القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

نوفيلا المغرورة والقروي .. بقلم سارة بركات الفصل الاول حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

 نوفيلا  المغرورة والقروي .. بقلم سارة بركات الفصل الاول حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 

نوفيلا  المغرورة والقروي .. بقلم سارة بركات الفصل الاول حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

منذ سنوات عديدة مضت:

في قرية صغيرة في كفر الشيخ وبالتحديد عند بيت صغير يوجد أمامه صوان لعزاء أحد الأشخاص ملئ بأهل القرية ومقرئ يتلو ماتيسر من القرآن الكريم .. كانت هناك سيدة في بداية الثلاثينيات مرتدية ملابس سوداء وحجاب أسود وتجهش بالبكاء محتضنة طفلها الذى لم يبلغ من العمر سوى ثلاثة عشر عامًا وطفلتها التى لم تبلغ من العمر سوى ست سنوات، وحولها الكثير من سيدات القرية الذين يحاولون تطييب خاطرها على مافقدته هى وأطفالها ألا وهو زوجها الطيب صاحب السيرة الجميلة والطيبة ..

؟؟ ببكاء:"هنعيش من بعدك إزاى يا حبيبى وهنروح من بعدك فين؟"

واحدة من الستات إللى كانوا قاعدين إتكلمت ..

** وهى بتحاول تهديها:"ماتجوليش كده يا سهير، ده راح عند ربنا إللى أحسن مننا كلنا، خليكى جويه عشان عيالك، ده ساب وراه سهير يعنى ست بمية راجل."

بصت للست دى وبعدها بصت لبنتها إللى بتبكى بشهقات عالية وبعدها عيونها جات على إبنها يحيى إللى بيبص قدامه بشرود ..باست راسهم هما الإتنين وضمتهم لحضنها بشدة يمكن تهدى وتبقى قوية عشانهم ... إنتبه الكل على صوت خبطات خفيفه على باب البيت ووصلهم صوت رجولى خشن من ورا الباب ...

؟؟:"يحيى."

يحيى مردش لإنه كان موجود في عالم تانى ... سهير مسكت وشه بين إيديها ..

سهير وهى بتبص في عيونه:"يحيى، حبيبى جوم رد على شيخ البلد شوفه هيجولك إيه."

هز رأسه وقام من مكانه بخطوات شاردة وراح ناحية الباب وبعدها خرج .. كان بيبص للأرض بشرود ومش بيبص للشيخ الكبير في السن إللى واقف قدامه وماسك عكاز ولابس جلباب ...

شيخ البلد:"مش هتاخد عزا أبوك يا يحيى؟، الناس كلاتهم بره."

متكلمش ومبصش ليه كل إللي كان بيفكر فيه هو أبوه إللي مات .. أبوه إللي ضمه بشده قبل دقايق بسيطة من موته كإنه كان بيودعه .. فاق على إيد شيخ البلد إللي إتحطت على كتفه ... رفع راسه وعيونه جات في عيونه ..

شيخ البلد:"ماتخليش الحزن يتغلب عليك يابنى، أبوك كان راجل البلد كلاتها بتحلف بأخلاجه، عايزك تبجى زيه وأحسن منه كمان، وماتنساش إنك دلوجتى بجيت مسئول عن البيت مكانه .. مسئول عن أمك وأختك الصغيرة إللى لسه مش فاهمة حاجة ديه، إنت راجلهم يا يحيى."

الدموع نزلت من عيونه وهو بيفتكر حاله قبل ما والده يتوفي .. كان مجرد عيل صغير مش مستوعب يعنى إيه أبوه يسيبه للأبد بس دلوقتى إستوعب ده ...

شيخ البلد بخشونة وهو بيمسح دموعه:"مافيش راجل بيعيط."

يحيى بصوت متحشرج من البكاء:"أنى خايف."

شيخ البلد:"ماتخفش يابنى، ربنا معاك .. ربنا هو إللى هيتولى أمرك إنت وأمك وأختك، سيب كل حاجة لله إنت بس خلى بالك منهم، يلا يابنى عشان الناس بره وماينفعش تفضل مع النسوان هنا."

يحيى بصوت متحشرج:"حاضر."

..............................

في الوقت الحالى:

في مدينة القاهرة الكبرى:

كان ماشى في المطبخ رايح جاى بجسمه المليان بالعضلات .. على الرغم من صغر سنه لكن شغله في القرية السنين إللى فاتت كلها خلا تكوين جسمه كده .. كان بيتكلم مع والدته على موبايله الصغير وفي نفس الوقت بيحضر الفطار ...

يحيى:"حاضر يما .. أيوه يما طلعت الفرخة من الفريزر عشان تفك."

سهير:"لما ترجع من الكلية والدروس بتاعتك إبجى سخن الأكل ليك إنت وزمايلك في السكن ماتسيبش حد فيهم جعان يا يحيى."

يحيى:"حاضر يما."

سهير:"وإنت يابنى إتغذى كويس وإشرب اللبن عشان يبجى تركيزك عالى ويبجى جواك طاجة تكمل بيها اليوم كله."

يحيى:"حاضر، البت ياسمين صحيت؟"

سهير:"أه صحيت من بدرى وبتحلب البهيمة وبعدها هتأكل الفراخ والبط وبعدها هتروح الدرس."

يحيى:"وهى مراحتش المدرسة ليه بدل ماتعمل كل ده؟؟"

سهير:"لاجيتها بتتمارض وبتجول أه يانى مش جادرة أروح المدرسة إنت عارف إن المدرسة بتبجى تجيلة على جلبها، جولت خلاص تعمل كل ده مكانى أهو أرتاح شويه."

يحيى:"براحة عليها يما، هى كده هتتلهى عن مذاكرتها ودراستها."

سهير بإمتعاض:"خليك كده دلعها .. ماهى مش هتطلع خايبه كده من غير سبب."

يحيى بحب:"دى حبيبة أخوها يما، وإنتى عارفة إنها شاطرة في شغل البيت بس براحة عليها شويه وشجعيها على المذاكرة، بنتك خلاص في سنين مهمة في حياتها التعليمية، لازم تركز في دراستها عشان تبجى دكتورة جد الدنيه زى ما أبويا الله يرحمه كان بيتمنى."

سهير:"الله يرحمه .. *إتنهدت بحزن وكملت* يلا يا حبيبى أنا هجفل عشان معطلكش على جامعتك، لا إله إلا الله."

يحيى:"محمد رسول الله."

قفل موبايله وعدل نظارته الطبية وكمل تحضير الفطار ...

؟؟ بنعاس:"إيه النشاط ده كله؟"

بص لزميلة في السكن وإتكلم بلهجة أهالى القاهرة ..

يحيى بجدية:"نشاط إيه؟؟ إحنا متأخرين يا منعم، إنت هتتأخر على محاضراتك ومش هتعرف تحضرها وأنا كمان مش هعرف أحضر حاجة، يلا روح فوق كده وجهز نفسك، مش عشان إنت لسه في سنة أولى يبقى تخيب من أولها، يلا."

منعم:"حاضر."

منعم إتحرك بنعاس للحمام ويحيى إتنهد بأسى وكمل تحضير الفطار.. بعد وقت قصير .. كان واقف قدام المرايه وبيعدل هدومه البسيطة وإللى كان عبارة عن قميص بخطوط بنية وبيضاء يتوسطهما خط أحمر خفيف، وبنطلون لونه بنى مصنوع من القماش .. سرح شعره على جنب واحد ولما خلص إتنهد بإرتياح .. أخد كتبه وشنطة الظهر بتاعته إللى موجود فيها فطاره وخرج من أوضته وهنا قابل إتنين من زمايله في السكن واحد كان لسه صاحى ورايح للحمام بنعاس أما التانى كان بيحضر فطاره ...

يحيى بإبتسامة وهو بيقرب من زميله إللى بيحضر الفطار:"صباح الخير يا زيد."

زيد بنعاس:"صباح النور."

يحيى"أنا سايب الأكل بره الفريزر ... إبقوا سخنوه لما تيجوا تتغدوا .. بتحب البطاطس في الفرن والرز المعمر صح؟"

زيد بإبتسامة ونعاس:"بحبهم طبعًا تسلم إيد والدتك يا يحيى، ربنا يباركلك فيها."

يحيى:"حبيبى، أومال فين الواد فريد هو لسه نايم؟"

زيد بتثاؤب:"تلاقيه لسه نايم، ماتشغلش بالك بيه هو كده كده مش بتاع كليه ولا مذاكرة."

يحيى:"حظه إنى متأخر، يلا مش هتعوز حاجة؟"

زيد:"سلامتك."

كان لسه هيتحرك بس وقفه صوت زيد ..

زيد:"مش هتعوز حاجة أجيبهالك وأنا راجع من الشغل؟"

بصله بتفكير ...

زيد بإستفسار:"فكرت ولا لسه؟"

يحيى:"مافيش حاجة في دماغي دلوقتي، لو إحتجت حاجة هتصل بيك."

زيد بإبتسامة:"مستنيك."

يحيى راح ناحية باب الشقة في نفس الوقت إللى منعم خرج فيه من أوضته وهو بيعدل قميصه وفي إيده كتاب خاص بالكلية وراح ناحية يحيى إللى مستنيه عند الباب ...

يحيى بسخرية وهو رافع حاجبه:"ما لسه بدرى."

منعم وهو بيتنفس بصعوبة:"معلش يايحيى."

يحيى:"ماشى يلا بينا عشان مانتأخرش أكتر من كده."

منعم بص لساعة إيده وإتنهد بإرهاق لإن لسه بدرى بس عادة يحيى إنه بيحب يروح الكلية بدرى دايما.. بيحب يروح قبل الطلبة عشان يراجع بعض الدروس الخاصة بمجموعاته إللى بيدرسلها ... الإتنين خرجوا من الشقة وبعدها خرجوا من البيت .. منعم كان سرحان وبيفكر بس فاق على صوت يحيى إللى بيبص لكتابه إللى في إيده ...

يحيى بإستفسار وإنشغال:"مالك؟"

منعم:"خايف."

يحيى بإستفسار وهو بيبصله:"ليه؟"

منعم"أول مرة أبقى متغرب في بلد بعيدة عن بلدي، إحساس جديد وتجربة جديدة، وناس أول مرة أتعامل معاها، بس مرتاح شويه بسبب إنى مرتاح معاكم في الشقة .. هو أسبوع واحد قعدته معاكم بس إرتحت جدا، بس خايف يا يحيى خايف من المستقبل."

يحيى بإبتسامة:"ده إحساس طبيعي جدا، أنا كنت زيك كده، بخاف وبمشي جنب الحيط، لحد مابدأت أتعامل وإتعودت على كل ده، وهانت كلها أسبوع أو إتنين وتدخل المدينة الجامعية وتتعرف على ناس قريبة من بلدك وناس طباعها من طباعك."

منعم بتنهيدة:"على الرغم من إنى بتمنى أدخل المدينة بس هزعل جدا إني هبعد عنكم، هفتقد الجو إللى بنبقى عايشين فيه وكلنا مع بعض."

يحيى بإبتسامة:"ماتقلقش هنبقى نتقابل ونخرج كتير."

منعم:"هو إنت عندك وقت لنفسك يا يحيى عشان تخرج مع حد؟ الله يعينك على إللى إنت فيه، كليه ومجاميع لحد بليل وبترجع تعبان وهلكان وبتطبخ وبتأكلنا كلنا معاك ولا كإنك الست الوال... *قطع كلامه يحيى إللى ضربه على راسه*..ااااااااااه."

منعم بألم:"أنا قولت إيه غلط؟"

يحيى بلامبالاة وهو ببص لكتابه:"إنت نسيت إنك هيقف معاك حاجات في المذاكرة وهشرحهالك، ده غير إنك هتحضر معايا مجموعة النهاردة عشان أخدوا سكشن آخر الاسبوع إللى فات وسيادتك ماحضرتوش عشان منزلتش الكلية في أول أسبوع."

منعم بإستيعاب:"اه صح."

يحيى إبتسم بهدوء وهو بيبص للكتاب إللى في إيده بتركيز وفضل طول الطريق كده لحد ماوصل للجامعة ... يحيى كان واقف قدام مدرج خاص بطلاب "الفرقة الأولى" ..

يحيى:"دى قاعة المحاضرات بتاعتك، ولو كنت نزلت أول أسبوع كنت عرفت لكن أعمل إيه، كسول."

منعم:"سماح المرة دى يا عم يحيى."

يحيى بإبتسامة:"مش هتعوز حاجة؟"

منعم:"هنتقابل إمتى؟"

يحيى بتفكير:"أنا هخلص الكلية وهعدى عليك هنا وهنطلع على السنتر علطول."

منعم:"تمام، شكرا يا معلم."

يحيى بضحكة خفيفة:"العفو، يلا السلام عليكم."

منعم:"وعليكم السلام."

يحيى مشى ومنعم بص للافته الخاصة بقاعة المحاضرات لطلاب الفرقة الأولى ...

منعم بتنهيدة:"إستعنا بالله، إسترها يا رب."

يحيى طلع على سلالم الكلية للدور الرابع وبعدها دخل قاعة محاضرات "الفرقة الرابعة" .. قعد في أول مدرج في القاعة الفارغة وأخد كتاب خاص بالفرقة الأولى من الشنطة بتاعته وفتح فصل فيه وبدأ يذاكره ..

..........................................

في مبنى كبير شبه القصر حواليه جناين كتير مليانه ورود جميلة ... جوا المبنى ده بالتحديد كان قاعد على ترابيزة السفرة وواضح عليه الضيق الشديد بسبب بنته المتهورة، عيونه جات على زوجته إللى قاعده قدامه وواضح عليها اللامبالاة..

رشدى بحنق:"بنتك فين؟؟"

دولت ببرود وتكبر:"سيبها ترتاح شويه، رجعت إمبارح بعد نص الليل من حفلة إمبارح."

رشدى بغضب:"لا والله؟؟؟؟؟ بعد نص الليل؟؟؟!! سايبه بنتك تخرج مع شله صايعة مش معروف مستقبلهم وترجعلك بعد نص الليل يا هانم؟؟؟؟!!!"

دولت بلامبالاة وهى بتبص لأظافرها:"سيبها على راحتها يا رشدى، البنت لازم تعيش حياتها."

رشدى بغيظ من لامبالاتها:"يعنى هتكون طالعة مين يعنى؟؟؟ طالعالك."

دولت نفخت بتأفف وهى بتبص لجوزها؛ رشدى كان لسه هيقوم من مكانه سمع صوت رنة موبايله .. بص لشاشة الموبايل ولقى إن دى مكالمة مهمة جدا تخص شغله الغالى على قلبة والأهم عنده من أى حد.. رد على المكالمة وبدأ يتكلم بخصوص الشغل مع الطرف التانى ... في الجانب الآخر .. في غرفةٍ كبيرةٍ يملأها الرسومات والألوان الصاخبة المرهقة للعين ... كانت نايمة على سريرها الأبيض الكبير بإبتسامتها الجميلة الناعمة بس الإبتسامة دى إختفت وحل محلها الإنزعاج بسبب صوت رنة موبايلها اللى كان مسموع في الأوضة كلها ... نفخت بتأفف وهى نايمة و إتقلبت على سريرها متجاهلة تليفونها إللى لسه بيرن .. الرنين وقف وملامحها هديت وإبتسمت تانى بس زفرت بحنق وهى نايمة لما موبايلها رن تانى .. فتحت عيونها السوداء بنعاس وحنق ومدت إيديها ناحية الموبايل بصعوبة وبصت لشاشته بعيون شبه مقفولة ... كان الإسم الظاهر على الشاشة "جاسر" .. ردت بنعاس ..

؟؟:"يا نعم؟؟"

جاسر:"صباح الخير."

نور بتأفف وحنق ونعاس:"وهييجى منين الخير بس؟ عايز إيه ياجاسر؟"

جاسر:"أنا بتصل بيكي عشان لقيتها فرصة نجمع الشله كلها في الكلية ونشوف هنعمل إيه النهاردة."

بصت لساعة الموبايل بإرهاق ونعاس وبعدها إتكلمت...

نور بإستفسار:"هو إنت بتنام إمتى وبتصحى إمتى يابنى؟؟"

جاسر بضحك:"تقدرى تقولى إنى مانمتش أنا لسه راجع من بره، يادوب إنتى مشيتى وأنا قررت أكمل السهرة."

نور بنعاس:"ممممممممممم."

جاسر:"يلا يا نور تعالى."

نور بتأفف:"هو لازم النهاردة؟؟"

جاسر:"أكيد طبعا، وبعدين مش هنقعد وقت طويل هنقضى هناك شوية وقت ونرجع."

نور بتأفف:"طيب، هاجى خلاص."

جاسر:"حبيبتى حبيبتى، مستنيكى يا نونو."

نور:"أوك."

مسحت على وجهها بتأفف بعد ما خلصت المكالمة وقامت من على سريرها بكسل وراحت الحمام عشان تجهز نفسها وتروح جامعتها زى ما جاسر قال...

.....................

دخل طلاب الفرقة الرابعة لقاعة المحاضرات لحد ما إتملت تمامًا ..... يحيى إتنهد تنهيدة بسيطة وساب كتابه الخاص بالفرقة الأولى إللى كان في إيده لما دخل الدكتور للقاعة ووجه كل إنتباهه ليه ..

...........................

خرجت من أوضتها ونزلت على سلالم الفيلا الضخمة إللى هى عايشة فيها وفي نفس الوقت بتتمايل بخفة ودلع ولابسه بنطلون لونه أبيض وشيميز أحمر مصنوع من الحرير وأطلقت الحرية لشعرها الأسود الناعم المنسدل على كتفيها بنعومة إبتسمت بإشراق وحيوية لما شافت والدتها السيدة "دولت" قاعدة بتتكلم في موبايلها مع صاحبتها وفي نفس الوقت بتبص للمانيكير بتاع أظافرها بإهتمام .. نور قربت من والدتها وباستها من خدها بنعومة ..

نور:"مامى، صباح الخير."

دولت بإنشغال:"صباح النور يا روحي، *وجهت كلامها لصاحبتها* إقفلي إنتي دلوقتي يا روحي شويه وهكلمك، باي."

قفلت المكالمة وبصت لبنتها اللى إتزينت برونق جميل زيها تمامًا..

دولت بإستفسار:"رايحة فين الصبح كده؟"

نور بلامبالاة:"رايحة الجامعة جاسر وباقى الشلة مستنيينى هناك."

دولت بإبتسامة:"تمام يا روحي، سلميلي عليهم كتير، صحيح عملتي إيه إمبارح؟ ماحبتش أسألك لقيتك راجعة متأخر قولت أسألك بعدين."

نور بإبتسامة:"إنبسطت مع جاسر."

دولت:"ماشى يا روحي، إبقى سلميلي عليه كتير وقوليله يبقى يزورنا."

نور:"أوك."

نور بصت حواليها بتدور على باباها بعيونها وإبتسمت أول أما شافته مقرب عليهم وبينهي المكالمة المهمة إللى كانت معاه .. قربت منه وباسته على خده ..

نور:"صباح الخير يابابي."

رشدى بهدوء"صباح النور، رايحة فين؟"

نور بتنهيدة:"رايحة الجامعة و...."

رشدى بفرحة:"أخيراً، ناويتى تفكرى في مستقبلك وتبعدي عن الشلة دي؟!!"

نور وهى معقدة حاجبها بإستغراب:" لا طبعًا، أنا رايحة أقعد مع أصحابي شوية."

رشدي بغضب:"لحد إمتى هتفضلي معاهم؟؟؟ إنتي ناسية إن دول إللى ضيعوكى السنة إللى فاتت؟؟؟ ده غير إن لولا اللى إسمه جاسر ده كان زمانك دلوقتي في جامعة خاصة بعيد عن كل الهم والمشاكل دي بس إنتى روحتي من ورايا وخليتى مامتك تقدملك معاه في الجامعة إللى هو إختارها كل ده عشان تبقي معاه؟!!! .... أنا بجد نفسي أفهم هتفضلي كده لحد إمتى؟؟"

نور بتأفف:"يوووه ، هو كل يوم لازم أسمع منك الكلمتين دول؟؟ سيبني أعيش حياتي زى مانا عايزة."

رشدي لدولت إللى بتبص لمانيكير أظافرها بإهتمام:"ماتتكلمي يا دولت؟ شوفي بنتك؟"

دولت بتأفف:"يوه يا رشدى هو كل يوم تقول نفس الكلام ليها، سيب البنت تعيش سنها هى لسه صغيرة."

رشدي بسخرية:"طبعًا، يعنى هتكون طالعة مين."

عيونه جات على نور إللى بتبص لموبايلها بلامبالاة ولسه هيتكلم ...

نور بتنهيدة:"أنا لازم أمشي، أنا إتأخرت باى."

مشيت من قدامه وهو هز راسه بخيبة أمل من إللي هو شايفه .. راحت ناحية عربيتها الحمراء صاحبة آخر موديل في الوقت الحالى ركبت العربية وقبل ماتتحرك عيونها جات على المرآة الأمامية وحطت روج أحمر فاقع وبعتت بوسة لنفسها في المراية وإتحركت بعربيتها بسرعة جنونية ...

...............................................

إنتهت المحاضرة ويحيى إتنهد تنهيدة بسيطة وهو بيراجع إللى كتبه وراء الدكتور بتركيز عالى ... قام من مكانه بهدوء لما لقى إنه محتاج يشرب مياه وأخد حاجته وخرج من القاعة وبعدها خرج من الكلية وإتحرك في طريق كافيتيريا الجامعة ... منعم كان ماشى في الجامعة وفي إيده كوباية قهوة ساخنة جدا وفي نفس الوقت بيبص حواليه لإنه تايه مش فاكر مكان الكلية زى ما يحيى وصفله، ده غير إنه كان بيتحرك بدون تركز كل إللى كان هامه الكوباية إللى في إيده وما أخدش باله من الشاب إللى بيقرب ناحيته وبيضحك مع زمايله وبيتكلم بكل غرور...

؟؟:"اااااااااااه."

إتنفض منعم بفزع لإنه وقع القهوة الساخنة على الشاب ده بالغلط ... الشاب كان بينفض هدومه بسرعة خوفًا من إحتمالية إلتهاب جسمة بسبب القهوة الساخنة ومنعم قرب منه بخوف وقلق عليه ...

منعم بتوتر وقلق:"أ..أنا آسف ... صدقنى ماقصدش .. ماشوفتش قدامى أ.............."

سكت بخوف شديد لما الشاب مسكه من لياقة قميصه وبدأ يتكلم بصوت جهورى ..

جاسر بغضب:"ماشوفتش قدامك تبقى أعمى .. أنا همشى إزاى بالقرف ده؟؟"

منعم بتوتر وتلعثم وخوف:"آسف .. م .. ماقصدش ماشوفتش حاجة."

نظرات جاسر إتغيرت من الغضب للإشمئزاز بسبب هدوم منعم البسيطة ... رمى منعم على الأرض بإشمئزاز وبدأ ينفض هدومه ... منعم إتوجع بسبب الحركة ولسه هيقوم لقى يحيى واقف قدامه ومعقد حواجبه وهو بيبصله وبعدها وجه نظراته للشاب إللى بينفض هدومه وبيبصله بإشمئزاز نظرًا لهدومه وشكله العام ...

إتبدلت ملامح يحيى إلى الهدوء ومد إيده لمنعم إللى مسكها وقام من مكانه ... يحيى بص للشاب ده مرة تانية وبص لمكان القهوة إللى مرميه على هدومه وبدأ يتكلم ...

يحيى بهدوء وإبتسامة:"أنا آسف على إللى حصل ده، هو ما أخدش باله."

الإشمئزاز إتملك من جاسر أكتر بسبب لهجة يحيى القروية الواضحة في كلامه على الرغم من إنه بيتكلم بلهجة أهالى القاهرة ده غير إنه مقروف من الشاب إللى وقع عليه القهوة ...

جاسر بإشمئزاز:"إعتذارك مقبول وياريت ماتتكررش تانى."

يحيى جز على أسنانة من الموقف إللى حط نفسه فيه ده وهز راسه لجاسر بهدوء ومسك ذراع منعم ولسه هيتحرك ...

جاسر بهمس مسموع لزمايله:"فلاحين وجهلة وجايين من تحت الجاموسة، فاكرين نفسهم فاهمين حاجة بلا قرف."

يحيى إتسمر في مكانه لما سمع كلام جاسر مع زمايله، كور إيديه بغضب شديد محاولا إنه يتحكم في أعصابه بس غضبه زاد لما سمع زمايله إللى بيضحكوا على كلامه ... ساب دراع منعم وقرب من جاسر إللى كان بعيد مسافات بسيطة عن زملائه وكان بيضحك ولكنه إتفاجئ من إللى مسكه من دراعه جامد ولكمه لكمة قوية خلته يقع على الأرض ... كلهم شهقوا بصدمة من إللى حصل وإتجمع حواليهم بعض من طلبة الجامعة ...

يحيى بفحيح وغضب وبلهجة قروية:"الفلاحين دول يبجوا أحسن منك ومن مليون زيك، ولو فكرت مرة تانية تذكرهم بسوء يبجى مش هتشوف كويس .. *عيونه جات على منعم إللى بيبصله بصدمة وإتكلم بأمر* .. يلا يا منعم."

منعم بلع ريقه بتوتر وهز راسه ... يحيى بص بصة أخيرة لجاسر إللى مكنش مستوعب لحد دلوقتى إنه إتضرب قدام أصحابه وطلبة الجامعة ... ومن مين؟؟؟؟؟ من واحد فلاح وجاهل مش فاهم حاجة!! .. يحيى مشى في طريق الكلية ومنعم مشى وراه ... وباقى الطلبة بتوع الجامعة مشيوا بعد ما العرض خلص ... أما بالنسبة لزمايل جاسر واحد منهم قرب منه بقلق لما لاحظ سكوته الكتير ..

؟؟:"جاسر إنت كويس؟؟؟ إنت مش بترد ليه؟؟"

واحد تانى إتكلم ..

## بضيق:"لازم نطلب أمن الجامعة هما راحوا فين؟؟؟ لازم ياخد جزاءه."

واحد تالت ...

@@:"إزاى يمد إيده عليك؟!!"

واحد منهم إتحرك بإتجاه مكتب أمن الجامعة بس وقفه صوت جاسر إللى كان واضح عليه الغضب ..

جاسر:"لا يا مراد، مش أمن الجامعة إللى يجيبلى حقى."

مراد بإستفسار وهو بيقرب منه:"أومال هتسيبه كده؟"

جاسر بشر وهو بيقوم من على الأرض:"أنا هاخد حقى وأنا عارف أنا باخده إزاى."

مراد كان لسه هيتكلم قاطعه صوت نور إللى كله مرح هى واقفه ورا جاسر ...

نور:"أنا جيييييييييت."

جاسر لف وبصلها وهى إستغربت من الكدمة الموجودة في وجهه ..

نور بإستفسار:"إيه إللى عمل فيك كده؟؟ هو في واحد عمل فيك كده إمبارح بعد مانا مشيت؟؟ *حاولت تكتم ضحكتها* .. أحسن عشان أقولك بلاش طريق البنات المرتبطين ده."

جاسر بضيق:"نور، أنا مش في حالة تسمح بالهزار دلوقتى."

نور بإبتسامة:"أومال في حالة إيه بقا؟؟ أنا شايفه إننا لازم نحتفل عشان في واحد علم عليك."

جاسر نفخ بضيق وسابها ومشى وإتحرك وراه إتنين من زمايله لكن مراد فضل واقف بيبص لنور المغرورة الواثقة في نفسها إللى مافيش أى راجل هيقدر يكسبها ويكسب حبها .... ونور كانت واقفه بتبص لجاسر وبتضحك على الورطة إللى ورط نفسه فيها .. إتنهدت تنهيدة بسيطة وإتقابلت نظراتها هى ومراد .....

نور بإستفسار وهى رافعه حاجبها:"في إيه يا مراد؟ بتبصلى كده ليه؟"

مراد بحمحمة وهو بيبعد نظراته عنها:"مافيش يانور، نورتى الجامعة."

نور بفخر:"عارفه."

مشيت من قدامه وسابته ...

مراد بتوتر وهو بيمشى وراها:"نور، إيه رأيك لو أعزمك النهاردة بره؟"

ردها الوحيد إنها إدتله شنطتها عشان يشيلها وهو شالها بدون أدنى إعتراض وفضل ماشى وراها كإنه ظلها ...

مراد بإبتسامة:"قولتى إيه؟"

نور ببرود:"سورى معنديش وقت."

فضلت تدور على جاسر بعيونها بس ملقتهوش ...

نور بتأفف:"إنت روحت فين ياجاسر، أكيد مش هتتقمص من كلمتين قلتهم، مراد كلم جاسر شوفه راح فين."

مراد بلهفة:"حاضر."

أخد موبايله من جيبه وبدأ يتصل بيه لحد ما جاسر رد..

جاسر:"نعم؟"

مراد:"إنتوا فين؟"

نور أخدت الموبايل من إيده بسرعة ..

جاسر وهو بينفخ بضيق:"بره الجامعة هنروح نقعد في كافيه."

نور:"وإنت مقولتليش ليه؟ هو مش أنا هنا عشانك؟"

جاسر بضيق:"نور ماتضايقنيش أكتر من كده، أنا متعصب ومش طايق نفسى بسبب إللى حصل في الجامعة ده."

نور بإستفسار:"هو إيه إللى حصل؟"

جاسر:"مراد عندك يبقى يحكيلك، وشويه كده وهقولك أنا فين يلا باى."

قفلت المكالمة وبصت لمراد إللى بيبتسملها إبتسامة كبيرة وهو حاضن شنطتها ... حاولت تدارى إشمئزازها من إبتسامتة دى وإتكلمت بلامبالاة ...

نور بإستفسار:"هو إيه إللى حصل؟"

مراد بلهفة:"هحكيلك كل إللى حصل، بس تعالى نتمشى شويه في الجامعة ده حتى الجو جميل ولطيف."

إبتسمت إبتسامة مصطنعة وهزت راسها بالموافقة .. وبدأ مراد يحكيلها كل حاجة حصلت في غيابها وهما بيتمشوا في الجامعة .. في مكان آخر ...يحيى كان واقف قدام منعم جنب الكلية ومعقد حواجبه بضيق ومشبك إيديه الإتنين على صدره ومستنى شرح مفصل بإللى حصل ..

يحيى بإستفسار:"هتفضل ساكت كده كتير؟"

منعم بتبرير:"ماحصلش حاجة، أنا كنت تايه ومش عارف الطريق وفجأه خبطت فيه، وإللى كان في الكوبايه وقع على هدومه وإعتذرتله وهو بدأ يزعق ووقعنى على الأرض وإنت جيت .. ده إللى حصل."

يحيى نفخ وفضل يبص كتير لمنعم إللى بيبصله بحزن ..

منعم:"أنا آسف، أنا عارف إنى سببتلك مشاكل في أول يوم ليا هنا في الجامعة بس أنا مش عارف أتصرف إزاى .. أنا لخمة ومابعرفش أتعامل .. حتى إنت والشباب في السكن كنت في البداية مابتعاملش معاكم وبدأت أتعامل من يومين."

يحيى بتنهيدة:"حصل خير ... المهم يا منعم هنصحك نصيحة وحطها حلقة في ودنك .. *كمل بجدية* إحنا هنا في بلد تانية .. يعنى الطبع والعادات والتقاليد إللى كل واحد فينا إتربى عليها وشافها فيها متغيرة عن هنا .. هنا الناس بينهشوا في لحم بعض .. هنا بلد "مصلحتك أولاً" .. فخليك ماشى جنب الحيط زى مانا ماشى، لإنها فترة وكل واحد هيرجع لبلده .. كلها سنة وهرجع لأمى وأختى .. وإنت أربع سنين وترجع بلدك ويا عالم المستقبل مخبى إيه .. بس خلينا ماشيين جنب الحيط."

منعم:"حاضر ... أنا آسف."

يحيى بتنهيدة:"حصل خير .. *إبتسم بلطف وهو بيعدل نظارته الطبية* .. وياسيدى تعويضاً عن إللى حصل ده أنا هروح أجيبلك قهوة بدل إللى إتدلقت دي، خليك هنا شويه وهرجعلك."

يحيى مشى من قدام منعم إللى بيتكلم مع نفسه كتير بخصوصه .. هو بالفعل يحيى بيحب يفضل لوحده دايما .. لإنه بيحب العزلة جدا وكل إللى قدر يعرفه عن يحيى في خلال اليومين دول إنه بيدى دروس تقوية لطلبة الكلية بكل الفرق بتاعتها .. وإنه دايما بيحب يتكلم مع مامته وأخته وبيحب يتابع أخبارهم أول بأول مش بيحب حاجة تفوته.. ده غير إن الكتب مش بتفارق إيده لإنه بيحب يذاكر سواء كانت مواده أو مواد الفرق الأخرى .. يحيى كان قرب يوصل للكافيتيريا بس إنتبه لموبايله إللى بيصدر منه إهتزاز في جيبه .. وقف في مكانه وأخد موبايله وبدأ يرد ...

؟؟ بفرحة:"صباح الخير يا أبيه، وحشتنى جوى جوى جوى جوى."

يحيى بضحكات خفيفة:"صباح الخير يا ياسمين .. وإنتى كمان وحشانى جوى."

ياسمين:"هترجع إمتى يا أبيه عشان تذاكرلى؟"

يجيى:"أني لسه ماشى مبجاليش أسبوع، وبعدين لازم تعتمدى على نفسك .. إنتى خلاص في أولى ثانوى يعنى في مرحلة جد .. الدلع إللى كنتى بتشوفه على إيدى ده زمنه راح .. *أكمل بتحذير* ذاكرى يا ياسمين وبلاش دلع."

ياسمين بتأفف:"مابعرفش أذاكر لوحدى يا أبيه."

يحيى بهدوء:"حاولى يا حبيبتى، إعتمدى على نفسك لو لمرة واحدة."

ياسمين بتنهيدة:"حاضر يا أبيه."

يحيى:"إنتى هتعملى إيه دلوجتى؟"

ياسمين بتنهيدة:"هجوم أنضف البيت وبعدها أجهز للدرس."

يحيى بإبتسامة:"برافو عليكى، خدى بالك من ماما كويس ماتخليهاش تتعب نفسها في ترويق ولا تنضيف عشان الخشونة وظهرها وبرده ماتجيش على نفس جامد إنتى وراكى مذاكرة ... ماشى يا حبيبتى؟"

ياسمين:"حاضر."

يحيى:"أني هجفل أنا عشان مشغول."

كان لسه هيقفل بس هى إتكلمت ..

ياسمين بإرتباك:"أبيه."

يحيى بإستفسار:"نعم؟"

ياسمين:"هو أني ممكن أطلب منك حاجة بس عشان خاطرى ماتجولش لا."

يحيى بإستغراب:"جولى."

ياسمين:"عشان خاطرى يا أبيه ممكن تبعتلى فلوس أجيبلى بيهم هدمة جديدة .. الجيبة والبلوزة بتوعى بهتوا من كتر لبسهم وأني عايزة لبس جديد."

سكت شوييه كإنه بيقوم بإعادة ترتيب حساباته وكان لسه هيتكلم ياسمين كملت كلامها ..

ياسمين برجاء:"عشان خاطرى يا أبيه، يرضيك أمشى بهدوم باهته وسط زمايلى؟؟ أني عارفه إنى بتجل عليك وبتعبك معايا .. بس إنت عارف إن المعاش يادوب بيكفي مصاريف البيت والفواتير، وأني خلاص في أولى ثانوى وعايزة أحس إنى بجيت زى البنات الكبار في البلد عندنا ... عايزة ألبس زيهم .. يرضيك يلبسوا أحسن منى؟"

فضل يحسبها في دماغه ...

ياسمين:"أبيه إنت معايا؟"

يحيى بتنهيدة عميقة:"محتاجة كام؟"

فرحت جدا وإتكلمت بفرحة واضحة في صوتها ..

ياسمين بلهفة:"هما 300 ج بس مش عايزة أكتر من كده."

يحيى بإستفسار:"هيكفوكى؟"

ياسمين:"وحتى لو مكفوش، هصرف نفسى بيهم."

يحيى بإبتسامة:"إن شاء الله هيوصلك بكرة مبلغ أعلى من كده، هاتيلك بيه كل إللى إنتى عاوزاه يعنى هتجبيلك أكتر من طجم .. وماتحرميش نفسك من أى حاجة إنتى عاوزاها."

ياسمين وهى بتصرخ بفرحة:"بجد يا أبيه!!!"

يحيى بقهقهة:"يا مجنونة."

ياسمين:"أني مبسوطة جوى ربنا يخليك ليا ومايحرمنيش منك أبدا يا أحلى مافي الدنيا."

يحيى:"كلى بعجلى حلاوة بجا."

ياسمين:"أني أجدر يا أبيه؟؟"

يحيى بإبتسامة:"بهزر يا حبيبتى، أنا أخوكى يعنى إطلبى كل إللى تحتاجيه أني تحت أمرك ... المهم زى ما اتفجنا الفلوس هتوصل بكرة مع عم عبد الحفيظ، عشان هو هيكون في الموجف بكرة، هتروحى تستنيه وإنتى راجعة من الدرس يديكى الفلوس وشوفي هتشترى إيه."

ياسمين بفرحة:"حاضر يا أبيه."

يحيى:"ياسمين."

ياسمين:"نعم يا أبيه؟"

يحيى:"أني مش عايزك تقارنى نفسك بحد، ولا تشوفي حد تانى أحسن منك، وأى حاجة تحتاجيها أطلبيها وهتلاجيها عندك تانى يوم، فاهمة؟"

ياسمين بطاعة:"حاضر يا أبيه."

يحيى:"يلا يا حبيبتى، لا إله إلا الله."

ياسمين:"محمد رسول الله."

قفل المكالمة وإتنهد تنهيدة بسيطة...

يحيى:"توكلت عليك يا رب."

إتحرك تانى ناحية كافيتيريا الجامعة وهو بيفكر كتير بميزانيته الشهرية نظرًا لمتطلبات أخته حبيبته .. مايقدرش يرفضلها أى طلب هى تطلبه ... كان دايمًا بالنسبالها أخ وصاحب بس بعد وفاة والدهم بقى أبوها كمان .. إهتم بيها كويس جدا هى ووالدته .. كان بيشتغل بجد ليل ونهار من وهو صغير عشان يوفرلهم كل سبل الراحة ... فضل يمشى في طريقه وهو سرحان وما أخدش باله من البنت الجميلة إللى بتقرب ناحيته وجنبها زميلها بيتكلم معاها بس إنتبه ليها لما هما الإتنين خبطوا في بعض .. يحيى بعد بسرعه بعد ما خبط فيها وبص في الأرض ومبصلهاش ..

يحيى بلهجة قروية متناسيًأ إنه خلص مكالمة مع أخته:"أنى آسف."

بصتله بقرف وإشمئزاز بسبب لهجته القروية وهيئته الغريبة ولحسن حظها إن يحيى مكنش بيبصلها .. لكن زميلها كان بيبص ليحيى بدهشه لإن ده الشخص إللى ضرب جاسر .. يحيى ماستناش أى رد منها ومشى بسرعة ناحية الكافيتيريا ... وبعدها نور إتكلمت بإشمئزاز ..

نور:"إيه ده؟!! هى الأشكال دى عندنا في الجامعة؟؟؟"

مراد:"ماهو ده إللي بكلمك عنه."

نور بإستفسار:"بتكلمنى عنه في إيه؟؟ مين ده؟"

مراد:"يا نور ركزى، ده إللى ضرب جاسر."

نور بدهشة:"ده يضرب جاسر!َ!! إزاي يعنى؟؟"

مراد مط شفتيه بمعنى "معرفش" .. ونور عقدت حواجبها وهى بتفتكر هيئته الغريبة .. كان لابس بنطلون قماش وقميص بخطوط فهي ألوان عجيبة بالنسبالها ده غير تسريحة شعره الأغرب ... من صغرها وهى بتتعامل مع الناس إللى في نفس مستواها عمرها ماقابلت قبل كده حد لابس بالهيئة دى غير المتسولين إللى بتشوفهم في الشوارع ... كانت لسه هتتكلم بس إنتبهت لرنة موبايلها ردت بسرعة لما لقته جاسر ...

نور:"أيوه إنت فين؟"

جاسر:"أنا في كافيه ***** مستنيكى."

نور:"أوك جيالك."

إتحركت ومراد كان ماشى وراها وشايلها الشنطة وبيحاول إنه يدارى خنقته وغيرته بسبب تعاملها المتحرر مع جاسر ... حاسس بغيرة شديدة لمجرد تعاملها مع شخص غيره بس هو مش قادر يتكلم لإنه متوقع إنه لو إتكلم هى هترفضه نظرًا لإختلاف المستوى .. لإن مستواه أقل من مستواها هى وجاسر وباقى زمايلهم، بس حظه وقعه في طريقهم وبقى واحد منهم ... بيحاول يعمل المستحيل عشان تنتبه ليه لعل وعسى تقبل بيه كحبيب وليس مجرد زميل ... فاق على صوتها ...

نور بغرور وتكبر:"مراد."

مراد بحب:"أؤمرى."

وقفت قدامه وبصتله وأخدت منه شنطتها ..

نور:"لحد كده وخلاص أنا هركب العربية ورايحالهم."

مراد:"هاجى معاكى وهقعد معاكم كلكم."

نور بتنهيدة:"سوري بس أنا مش بحب أي حد يركب معايا في عربيتي، يلا باى."

مشيت من قدامه وركبت عربيتها متجاهلة مراد إللى بيبصلها بنظرات حزينة ... إمتى هتنتبه ليه؟؟؟ إمتى هتحس إنه بيحبها؟؟ إمتى هتلين؟؟ ... إتنهد تنهيدة بسيطة وعمل مكالمة ...

مراد:"أيوه يا جاسر، إنت فين؟"

................................

وصلت قدام الكافيتيريا إللي جاسر موجود فيها لقته قاعد وواضح عليه الضيق الشديد بجانب الكدمة إللى خلت شكله مضحك بالنسبة ليها ..حاولت تداري ضحكتها وبالفعل نجحت في ده ... قربت منه وقعدت قدامه وإبتسمت بشماته .. عيونه جات في عيونها وإبتسامتها كبرت وهو إتأفف بضيق من إبتسامتها المستفزة دى ..

جاسر بضيق:"ماتبصليش كده."

نور بإبتسامة:"أول مرة أشوفك بالشكل ده، بصراحة هو علم عليك جامد يعنى، وبعدين فين باقى الشلة؟"

جاسر بشرود:"روحوا."

فضل يفكر كتير في إللى هيعمله مع الشاب الفلاح ده ... وجات على باله فكرة عظيمة .. بص لنور بإستيعاب .. الإجابه كانت موجودة قدامه من البداية ... ونور ضيقت عيونها بشك من نظراته الغريبة دى ..

نور بإستفسار:"هو في حاجة؟"

إبتسملها إبتسامة كبيرة...

نور:"في إيه يابنى؟"

جاسر:"عايزك في خدمة."

نور بسخرية:"وياترى إيه هى الخدمة دي بقا؟"

جاسر:"عايزك تمثلي الحب على الواد إللى ضربني ده عشان أقدر آخد حقي منه."

نور برفض:"لا طبعًا مش موافقة."

جاسر:"إسمعيني بس، إنتي هتلعبي عليه وهتفهميه إنك معجبه بيه وبتحبيه لحد مايديلك الأمان وساعتها أقدر آخد حقى منه."

نور:"وأنا هكسب إيه من ده كله؟؟"

جاسر بخبث:"هتكسبي كتير وأولهم إنك هتنبسطي، وأنا جبتلك الفرصة لحد عندك، هتجربي حاجة جديدة، وبعدين ليكى عليا إني أعزم الشلة كلها على أسبوع في مارينا لو نجحتي في الحاجة دي."

بصتله بتفكير ... جاسر بيلعب على نقطة ضعفها .. السفر والسهر ... كان ممكن ترفض الفكرة دي لو كان شخص تاني إللي طلبها .. بس جاسر مختلف .. جاسر يبقى صديق الطفولة أقرب شخص ليها .. يعرفها كويس .. يعرف هى بتحب إيه ؟؟ وبتكره إيه ؟؟؟ شايفه إن الموضوع ده هيكون فيه متعة فعلا لو خرجوا مع بعض في الآخر ..

نور بإستسلام:"ماشي، موافقه ... *كملت كلامها بإشمئزاز* بس ده فلاح!! إزاى أقرب منه؟؟؟؟ إنت مش شايف شكله وإستايل لبسه الغريب ده؟؟ ولا تسريحة شعره؟؟"

جاسر بإبتسامة:"مش مهم كل ده، المهم إنك هتنبسطى وأنا وقتها هاخد حقى."

نور بإستفسار:"هتاخد حقك إزاى؟"

جاسر بشر:"هفرج الجامعة كلها عليه زى ماعمل معايا كده، بس انا إنتقامي مختلف .. أنا هخليه يتمنى إنه مايكونش إتولد في يوم من الأيام ... يا أنا يا هو."

نور بلامبالاة:"عموما برحتك، إعمل إللي تعمله .. بس أنا مش عارفه أبدأ في الموضوع ده إزاى؟"

جاسر بتنهيدة:"ماتقلقيش، أنا عرفت شوية حاجات عنه من باقى الشلة وأنا في طريقى لهنا وبفكر في حاجة كده."

نور بإستفسار:"إيه هى؟"

جاسر:"إسمه يحيى عطية .. في سنة رابعة معانا في الكلية .. بيدى دروس تقويه لأغلب طلبة الكلية، وفي طلبة من بره الكلية لو ليهم مواد شبيهه بكلية التجارة بيروحوله .. *كمل بسخرية* .. فاكر نفسه دكتور .. المهم عايزك تروحي عنده كإنك هتاخدى دروس تقوية وإللى هيساعدك في كده إنك ماكنتيش موجودة وقت الخناقة فبالتالي مش هيعرف إنك تبعنا."

نور حاولت تكتم ضحكتها بس معرفتش ..

نور في وسط ضحكاتها:"أنا على آخر الزمن أروح دروس؟ ومع مين؟ *كملت بإشمئزاز* مع ده؟"

جاسر:"ماحنا إتفقنا بقا."

نور بضيق:"طيب."

جاسر:"بصى بقا، النهاردة عنده مجموعة خاصة بسنة أولى في سنتر قريب من الجامعة........"

وبدأ يحكيلها إللى هتعمله ...

جاسر بتنهيدة:"وإنتي بطريقتك بقا يا نور تقدري تعملى الباقى."

نور بملل:"أوك."

جاسر كان لسه هيتكلم قاطعه مجئ مراد إللى قعد جنب نور إللى وضح عليها الضيق لما شافته ... جاسر إبتسم بسخرية على حال مراد إللى بيمشي ورا نور زى ظلها ...

مراد بتنهيدة:"إتأخرت عليكم؟"

جاسر بإبتسامة:"لا يا مراد ماتأخرتش، ده أنت جيت في الوقت المناسب تحب تشرب إيه؟"

نور نفخت بضيق من وجود مراد، بتكره إنه يكون وراها علطول ... بتكرهه .. مش طيقاه ..

مراد:"لا شكرا مش عاوز."

وبعدها عيونه جات على نور إللى مش طايقه تبصله ...

نور بضيق لمراد وهى مش بتبصله:"مراد، ممكن تقوم تطلبلى عصير؟"

مراد بلهفة:"حاضر."

راح للكاشير ..

جاسر بإبتسامه وهو رافع حاجبه:"ماترحمى الواد، ده مش قدك."

نور وهى معقدة حاجبها بضيق:"هو إللى لازقلى."

جاسر:"بس شكله مشدودلك."

نور بكبرياء:"سورى، مش استايلي أبدًا، إللى زى دول بابي بيجيبهم عندنا الفيلا عشان يخدمونا، فأنا بحب أحطه دايمًا في وضعه الطبيعي، وبعدين ماتنساش إن باباه بيعمل القهوة لبابي في الشركة، يعني إستحاله أبص لواحد زي ده."

ما أخدتش بالها من مراد إللى سمع كلامها عنه لإنه كان واقف في زاوية مش هتعرف تشوفه فيها .. كان بيبصلها بوجع وبيسأل نفسه هو عمل إيه عشان ييشوف منها المعاملة دى؟؟ ..

جاسر بلامبالاة:"على رأيك."

مراد فضل يبصلهم وبيفكر في نور إللى دايما بتجرحه ومش بتراعى مشاعره أبدًا .. وبعدها جه على باله فكرة عظيمة هتخليها ملكه .. هتجيله لحد عنده وهتحتاجله كتير بعد كده لو نفذ الفكرة دى فورًا .. هتديله إنتباهها كله ... أيوه ... هينجح في إنه يخليها ملكه .. كان أمله كبير في الفكرة دى .. أخد نفس عميق وقرب ناحيتهم ونور إتضايقت مرة تانية عشان جه ...

مراد بإبتسامة:"طلبتلك العصير المفضل بتاعك."

نور:"أوك."

الوقت مر ببطئ بالنسبة لنور نظرًا لوجود المتطفل إللى إسمه مراد ... أما جاسر كان بيتكلم مع نور بلامبالاة عن سهرتهم الجايه ومكانها ووقتها ..

مراد بإستفسار وهو بيتدخل:"هو أنا ممكن أروح معاكم؟"

نور بصتله بضيق وكانت لسه هتزعقله ...

جاسر بلامبالاة وهو بيقاطعها:"إللى إنت حابه وماتقلقش *ربت على كتفه* العزومة عليا مش هتضطر تدفع حاجة."

وبعدها جاسر بص لساعة إيده الماركة عشان يعرف الوقت .. ومراد بص لنور إللى بتبصله بشر ولسه هيتكلم ...

جاسر:"معلش يا مراد، محتاجك تطلبلى حاجة، روح هاتلى كابتشينو."

مراد:"حاضر."

نور بحنق بعد ما مراد مشى:"ده ييجى معانا إزاى؟؟؟ إنت مش واخد بالك إنى بحاول أهرب منه؟؟؟"

جاسر بتأفف:"مش وقته، دلوقتى خلينا في المفيد ... إللى إسمه يحيى ده عنده مجموعة تقوية لسنة أولى دلوقتي ..يلا روحى إحضري وأنا واثق فيكي ومعتمد عليكي وإحنا على إتفاقنا."

نور وهي رافعة حاجبها بضيق:"ولو غيرت رأيي؟؟"

جاسر بإبتسامة مصطنعة:"ليه؟"

نور:"عشان إنت مصمم تدخل إللى إسمه مراد ده في أي حاجة إحنا بنعملها و.........."

جاسر وهو بيقاطعها:"ماتقلقيش، أنا هبعده عنك خالص .. إعملى بس إللي إتقفنا عليه."

نفخت بضيق وهزت راسها وقامت من مكانها وبعدها خرجت من الكافيتيريا وركبت عربيتها في إتجاه المكان إللى هتلعب فيه الدور بتاعها زي ماخططت لنفسها ... مراد كان ماسك كوباية الكابتشينو بتاعة جاسر وقرب من الترابيزة بس ملقاش نور موجودة ... جاسر بصله بإستهزاء ...

جاسر:"أُقعد يا مراد، نور إضطرت تمشى عشان وراها حاجة ضرورية."

مراد قعد في مكانه بخيبة أمل وبص لجاسر إللى بيتأمله بغرور وبعدها قرب منه كإنه بيدرس ملامحه ...

جاسر بإستفسار وإبتسامة:"إنت بتغير عليها صح؟"

مراد بإحراج:"أيوه وبحبها."

جاسر مسك كوبايته وشرب رشفة صغيرة وهو بيبص لمراد ..

جاسر:"بس إنت عارف إن أنا ونور أصحاب من الطفولة."

مراد بإستفسار:"تقصد إيه؟"

جاسر:"يعنى، إنت مش إستايلها .. وكمان مش من مستواها .. يعنى سوري والدك بيشتغل عامل في شركة باباها فأكيد مستحيل تبصلك."

مراد كور إيديه بغضب شديد وبيحاول يتحكم في أعصابه وبيفكر نفسه إنه نور هتحبه وهتقبله في حياتها بعد ما يعمل إللى في باله...

مراد بإبتسامة مصطنعة:"عندك حق."

..................................

في مكان آخر:

في غرفة كبيرة يملأها الكثير من طلبة السنة الدراسية الأولى لكلية التجارة شباب وبنات ... يحيى كان قدامهم بيشرح المحاضرات الخاصة بيهم وكلهم كانوا منتبهين له ... على الرغم من إنه طالب في السنة الأخيرة في الكلية إلا إن إللى بيحضرله من أول مرة مبيكونش مصدق إن ده طالب .. بيكونوا فاكرين إن ده دكتور في الجامعة، لإن معلوماته قوية جدا وبتثبت في عقل إللى هيسمعها .. ... وأثناء شرحه قاطعه خبطات خفيفه على باب الأوضة وبعدها الباب إتفتح ... يحيى بص ناحية الباب، دخلت بنت ماتمتش العشرين سنة لسه .. رقيقة الملامح شعرها أسود طويل ولامع تأملها بعقل غائب كإنه أول مرة يشوف حد بالشكل ده .. نور لما دخلت الأوضة عيونها جات على الطلبة إللى موجودين فيها وده لإن عددهم كان كبير وبعدها عيونها السوداء جات في عيون عسلية بتبصلها بعدم إستيعاب بس يحيى إنتبه لنفسه بسرعة وبص في الأرض .. إتنهدت تنهيدة بسيطة لإن ده يحيى إللى ضرب جاسر ده غير إنه الشخص إللى خبطت فيه الصبح ومش هتقدر تنساه بسبب هيئته الغريبة دى ... رسمت إبتسامة كبيرة وقربت من يحيى ....

نور:" لو سمحت؟"

رفع عيونه من على الأرض وبصلها .. حاولت تتحكم في إبتسامتها لإنها حست بإشمئزاز لمجرد إنها قريبة منه ده غير إنها بتتكلم معاه .. وبالفعل نجحت في كده ..

نور بإبتسامة:"أنا في الفرقة الأولى وكنت حابه أحضر معاكم، وطبعًا خلينا معترفين إن دى مش أول سنة ليا في الفرقة الأولى بس أنا معرفش حاجة."

يحيى بهدوء:"ده مكان لكل الطلبة مش مهم هما أخدوا السنة على كام مرة، المهم إنهم جايين يتعلموا عشان ينجحوا ويقدروا يستفيدوا ويفيدوا غيرهم، إتفضلى."

إتعجبت من فصاحته بلهجة أهالى القاهرة ..بس إبتسمت وراحت قعدت على كرسي فارغ في الأوضة ويحيى كمل إللى كان بيقوله ...

يحيى بهدوء وهو بيبص للكل:"نرجع نعيد كل إللي كنا بنقوله تاني ... كنا بنتكلم عن المحاضرات إللى أخدتوها إللى بتديكم تمهيد للعملي إللي موجود في المنهج ... حابب أوضحلكم المحاسبة ماشيه إزاي بشكل مبسط عشان نقدر نحل أي حاجة فيها مسألة .. بس أول وأهم حاجة عندي هى الفهم عشان ده مفتاح كل حاجة في الحياة ..."

بدأ يشرح الأسس المحاسبية بشكل عام وبعد ما الكل فهم يحيى عمل مثال للحل ..

نور مكانتش منتبهه للشرح تمامًا .. كانت بتبصله طول الوقت ممكن تلفت إنتباهه ليها ؟؟؟ وبالفعل نجحت في كده .. كل أما عيونهم كانوا بيتقابلوا يحيى كان بيرتبك بسبب إبتسامتها ليه وبيحاول يركز في إللى هو بيشرحه ومش فاهم مالها؟؟؟ بتضحكله ليه؟؟؟ هى عبيطه ولا إيه؟؟ ... بعد مرور وقت قصير .. يحيى خلص شرح للطلبة وكله بدأ يخرج من الأوضة ماعدا نور إللى فضلت قاعدة في مكانها بتبص ليحيى إللى واضح عليه الإحراج من نظراتها ليه ... يحيى شال شنطته وبص لمنعم إللى مستنيه عند الباب ولسه هيتحرك ...

نور بصوت رقيق:"ممكن ثانية؟"

بصلها بإستفسار وبيحاول إنه يتحكم في إحراجه بسبب إبتسامتها إللى ملهاش سبب ...

يحيى:"إتفضلي."

نور بإبتسامة وهى بتقوم من مكانها:"أنا كنت محتاجة أطلب منك طلب وأنا واثقة إنك أكيد هتساعدني."

بصلها لوقت قصير بيحاول يستفسر عن سبب إبتسامتها .. ومازال بيقنع نفسه إنها يا هبله أوعبيطة مافيش سبب تانى غير كده ..

يحيى:"أكيد إتفضلى."

نور:"أنا كنت محتاجة private lessons في كل المواد .. "أكملت بكذب* .. إنت شرحك جميل أوي وفهمت منك وشايفة إنك هتساعدني كتير بعد الدروس دى."

بصلها بتفكير وبعدها حمحم ..

يحيى:"أنا آسف بس أنا مواعيدى كلها زحمة ومعنديش وقت .. إنتى ممكن تحضرى هنا ولو أى حاجة وقفت معاكي هشرحهالك بدل المرة عشرة لحد ماتبقى واضحة بالنسبالك، بعد إذنك."

كان هيتحرك بس نور مسكته من دراعه بسرعة ...

نور:"إستنى."

يحيى إتنفض في مكانه بسبب لمستها وبحركة سريعة منه بعد دراعه عنها كإن في كهرباء لمسته وبصلها بإستفسار وعدم فهم من إللى هي عملته ده ..

نور بإبتسامة:"إنت مش شايف إن 5 ج قليله عليك قصاد كل طالب؟ يعنى الطالب بيدفع 10 ج .. السنتر بياخد خمسة وإنت خمسة ... طب ليه مش بتعمل لنفسك شغل خاص بيك؟؟ أكيد كل طالب مستعد يدفع كتير قصاد إنه ينجح ... وخاصة مع واحد زيك .. أنا شايفة إن العدد كبير معاك وإنت معروف في الجامعة."

حاول يتحكم في غضبه بسبب تدخلها في حياته ..

يحيى وهو معقد حواجبه بضيق:"وإنتى مالك؟ أنا مطلبتش رأيك."

نور بإبتسامة:"إعتبرني بفكر في مصلحتك ... وبعدين أنا مستعدة أدفع أكتر .. *كملت بكذب* أنا بس محتاجة أنجح فمستعدة أدفع كل إللى معايا في سبيل ده."

يحيى بملامح جامدة:"وأنا قولتلك إللى عندى."

إتجاهلت رده وإدتله ظهرها وأخدت ورقة صغيرة من شنطتها وكتبت فيها حاجة وبعدها بصتله بإبتسامة مستفزة وحطت الورقة على كرسى ..

نور:"ده رقمي، مستنياك تكلمنى ونتفق على المواعيد مع بعض، باي."

خرجت من الأوضة بإبتسامة كلها ثقة وكل ده ويحيى واقف في مكانه ومستغرب هي بتتكلم كده ليه؟ وجايبة الثقة دي منين؟؟ .. فاق على صوت منعم إللى حط إيده على كتفه ..

منعم:"يحيى."

يحيى وهو بيبصله:"هاه؟"

منعم:"مين دي؟ إنت تعرفها؟"

يحيى:"لا."

منعم راح أخد الورقة إللي نور حطتها على الكرسي وبص للورقة بس ملحقش لإن يحيى أخد منه الورقة بسرعة..

منعم بإستفسار لإنه ماسمعش كلامهم:"في إيه؟ هي الورقة دي فيها إيه؟"

يحيى وهو بيحط الورقة في شنطته:"مافيهاش حاجة، يلا نمشي."

منعم بعدم فهم:"ماشي."

خرجوا هما الإتنين وإتحركوا ويحيى كان بيفكر في العرض ده ... هو بالفعل محتاج فلوس .. محتاجها جدًا عشان يكفي مصاريف مامته وأخته ومصاريفه هو شخصيًا .. بس الفكرة إنه مابيعرفش يتعامل مع بنات غير مامته وأخته .. يعني يا دوب معاملته مع البنات بتكون في حدود الحصص .. لكن دى هيبقى في بينهم تواصل على التليفون ده غير إنها هتبقى معاه لوحدهم .. متوتر .. إتنهد تنهيدة بسيطة وحاول يشيل الموضوع ده من دماغه وكمل مشي مع منعم ....

................................

دخلت الفيلا وهى بتتكلم في الموبايل ..

نور بإبتسامة:"ماتقلقش عملت إللى إتفقنا عليه."

جاسر بتنهيدة:"طب حلو جدًا، شكله كان عامل إزاى لما طلبتى منه كده؟"

نور وهى بتطلع لأوضتها:"كان محرج جدا، بس ماتقلقش لعبت على الوتر الحساس بتاع كل الناس إللى زيه، قولتله أنا مستعدة أدفع كل إللى معايا عشان أنجح، يعنى فتحتله باب الفلوس."

جاسر بإبتسامة:"رده كان إيه؟"

نور:"ماسبتلوش فرصة إنه يرفض، أنا سبتله ورقة فيها رقمي وأنا واثقة إنه هيكلمنى النهاردة."

جاسر بإستفسار:"وإنتي إيه إللى خلاكى واثقة في كده؟"

نور:"هو أنت مش واخد بالك من شكله؟؟؟ الشخص ده عامل زي مراد بالظبط .. مستنيين بس الجنية يبقى قدامهم عشان يجروا...

يتبع


تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close