقف أمام سيارتها شاباً يشير لها بالتوقف، عقدت مُشيرة حاجبيها وتتساءل من هذا الشاب؟ ... اقترب ذلك الشاب منها ووقف بجانب باب القيادة .. وطرق على الزجاج بهدوء أنزلت زجاج النافذة:
- أفندم؟
- ممكن أتكلم مع حضرتك شوية؟
- حضرتك مين؟
- أنا إسمي وليد زميل بنت حضرتك.
وبالفعل جلست مشيرة مع في كافيتريا بالقُرب من الجامعة وبدأ وليد حديثه:
- أنا بعتذر لو حطيت حضرتك في موقف مُحرج بس أنا بحاول أكلم آنسة حبيبة بس هي مش بتديني وش، قررت بعد ما ناقشت نفسي كتير إني أتكلم مع حضرتك .. أنا بحب حبيبة وعايز أتقدملها .. بس مبدأيا نقرأ فاتحة وبعد مانخلص الجامعة إن شاء الله تكون خطوبة.
تحدثت مُشيرة بهدوء:
- بص يابني الكلام مش بيبقى بالشكل ده .. المفروض بتجيب باباك ومامتك عندي في البيت ينوروني وبعدها بسأل عليك وبديلك ردي.
- أنا فاهم، بس صدقيني يمكن من إحباطي ويأسي مالقتش غير الحل ده وهو إني أتكلم مع حضرتك بشكل مباشر، وحضرتك أكيد هتفهميني .. أنا حلم عمري حبيبة تقف تتكلم معايا في الجامعة عادي، لكنها مش بتديني وش ولو وقفت وردت بتحرجني وبتمشني، أنا نيتي خير ناحيتها.
تنهدت مُشيرة ثم تحدثت:
- تمام، خد رقمي أهوه يا ...
- وليد إسمي وليد.
ابتسمت مُشيرة بهدوء ثم دونت رقم هاتفها على ورقة صغيرة وأعطتها إياه .
- خلي والدك يكلمني نحدد ميعاد تتقدموا، واديني بيانات عنك عشان أقدر أسأل عليكم.
- حاضر .. شكرا ليكِ جدا.
- العفو.
ذهبت مُشيرة بعدها لعملها وذلك بعدما أعطاها بياناته وبيانات عائلته، أما وليد لم يَعُد للجامعة بل ذهب مباشرة لوالده يخبره عن حبيبة لكي يتقدم لخطبتها .. وبعد محاولات أقنع والده أن الخطوبة ستكون بعد انتهاء ولكنه مبدأيا يريدها أن تكون محجوزة له، لكي لا يسبقه غيره.
قام والده بالتواصل مع مُشيرة والتي رحبت به واتفقا على موعد للزيارة في المنزل وكان بعد غد! ..
بعد الجامعة كانت حبيبة تجلس أمام التلفاز شاردة، انتبهت عندما عادت والدتها من العمل ..
- مساء الخير يا حبيبتي.
- مساء النور يا ماما.
- مالك يا حبيبة؟
تنهدت حبيبة وتحدثت:
- مش عارفة، حاسة إني مخنوقة ومش عارفة إيه السبب وكمان رحمة دي مشوفتهاش غير كام يوم في بداية الدراسة وبعدها اختفت قلقانة عليها جدا.
جلست والدتها بجانبها ..
- طب يا حبيبتي موصلتيلهاش لسه؟ لعل وعسى يكون حصل عندها ظرف.
- مش عارفة ياماما .. قلبي واكلني عليها على الرغم إني معرفهاش.
تحدثت مشيرة بهدوء:
- إن شاء الله تكون بخير، المهم عايزاكِ في موضوع.
انتبهت لها حبيبة بجميع حواسها:
- في عريس متقدملك يا حبيبة وهينورنا إن شاء الله بعد بكرة.
حبيب باستفسار:
- مين ده؟
صمتت مشيرة قليلاً ثم تحدثت:
- زميلك في الجامعة وليد.
دق قلبها بشدة عندما سمعت اسمها هي بالتأكيد لم تسمع إسمه، صحيح؟؟ شعرت بخفقان قلبها المستمر وارتبكت.. ابتسمت مشيرة وتحدثت:
- مالك؟ إنتِ كويسة؟
- اه اه أنا كويسه الحمدلله، طب يا ماما أنا هدخل الأوضة هذاكر.
وهرولت مُسرعة نحو غرفتها وتنهدت بارتياح وهي تضع يدها على موضع قلبها.
- ربنا يكتبلك كل خير يا بنتي.
ذلك ماتحدثت به مشيرة بابتسامة هادئة .. مر اليومين بصعوبة على وليد حيث كان يقوم بعد الثواني والدقائق والساعات لكي يتحدث معها أمام الجميع؛ أما بالنسبة لحبيبة فقد كانت متوترة وقلقة تلك أول مرة تشعر بتلك المشاعر، لما قلبها يخفق بشدة هكذا؟ يا الله .. إنها تشعر بالخجل كثيراً.
في اليوم المُنتظر .. كان وليد يجلس بجواره والدته ووالده في شقة السيدة مُشيرة وأمامهم مشيرة تجلس تُطالعهم بابتسامة هادئة وبجانبها تجلس حبيبة تشعر بالخجل بالشديد وطوال الوقت كانت تُطرق رأسها أرضا ولم يِقم وليد بإزاحة عينيه عنها لثانية واحدة .. وفي نهاية الزيارة تلك تحدثت مُشيرة بابتسامة جميلة.
- إحنا موافقين، شرف ليا إننا نبقى نسايب .. أنا سألت عنكم وحقيقي كل الكلام الحلو إتقال عنكم ماشاء الله.
- يعني خلاص كده؟
ذلك ماتحدث به وليد .. وابتسمت مشيرة..
- اه خلاص .. ألف مبروك.
أطلقت والدة وليد زغرودة عالية جعلت الجميع يشعر بالسعادة وأصبح الإثنين شبه مخطوبان لبعضهما.
وفي مكانٍ آخر وفي بيتٍ بسيط جدا كانت رحمة جالسة بفراشها تضم نفسها بقوة تبكي باستمرار دون انقطاع، كيف يفعل بها ذلك؟؟ ذلك الحقير الوغد ... بعد تلك الليلة أخذت تتصل به هاتفيا باستمرار ولكنه لم يُجِبها تماماً .. لقد تركها وخذلها بعدما جعلها أضحوكة! أخذ منها أعز ماتملك الحقير، وما جعلها تنهار أكثر أنها تحمل طفله!!! وقد عرفت ذلك اليوم عندما شعرت بالتعب الشديد، انهارت وأخذت تصفع نفسها بقوة .. مُرددة أنها في مُصيبة كبيرة! ويجب أن تذهب إليه وتضعه في الأمر الواقع وتخبره بحملها .. يجب أن يتحمل المسئولية ويتزوجها!.
الفصل الثالث
في اليوم التالي:
أوصلت مُشيرة ابنتها للجامعة وتحركت هي للمستشفى، دخلت حبيبة الجامعة وهي مبتسمة بخجل تتذكر يوم أمس بالكامل وهي تنظر للمحبس الذهبي الذي بيدها حيث أصر هو ووالده أن ترتدي محبساَ على الأقل حتى انتهاء الجامعة ثم يأتوا لها بالشبكة كاملة في يوم الخطوبة .. كانت شاردة بتفاصيل ذلك اليوم اللطيف .. ولكنها تفاجأت بوقوف وليد أمامها.
- صباح الخير.
شعرت بإحمرار وجنتيها وأردفت بارتباك:
- صباح النور.
وقف بجانبها:
- يلا تعالي أوصلك للمدرج بتاعك.
لم تستطع أن تتحدث بكلمة إضافية بسبب خجلها الزائد وسارت بجانبه أما هو كان مبتسماً وأخيراً استطاع أن يسير بجانبها كان ذلك حلمه! ولا يصدق أنه قام بتحقيق ذلك.
وقفا أمام المدرج وتحدث وليد بابتسامة:
- قدامك ساعة ونص وتخلصي المحاضرة بتاعتك .. تحبي تفطري إيه أجهزهولك على ماتخلصي المحاضرة يعني؟
لم تستطع أن تتحدث بحرف لأنها كانت خجلة كثيراً ..
- حبيبة أنا بكلمك.
رفعت رأسها وتحدثت بهدوء:
- فول وطعمية.
- غريبة يعني مقولتيش كريب، ده الأكلة الرسمية بتاعتك.
توردت وجنتيها أكثر لقد كان يراقبها بالفعل لدرجة أنه قد حفظ ماتأكله في طعام الفطور:
- حابة أغير شوية.
- ماشي برحتك.
كادت أن تدخل للمدرج ولكنه أوقفها.
- أنا بحبك يا حبيبة، وهعمل المستحيل عشان تحبيني، وأوعدك إنك هتعيشي أجمل أيام حياتك معايا.
لم تستطع أن تتحدث وتركته ودخلت المدرج .. أما هو فقد ابتسم وذهب للمدرج الخاص بقِسمه .. جلست بالمدرج ولكنها كانت شاردة في كلماته تلك .. هي سعيدة .. سعيدة كثيراً، انتظرت أن تنتهي المحاضرة بفارغ الصبر وبمجرد أن انتهت جمعت أشياءها وخرجت مُسرعة من المحاضرة وذهبت للكافيتيريا كان وليد يقوم بتجهيز الفطور لها على مقعدٍ بالكافيتيريا وابتسم عندما لاحظ اقترابها.
- أهلا بست البنات، تعالي.
أزاح لها كرسي لكي تجلس به وجلس هو الآخر أمامها ..
- يلا كَلي.
- مش هعرف.
- ليه؟
- عشان انت بتبصلي وأنا بتوتر لو سمحت بُص بعيد.
- يا خبر! طيب اتفضلي.
ثم التفت يُبعد عينيه عنها وبالفعل قد أمسكت الشطيرة وبدأت في تناولها ولكنها تحدثت بهدوء..
- ممكن تاكل أنا بس متوترة معلش يا أستاذ وليد.
- أستاذ! أنا خطيبك وبتقوليلي أستاذ! إحنا قد بعض يا حبيبة!!
- مشروع خطيبي مش خطيبي ..لسه.
نظر لها بدهشة ثم أشار للمحبس الذهبي الذي بيدها اليُمنى:
- أومال ده بيعمل إيه في إيدك.
- ربط كلام.
عَقِدَ وليد حاجبيه وكاد أن يتحدث:
- رحمة!
انتبه عندما تحدثت حبيبة بإسم رحمة والتفت حيث تنظر وجداها تذهب نحو مكرم الذي يجلس مع أصدقاءه وتحدثت معه ببعض الكلمات، ثم سار مبتعداً قليلاً عن أصدقاءه ووقف معها جانباً.
- إنت مبتردش على مكالماتي ليه؟
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
أجاب بلامبالاة:
- وهرد ليه؟
- إنت بتهزر صح؟ اللي حصل بينا ده ممكن نسمية إيه؟
مكرم بابتسامة خبيثة وهو ينظر في عينيها:
- نسمية وقت لذيذ قضيناه سوا عادي.
اغرورقت عينيها بالدموع وتحدثت:
- مكرم، أنا حامل.
- نعم ياختي!
ذلك ما صاح به بصوت مسموع، وهي تحدثت بهمس ورجاء:
- أبوس إيدك وطي صوتك .. هتفضحني .. عشان خاطري تعالى نتجوز .. أبوس إيدك استر عليا.
- إنتِ جاية ترمي بلاكي عليا يابت إنتِ!!!! روحي شوفي مين أبو اللي في بطنك بلاش هبل!.
ثم تركها وعاد ليجلس مع أصدقاءه أما هي فكانت تبكي بشهقات عالية كالطفلة التائهة، ولكنها انتفضت عندما وضعت حبيبة يدها على كتفها ..
- مالك يا رحمة؟!
التفتت رحمة لها ووجدت حبيبة تُطالعها بقلق، لم تشعر بشيء سوى أنها تبكي بإنهيارٍ بين ذراعيها.
-في إيه بس؟ مالك؟ إهدي.
ولكنها لم تُجبها فقد ظلت تبكي فقط، كان وليد يشعر بالحزن لأجلها لأن مكرم لا يستحق فتاة مثلها بعد عدة دقائق كانت جالسة معهما تمسح عبراتها وتحدثت:
- أنا آسفة لو أزعجتكم.
- حصل خير يا رحمة مفيش مشكلة.
ذلك ماتحدث به وليد بابتسامة هادئة ثم استأنف:
- مكرم مضايقك في حاجة؟ لو مضايقك قوليلي وأنا هجيبلك حقك.
لم تستطع أن تتحدث في شيء يخص ذلك الأمر ولكنها انتبهت لكون أن حبيبة ووليد سوياً منذ متى حدث ذلك ..
- هو انتوا مع بعض إزاي؟
شعرت حبيبة بالخجل ولم تستطع أن تتحدث ولكن من تحدث هو وليد:
- إحنا قرينا فاتحة إمبارح وإن شاء الله الخطوبة بعد مانخلص جامعة وانتي أول المعزومين.
لم تشعر بعبراتها التي هبطت من مقلتيها وتحدثت بصدمة:
- بجد!
عقد الإثنان حاجبيهما بتعجب لحالتها تلك:
- إنتي كويسه يا رحمة؟
ذلك ماتحدث به حبيبة بقلق عندما رأت حالتها تلك .. شردت في حالها وتحدثت بشرود:
- أنا كويسه.
- تحبي تشربي حاجة ساقعة؟ عصير، كولا أي حاجة؟
ذلك ماتحدث به وليد..
رحمة بصوت مبحوح:
- شكرا مش عايزه.
حبيبة بهدوء:
- طب كلي معانا طيب.
نفت برأسها واعتدلت:
- معلش أنا مضطرة أمشي.
- ليه؟ مش هتحضري محاضرات؟ إنتِ بقالك فترة كبيرة مش بتيجي الكلية، وخلاص الإمتحانات قربت!
نظرت لها رحمة بشرود تشعر بالضياع لأن مستقبلها قد انتهى منذ تلك اللحظة.
- امسكي دول أنا كنت مجهزاهملك .. ولو في حاجة وقفت معاكِ ده رقمي كلميني وأنا هشرحلك.
ذلك ماتحدث به حبيبة بابتسامة وهي تقدم لها المذكرات وقد دونت رقمها على إحداها .. أومأت رحمة بضياع ثم أخذت مابيدها ورحلت من الجامعة .. كيف! كيف حدث كل ذلك!! لماذا هي يحدث معها كل ذلك؟؟ لقد وعدها بالكثير ولكنه كان يخدعها، ألأنها أخلصت له فكان ذلك جزاؤها؟!! .. يا الله لقد تدمرت ولم يبق لها شيء!
كانت حبيبة تجلس شاردة لا تشعر بالإرتياح يبدو أن هناك شيءٌ مابها ولكنها لا تدري ماهو.
- حبيبة.
استفاقت من شرودها عندما قام وليد بمناداتها:
- مالك؟
- مش عارفة بس حاسة إنها مش كويسة خالص.
- رحمة بنت جدعة ومحترمة هي بس بتحب مكرم زيادة عن اللزوم بس هو مش مديلها وش زي مانتي شايفة ... فترة وهعدي وهتنسى.
تنهدت حبيبة ودعت لها بالهداية.
- يلا بقا ياست البنات كملي أكلك.
شعرت حبيبة بالخجل مرة أخرى عندما تحدث بتلك الكلمة.
نوفيلا/ جرحٌ قابلٌ للتجديد .. بقلم/ سارة بركات
مرت الأيام وكان وليد يُغدق حبيبة بالوعود والكلام المعسول حيث كان يعبر به عن مشاعره تجاهها، وعادت رحمة للجامعة رويداً رويداً ولكنها كانت تترجى مكرم بأن يتزوجها ولكنه كعادته يتجاهلها، ولم تكن تتحدث كثيراً مع حبيبة كل ماكانت تراه هو حب حبيبة ووليد الذي كان يكبر يومياً بينهما حيث كان يُغرقها بالهدايا وبكلمات الحب ومعاملته الراقية معها .. وفي يومٍ ما ... كانت حبيبة جالسة في غرفتها تقوم بالمذاكرة لأجل قدوم الاختبارات وانتبهت لرنين هاتفها أجابت بهدوء.
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام، حبيبة؟
عقدت حاجبيها وحاولت أن تتذكر صوت من ذلك:
- أيوه.
- أنا رحمة.
- إزيك يا رحمة، عاملة إيه؟
- الحمدلله، أنا كان في كذا حاجة واقفة معايا تقدري تشرحيهالي.
- أكيد .. بس ممكن تيجي تنوريني في البيت أقدر أشرحهالك إن شاء الله وأهو بالمرة نذاكر سوا، هبعتلك عنوان البيت.
- إن شاء الله.
أغلقت رحمة مع حبيبة وأخذت تتجهز للذهاب لها وكانت تنظر أمامها بشرود وبعد مرور وقت بسيط كانت رحمة تدخل شقة حبيبة بعدما رحبت بها ..
- ماما رحمة جات.
اقتربت مشيرة نحوهما بابتسامة كبيرة ..
- إزيك يا رحمة؟
- بخير يا طنط الحمدلله.
- باباكي ومامتك كويسين؟
- الحمدلله.
- تمام يا بنات ادخلوا الأوضة على ما أحضرلكم الأكل.
- ماشي يا ماما.
دخلتا غرفة النوم الخاصة بحبيبة وجلست رحمة بفراشها وأخذت تُطالع غرفتها الجميلة.
- أوضتك حلوة يا حبيبة.
- بجد؟ شكرا.
- بس ماشاء الله طلعتي قمورة من غير الحجاب.
قهقهت حبيبة ثم أردفت:
- أومال الحجاب اتفرض ليه؟
ثم أكملت:
- بقولك يلا نبدأ نذاكر عشان خلاص إحنا كده مزنوقين.
أومأت رحمة وأخذت تذاكر معها ولكنها لم تركز في أي شيء كل ماكانت تركز به هي حبيبة فقط! .
- حبيبة!
قطع تركيزهم صوت مشيرة:
- أيوه ياماما جيالك.
ثم خرجت حبيبة من الغرفة وتركت رحمة وحدها وبمجرد خروجها اقتربت رحمة من حاسوبها المحمول وأخذت تبحث عن شيء ما حتى وجدته! قامت بوضح شريحة بها وأخذت تنقل بعض الملفات من حاسوب حبيبة إلى تلك الشريحة وبعدما انتهت عادت تجلس بسرعة على الفراش كأن شيئاً لم يكن.
- معلش ياستي إتأخرت عليكِ.
ثم طالعتها وتحدثت بهدوء:
- على فكرة يا رحمة انتِ ممكن تاخدي راحتك عادي إحنا بنات في بعض.
- معلش أنا مرتاحة كده.
تحدثت حبيبة بابتسامة لطيفة:
- تمام على راحتك، يلا نخرج عشان الاكل جهز خلاص.
أومأت رحمة وخرجت معها من الغرفة وتناولت الطعام معها ومع والدتها .. وفي نهاية اليوم قد ودعت حبيبة رحمة بعد مذاكرة دامت ساعات ثم عادت لغرفتها وانتبهت على رنين هاتفها .. ابتسمت بحب وخجل في آنٍ واحد عندما وجدت أن وليد هو المُتصل، تحدث معها قليلاً يطمئن عليها ثم تركها تنام لأجل إختبارات الغد.
مرت أيام الامتحانات على خير بالنسبة لحبيبة ولكن رحمة كانت شاردة في أغلب الإختبارات بسبب إرهاق حملها والذي بدأ يظهر قليلاً .. وفي آخر يوم في الاختبار كان وليد قد انتهى من الإمتحان باكراً وقام بفتح هاتفه يتصفحه قليلاً وهو في انتظار حبيبته ولكنه تفاجأ يوجود رسالة على هاتفه على إحدى وسائل التواصل الإجتماعي قد وصلت له منذ أمس من حساب يبدو أنه تم إغلاقه حديثاً ولكنه لم ينتبه لها بالأمس .. قام بفتح الرسالة ووجدها مقاطع فيديو قام بفتحها واكفهرت ملامحه بالصدمة التامة! يشعر بأنه قد شُلَّ تماماً .. ظل هكذا بمكانه يقف يشاهد تلك المقاطع المُحرمة ولم يشعر بعبراته التي انهمرت من مقلتيه .. لقد خدعته! كسرت قلبه! .. يشعر أنه سيُشل بسبب صدمته تلك! ..
- وليد.
استفاق عندما سمع صوتها خلفه أغمض عينيه يحاول أن يأخذ نفساً عميقاً والتفت يُطالعها .. اختفت ابتسامتها وتسائلت:
- في إيه يا وليد مالك؟؟
- إيه ده؟
قالها بذهول وهو يريها المقاطع التي أمامه؛ أما هي قد فزعت بسبب ما رأته! تلك هي ! إنها هي !!! كيف أصبحت في تلك الأماكن! ماهذه المقاطع القبيحة! إنها لم تفعل أياً من ذلك .. لكنها هي!
- ردي!
ذلك ماصاح به وليد بذهول .. وهو يبكي، انهمرت عبراتها هي أيضاً:
- لا .. لا .. مش أنا .. دي مش أنا.
- إزاي مش إنتِ! طب لو مش إنتِ ده إيه ده؟ وإزاي إنتِ هنا؟؟
رفعت رأسها تنظر في عمق عينيه وبكتب بقهر:
- مش أنا يا وليد .. بجد مش أنا .. أنا معملتش الحاجات دي .. مش بعمل كده أصلا والله مش أنا .. مش أنا بجد .. صدقني.
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
كان جميع من في الحرم الجامعي ينظر إليهم ومن بينهم رحمة التي كانت تراقب مايحدث بهدوء.. لم يستطيع وليد أن يتحدث ولكنه تركها ورحل وهي هرولت خلفه تحاول اللحاق به لعله يصدقها .. إنها لم تفعل أياً من ذلك .. هي ليست كذلك من الأساس .. ركب سيارة أجرة وهي ركبت سيارة أجرة خلفه تلاحقه، وصل أمام المستشفى التي تعمل بها والدتها .. ودخل مكتبها وألقى بهاتفه أمامها ..
- اتفضلي شوفي بنتك.
تعجبت مشيرة من فعلته تلك ونظرت لمحتوى الهاتف وصُعِقَت عندما رأت طفلتها في تلك المقاطع المُحرمة ولكنها تحكمت بأعصابها وتحدثت بقوة:
- إيه الهبل والعبط اللي انت جايبهولي ده! إنت مركب كام فيديو وتقولي إن بنتي بتعمل كده؟
كاد ان يُجيب ولكن قاطع حديثهما دخول حبيبة وهي تترجاه ..
- وليد أرجوك اسمعني، صدقني دي مش أنا والله يا حبيبي مش أنا.
أمسكت بيده تترجاه .. ولكنه انتفض كالملسوع على إثر لمستها تلك .. صُعِقَت بعدما كان كل مايتمناه أن يمسك بيدها أصبحت الآن لمستها له تحرقه!.
- وليد بعد إذنك أقعد نتكلم براحه، لإن دي مش حبيبة أنا واثقة في بنتي كويس.
ذلك ماتحدثت به مشيرة بثبات ولكنه تحدث بعدم استيعاب:
- إنتوا إزاي كده؟
ثم قام بخلع محبسه ووضعه على مكتب مشيرة وتحدث:
- أنا مش هقدر أكمل بالشكل ده.
قال تلك الجُملة بصعوبة وكاد أن يخرج أمسكته حبيبة من قميصه تترجاه ألا يرحل:
- عشان خاطري ماتسبنيش يا وليد، أرجوك.
ولكنه نفض يديها من قميصه وخرج من غرفة المكتب أخذت تبكي بقهر ..
- ياماما.
ودخلت في حالة بكاء وصراخ هيستيري حاولت مشيرة أن تقوم بتهدأتها ولكنها كانت تصرخ بقوة من ألم قلبها ومن الظلم الذي تعرضت له.
بمرور الوقت:
كانت نائمة بفراشٍ في المشفى التي تعمل بها والدتها جسدها موصولٌ بالمهدئات، قامت بفتح عينيها وبكت بشهقات متقطعة بسبب ماحدث لها .. كيف حدث لها كل ذلك؟؟؟ انتبهت عندما دخلت رحمة لغرفتها ..
- طنط بتقول إنك تعبانة، وطلبت مني أقعد معاكِ شوية.
بكت بقهر واقتربت منها رحمة تضمها بقوة ..
- وليد سابني يا رحمة .. سابني ومصدقنيش .. أنا حبيته إزاي مايصدقنيش.
ربتت رحمة ببطئ على ظهرها:
- معلش، هي الشلة دي كده.
رفعت حبيبة رأسها تنظر لها باستفسار بين بكائها..
- أيوه طبيعي ده يحصل، ماهو يبقى صاحب مكرم، الشخص اللي ضحك عليا ومثل عليا الحب .. خدعني.
انهمرت عبراتها وهي تنظر لحبيبة التي تنظر لها بعدم فهم ..
- هو وصاحبه واحد .. بيضحكوا علينا .. أيوه بيضحكوا علينا، واحد ضحك عليا وخلاني حملت منه والتاني صدق إنك عملتي العلاقات القذرة دي في الفيديوهات اللي مبعوته ليه.
شعرت حبيبة بوجود خللٍ ما وتحدثت بصوت متحشرج:
- بس أنا ماقولتلكيش إن في فيديوهات جات لوليد وأكيد ماما مش هتقولك عن كده نهائي!
ابتسمت رحمة ابتسامة مَرَضية وتحدثت بهدوء:
- اه مانا اللي عملتلك الفيديوهات دي بنفسي، صورك كانت كتير على اللاب وانتي بشعرك في البيت كانت سهلة التركيب.
انهمرت عبراتها وتحدثت بصراخ:
- يا حقيرة يا زبالة .. إزاي تعملي فيا كده؟!! إزاي تدمري حياتي؟!!
تحدثت رحمة بهيستيريا:
- لا أنا ماقصدش كده أنا قصدت أبينلك حقيقة وإنه زي صاحبه اللي رماني.
بدأت رحمة بالبكاء وهي تتحدث بجنون:
- أيوه هو زي صاحبه أنا بس خوفت عليكِ وبعدين إنتِ إزاي حظك يبقى أحسن من حظي، أنا وانتِ زي بعض لإنهم أصحاب .. ماهو مينفعش أنا بس اللي أفضل مجروحة، لازم تتجرحي معايا، لازم تدوقي كل حاجة وحشة ومرة أنا دوقتها بسبب صاحبه .. لازم تدوقي وتحسي بكل اللي عشته حتى لو مكانتش نفس القصة .. لازم تترجيه زي مانا اترجيت صاحبه وهو ولا بصلي.
أخذت رحمة تبكي بهيستيرها وصرخت بقوة:
- لازم تعيشي قهرتي، لازم تشوفي أكتر حاجة بتحبيها بتروح منك .. مينفعش تبقي أحسن مني .. لازم تكوني زيي.
- إنتِ مريضة.
ذلك ماتحدثت به حبيبة ببكاء واستأنفت:
- ده جزائي إني حبيت أساعدك وكمان دخلتك بيتي وقعدتي على سريري وشاركتيني في أكلي.
- مش مهم، المهم إني مش لوحدي في الوجع ده، قولي لأهلي إني بحبهم أوي.
كادت حبيبة أن تتحدث ولكنها صُدِمَت عندما أخرجت رحمة سكينًا من حقيبتها وقامت بذبح نفسها أمامها .. صرخت حبيبة بفزع عندما رأت ماحدث أمامها وظلت تصرخ بهيستيريا حتى أتى جميع الممرضين والأطباء ومن بينهم والدتها مهرولين نحو الغرفة ورأوا الكارثة التي أمامهم.
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
الفصل الرابع
"الخذلان اهٍ من الخذلان! يأتي ويأخذ منا مشاعرنا البريئة ويهرب بعيداً ولكن أثره يبقى"
في الوقت الحالي:
تحدثت آيات بابتسامة:
- حبيبة.
نظرت حبيبة لها وهي تحاول التحكم بارتعاشة جسدها:
- نعم؟
- تعالي يلا ندخل الأهرامات.
أومأت ثم دخلتا عند مدخل الأهرامات وتجاهلت حبيبة وليد الذي يحاول أن يتجاهلها هو الآخر، وسار خلفهما يحاول أن يتحكم في مشاعرة المبعثرة .. يشعر أن جرحه قد فُتِحَ من جديد .. خُدِع بعد أن أحبها ببراءة، لقد عاملها بالحُسنى لما قابلته بالخيانة وليس كذلك فقط بل الخيانة بأبشع الطرق! .. لم يكن يستحق ذلك تماماً منها.
كانت آيات تثرثر كثيراً مع حبيبة التي كانت شاردة في قصتها القديمة مع الذي يسير خلفها وهي تتذكر ماحدث بعدها حيث أنها لم تُكمِل سنتها الدراسية وقتها وعادت هي ووالدتها إلى القاهرة وأرسلتها والدتها لطبيبة نفسية زميلة لها وبالفعل ظلت سنتين تتلقى العلاج بعدما كانت لا تستطيع الخروج من المنزل إلا بصعوبة بسبب حالتها النفسية أو التحدث مع أحد .. ولكنها وأخيراً تم معالجتها واستكملت سنتها الدراسية الرابعة في القاهرة وتخرجت وفي البداية ظلت جالسة في المنزل دون عمل وكل ما كانت تفعله بحياتها أنه تبكي بسبب تصديقه لما رآه .. أتدرون أن المُحزن أكثر من الحدث هو عدم تصديق أحدٌ لك تشعر كأن العالم إنهار من حولك، لكن إذا صدقك أحدهم ودعمك ستشعر أن ماحدث هو مُجرد قرصة ذُبابة ليس إلا! في أغلب الأوقات نفسيتنا تعتمد على ردات فعل من حولنا ولس على مايحدث لنا.
- حبيبة، أنا بكلمك.
استفاقت من شرودها وهي تنظر إلى آيات التي تُطالعها باستغراب:
- هو إنتِ مش مبسوطة إننا اتقابلنا؟
هزت رأسها ناسية وتحدثت بابتسامة هادئة:
- لا طبعا مبسوطة، مين قال كده؟
أردفت آيات بعدم فهم:
- ملامح وشك، حساكِ مش طايقة إنك تكوني هنا.
- لا طبعا، أنا كويسة مفيش حاجة.
آيات بتنهيدة:
- طب يلا بينا تعالي نروح عند خوفو نتصور.
أومأت لها وسارتا سوياً نحو الهرم الأكبر؛ أما بالنسبة لوليد فقد انسحب وعاد يقف مع زملاءه المدرسين، ولكن عينيه لم تغب تماماً عن حبيبة.
- يلا يا حبيبة نتصور سيلفي.
أردفت باعتذار:
- أعذريني مش هينفع.
تحدثت آيات بحزن:
- ليه؟ دي حتى عشان تبقى للذكرى.
ظلت حبيبة تنظر إليه لثوانٍ ولكنها تنهدت باستسلام:
- ماشي، يلا بينا.
قامت آيات بتصوير العديد من الصور لها ولحبيبة .. وبعد أن انتهت الإثنتان أخرجت آيات شطائرها من حقيبتها وقدمت شطيرة لحبيبة ..
- لا يا حبيبتي شكرا.
ابتسمت حبيبة لها وتناولت الشطيرة ولم تنتبه لوليد الذي يراقب تصرفاتها الهادئة تلك منذ أن أتت وبعد أن انتهت جولة الأهرامات وكانت الفتيات قد تجمعن لكي يركبن الحافلة .. توقفت آيات مع حبيبة أمام الحافلة وهي تبكي..
- بتعيطي ليه بس؟
- أنا ماصدقت إني قابلتك، إنتِ عارفة إنك أقرب حد ليا، أنا شبه معنديش أصحاب .. مش قادرة أصدق إن الوقت عدا بسرعة كده .. ملحقتش أشبع منك.
- متزعليش هتتكرر إن شاء الله قريب بس من غير رحلة.
- يلا يابنات إطلعوا الأوتوبيس، عشان هنطلع على رحلة في النيل.
ذلك ماقاله وليد عندما اقترب من مجموعة الفتيات اللواتي يقفن بجوار الحافلة المسئول عنها وكانت من ضمنهمن آيات التي تبكي وهي بين ذراعي حبيبة .. انتبه على بكاءها واقترب يسأل حبيبة بهدوء:
- مالها؟ هي بتعيط ليه؟
تجمدت حبيبة عندما سألها ذلك السؤال المباشر ولم تستطع أن تُجيب لأن قلبها يؤلمها كيف له أن يتحدث معها هكذا بشكل طبيعي وهو من آذاها؟، ولكن ما أنقذها هو أن آيات التفتت إليه وتحدثت وهي تبكي:
- حبيبة هتمشي يا مستر وأنا ماصدقت إني قابلتها، أنا بحبها أوي وبعتبرها أقرب حد ليا، ممكن تقنعها تيجي معانا يا مستر لو ينفع؟ عشان خاطري.
صمت وليد قليلاً وتقابلت عينيه مع حبيبة التي أبعدت عينيها عنه بسرعة .. هي فقط تريد أن ترحل لا تدري لماذا ظلت موجودة معهم حتى الآن؛ فمن المفترض أن تعتذر الآن وتتركها وترحل وكادت أن تتحدث ولكن وليد من تحدث بدلاً عنها:
- تقدري تفضلي معانا يا آنسة حبيبة في مكان في الأوتوبيس.
التفتت حبيبة لآيات وتحدثت دون أن تنظر مباشرة في عين وليد:
- أنا آسفة يا آيات بس لازم أمشي.
التفتت آيات لها وتحدثت برجاء:
- عشان خاطري يا حبيبة خليكي معايا ده يوم بس! هيحصل إيه في اليوم ده؟ وبعدين ممكن تستأذني مامتك إنك معايا بره.
تنهدت حبيبة ثم ظلت تُطالعها لثوانٍ معدودة:
- عشان خاطري.
- تمام.
ذلك ماتحدثت به حبيبة باستسلام وسعدت آيات كثيراً بذلك وقامت بضمها بقوة وصعدت جميع الفتيات الى الحافلة وكانت آيات تُمسك بيد حبيبة التي كانت تشعر بالرهبة من وجودها مع وليد في مكانٍ واحد، هي لم تتعافى من ألمها منه حتى الآن، ولكنها نفسياً تعافت من الصدمات التي مرت بها في تلك المفترة ولكن صدمتها منه لم تتعافى منها أبداً.
جلست آيات في مقعدها ونظرت حبيبة حولها ولكنها لم تجد مقعداً فارغاً لكي تجلس به ..
- آنسة حبيبة.
ذلك ماتحدث به وليد بهدوء مما جعلها تتجمد في مكانها مرةً أخرى .. ولكن آيات انتبهت أنه يشير إلى مقعده في الحافلة بجانب السائق..
- حبيبة، روحي أقعدي هناك
التفتت بارتباك للخلف ووجدت وليد يقف نحو السابق ويشير إلى المقعد الذي يجاور السائق في الجهة الأخرى أي المقعد الموجود عند سلم الصعود أو الخروج من الحافلة .. سارت بارتباك نحو المقعد وجلست بهدوء أما بالنسبة لوليد فقد جلس بينها هي والسائق أي في بداية الممر الخاص بالحافلة .. شعرت بقشريرة داخل قلبها بسبب جلوسه بجانبها؛ أما هو فقد كانت حالته مثلها فقد كان شارداً حزيناً في الماضي يفكر بالمشاعر التي شعر بها حينما حدث ماحدث .. الخذلان ذلك ماشعر به .. جُرِحت كرامته .. تنهد بحزن وأخذ يدردش قليلاً مع السائق لعله يشتت نفسه عن التفكير بها وهي بجانبه .. كانت تنظر بشرود أمامها تؤنب نفسها كثيراً على بقاءها في الرحلة، كان من المفترض أن ترحل من البداية بمجرد أن رأته ولكنها لم تعتد أن تُحزِن أحد ما ذنب آيات بأن تتركها بعدما كات ترغب كثيراً في رؤيتها وقد اتفقتا بالفعل على ذلك اليوم .. هي بالفعل أبلغت والدتها أنها ستقضي اليوم مع آيات وتبقى معها طوال الرحلة سيفترقان فقط في وقت التنقل ولكنهما كانتا ستتقابلا خلال اليوم! ولكن وجود وليد جعلها تتحجج بالرحيل المُبكر! استفاقت من شرودها على رنين هاتفها والذي كان قادماً من إحدى زميلاتها في العمل .. أجابت حبيبة بهدوء.. وانتبه وليد لحديثها مع أحدٍ ما على الهاتف:
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام يا حبيبة، عاملة إيه يا حبيبتي.
- الحمدلله على كل حال يا خديجة، إنت طمنيني عليكي عاملة إيه وبنتك عاملة إيه؟
- بخير الحمدلله، بقولك يا حبيبة أنا زوجي ليه زميله في الشغل، هو بيدور على عروسة تكون على خُلُق ومتدينة وأنا بصراحة ملقتش أحسن منك أرشحها ليه، إيه رأيك؟ حابة تدي نفسك فرصة وتقصدي معاه؟
وعن غير قصد منها التفتت نحو وليد وتقابلت نظراتهما للحظة ثم عادت تنظر أمامها وتحدثت بشرود:
- إن شاء الله هحدد مع ماما الميعاد المُناسب وأبلغك عشان نقعد معاه.
- ماشي يا حبيبتي تسلميلي وربنا يكتبلك كل خير.
ثم أغلقت المكالمة الهاتفية معها وعادت تنظر من خلال نافذة الحافلة المجاورة لها تحاول أن تتنفس بهدوء لأنها متوترة وتشعر أن عينيه مازالت تراقبها.
وصل الجميع للمكان المراد الذهاب إليه وخرج الجميع من الحافلة .. وانقسموا فرق ليركب كل فريق مركب .. كانت آيات وحبيبة من ضمن فريق الأستاذ وليد ركب الجميع لمراكبهم واشتغلت بعض الأغاني الشعبية داخل المركب التي هم بها .. كان الجميع سعداءٌ بتلك الرحلة فيما عدا حبيبة ووليد حيث كان كلاً منهما شارداً في ذكرياته مع الآخر.
نوفيلا/ جرحٌ قابلٌ للتجديد .. بقلم/ سارة بركات
منذ عشر سنوات:
انتهى الإثنان محاضراتهما وكان وليد يفكر في شيءٍ ما ..
- سرحان في إيه؟
التفت إليها ينظر إليها وتحدث بابتسامة:
- بفكر أخرجك النهاردة، خروجة هتفضلي فاكراها دايماً.
ابتسمت حبيبة وأردفت باستفسار:
- يا ترى هتخرجني فين يا سي الأستاذ وليد؟؟
- خليها مفاجأة يلا بينا.
ثم تحدثت حبيبة بمزاح:
- لا لا أخاف على نفسي، مش هتحرك إلا لما أعرف هنروح فين؟
تنهد وليد باستسلام:
- إيه يا شيخة إنتِ؟! مش عارف أعمل مفاجأة من ساعة ماتخطبنا! في مكان فيه مراكب ناحية القلعة كده إيه رأيك لو ناخد لفة هناك في البحر؟
سعدت بذلك الخبر كثيرا وأردفت بحماس:
- الله بجد! خلاص استنى هقول لماما عشان متقلقش عليا.
أومأ لها بابتسامة وأخبرت والدتها وسمحت لها بالذهاب ولكن أن تحذر جيداً على الرغم من أنه شابٌ مهذب إلا أنه يجب أن تحرص على نفسها: فكما يقولون الشيطان شاطر! ركبا الإثنان مركباً ومعهما العديد من الثنائي وكانت حبيبة خجلة للغابة ..
- إيه رأيك؟
تحدثت بخجل دون أن تلتفت إليه:
- المكان حلو أوي.
- مش أحلى منك.
ظل الإثنين صامتين قليلاً وقرب وليد أصابع يده من أصابعها حتى لامسهم لثوانٍ ولكنها ارتجفت وسحبت يدها بسرعة والتفتت تنظر إليه حتى تقابلت نظراتهما..
- بلاش يا وليد .. بلاش عشان ربنا يباركلنا في حياتنا بعد الجواز.
ابتسم وليد بهدوء وأومأ متحدثاً:
- عندك حق .. وأنا عايز أقولك إني بحبك يا حبيبة وحبي ليكِ كل يوم بيكبر عن اليوم اللي قبله.
عودة للحاضر:
كانت تبكي وهي تنظر للمياة أمامها أما هو فقد كان يشعر بالمرارة لقد كان حلمه بسيطُ جدا .. أن يتزوجها وينجب منها الكثير من الأطفال ولكن ذلك لم يحدث! لقد عاش صدمة كبيرة جعلته يكبر في العمر عشرون عاماً .. والمشكلة الكُبرى أنها منذ ذلك اليوم لم تحاول أن تتحدث معه مرة أخرى تبرر له .. هو كان غاضباَ كثيراً جدا وقتها ولكن عدما هدأ شعر أن كل هذا غير منطقي بالمرة!! انتهت الرحلة النيلية وأخذت الفتيات يخرجن من المركب وكان وليد يقدم يده إليهن يساعدهن في النزول من المركب حتى توقفت أمامه حبيبة والتي نزلت من المركب دون أن تُمسك بيده ومرت بجانبه كأنه كالظل لا وجود له، أخذ نفساً عميقاً وحاول أن يُهدئ من روعه؛ فلا داعي لكل ذلك .. إن الماضي يبقى في الماضي وهو الآن مُدرس ومسئول عن الفتيات في الرحلة، عاد الجمبع إلى الحافلة التي تحركت في الوجهة التالية من برنامج الرحلة *الحُسين* وبمجرد أن وصلوا للحسين تحركت الفتيات بسعادة في المنطقة أما بالنسبة لحبيبة فمازالت حزينة وشاردة تحاول أن تُهدئ من روعها لا تدري كيف صبرت على الصراخ في وجهه ..
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
- يا رب.
أخذت تناجي الله أن يربت على قلبها ويقويها لكي تُكمل اليوم على خير دون أن تنهار! .. وصلوا جميعا قبل العصر مباشرة إلى الحُسين وتنهدت حبيبة بارتياح هي الآن تحتاج لدقائق تستجمع فيها طاقتها .. التفتت نحو آيات وأردفت:
- أنا هروح ألحق أصلي الظهر قبل ما العصر يأذن.
- خديني معاكِ.
سمعهم وليد ولكنه لم يتبعهم ليُصلي هو الآخر حيث أنه هو والرجال أدوا صلاة الظهر في جماعة في الشارع قبل بدء الرحلة النيلية .. قامت حبيبة بالوضوء ومعها آيات وتبعتهم باقي الفتيات بين زحمة الزائرين للمسجد ثم صعدوا للأعلى لكي يصلوا الفرض قبل أن يفوتهم وبعد أن انتهوا جلست حبيبة تسبح وتستغفر ربها وهي شاردة ولكن آيات كانت تنظر لها بهدوء..
- مالك يا حبيبة؟
التفتت حبيبة نحوها وتسائلت:
- مالي؟
- أنا مش عبيطة .. أنا عارفة إن فيكِ حاجة ومش راضية تقوليلي، حد ضايقك؟
تنهدت حبيبة وابتسمت بهدوء:
- لا مفيش أنا مش متضايقة .. أنا بس تعبانة نفسياً قلبي بيوجعني .. حاجة بسيطة متقلقيش.
- كل ده وحاجة بسيطة!
ذلك ماتحدثت به آيات بذهول! قهقهت حبيبة على ردة فعلها تلك ..
- مالك طيب إحكيلي؟
- مفيش حاجة أقدر أحكيها يا آيات، الماضي هيفضل دايماً في الماضي، وبعدين إنتِ صغيرة أوي على الحاجات دي.
عقدت آيات حاجبيها وأردفت بضيق:
- أنا مش صغيرة يا حبيبة أنا عندي 17 سنة بحالهم!
قهقهت حبيبة وأردفت:
- إنتِ صح، بس مش قادرة أحكي دلوقتي، ممكن نخليها وقت تاني؟
ظلت آيات تُطالعها بهدوء ثم تحدثت:
- تمام اللي تشوفيه .. أنا هنزل أنا مع البنات نشوف الجامع إيه رأيك تيجي معانا؟
- معلش أنا هقعد هنا شوية أريح، وهستنى العصر.
عقدت آيات حاجبيها وتحدثت:
- بس لسه نص ساعة على العصر.
- أرجوكِ يا آيات سيبيني لوحدي.
- تمام برحتك.
ثم تركتها آيات بملامح حزينة؛ أما بالنسبة لحبيبة فقد تنهدت بارتياح فهي لا تريد رؤية وليد ثانيةً وأخذت مصحفاً تقرأ به وِردُها اليومي، نزلت آيات ودخلت المسجد وتقابلت مع الأستاذ وليد وباقي زميلاتها بالرحلة وعندما وقفت معهم تعجب وليد من عدم وجودها وأخذ يبحث عنها بعينيه ولكنه لم يجدها .. وتساءل:
- أومال فين صاحبتك؟
- فوق في المسجد هتستنى صلاة العصر.
أومأ وليد بهدوء ولكنه شرد وأكمل الرحلة في الفترة المتبقية يشرح للفتيات المعالِم الخاصة بالمسجد ويساعدهن في التقاط الصور الجماعية لهن جميعاً لكي يتم تعليق تلك الصور في المدرسة في الأيام القادمة دلالة على أن الرحلة كانت ناجحة! .. أذن المؤذن وبدأ الجميع في الوضوء وكانت حبيبة جالسة بركنٍ في المسجد تقوم بالربت على قلبها وهي تقرأ وِردها وحينما بدأت الصلاة اعتدلت لكي تُصلي وأتت باقي الفتيات ليؤدين الصلاة.
انتهت رحلة الحُسين وتبقت الوجهة الأخيرة مدينة الألعاب! والتي كانت بالقُرب من الحسين حيث اعتذرت حبيبة منهم وأخبرتهم أنها ستسبقهم إلى هناك ولم تستطع آيات أن تمنعها ولكن وليد كانت ملامحه تشير إلى الغضب لأنه لا يريدها أن تذهب وحدها؛ فلقد حل الظلام بالفعل! وقفت تنتظرهم أمام مدينة الألعاب فعلي الرغم من قُربِ المكان إلا أن الطريق كانت مزدحمة بشدة! ستحتاح الحافلة أن تتحرك في طرق أخرى لكي تصل إلى المكان المقصود! وبعد عدة دقائق كانت الحافلة قد وصلت للمكان ونزل الجميع منها وخلفها باقي الحافلات
- معلش يا حبيبة إتأخرنا عليكِ الطريق كان زحمة أوي.
ابتسمت حبيبة بهدوء:
- مفيش مشكلة.
كان وليد ينظر إليها بهدوء ولكنه لم يتحدث ودخل الجميع لمدينة الألعاب وصعدت جميع الفتيات في الألعاب ولكن حبيبة رفضت أن تصعد أحبت أن تبقى واقفة تراقبهم وتبتسم فقط وكذلك كان وليد يفعل.
كان الإثنان يقفان بجوار بعضهما .. هو يحمل بيده كوبا من القهوة يراقب الفتيات وهي تتابع آيات وتبتسم لها وذلك كان ظاهرياً فقد لأن الأجواء بينهما كانت موترة كثيراً وصمتهما يعبر عن خذلانهما من الآخر، التفت وليد بهدوء نحوها ليُطالعها قليلاً لأن تلك المرة كان قريباً منها جدا، لقد نضجت ملامحها كثيراً لقد كانوا عشر سنوات يتذكر فيهم براءتها وطيبتها ولكن مع الأسف كل ذلك كان خدعة، أو كما يبدو له، ولكنه أراد أن يعلم شيئاً ما لا يدري ماهو؟ ثم لماذا تتجاهله هكذا كأنه هو من آذاها، قرر وأخيراً أن يتحدث إليها مباشرة:
- مامتك عاملة إيه؟
الفصل الخامس والأخير
- مامتك عاملة إيه؟
تعجبت من حديثه معها وتقابلت نظراتهما وتحدثت بسطحية:
- الحمدلله.
فقط ذلك كل ماتحدثت به، وعادت تنظر إلى آيات وزميلاتها، وظلا صامتين هي تتحكم في ذاتها لأنها تشعر بارتعاشة جسدها، لا تريد أن تنهار الآن!
- إنتِ بتشتغلي دلوقتي؟ ولا قعدتي في البيت؟
ذلك ماتحدث به بهدوء وهو يُطالعها ولكنها أجابت بجمود مُخفية إرتعاشة جسدها بجدارة:
- أظن إن مايخصكش إنك تسألني عن أي شيء يخصني.
عقد حاجبيه وتحدث بضيق:
- إنتِ ليه عايشة دور الضحية؟! أنا اللي اتغشيت فيكِ!
تحولت ملامحها للذهول ثم تحدثت وهي تنظر إليه:
- من الواضح إن إنت اللي عايش دور الضحية! أنا مش قادرة أصدق إن حتى بعد ما عدا عشر سنين عن الموضوع ده برده لسه شايفُه بالنظرة دي!
تحدث وليد بغضب:
- أصلي مستغرب لحد دلوقتي، إنك بعد ماكنتِ حتى بترفضي إني أمسك إيدك! فجأة ألاقيكِ بتعملي ده كله من ورايا!
هزت رأسها نافية بسرعة ثم تحدثت:
- مش هقدر أستحمل إننا نتكلم في الموضوع ده تاني، خليك زي مانت صدق اللي تصدقه .. المهم إني عارفة إني بريئة وشريفة غضب عنك.
اقترب منها قليلاً متحدثًا بضيق أكبر:
- ليه بتتكلمي كإنك الضحية يا حبيبة؟!! ليه؟
صرخت بغضب وبكاء ولم يهمها من حولهم:
- عشان أنا فعلا كنت ضحية! إنت حتى مفكرتش تهدى وتستنى وتفكر كويس!، أنا وماما استنيناك تهدى وتشُك على الأقل إن في حاجة مش مظبوطة! وترجع تكلمنا تعتذر عن اللي حصل! تساعدني آخد حقي من اللي عمل فيا كده، لكن إنت مرجعتش! وطالما مرجعتش يبقى إنت اللي إخترت يا وليد مع الأسف، العلاقة الناجحة أهم عامل فيها الثقة بين الإتنين وانت اللي دمرت الثقة دي بينا!.
سأل سؤاله ذلك بعدم اقتناع:
- عايزاني أعمل إيه لما أكتشف إن الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها بتعمل فيا أنا كده؟؟ أنا اتغشيت يا حبيبة! حُطي نفسك مكاني! أنا تعبت لما إنتِ عملتي فيا كده! متتخيليش حجم الصدمة اللي عشتها بسببك!!
صرخت هي الأخرى في المقابل:
- إنت بجد مصدق اللي انت بتقوله ده!! ولسه بتسأل نفسك السؤال ده؟؟؟ عدا عشر سنين يا وليد !!! عشر سنين!!!!!!!!!!! وبرده بتسأل نفس السؤال! .. ماجبتش إحتمالات إن في حد سرق مني صوري وراح ركبها على مقاطع وحشة زي دي! إزاي بجد؟؟؟ إنت شخص مثقف المفروض تعرف موضوع زي ده! أو على الأقل ييجي في بالك حاجة زي كده! وتبقى واثق كمان إن حبيبة اللي إنت حبيتها من كل قلبك بجد إستحالة تعمل كده! بدون أي شكوك أصلاً، لكن مع الأسف إنت خذلتني! ودمرت ثقتي فيك! إنت عارف اللي وجعني إيه أكتر من اللي حصل ده؟؟؟ اللي وجعني إن أكتر شخص وثقت فيه يصدق عني كده! إنت حتى ماشكتش مثلا إن رحمة اختفت فجأة ليه من الجامعة أو توفت إزاي! بس مع الأسف إنت متستحقش إنك تعرف أي حاجة عن اللي فات أصلا خليك كده على عماك! ودي مشكلتك يا وليد على فكرة بتبص للظاهر عمرك مابتبص للحاجة بتركيز نهائي .. وأنا غلطتي الوحيدة اللي أذنبت فيها هي إني في يوم من الأيام صدقتك ووثقت فيك وحبيتك! لإن مع الأسف بعد كل الوعود اللي وعدتني بيها دي إنت منفذتش ولا وعد فيهم! واللي كان أكتر حاجة بتتقال فيها هي إن مهما حصل أي حاجة عمرك ماهتبعد ولا هتمشي! بس إنت مع أول مطب مشيت وسبتني يا وليد! يا ترى بقا مين الضحية فينا؟ أنا ولا انت!!!
كان مذهولاً مما يسمع كيف لم يفكر بوجهة نظرها تلك، كيف كان أعمى هكذا وترك مشاعره هي من تتحكم به! استفاق من شروده عندما وجدها تبتعد عنه وهي تبكي وجسدها يرتعش، هرول خلفها:
- ليه محاولتيش تكلميني توضحيلي اللي حصل يا حبيبة؟ وبعدين ليه مفكرتيش إني أنا اللي استنيت توضيح؟
تحدثت ببكاء وهي تُعطيه ظهرها:
- مع الأسف إنت خسرت الحق ده من بدري لإنك جريتني الشارع وراك عشان أشرحلك لكنك مسمعتنيش، واستنيناك أنا وماما على الأقل تكلمنا تسأل ليه حصل كده؟ لكن كل اللي جالنا هو رد والدك، كل شيء قسمة ونصيب! مع الأسف يا وليد إنت دمرت اللي كان بينا! ومكنتش قد وعودك معايا.
أردف وليد بتبرير وغضب:
- لا أنا كنت قد وعدي ليكِ يا حبيبة!! أنا وعدتك بحاجات كتير ونفذت أنا مهربتش من أول مطب! أنا كنت تعبان يا حبيبة! وصدقيني محدش من أهلى يعرف إحنا سيبنا بعض ليه وبعدين......
- إنت اللي سيبتني يا وليد!
- عموماً يا حبيبة أياً يكن اللي حصل! أنا وانتِ وقعنا في فخ!
- وقعنا في فخ فعلاً ونجح اللي عمل كده وعامة كويس إن الموقف ده حصل عشان مفضلش عايشة مع واحد بيحكم بالظاهر ومش بيفكر من كذا إتجاه! أنا آسفة إني جيت هنا وكملت معاكم الرحلة دي، بس يمكن لقاءنا ده قدر عشان أقدر أطلع اللي مكتوم جوايا من عشر سنين! واللي أثره كان معلم عليا لحد دلوقتي ..*تنهدت بارتياح وهي تقوم بمسح عبراتها* يمكن ده موقف يعلمك إن لما يحصل حاجة زي كده تاني قدامك فكر كويس.
كادت أن ترحل ولكنه أوقفها مرة أخرى وأردف بصعوبة وهو يحاول التحكم في عبراته:
- حبيبة .. أنا ... أنا لسه بحبك .. أنا لحد دلوقتي متجوزتش لإني لسه بحبك وعايش على اللي كان بينا!
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
أردفت بصوت مهزوز وهي تلتفت إليه:
- كرامتي فوق أي شيء رجوعنا لبعض هيكون غلط في غلط أنا وانت مش مناسبين لبعض! لإني مش هعرف أعيش مطمنة معاك! أنا آسفة بس إنت مش الشخص اللي بتمناه يكون في يوم أب لأولادي.
ثم تركته وغادرت مدينة الألعاب وهي تبكي وتلك المرة لم يوقفها بل كان ينظر في أثرها يحاول فهم كل ما يحدث .. هي حقاً مُحقة .. هو لم يركز .. لم ينتبه! .. لم يُعاتب حتى! .. ولكن لا، كيف يُعاتب وهو مصدوم عندما يرى شيئًا كهذا! هي لم تفهم مشاعره! هي لم تفهمه! .. تنهد بحزن ثم تحدث بأعين دامعة:
- بس في النهاية هي عندها حق.
وقفت حبيبة أمام مدينة الألعاب وهي تبكي تنظر خلفها تسأل نفسها سؤال واحد! ألن يأتي للمرة الثانية! لماذا تنتظره؟ لما قلبها مازال ينبض له حتى الآن!! لقد أخرجت ما تكتمه بداخلها لماذا قلبها يؤلمها؟؟؟ إنها مٌحقةٌ تماماً ويجب أن تقوم بالتركيز فيما هو قادم! وأن لا تنظر للوراء أبداً .. انتبهت على رنين هاتفها وعندما نظرت لشاشة الهاتف انهمرت عبراتها كأنها وجدت ملجأها أجابت على الهاتف وتحدثت ببكاء:
- ماما.
أما في الداخل، فقد كان وليد حزيناً تائهاً لا يدري ماذا يفعل حديثها منطقيٌ كثيراً لكنه يحبها! إنه يتذكر جيداً مافعله لأجلها في الماضي! كيف لم ترى ذلك ورأت خذلانه لها فقط في ذلك الأمر!! كان بجانبها دائماً! إن حبيبة ترى الأمر فقط من منظورها الشخصي ولكنها لم تنظر للأمر من وجهة نظره هو! استفاق عندما تحدثت آيات:
- هي فين حبيبة يا مستر؟؟
تحدث وليد بشرود:
- مشيت.
طالعته آيات بهدوءٍ لعدة ثوانٍ ثم أومأت وغادرت خلفها دون أن ينتبه وليد لذلك .. أخذت آيات تبحث عنها في المنطقة القريبة من مدينة الألعاب وتقوم بالإتصال بها ولكنه يعطيها أنه مشغول! ولم تنتبه أن حبيبة جالسه في زاويةٍ ما خارج المدينة تبكي وهي تتحدث مع والدتها بالهاتف! تَقصٌ عليها كل ماحدث .. بعد مرور ساعتين كان الجميع يتجهز للرحيل وكان وليد يتأكد من وجود جميع الفتيات ولكنه انتبه على إختفاء آيات! أخذ يبحث عنها داخل مدينة الألعاب ولكنه لم يجدها .. خرج من مدينة الألعاب وأخذ يبحث حولها ولكنه تفاجأ بوجود حبيبة تجلس شاردة في زاوية وعبراتها على وجنتيها وتشهق شهقات خفيفة .. اقترب نحوها ببطئ حتى أصبح أمامها .. رفعت رأسها عندما انتبهت على وجود أحدٍ ما .. ظل الإثنان يُطالعان بعضهما، وصمتا قليلا، ولكن وليد استقر على ركبتيه أمامها وتحدث بهدوء:
- مشوفتيش آيات؟
تعجبت حبيبة من ذاك السؤال ومسحت عبراتها وتحدثت بعدم فهم:
- مشوفتهاش، المفروض إنها كانت جوا معاكم!
نفى وليد برأسه متحدثاً:
- مع الأسف يا حبيبة مش لاقيينها! آخر مرة كانت خرجت تدور عليكِ ومن بعدها اختفت!
اعتدلت حبيبة بفزع من فكرة أن يُصيبها مكروه ولن تًسامح نفسها إذا حدث لها شيءٌ، اعتدل وليد هو الآخر وأردف:
- متقلقيش أنا هدور عليها وهلاقيها إن شاء الله، إنتِ ممكن تدخلي جوا ترتاحي، مينفعش قعدتك في الشارع دي.
- لا أنا هاجي معاك.
ذلك ماتحدثت به حبيبة بإصرار؛ أما وليد فلم يكن لديه طاقة ليُجادلها أومأ لها وذهبا سوياً يبحثان عنها .. سارا العديد من الشوارع وهما ينادونها بأعلى صوتهما وأخذا يسألان الناس عنها ولكن لم يراها أحد ظلت حبيبة تُهاتفها ولكنها لا تُجيب! ..
- أنا السبب، ياريتني ماكنت مشيت.
ذلك ماتحدثت به حبيبة وهي تبكي أما بالنسبة لوليد فقد كان صامتاً يُفكر في الخطوة القادمة ..
- تعالي نرجع، أنا هتصرف.
التفتت نحوه وأردفت:
- مش هنرجع إلا لما نلاقيها.
- إحنا مش لاقيينها أصلا يا حبيبة.
- برده بتستسلم من أولها!!! إنت دايما كده! مش بتعافر عشان توصل! إنت حتى معملتش معايا كده!
حاول وليد أن يكتم غيظه ولكنه لم يستطع:
- أنا برده اللي بستسلم!!! حبببة إنتِ منتظرة مني في أم العلاقة دي إني أنا اللي أتصرف في كل حاجة؟؟؟ ليه إنتِ ميبقاش ليكِ دور! ليه مُعتمدة إن أنا اللي عليا مسئولية كل حاجة!!
- عشان إنت كده .. أديك أهوه استسلمت ومش حابب تكمل إنك تدور عليها يا وليد.
- البنت مسئوليتي يا حبيبة وأنا متحمل المسئولية كاملة وأنا راجع عشان آخد كل حاجة تخصني وتخصها عشان أقدر أقدم بلاغ في أقرب قِسم! شوفتي إنتِ بتحكمي عليا بصورة وحشة إزاي!!!! إنتِ دايماً كده! إنتِ حتى وضحتي اللي حصلك وبررتي موقفك! لكن أنا ماقبلتيش تسمعيني! مش قادر أعبرلك عن اللي عشته من بعد اللي حصل عايشة في دور الضحية يا حبيبة! حتى لو إنتِ اللي مأذية!؛ فانتِ مش لوحدك اللي إتأذيتي! أنا اتأذيت آكتر منك! لإنك عرضي وشرفي أنا، إحنا كنا داخلين على جواز يا حبيبة!! إنتِ مُتخيلة حجم الكلمة ولا مش مُتخيلة!! تخيلي صدمتي اللي عشتها بسبب الموضوع ده كله، الحمدلله إننا وقتها كنا في اجازة نص السنة! وبصعوبة لحد مارجعت في الترم التاني وخلاص كانوا كمان قربوا على الإمتحانات وذاكرت اللي ذاكرته وعديت السنة الأخيرة بالعافية!، أنا كنت بتعالج عن دكتور نفسي ياحبيبة زي مانتي كنتِ بتتعالجي بالظبط! إحنا الإتنين سيان! وقعنا في نفس البؤرة! ونفس المشكلة! مسألتيش نفسك أنا ليه مجيتش؟، لإني كنت مقهور ماكنتش عارف أتحرك ولا عارف أنطق! كل اللي كان بيدور في بالي هو اللي حصل ده وبس! سنين قعدت بتعافى منك ومعرفتش أتعافى منك لإنك سكنتي جوا قلبي ومعرفتش أخرجك منه! متجوزتش ولا فكرت في غيرك عشان أنا لسه بحبك، إحنا الاتنين غلطنا إننا معرفناش حجم الكارثة اللي احنا فيها وإننا المفروض نساند بعض، إحنا الإتنين كنا صغيرين وخبرتنا في الحياة قليلة!! .. فكرتي في الموضوع من وجهة نظرك بس ولكن مشوفتيهوش من وجهة نظري أنا! وبالنسبة لرحمة وموتها واللي حصل فأنا فهمت اللي حصلها......
عودة للماضي:
كان وليد حبيس غرفته ينظر أمامه بشرودٍ فقط ولكنه استفاق على طرقات على باب غرفته، دخل والده إلى الغرفة:
- إيه يابني؟ هتفضل حابس نفسك في أوضتك كده؟
- أرجوك يابويا سيبني مع نفسي.
- لا لا أنا مش متعود عليك كده يا زميل!
ذلك ماتحدث به مكرم وهو يدخل لغرفته .. تفاجأ وليد بوجود مكرَم بغرفته ..
- مش هترحب بيا ولا إيه؟
ذلك ماقاله مكرم بابتسامة هادئة ..
- الله يكرمك يابني اقعد معاه وشوفله حل أهو من ساعة ما فسخ خطوبته وهو قاعدلي كده بوزه شبرين قدام، ومهما أسأله فشكلت ليه طيب طالما زعلان كده يقولي إختلاف في وجهات النظر! أنا مش فاهم إيه الجيل المهبب ده!
- ياحج متقلقش، هو في إيد أمينة.
ثم خرج والده من الغرفة وهو يستغفر ربه وأغلق الباب خلفة؛ أما بالنسبة لمكرم فقد جلس أمامه وتحدث بتعجب:
- إنت يابني إيه العبط اللي انت عامله في نفسك ده؟
تحدث وليد بتأفف:
- سيبني إنت كمان، أنا مش فايقلك.
- يا عبيط تعمل في نفسك كده عشان واحدة! ده انت اللي المفروض تلففها حوالين نفسها مش العكس! مكنتش أتوقع إنك خِرِع أوي كده، إنت مستِقِل بنفسك ولا إيه؟!
طالعه وليد باستهزاء وظل صامتاً، واستأنف مكرم حديثه:
- إنت المفروض كنت تعمل معاها زي مانا عملت في رحمة الله يرحمها مطرح ماراحت.
عقد وليد حاجبيه بعدم فهم لما يقوله ولكن مكرم تحدث بتأكيد:
- هما مبيجوش غير بكده يا صديقي.
وليد بعدم فهم:
- عملت إيه مش فاهم؟ وليه بتتكلم عنها كده؟ هي رحمة فين؟
كرر مكرم سؤال وليد له ولكن باستهزاء:
- عملت في رحمة إيه؟
قهقه ثم استأنف حديثه بلامبالاة:
- خليتها تتمنى الموت وتخاف تبص حواليها، مش أنا اللي أجري ورا حد، هما اللي بيجروا ورايا واللي تزرجن معايا مسيرها تلين بس بطريقتي! .. وبمناسبة هي فين؟ هي فعلاً طالته وده لما بطنها كبرت معرفتش تعمل إيه راحت قتلت نفسها! ضعيفة أوي رحمة متمسكتش بحياتها لمجرد إني رفضت أعترف باللي في بطنها، بقالها أسبوع ميته وسمعت إن محدش راح عزاها كمان.
كان وليد ينظر له مدهوشاً مما سمع ولكنه لم يشعر بنفسه سوى وهو يُهاجمه ويمسك بتلابيه ويصرخ به بقوة:
- يا ابن ال**** يا ***** .. إنت إزاي تعمل في بني آدمة حبتك كده يا زبالة يا حقير .. يا ن***** يا اب بن ال*****.
أخذ يلكمه بقوة عدة لكمات صرخ مكرم مما جعل والد وليد يدخل الغرفة حينما سمع شجارهم!
- وليد بتعمل إيه!!!
حاول والده أن يُبعد وليد عنه وبالفعل أبعده عنه بصعوبة ..
- إنت بتعمل إيه!!
- سيبني يا بابا أنا لازم أشرب من دمه.
ذلك ماصرخ به وليد بغضب لا يُصدق ما حدث لتلك المسكينة لقد كانت تُحبه من قلبها ولكنه قابل ذلك الحب بأنه دعس على قلبها بل ودعسها هي أيضاً لم يرحمها!
هرب مكرم من أمام وليد وخرج من الشقة وعندما حدث ذلك بكى وليد بسبب ماحدث لتلك الفتاة المسكينة! هي لم تكن تستحق ذلك أبداً لقد آذاها من جميع الجهات! فقد كان ذنبها الوحيد أنها أحبت الشخص الخاطئ!.
في الوقت الحالي:
كانت حبيبة تحاول التحكم في عبراتها ولكنها لم تستطع:
رواية جرح قابل للتجديد بقلم الكاتبه ساره بركات حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
- رحمة هي اللي عملت فيا كل ده، هي اللي أخدت صوري .. كل اللي فاكراه وبيتردد جوا عقلي إنها بتعمل فيا كده عشان أدوق جزء من اللي هي عاشته .. طب ليه؟ أنا ذنبي إيه؟
كان وليد يُطالعها بصدمة كيف لرحمة أن تفعل ذلك! ولكن الآن لا حاجة لتلك الأسئلة فالماضي يبقى في الماضي.
- الله يرحمها ويسامحها البنت كانت بتعاني ومحدش حاسس بيها، أنا آسف يا حبيبة لو ده هيريحك.
ظلت تُطالعه وهي تبكي ..
- أسفك مش كفاية يا وليد، أذاها طالني ودمر حياتي فمش هي اللي وحدها كانت بتعاني.
- عندك حق وعشان كده يا حبيبة أنا بعتذرلك لو أنا سببتلك أي أذى.
ثم تركها وغادر وعاد ليذهب إلى مدينة الألعاب وهي تبعته بهدوء ظل الإثنان يسيران سوياً حتى توقفها عندما وجدا آيات تجلس بأحد زوايا مدينة الألعاب تنظر إليهما بهدوء، اعتدلت واقتربت نحوهما وقامت حبيبة بضمها بقوة ..
- روحتي فين! أنا قلقت عليكِ! أنا آسفة متزعليش مني عشان مشيت.
بكت حبيبة بقهرٍ ولكن ليس بسبب اختفاء آيات ولكن بسبب ألم قلبها الذي تجدد مرة أخرى .. ابتعدت آيات عنها ثم تحدثت بصعوبة:
- أنا اللي آسفة بسبب اللي حصلكم!
عقد وليد وحبيبة حاجبيهما باستفسار بسبب ما تحدثت آيات للتو!
- بتعتذري ليه إنتِ مالكيش أي ذنب!
ذلك ماتحدثت به حبيبة بهدوء، ولكن آيات هزت رأسها نافية وحاولت التحكم في عبراتها..
- مش كده، أنا مقصدش ده! أنا أقصد بسبب اللي حصلكم من عشر سنين!! رحمة اللي عملت فيكم كده .. رحمة أختي أذتكم من غير ماتقصد هي بس كانت موجوعة.
تحدثت بآخر كلمة بانهيار وهي تنظر إليهما ..
- سامحوها أرجوكم، رحمة كانت منهارة بسبب اللي الولد ده عمله فيها .. هي مكانتش شايفة قدامها .. صدقيني يا حبيبة رحمة كانت بتحبك أوي وكانت بتعتبرك شخص كبير في حياتها .. هي بس كانت تعبانة .. كانت محتاجة حد ياخد بإيديها ... أنا وقتها مكنتش فاهمة كان عندي 7 سنين .. بس اللي كان بيعلق في دماغي دايما هو إني كنت بشوف رحمة دايما منهارة من العياط! لحد ماشوفتها فاتحة صور تخصك وبتعمل عليها حاجات غريبة.
وعلى تلك الكلمة إنهارت حبيبة وآيات سوياً وحاول وليد أن يهدأ يبدو أن مايحدث جنوني بالنسبة إليه لأنه لايصدق مايحدث:
- شوفت صورك وهي بتفبركها، شكلك اتحفر في دماغي وقتها يا حبيبة وأنا لسه عيلة صغيرة .. كنت بشوفها وهي بتحاول تداري بطنها مننا وأنا مش فاهمة ليه بطنها منفوخة.... فهمت كل حاجة لما ماتت! ... أنا مش فاهمة ليه كل ده حصلنا! منه لله اللي كان السبب.
كانا يُطالعانها بشفقة وصدمة في آنٍ واحد فهي كانت ضحية مثلهم فقد خسرت أختها هي الأخرى، استأنفت آيات حديثها:
- وطبعا أنا ماصدقت إن حضرتك المُدَّرِس بتاعي، وكمان فضلت أدور على حبيبة على الفيس لحد مالقيتها .. حاولت أعوضكم عن اللي أختي عملته فيكم من غير قصد .. وكان أقصى حاجة أقدر أعملها هي إني أرجعكم لبعض! .. وخليت زمايلي ينسقوا مع حضرتك موضوع الرحلة وكلمتك يا حبيبة وقولتلك لازم نتقابل، وكل ده عشان انتوا الإتنين تتقابلوا.
تقابلت نظراتهما ثم عادا ينظران لآيات التي استأنفت:
- رجوعكم لبعض هيريحني نفسياً وهيريح أختي في تُربِتها وأول طلب بطلبه منكم هو إنكم تسامحوها .. هي مسكينة وطيبة مكنش لينا غير بعض .. بس كل حاجة راحت من وقت ماهي راحت .. ماما اللي مستحملتش وماتت وبابا اللي مات بعدها بكام يوم .. بقينا لوحدنا أنا واخواتي الصبيان لحد ما خالي الله يكرمه أخدنا عنده وربانا وكبرنا هو ومراته.
كانا يُطالعانها بهدوء ولم يتحدثا صمتهما جعلها قلقة تحدثت بصعوبة:
- هو انتوا مش هتتصالحوا؟
تحدثت حبيبة بحزن:
- الماضي انتهى في الماضي يا آيات مش لازم نبص ليه أبدا طالما هو بقى من الماضي.
طالعها وليد بحزن وأكمل بَعدها:
- وحتى لو بصينا للماضي فاحنا بنرجع لورا مش بنتقدم .. كل حاجة بتبقى واقفة.
أغمضت حبيبة عينيها عندما تحدث وليد بتلك الجملة؛ فذلك يعني أنها النهاية فعلا.
كادت آيات أن تتحدث ولكن قاطعها صوت أحد المُدرسين..
- إيه ياوليد؟ مش يلا عشان إتأخرنا؟؟
أومأ وليد له واقترب نحو آيات:
- يلا نمشي، أنا هحصلك خمس دقايق وتيجي.
أومأت آيات بحزن وتركها وليد ثم التفتت نحو حبيبة التي كانت تنظر في أثره بشرود:
- إنتِ بجد مش حاسة إن حياتك وقفت دلوقتي؟؟مش هتقوليله إنك لسه بتحبيه؟!
انهمرت عبرات حبيبة وتحدثت بحُرقة:
- حتى لو عملت كده، لسه في حاجة مكسورة جوايا ناحيته، روحي يا آيات ماتتعبيش نفسك مع ناس زينا، إحنا الإتنين صح إحنا الإتنين إتأذينا وكل واحد فينا ليه وجهة نظرُه الخاصة بيه.
انهمرت عبرات آيات ثم رحلت وصعدت الحافلة وبعدها أغلقت الحافلة بابها .. كان وليد يجلس بجانب السائق وينظر صوب حبيبة بشرود وانتبه عندما اقتربت سيارة نحو حبيبة وفي تلك اللحظة خرجت والدتها من السيارة:
- حبيبة.
التفتت حبيبة لوالدتها وانهارت بين ذراعيها وفي تلك اللحظة التقت عيني مشيرة مع عيني وليد الحزينه .. أومأت له مشيرة بهدوء كتحية له وهو أومأ لها يرد لها التحية وتحركت الحافلة لتعود إلى الإسكندرية.
نوفيلا/ جرحٌ قابلٌ للتجديد .. بقلم/ سارة بركات
منذ ذلك اليوم وظلت حبيبة حبيسة غرفتها تبكي فقط تشعر أنها تعيش خذلان من نوعٍ آخر ليس مثل السابق بالطبع ولكن تلك المرة الجرح أعمق، ولم تذهب لمدرستها ولم تُجب على مكالمات زملائها .. لم تتعجب من عدم مراسلة آيات لها فقد أُغلق كل شيء .. كان وليد يُدَّرٍس للفتيات بالمدرسة ولكنه في أغلب الأوقات يكون شارداً في حبيبة التي تؤرق أحلامه وبالطبع إن آيات لا تتحدث معه فهي حزينة بسببهما كثيراً .. وفي يومٍ ما كانت حبيبة شاردة ولكنها استفاقت عندما انتبهت على رنين هاتفها طالعت الهاتف قليلاً وهي ترى رقم زميلتها خديجة أمامها .. تنهدت باستسلام وقررت أن تعيش حياتها فما مر قد مر.
كانت تقف أمام مُشيرة التي تُمسك بهاتفها تتصفح وسائل التواصل الإجتماعي:
- واقفة على دماغي ليه يا حبيبة؟
- في عريس محتاج يزورنا ياماما، هو جايلي تبع واحدة زميلتي في المدرسة، ممكن تحددي ميعاد.
عقدت مشيرة حاجبيها قليلاً ثم تحدثت:
- برحتك شوفي اللي يناسبك.. أنا عموما فاضية في أي وقت مانا قعدت على المعاش من بدري.
أومأت حبيبة دون أن تتحدث ثم عادت لغرفتها وهزت مشيرة رأسها ..
- ربنا يصلحلك الحال يابنتي.
حددت حبيبة الموعد مع زميلتها وحدثت الزيارة بحضور زميلتها وزوجها أيضا وحصل قبولٌ بينهما أو من جهة العريس والذي يُدعى ساهر فقط أما العروس فقد كانت تريد أن تنسى ألم قلبها بأي شكل، قاموا بتحديد موعد للخطبة وستكون في منزل حبيبة.
كان وليد جالساً يفكر كثيراً لا يعلم ماذا يفعل كل يومٍ يمر عليه يجعله يشتاق لها أكثر .. يشعر أنه قد عاد مراهقاً من جديد بل وأكثر .. يريد أن يراها .. انتبه على مرور آيات في الممر باتجاه غرفة المُعلمين .. وقام بمناداتها:
- آيات.
التفتت آيات حيث سمعت الصوت وحركت رأسها باستفسار وأشار لها بالقدوم، اقتربت نحوه بهدوء وتساءلت:
- حضرتك عايز مني حاجة يا مستر؟؟
- أقعدي يا آيات واقفة ليه؟
أشار بأن تجلس على كرسي أمام مكتبه جلست ثم نظرت إليه ...
- ليه مش بتكلميني؟
عقدت آيات حاجبيها ثم تحدثت بهدوء:
- حضرتك المستر بتاعي .. هكلمك في إيه؟
تنهد باستسلام:
- آيات .. الماضي انتهى واتمسح بأستيكة ليه بتحاولي تفتحيه تاني.
- أنا حاولت وفشلت والموضوع اتقفل من بدري.
- يعني إنتِ مش زعلانة مني عشان الموضوع ده؟
- لا طبعا دي حياة حضرتك وحضرتك حر.
همهم ثم تحدث:
- بس يا حبيبة أنا....
- أنا إسمي آيات يا مستر مش حبيبة.
تحدثت آيات بتلك الكلمة وهي تبتسم له بهدوء .. ارتبك وليد للحظات ثم تحدث:
- أنا آسف اتلغبطت.
- شوفت بقا يامستر؟ مش أنا اللي بحاول أرجع الماضي .. حضرتك لسه محبوس جواه.
- آيات إنتِ لسه صغيرة على الكلام ده وبعدين .. الموضوع ده قديم.
- حضرتك جيلنا غير جيلكم إحنا عارفين وفاهمين كل حاجة، وبعدين اه هو الموضوع قديم بس حضرتك لسه قلبك متحاوط بيه.
فرك وجهه بيده وكاد أن يتحدث:
- حضرتك بتضحك عليا ولا بتضحك على نفسك؟ مستر حضرتك لسه بتحب حبيبة ... وأنا مقدرة اللي حصل وآسفة إن أختي عملت كل ده، وأنا حاولت أرجعكم لبعض وانتوا رافضين، حرام الحب البريء ده ينتهي كده!
صمت وليد قليلاً ولكنه تحدث بشرود:
- صعب يا آيات حتى لو أنا عايز أرجع هي مش هتسمح بده، الثقة اللي مابينا انتهت.
- وإيه يعني؟ ترجع تاني، المواقف هترجعها من تاني .. كل حاجة هترجع تتبني بينكم من تاني .. الزمن قادر إنه ينسيكم .. مرور الأيام في وجودكم جنب بعض هتعمل مواقف كتير هينسيكم كل اللي فات .. ماتحبسوش نفسكم في بؤرة بايخة! .. المفروض تكونوا أقوياء وتتخطوا كل حاجة .. أنا مش بلوم على موقفك ولا بلوم على موقفها طبيعي يحصل بين أي اتنين بيحبوا بعض خناقات وسوء تفاهم بس العلاقة القوية هي اللي حبها بيفضل موجود في قلب أصحابه مهما عدت السنين ... مش معقول هنعلق لنفسنا حبل المشنقة على حاجة حصلت من سنين بينكم .. والحمدلله إن الموضوع متنشرش ده بينك وبينها وبين أختي الله يرحمها فليه كده؟
ظل وليد ينظر لها بهدوء يقكر بكلماتها ...
- تفتكري هتسامحني.
أردفت آيات بابتسامة:
- اللي أنا واثقة منه إن حبيبة اللي أنا عرفتها في الفترة الأخيرة هي نفسها حبيبة اللي إنت حبيتها من عشر سنين هي نفس الإنسانة الحساسة اللي بتحب بجد واللي عمرها مانسيت حبيبها بغض النظر عن إني زعلانة منها ومش بكلمها.
صمت قليلاً متردداً يريد الذهاب إليها الآن! تحدثت آيات بابتسامة وكأنها قد قرأت أفكاره:
- تحب أديك عنوانها في القاهرة؟
.......................................
داخل شقة حبيبة كان الجميع جالسين يحتفلون بخطبتها وبجانبها زميلتها في العمل تقوم بتصويرها ومن الجهة الأخرى بجانبها خطيبها الذي كان مبتسماً للحضور وفي الجهة المقابلة كانت والدتها جالسة تُطالعها بهدوء .. حتى تقابلت نظراتهما .. نظرات حبيبة الشاردة الحزينة ونظرت والدتها المُشفقة عليها.
- هو أنا ليه حاسك مش مبسوطة؟
التفتت لخطيبها ساهر والذي استأنف بهدوء:
- لو مش مبسوطة قولي إنتِ مش مُجبرة.
نظرت أمامها ولم تُجِبه ..
- حبيبة أنا بديلك فرصة! استغليها كويس، لإن بعد كده مفيش رجوع، لو مش مبسوطة قولي، وأنا هعمل اللي إنتِ عايزاه يابنت الناس أنا مبرتبطش ببنت غصب عنها.
كانت تشعر بالتوتر من كلماته تلك ها هو إنه يُعطيها فرصتها .. وتشعر بالفعل أن قلبها يسبقها لكي تركض! وبالفعل اعتدلت ورفعت ثوبها قليلاً لكي تَهرُب مُعلنة عن رفضها لتلك الخطبة ولكنها تفاجأت به وبدخوله للشقة وهو ينظر إليها بذهول! لقد تأخر! حقا لقد تأخر .. إنها الآن أصبحت مُلكاً لغيره .. ظل الإثنان يُطالعان بعضهما كثيراً .. لم تشعر حبيبة بإنهمار عبراتها وهي تُطالعه وهو أيضاً كان مُتأثراً بما يحدث .. اقتربت منه حبيبة بهدوء حتى قللت المسافة بينهما وذلك أمام الجميع:
- إتأخرت.
ذلك ماتحدثت به ببكاء وهي تنظر في عُمق عينيه وتحدث وليد بصعوبة:
- أن تأتي مُتأخراً خيراً من أن لا تأتي أبدا.
ابتسمت بين عبراتها .. كانت مشيرة تبتسهم لحديثهما سوياً وتنهدت بارتياح، ثم انتبهت عندما قام ساهر بخلع محبسه الذي بيده وحينها أطلقت زغرودة عالية تبث من خلالها فرحتها ببداية جديدة وصفحة جديدة تعبر عن التسامح والحب وعودة العلاقات أيضاً.
استفاق الإثنان من شرودهما ببعضها على صوت وصول رسالة على هاتف حبيبة والتي كانت من آيات:
" أنا كده الحمدلله قدرت أجمعكم مرة تانية، وحاولت أصلح ماتم إفساده، هستناكِ تكلميني يا حبيبة عشان تحكيلي كل حاجة"
ابتسم الإثنان عندما قرآ تلك الرسالة ثم عادا ينظران لبعضهما بسعادة ينويان أن يعيشا حياة قادمة خالية من أي تعقيدات فقط التفاهم والثقة ستكون بينهما وسيفعلا المستحيل لكي لا يتخللها أي شيء.
*تمت بحمدالله*
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺


0 تعليقات