رواية مستنقع الذئاب بقلم فاطمه أحمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

 رواية مستنقع الذئاب بقلم فاطمه أحمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 

رواية مستنقع الذئاب بقلم فاطمه أحمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات 


تشرق الشمس على سماء الاسكندرية معلنة عن يوم جديد و احداث جديدة.

داخل منزل كبير و بالتحديد في غرفتها نجدها نائمة بعمق و تحتضن الهاتف بكلتا يديها كحالها كل صباح ، طرق باب الغرفة ومن ثم فتح لتدخل امرأة في الخمسينات نظرت اليها بعبوس ثم تحركت باتجاه النوافذ و ازاحت الستائر لتتسلل اشعة الشمس لداخل الغرفة المظلمة و تنير الجميلة النائمة.

فريدة بصوت عالي :

- أسيل ياحبيبتي يلا اصحي علشان تروحي على جامعتك الوقت اتأخر.

زفرت ووضعت الوسادة أعلى رأسها وهي تتمتم بنعاس :

- يا مامي سيبيني انام حرام عليكي انا لسه نايمة من ساعتين.

فريدة وهي تقترب منها و تنزع الوسادة و الغطاء :

- ماهو لو انتي تبطلي تمسكي التلفون شويا و تبطلي سهراتك الصباحية هتنامي بدري و تصحي نشيطة مش كل يوم تتعبي قلبي معاكي كده يلا قومي.

فتحت عيناها السوداوتان بإنزعاج ثم نهضت مرددة :

- مامي بليز بطلي تكلميني كأني عيلة صغيرة انا دكتورة ياحبيبتي.

فريدة بعدم مبالاة :

- لسه مبقيتيش دكتورة.

ابتسمت أسيل ثم احتضنتها :

- المهم انا ف اخر سنة ليا و كل مرة بطلع الاولى ع الدفعة بتاعتي يعني محدش قدي ، طبعت قبلة خفيفة على وجنة والدتها و تابعت :

- صباح الخير على احلى مامي في الدنيا.

اجابت فريدة بحنان :

- صباح النور ياحبيبتي يلا انا هروح احضرلك الفطار و تكوني انتي جهزتي ماشي.

اومأت أسيل فغادرت والدتها و تركتها تتثاءب و تتمطع بكسل دلفت للحمام واغتسلت ثم ارتدت ملابسها عبارة عن بنطال جينز يفصل ساقيها و بدي ابيض و فوقه جاكيت تصل لمنتصف الخصر باللون الزهري الفاتح و ارتدت في قدميها كوتش رياضي ابيض و صففت شعرها الاسود ذيل حصان. 

وقفت تنظر لنفسها في المرآة بثقة و غرور و حدثت نفسها :

- انتي بجد حلوة اوي و بجمالك ده ممكن تخلي اي حد تحت سيطرتك و ب اشارة واحدة منك هتلاقيهم كلهم تحت أمرك. ضحكت و بعثت للمرآة قبلة في الهواء ثم اخذت هاتفها و حقيبة يدها و خرجت.

جلست على طاولة الافطار بجانب امها و شقيقها ( فارس ) يتحدثون في مواضيع جانبية حتى نهرتها فريدة :

- يابنتي حطي اللي ف ايدك ده و افطري ايه الموجود فيه عشان تفضلي شايلاه ليل نهار !!

اسيل وهي تعبث بهاتفها :

- ريلاكس يا مامي انا كنت بشوف الساعة بس.

ضحك فارس ولم يعلق فنظرت له فريدة بغيظ :

- انت بتضحك على ايه المفروض انك اخوها الكبير و تنصحها بدل ماانت مدلعها كده.

فارس بابتسامة هادئة :

- انا سايبها تعمل اللي عايزاه ومش عايز اقيد حريتها طول ماهي مبتعملش حاجة غلط و ملتزمة بحدودها و انا واثق فيها مش كده يا ايسو.

نهضت أسيل من مكانها و قبلت جبينه وهي تردد بمرح :

- ربنا يخليك و يجبر بخاطرك و يديك و مايحرمك ووو....

قاطعها بضحكة خفيفة :

- بس بقى يا بكاشة و كملي فطارك بسرعة علشان اوديكي على كليتك.

أسيل بنفي :

- لا مفيش داعي انا متفقة مع سارة اروحلها البيت و بعدين نطلع سوا متتعبش نفسك يلا باي.

فريدة :

- اسمها مع السلامة يا دكتورة مش باي.

أسيل بدون اهتمام وهي تغادر :

- اوك مع السلامة ياحب.

_______________________

في احدى الشقق. 

استيقظ بهدوء ليجد فتاة نائمة بجانبه لا يستر جسدها العاري سوى غطاء خفيف ابتسم بسخرية ونهض استحم و خرج لجدها استيقظت و بمجرد ان رأته تمتمت بابتسامة :

- صباح الخير ياحبيبي.

- صباح النور يا سهر. 

قالها ببرود وهو يرتدي ملابسه وقفت سهر ولفت الغطاء حول جسدها و اتجهت اليه ، احتضنته من الخلف و همست :

- انا مبسوطة يا جاسر ليلة امبارح كانت احلى ليلة فحياتي وانا مش ندمانة عشان سلمت نفسي ليك خالص لاني بثق فيك و بحبك.

ابتسم بسخرية ولم يعلق وقفت سهر أمامه و قالت بدلال وهي تحيط عنقه بذراعيها :

- قولي هتجيب اهلك و تجي تتقدملي امتى.

ضحك جاسر فعقدت حاجبيها باستغراب :

- انت بتضحك ليه ؟

ابعدها عنه ثم مرر يده على وجنتها قائلا باستفزاز :

- لانك غبية اوي انتي فاكرة ايه اني فعلا بحبك وميت فدباديبك ههههه لا يا شاطرة انتي زيك زي اي واحدة و*** من اللي بنام معاهم بس الفرق انك كنت صعبة شويا و عاملة فيها الخضرا الشريفة ف اضطريت امثل عليكي الحب علشان احصل عليكي.

صمت قليلا يتابع ملامحها المصدومة واكمل بحقارة :

- و مجهوداتي مكنتش على الفاضي انتي طلعتي جامدة اهه ليه كنتي بتمثلي عليا انك شريفة و ملكيش ف.....

قاطعته بصراخ باكي وهي تشع يديها على اذنيها :

- لالا الكلام ده مش حقيقي انت بتهزر صح و بتحاول تخوفني.... انا.... انا وثقت فيك و سلمتك نفسي اا....

قاطعها جاسر بحدة :

- اللي حصل كله كان برضاكي انا مجبرتكيش على اي حاجة ياريت بلاش تعمليلي المسرحية ديه.

نظرت سهر اليه ثم فجأة جثت على ركبتيها وامسكت قدمه تترجاه :

- جاسر ابوس رجلك متسيبنيش انت لو متجوزتنيش هتكون فضيحة ليا و لأهلي اتجوزني وانا مستعدة ابقى خدامة ليك طول عمري بس متدمرليش حياتي كده.

ابتسم ببرود ثم دفعها بقوة و صرخ متعمدا اهانتها :

- و انا مش عايز اتجوز بنت رخيصة زيك بس لو عايزة احنا هنعيش زي المتجوزين تماما ههههههه.

توقفت عن البكاء ووقفت تحدجه بصمت رفع احدى حاجبيه ثم ابتسم مردفا وهو يتجه لأحد الادراج :

- اه خلاص فهمتك انتي عايزة فلوس مقابل الليلة كنتي تقوليلي كده بدل ما تضيعي وقتي.

امسك يدها ووضع بها مبلغا كبيرا من المال و تشدق ب :

- ده مقابل ليلة واحدة وكلما تمتعيني اكتر كلما ما هديلك فلوس اكبر.

ابتسمت سهر بسخرية وهي تطالع المال ثم وبدون سابق انذار القته على وجهه وهي تصيح بشراسة رغم دموعها :

- الفلوس ديه لبنات الليل مش ليا !! انا وثقت فيك وانت خدعتني ب اسم الحب لانك حقير وواطي بس ربنا هينتقم منك و هيجي اللي يكسرلك غرورك وقتها هكون فرحانة جدا وانا شايفاك مذلول زي ما ذليتني دلوقتي.

انهت كلامها و اخذت ملابسها ثم ركضت للخارج وهي تبكي مط شفته بعدم مبالاة و اكمل ارتداء ملابسه ، رن هاتفه ففتح الخط وقال :

- ايوة يازياد خير.

زياد بتهكم :

- ازيك يا سيادة الرائد جاسر فينك من امبارح.

ابتسم جاسر بمكر :

- هكون فين يعني انا في الشقة خير ايه اللي حصل.

حمحم زياد مردفا بجدية :

- انت فاكر الراجل الغلبان اللي افتريت عليه وضربته في الشارع ، النهارده جاي يعملك محضر و مصر يشتكي عليك و هيعملك مشاكل احسن حاجة تروح تعتذرله قبل ما توصل القصة لسيادة اللواء.

ارتفعت ضحكة جاسر بعلو صوته وهو يعلق عليه :

- هههههههه انا اعتذر ؟؟ انت مجنون ولا ايه انا الرائد جاسر المنشاوي اعتذر من حته عامل نظافة ؟ ههههه سيبك منه انا هعمل فيه الازم.

تمتم الاخر بتوجس :

- تقصد ايه ؟؟

- هبعت كام واحد من رجالتي يعلموه الادب و يكسرلوه كام عظمة عشان يعرف يتطاول على اسياده تاني.

- ايه انت بتقول ايه ده ااا....

فصل جاسر الخط قبل ان يسمع رده نظر للمرآة بغرور ثم غادر الشقة التي طالما فعل فيها المحرمات.

_____________________

اوقفت سيارتها على جانب الطريق ثم اخذت هاتفها و اتصلت بصديقتها :

- هاي يا سارة ازيك....... انا تحت بيتك ناو انزلي...... No مفيش داعي فطرت في البيت اوك انا مستنياكي.

اغلقت أسيل الخط ثم اخرجت المرآة من حقيبتها لتحدد عيناها الكبيرتان بالكحل و تضع ملمع شفاه فبرغم انها لا تحتاج لأي نوع من الزينة لكن لا يجب ان تتخلى عن الميك اب لكي لا تصبح من الفتيات المتخلفات - حسب وجهة نظرها - ، مرت ثواني قبل ان يفتح باب المنزل وتخرج منه فتاة متوسطة الطول ترتدي فستان طويل باللون الازرق الداكن ذات بشرة خمرية و عينان عسليتان وشعر اشقر يغطيه الحجاب دائما انها سارة صديقة أسيل المقربة رغم اختلاف شخصيتهما و طباعهما.

جلست في المقعد بجانب أسيل قائلة :

- صباح الخير يا ايسو ازيك.

أسيل وهي تضع اللمسات الاخيرة :

- I'm okay ، و انتي.

- الحمد لله تمام.

نظرت اليها أسيل وهي تسألها :

- تحبي احطلك شوية ميك اب ؟؟

سارة بنفي :

- لالا شكرا انتي عارفة اني مبحبش احط حاجة على وشي وبعدين انتي بتتمكيجي هنا في العربية ليه.

ضحكت أسيل :

- ماما و فارس لو شافوني هيسودو عيشتي اصلا بالعافية قدرت افهمهم اني مش هتحجب غير لما اقتنع بالحجاب فمابالك شو شافو اللي بعمله.

مطت سارة شفتيها ثم هزت رأسها باستنكار من كلامها لكنها لم تعلق فهي تعبت من نصحها مرارا وتكرارا ، انطلقت أسيل بالسيارة واثناء حديثهما سألتها :

- بقولك ايه يا سارة انتي خلصتي المشروع المطلوب مننا.

اجابتها سارة :

- لا لسه في كام حاجة ناقصة.

تنهدت أسيل مردفة بضيق :

- انا مش فاهمة أدام الدكتور ده قدم ورق التقاعد ليه وكل الدكتور اللي هيخلفه انه يكمل معانا المشروع الصعب ده.

ضحكت سارة و نظرت اليها قائلة :

- غريب انتي اللي بتقولي كده يا دكتورة اللي يسمعك ميصدقش انك بتطلعي الاولى على الدفعة كل مرة.

حمحمت أسيل وهي تسمع صوت الاغاني ثم رددت بغرور :

- يابنتي انا محدش بيتوقعني و ااااااااه.

صرخت فجأة وهي توقف السيارة لترتد للامام بقوة انتفضت سارة هامسة :

- بسم الله الرحمان الرحيم ايه ده.

وضعت أسيل يدها على صدرها تتحسس نبضات قلبها المتسارعة ثم نظرت الى السيارة امامها و خرجت بسرعة وعلى وجهها علامات الغضب.

في نفس الوقت خرج شاب من تلك السيارة ووقف بطوله الفارع و ملامحه هادئة عكسها ، صرخت أسيل بعصبية :

- انت اعمى مش شايف عربية قدامك !!!

نزع النظارة الشمسية لتظهر عيناه الزرقاء الباردة ابتسم بتهكم و قال :

- معلش اصل انا اللي كنت ماشي بسرعة زايدة عن الحد ومشغل الاغاني اللي بتتسمع من اخر الشارع و بكلم صاحبي علشان كده مخدتش بالي.

أسيل بغيظ :

- انت بتتريق عليا !!

امسكت سارة ذراعها وهمست :

- أسيل بلاش فضايح احنا الغلطانين اصلا يلا امشي.

ازاحت يدها و تابعت كلامها :

- انت عارف يا استاذ انت بتكلم مين ؟ انا محدش بيقدر يقف قصادي و ب اشارة مني كلهم بيقعو تحت رجلي اوعى تنسى الكلام ده..... عمتا انا مستعجلة ومش فاضية اكلمك بس خد بالك تاني مرة لاني لو شوفت وشك مش هعديهالك.

استدارت لتذهب لكنها تفاجأت به يمسك ذراعها و يجذبها نحوه شهقت بخوف و ألم و صاحت :

- are you crazy سيب ايدي !!

لم يستمع لها بل ضغط عليها اكتر و غمغم من بين اسنانه :

- كلمة تانية و صدقيني هقطعلك لسانك اللي فرحانة بيه و انتي اللي قليلة الادب مش انا لان الواضح ان اهلك نسيو يربوكي بس احمدي ربنا أنك بنت ف هسيبك.

فتحت عينيها بعدم تصديق وحتى سارة التي كانت خائفة صمتت تراقبه و تطالع ملامحه الواثقة و الغاضبة في نفس الوقت و شخصيته القوية أيضا...... افلتها ودفعها بخفة ثم ركب سيارته و انطلق بها تاركا أسيل مصدومة و تشتمه في سرها.

_____________________

في كلية الطب.

دلفت سارة و أسيل للحرم الجامعي و كان باديا عليها الغضب الشديد فبدأت تتكلم :

- انا أسيل الشرقاوي يجي واحد حقير يكلمني كده و يعاملني بالأسلوب الهمجي ده جتله الجرأة منين علشان يتعامل معايا بالطريقة ديه.

ضحكت سارة و اجابتها :

- طب بزمتك مين الغلطان انتي ولا هو يعني فوق ما كان هيعمل حادث بسببك قللتي ادبك معاه ، المهم انه موقف و عدى متشغليش بالك بيه.

قاطع كلامها اقتراب فتاتين منهما سمر و مرام صديقات أسيل ترتدي كل منهما ملابس قصيرة وضيقة تكاد تتمزق ، تنهدت و استغفرت بداخلها تدعي لهن بالهداية في حين رحبن أسيل بهن.

مرام وهي تحتضنها :

- هاااي أسيلHow are you ؟!

اجابتها بضحكة :

- I'm fine ، ازيك يا ندى.

ندى بغرور :

- انا اكيد ف احسن حال ، السلام عليكم يا شيخة سارة هههههه.

ابتسمت سارة بتكلف :

- وعليكم السلام ، عن اذنك يا أسيل انا هروح دلوقتي. 

- رايحة فين اقعدي معانا. 

هزت رأسها واردفت بهدوء :

- رايحة اشوف جدول النهارده وكمان اتفق مع اللي معايا في البحث.

مرام بسخرية بعد رحيل سارة :

- انتي قابلة على نفسك تصاحبي واحدة زي سارة ازاي مغرورة و متكبرة ، انا مش عارفة هي شايفة نفسها على ايه اصلا.

أسيل بتحذير :

- مرام خدي بالك انك بتتكلمي عن اقرب صديقة ليا و بعدين سارة مش متكبرة ولا حاجة.

مطت شفتيها بإمتعاض فقالت ندى :

- سيبكم منها وتعالو نقعد مع الشلة اللي هناك.

اومأت أسيل وذهبت معهما جلسن وسط شلة شباب و بدؤوا يمزحون وضحكون بأعلى اصواتهم ولم يخفى عن أسيل نظرات الشباب إليها حيث قال احدهما وهو يغازلها :

- انتي قمر على فكرة.

نظرت إليه بطرف عينها مجيبة بتهكم :

- انا عارفة اني قمر سمعتها مليون مرة.

الشاب بابتسامة وهو يمسك يدها :

- طب ممكن القمر ديه تديلي رقمها.

ضحكت أسيل بخفة ثم سحبت يدها و وقفت قائلة وهي تستدير لتذهب :

- لا مش ممكن..... وابقى غير طريقة الشقط لان الطريقة ديه بقت قديمة اوي ههههههه.

ذهبت وتركتهم و لحقت بها ندى التي قالت لها :

- انتي مجنونة رفضتيه ليه يا أسيل الولد ده مجنن نص بنات الكلية.

ردت عليها بدون مبالاة :

- وانا من النص التاني اللي مش مجنونة بيه وبعدين هو مش من زوقي و انا الصراحة زهقت من الشباب اللي بتترمى تحت رجلي من اول نظرة...... المهم محاضرة الدكتور الجديد بعد كام دقيقة ولو غبت سارة هتزعل.

ندى بقرف :

- ياااي انتي من كل عقلك بتحبي تسمعي المحاضرات المملة ديه.

أسيل بضحكة :

- مبحبش اسمعها بس مضطرة الامتحانات قربت و انا لازم اطلع الاولى على الدفعة زي كل مرة عشان كده لازم اسمع محاضرات الدكاترة الاغبياء دول و اذاكر كويس ، هتدهلي ولا لأ ؟

اجابتها نافية :

- لأ طبعا.

هزت كتفيها و ذهبت دخلت للمدرج وجلست بجانب سارة قائلة :

- كويس انك حجزتيلي مكان اقعد فيه جنبك.

سارة بهدوء :

- محجزتش ولا حاجة المكان كان فاضي و اي بنت كانت هتقعد مكانك.

قضبت أسيل حاجبيها بتعجب منها :

- مالك يا سارة باين عليكي زعلانة مني انا عملتلك حاجة ؟ ولا غيرانة عليا علشان كنت مع مرام وندى

لم تجب سارة فتابعت الاخرى :

- طب مش انا قولتلك اقعدي معايا وانتي مرضتيش اصلا انتي بتسيبي اي مكان هما فيه صح ولا لأ.

رفعت رأسها اليها و هتفت بضيق :

- انتي عارفة اني مبحبش مياعتهم و التصرفات اللي بيعملوها انتي ممكن تقولي عليا متخلفة و تفكيري قديم بس انا كده ومش هغير نفسي ولو عايزة تخليهم مكاني مش مشكلة بردو.

رفعت حاجبيها بدهشة وعدم استيعاب ثم ابتسمت و جذبتها من كتفها تحتضنها :

- مين قالك انك قديمة بالعكس انتي حلوة زي ما انتي وبحبك عشان مميزة متزعليش يا سوسو ده انتي البيست فريند بلاش نكد وفرفشي كده.

ضحكت سارة وابعدتها قائلة وهي تعدل طرحتها :

- إيسو انتي مجنونة بجد ههههههه.

ظلتا تتكلمان و المدرج يعج بالضجيج فجأة ساد صمت رهيب عند دخول احدهم انه الدكتور الجديد الذي كان الجميع يتكلم عنه.

طالعته الفتيات بإعجاب واضح بينما أسيل كانت تعبث بهاتفها غير منتبهة لما يحدث رفعت سارة رأسها اليه وسرعان ما انتفضت عندما رأته :

- يالهوووي نهار أسود ومنيل !!

أسيل بإشمئزاز :

- ايه الكلام ده انتي قلبتي على بياعة خضار ليه و....

صمتت عندما لمحت الدكتور الذي هو نفسه من تشاجرت معه وشتمته منذ ساعتين وضعت يدها على فمها بصدمة :

- يالهووي احيييه ده...ده طلع نفسه خلاص انا حياتي ضاعت هيشيلني المادة و يسقطني.

سارة بخوف و غيظ :

- مش انتي بس انا كمان هتدبس معاكي.... بصي لاوم ميشوفكيش على الاقل حاليا والا هيبهدلك قدام الطلاب كلهم.

أسي وهي تردد بسرعة كالمجنونة :

- طب....طب اعمل ايه هخبي نفسي فين ياربي. رفعت الشال الخفيف الذي كانت تضعه و غطت به وجهها و اسندته على الطاولة بجانبها منتظرة ما سيحدث.

اما هو فكان ينظر للطلاب بجمود رغم الغضب الذي تسببت فيه تلك الوقحة حمحم و اردف بابتسامة هادئة :

- اولا صباح الخير انا دكتوركم الجديد ليث الشافعي و هكمل معاكم الترمين دول بدل الدكتور محمود ف لو سمحتو كل واحد منكم يقولي على اسمه عشان يكون سهل نتعامل مع بعض.

بدأ نقاشه مع الفتيات و الاولاد و قد اعجبوا بهدوئه و شخصيته الواثقة كانت سارة تحاول قدر الامكان تخبئة وجهها دون لفت الانتباه إليه اما أسيل فكانت تعد الدقائق لتنتهي هذه المحاضرة سريعا.

تحدث ليث بجدية :

- قبل مانعمل اي حاجة بحب اوضح كام قاعدة لازم تلتزمو بيهم عشان نقدر نكمل مع بعض السنة ديه من غير مشاكل..... اولا الحضور بيكون على الميعاد تماما اي حد يتأخر اكتر من مرة هيبقى ليا معاه تصرف يزعله ثانيا طول ما انا بلقي المحاضرة الكل لازم ينتبه واللي مش عايز يطلع لاني مبحبش افرض المادة بتاعتي على اي حد منكم و لو سمعت اي صوت من غير صوتي داخل القاعة ديه او اي تشويش على بقية الزملاء صاحب الفوضى هيتعاقب واضح !!

اومأ الجميع فأكمل ببرود :

- في اي حاجة مش مفهومة فكلامي ؟

قالت احدى الفتيات :

- ممكن سؤال يا دكتور.

اشار لها بالكلام فسألته بعفوية :

- انت متجوز ؟

ارتفعت الضحكات في المدرج ولم يستطع ليث منع ظهور ابتسامة صغيرة على شفتيه فقال :

- لا مش متجوز ولا مرتبط حتى.

همست احدى الفتيات لصديقتها :

- حلو اوي طلع نش مرتبط.

صديقتها بهيام :

- بصيله حلو ازاي و ثقته فنفسه ولا ابتسامته اللي بتجنن باين عليه هادي وكيوت فنفسه كده.

سمعتها أسيل فرفعت رأسها و همست :

- ده همجي و بلطجي مش كيوت يخربيته قد ايه هو ممثل شاطر.

لم يرد ليث القاء محاضرة في يومه الاول ففضل ان يكلمهم في مواضيع عادية ليتعودوا عليه و اثناء ذلك لاحظ فتاة تحاول اخفاء ملامحها فناداها بهدوء :

- انتي يا آنسة.

جحظت سارة عينيها بخوف ثم رفعت رأسهت وجدته يسلط انظاره عليها ، بلعت ريقها و تمتمت بتلعثم :

- ن...ن... نعم ؟

تفاجأ ليث من رؤيتها و تذكر انها من كانت برفقة تلك الفتاة فسألها :

- انتي مخبية وشك ليه ؟

هزت سارة كتفيها بجهل :

- كده وخلاص.... اقصد يعني لا انا بس تعبانة شويا.

ازدادن حدة عينيه و هنا لمح ايضا فتاة تجلس بجانبها وتسند رأسها للأمام فناداها ايضا وقد بدأ يشك بها :

- انتي يا هانم ده مش مكان للنوم ارفعي راسك.

عضت أسيل على شفتها و حدثت نفسها :

- راحت عليا..... هيبهدلني ويمسح بكرامتي الارض يارب ساعدني.

انتصب ليث واقفا و صاح بغضب من تجاهلها :

- بقولك ارفعي راسك وريني وشك مش سامعة.

ساد الهدوء في القاعة مجددا لترفع أسيل وجهها ببطئ و تنظر له ببراءة انصدم ليث عند رؤيتها لكن سرعان ما رسم ابتسامة خبيثة على وجهه :

- كنتي بتعملي ايه ؟

ازاحت أسيل خصلات شعرها عن وجهها و هتفت ب :

- كنت.... كنت ااا.....

قاطعها بنبرة جادة :

- اسمك ايه ؟

حمحمت وقد عادت ملامح ثقتها لنفسها :

- أسيل الشرقاوي حضرتك.

ليث :

- انتي الطالبة اللي بتطلع الاولى كل مرة ؟؟

هزت رأسها بنعم مردفة :

- ايوة انا حضرتك الطالبة اللي بتاخد شهادات كل سنة و كمان انا بمثل الجاكعة في مباريات كرة السلة و العدو.

تعجب ليث ثم تدارك نفسه و رد عليها ساخرا :

- مش باين عليكي.

اغتاظت أسيل من سخريته الواضحة فحدثت نفسها :

- مش معقول قد ايه شايف نفسه واحد غبي.

_____________________

في المساء. 

في احدى المطاعم الفاخرة كان جاسر جالسا مع زياد يتناقشان في أمور متعلقة بالعمل. 

جاسر بجدية :

- المهم العساكر يبقو جاهزين ومدربين كويس و الباقي عليا انا عملت خطط بديلة وهنعمل مداهمة اول ما نتأكد من المكان اللي هيتم فيه تسليم شحنة المخدرات.

زياد بجدية مماثلة :

- متشغلش بالك كل حاجة تحت السيطرة بس في حاجة انا مستغرب منها.

جاسر بتساؤل :

- واللي هي ؟

حمحم زياد و همس بصوت خافت :

- انت عارف بقى تجار المخدرات اللي بيبيعو قرفهم للشباب و المراهقين فكل مكان في الشارع في اماكن الشغل حتى في الجامعات و سيادة اللواء بعت عميل سري يبحث في القضية ديه بس محدش عارف مين ده اللي بعته و لا حتى المكان اللي موجود فيه.

عقد حاجباه ثم ارجع ظهره للخلف قائلا :

- غريب فعلا ليه القضية ديه بالذات متكتمين عليها كده و مين العميل ده ؟! احم المهم سيبنا منه انا جعان بجد اطلبلنا الاوردر عايز اكل.

اومأ زياد في نفس اللحظة التي دخلت فيها أسيل مع سارة الى المطعم وهي تردد :

- شوفتي يا سارة الدكتور اللي اسمه ليث ده مهزقنيش زي ماكنت متوقعة ولا كسفني قدام الدفعة.

سارة بجدية :

- ده لانه محترم يا إيسو رغم انك غلطتي فيه بس مرضيش ينتقم منك.

أسيل بعبوس :

- و انتي عرفتي منين انه مش عايز ينتقم ماهو ممكن جدا يشيلني المادة او يتحجج و يبقى ينتقم مني بطريقة غير مباشرة و اا...

توقفت عن الكلام عندما سقط هاتفها امام احدى الطاولات وهي طاولة جاسر وزياد انحنت لتلتقطه فقال جاسر دون ان ينظر إليها معتقدا انها العامل :

- انت عارف انا بطلب ايه كل يوم بس ضيف المرا ديه عصير فواكي مش عايز مشروب غازي.

نظر له زياد بتعجب بينما ضحكت أسيل قائلة :

- حضرتك انا باين عليا اوي اني شغالة في مطعم ؟

التف جاسر إليها و عندما رآها وقف بدهشة ثم ابتسم :

- معلش مخدتش بالي يا انسة ااا....

اجابته وهي تنظر لبذلته العسكرية :

- أسيل و بلاش آنسة..... و عادي ولا يهمك يا حضرة الضابط امم....

جاسر وهو يقلدها :

- اسمي جاسر وبلاش حضرة الضابط ديه ههههه.

ضحكت أسيل ثم ذهبت مع سارة لإحدى الطاولات القريبة جلس جاسر وهو لم يزح عيناه عنها فسأله زياد بملل :

- انت بتبص ل ايه ومش سامعني.

أشار بعينيه ل أسيل وهي تضحك :

- للبنت قصدي أسيل..... بصلها قد ايه حلوة وزوق كمان.

هز الاخر رأسه بيأس جاء العامل و بعدما احضر الطلب بدؤوا يأكلون بصمت و جاسر ينظر لأسيل بإعجاب.

على الطاولة الاخرى.

سارة بضيق :

- أسيل ممكن نمشي من هنا.

ردت عليها باستغراب :

- ليه ؟

سارة بنفاذ صبر :

- انتي مش شايفة ان الشاب اللي هناك بيبصلنا من ساعة ماقعدنا.

ابتسمت أسيل و تمتمت وهي ترتشف قليلا من العصير :

- و ايه يعني عادي انا متعودة على كده و بعدين شكله زوق مش زي المشردين اللي بنشوفهم الايام ديه.

ضحكت سارة دون إرادة منها و تابعت :

- على فكرة حرام عليكي لما تتريقي على كده..... بس فعلا هو مش مبطل يبصلك ده شوية و هياكلك بعيونه.

رمقته أسيل بطرف عينها بإعجاب واضح وحدثت نفسها :

- ما انا نفسي يبصلي ، اصله عجبني اوي ..... حمحمت قائلة بصوت هادئ :

- سيبيه يبص هي البصة بفلوس و انا مش هروح هفضل هنا وانتي هتقعدي معايا.

تنهدت سارة بنفاذ صبر ثم وقفت و قالت :

- انا رايحة ع الحمام ومش هتأخر.

بمجرد رؤية جاسر لها وهي تجلس بمفردها نهض بسرعة و ذهب لها جلس أمامها بثقة فنظرت إليه اسيل برفعت حاجب.

أسيل بابتسامة غرور وهي تلوح بيدها اتجاهه :

- خير يا سيادة الضابط ، حد قالك تجي تقعد هنا.

أمسك جاسر يدها و قبلها ببطئ مغمغما بثقة زائدة اثارت اعجابها :

- وهو في حد ممكن يتحمل الجمال ده كله و ميجيش ليكي.... كه انا ابقى حمار لو مقولتلكيش قد ايه انتي حلوة.

ضحكت أسيل من كلامه بخفة و اردفت :

- انت عارف كام واحد قالي الكلام ده ؟

جاسر بنظرات وقحة :

- بس محدش لفت انتباهك زيي مش كده ؟


طالعته قليلا ثم رسمت على شفتيها ابتسامة اعجاب متمتمة :

-امممم واثق من نفسك جدا ياسيادة الضابط. 


- واثق من نفسي زيك انتي مثلا هههههه. 


قالها بمزاح فضحكت وصمتت طلب منها جاسر رقم هاتفها لتخرج من حقيبتها قلما و تكتب رقمها على كف يده و تهمس :

- هستناك تتصل. 


انتصبت واقفة بجسدها الرشيق تحركت لتذهب لكنه اوقفها بقوله :

- مش هتطلبي رقمي. 


أسيل وقد لمحت سارة تقترب منها :

- رقمك هيطلعلي لما ترن عليا باي. 


امسكت يد صديقتها وخرجت تاركة جاسر يتابعها حتى اختفت ، ابتسم فجأة دون ان يشعر و حدث نفسه :

- البنت ديه مميزة اوي..... وهتقع تحت ايدي. 

______________________

ستووب انتهى البارت

رايكم بيه و في الاحداث

رايكم في شخصية كل بطل ؟

توقعاتكم للمستقبل ؟

تفاعلكم على الفصل دا هو اللى هيحدد هكمل الرواية على الصفحه ولا لاء اتمنى الاقى تفاعل يشجعنى




اعملوا متابعه لصفحتي عليها جميع الروايات إللي عوزينها من هناااااااا





انضموا معنا على تليجرام ليصلكم اشعار بالروايات فور نزولها من هنااااااااا



الروايات الحديثه من هنا



جميع الروايات الكامله من هنا



🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


تعليقات



close
 
CLOSE ADS
CLOSE ADS