expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='data:blog.blogId'>

رواية وكر الأفاعي للكاتبة أماني جلال الفصل الثاني حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج

 رواية وكر الأفاعي للكاتبة أماني جلال الفصل الثاني

حصريه وجديده علي مدونة النجم المتوهج


الوقت، قريب من منتصف الليل في إحدى واحات الصحراء الغربية التي تقع على الحدود المصرية، كان يصدح منها صوت الطبل والمزمار البلدي

لتقترب كاميرتنا بالتدريج من هذا المكان الغريب لنرى هناك مجموعة من الرجال السكارى يحتسون الشراب بشراهة وهم يلتهمون بأعينهم تلك الفاتنة الغجرية التي تتمايل أمامهم بإغراء متعمد لتزيدهم إثارة، لا تستغربوا ياسادة فهذه هي وظيفتها هنا وهذا ماتكسب المال منه.


ولكنها محتالة كانت ترمي شباكها على أعلاهم شأنا وقدرا من بين الحضور، أما بطلنا فقد كان يجلس بتكبر ونظراته المتعالية على من حوله مليئة بالغرور والغطرسة ولما لا يغتر فهو يحيى اللداغ الشقيق الروحي لشاهين وياسين اللداغ...

مع بعضهم منذ الصغر و علاقتهم قوية وعميقة لدرجة بأن الجميع أخذ يناديه بكنيتهم لأن كل من يراهم يظنهم أخوة من دم واحد.


ولكن رغم هذا الصخب كانت الأجواء متوترة بين يحيى وشخص يدعى رامي لايعرف من هو ولكن في الأيام الأخيرة أصبح يتردد على كل مكان يذهب له اللداغ على مايبدو بأنه عضو جديد دخل الوكر ولايعلم مع من يلعب


أخذ ينظر له يحيى بتحدي وكأنه يدعوه للعراك ليبادله الآخر بتحدي لا يقل عنه، أحمق وساذج أخذه تهوره لنقطة لا رجوع فيها، لا يعرف بماذا تورط وبأن إنسانةبريئة ستدفع ثمن تورطه هذا،؟!


قطع نظراتهم المتحاربة هذه ما إن وجد تلك الغجرية الفاتنة تجلس إلى جانبه أو بالأصح جلست داخل أحضانه لتسحب سجارته من أنامله لتضعها بين شفاهها المصبوغة باللون الأحمر بحركة مدللة لتسحب منها نفس بإستمتاع وهي تنظر إلى ذلك الوسيم الذي أمامها بتمني أن تحصل عليه ليبادلها الآخر بإبتسامة وغمزة سريعة بمعنى لا مانع لديه لما تريد فإنه لا يقل عنها شوقا لخوض هذه التجربة.


ضحكت بمياعة ما إن فهمت نظراته لترفع رأسها إلى الأعلى وأخذت تزفر الدخان ببطئ بالهواء ثم عادت تنظر له بتمعن ليرفع يده بإشارة معناها أخرجوا وبالفعل

ماهي سوى ثواني معدودة واصبح المكان خالي إلا من رامي الذي لم يعير لطلبه اي إهتمام

إلتفت له يحيى ببرود بعدما أبعد الغجرية من أحضانه و وقف أمام الاخر ثم قال بإستصغار.


- هو إنت ليه مصر تخليني أحطك في دماغي وأفعصك تحت جزمتي ماتخليك ماشي جنب الحيط وتتقي شري أحسلك عشان تقدر تاكل عيش

نهض رامي بإنفعال وقال

- وإنت ليه شايف نفسك أعلى مننا مع إني احسن منك

ضحك بسخرية وقال بإستفزاز وهو يشير عليه بسبابته وكأنه نكرة لا شئ

- إنت أحسن مني أنا، بإيه؟

نطق رامي بكلام مندفع لم يكن يعرف بأن كلماته هذه سيدفع بها الثمن غالي جدا في الحاضر و المستقبل.


- عايز تعرف أنا أحسن منك بإيه، على الأقل أمي وأبويا معروفين مين، بس الدور على اللي عايش بجلباب مش جلبابه ده حتى صحابه عطفو عليه وسموه على اسم عيلتهم وهو إبن، حرام!

عم الصمت الخطير على المكان وأخذت عضلات جسده تتقلص وتنبسط من غضبه الذي يحاول أن يسيطر عليه لينظر إلى تلك الراقصة واشار لها برأسه بأن تخرج وما إن نفذت ما أمرها به حتى اخذ يرفع اكمام قميصه بهدوء إلى المرفق وهو يقول بهدوء ماقبل العاصفة.


- غلطان،! ولعبت بالنار، أنا إتسميت بيحيى اللداغ عشان انا لدغتي غير الكل، أنا مبعرفش ألف وادور زي غيري، أنا بجيب أخرك على طول

قال الأخيرة وهو يسحبه نحوه من طرف التيشريت بطريقة مهانة ليعاجله بضربة من مقدمة رأسه على جسر أنفه الذي بالتأكيد إنكسر دون شك ثم أخذ ينهال عليه باللكمات المتتالية ليليها الركلات العنيفة التي تعرف هدفها جيدا كان مع كل ضربة هناك صوت كسر أو خلع...


كان يضرب بوحشية تامة تخلى عن إنسانيته تماما مع هذا المتهور الذي تلاعب مع الكوبرا وإستفزها بأسوء الكلمات ولم يتركه حتى فقد الوعي برغم دخول الرجال بينهم لتفريقهم إلا إنه كان في عالم آخر...

نبذه من بين يده بعدما أصبح لا ينفع لشئ وخرج من المكان وما إن وصل إلى سيارته إنطلق بها حتى اتاه اتصال هام من شاهين يأمره بالعودة إلى الوكر بأسرع وقت ممكن،.


بعد وقت طويل جدا وصل إلى المنطقة المطلوبة مع شروق الشمس ليذهب إلى شقة في الطابق الأخير أو دعنا نقول الى إحدى الخرابات المكونه من غرفة واحدة وحمام فقط لا غير، رمى نفسه بتعب على السرير الذي لا يوجد إنسان عاقل يرضى ان يستلقي عليه وخاصة شخص بغروره هو ولكن الضرورة تجبره على ذلك فهو على وشك فقدان الوعي من شدة نعاسه.


في وقت الظهيرة إستيقظ وأخذ يتململ بجسده بضيق من صوت طرق الباب المتكرر حاول أن يتجاهل الصوت ولكن لم يستطيع فعلى مايبدو بأن الطارق مصر على إزعاجه.


نهض بتأفئف وكسل وهو يتوعد بداخله لذلك المزعج الذي يكمن خلف هذا الباب المتهالك الذي ما إن فتحه حتى رفع قبضته ليضرب به على من تجرء وأزعجه بهذا الشكل إلا انه انزل ذراعه بخيبة أمل عندما وجد ياسين اللداغ يقف أمامه بطوله الفارع ويضع يديه بجيب البنطال وهناك إبتسامة مستفزه تزين وجهه ليقول يحيى بإنزعاج بعدما تركه ودخل ورمى نفسه على السرير مرة أخرى.


- بذمتك دي عملة تعملها فيا بقا أنا يحيى انام بالقرف ده والله ثم والله لو إني ماكنتش هنام وأنا واقف من التعب عمري ماكنت هدخل هنا لو إديتني مليون جنية. وأخرك ده معايا، يعني إنسى إني أسلفك شقتي تاني شوفلك غيري تقضي عنده لياليك الحمرة

ضحك عليه ياسين بشماتة وهو يمرر بصره على حالته المزرية هذا ليقول بعدها ببرود

- عيب عليك ياجدع

، أومال فايدة إخوتنا دي إيه إن ماكنتش أمرمطك معايا هاا فايدتها إيه.


- أضحك أضحك، والله محد يقدر عليك إلا شاهين ماهو من عمايلك السودة ساب شقته وقعد عندك. إن مافتنت عليك عنده

ياسين برفض

- لاااء أوعى يايحيى كله إلا البوس الكبير ده مايتلعبش معاه أبدا ده لما بيتدايق بيضرب بغباء ولا يبالي، بس تصدق حلال عليك المكان ده لايق بفخامة حضرتك، قال الأخيرة وإنفجر عليه بالضحك من كل قلبه ليصرخ به الآخر بضيق

- يااااسين ماتزهقنيش بقا قول اللي عندك وإنجز عايز أكمل نومي.


- نوم إيه بس، لاء صحصح معايا كده ده الحاج سلطان مستنينا من بدري

إعتدل بجسده وقال وهو يعدل من ترتيب ثيابه

- الحاج سلطان؟ معرفتش عايز إيه، قالها وهو يعتدل بجسده ثم أخذ يعدل ثيابه متوجها نحو الحمام ليغتسل

ياسين بجهل

- لاء معرفش، بس شاهين إتصل بيا وقالي تعالى وهات يحيى من قفاه معاك

رفع نظره نحوه وهو رمى عليه المنشفة بعدما جفف وجهه بها.


- بقى شاهين قالك كده، هاته من قفاه ولا إنت زودت الشطة من عندك عشان تحرق دمي

إلتقط منه المنشفة التي تحول لونه من الأبيض إلى الرماد ليكرمش وجهه بقرف وهو يرميها على الأرض ثم قال بإبتسامة خبيثة

- بصراحة أنا اللي زوته من عندي عشان أديها نكهة للحكاية

أخذ يمشط شعره الحرير بأنامله وهو يقول

- أنا مش هرد عليك دلوقتي نروح نشوف الكبير عايز إيه

مننا بعدها نشوف إيه حكاية النكهات دي.


- طب يالا قدامي ياعبقري زمانك وريني عرض قفاك. قالها ياسين وهو يدفعه بخفه نحو الباب بهزار ليضحك الاخر عليه وخرج معه متوجه نحو السرداب الأرضي أو دعنا نقول الوكر الخفي الخاص بالإجتماعات

لكبرات المنطقة

أخذو ينزلوا الدرج معا بثقة بعدما دخلوا من الباب العلوي الذي يحرسه رجلين من رجالهم. ليقول يحيى بحماس وهو يجلس على الكرسي الخاص به حول الطاولة

- إزيك يابوس منور الدنيا والله

نظر له شاهين بنظرات ثاقبة وقال.


- مش هتعقل يايحيى وتبطل مشاكل

إبتسم بخفة فقد فهم من كلامه بإنه قد علم بشجار ليلة أمس التي حدثت مع رامي ذلك الحثالة أفسد مزاجه. ليقول ببراءة لاتمد له بصلة

- والله يا شاهين ومالكش عليا حلفان إنت ظالمني، أنا ممكن أبطل مشاكل بس تقدر توعدني إن المشاكل هتبطل مني، وبعدين يا أخي الخناقات دي بتمشي بدمي يعني مستحيل أعدي كلمة لحد وقفت بزوري.


- وده الصح يا للداغ، قالها سلطان وهو ينزل الدرج بجبروته المعتاد لينهض الثلاثة له بإحترام وما إن ذهب إلى مكانه وهو أن يترأس قمة الطاولة حتى أكمل بجدية

عجبتني أوي يا يحيى، الواد طلع من تحت يدك مافيهوش حاجة تدل على إنه عايش غير النفس اللي كان بياخده بطلوع الروح. والله وطمرت فيك تربيتي.


صمت قليلا وأكمل، إسمعوني كويس إنتو التلاتة الكل هنا بيعرف مكانتكم عندي إيه، ف اللي يفكر بس يقلل منكم بكلمة إدفنوه وهو عايش عشان يكون عبرة لغيره لأن ببساطة مش سلطان اللي رجالته تتهان ولو بحرف...


أسياد الوكر ليها مكانتها برضوا واللي ماينخش بالخوف ينخ بكسرة العين والولد اللي إسمه رامي ده لازم يتكسر بعرضة عشان يحرم يحط راسه براس اللي أكبر منه، وبكده هيدب الرعب في قلب كل حد يحاول يقف في وشنا لان إحنا ماعندناش رحمه مع أعدائنا.


- لاء ياحاج مش محتاجين ندخل فيها أعراض. كفاية اوي اللي عمله يحيى فيه أعتقد بعد اللي حصله هيفهم الدرس ولا أنت رأيك إيه، قال الأخيرة شاهين وهو ينظر إلى أخيه الروحي الذي وافقه الرأي على الفور دون تردد من شدة إحترامه له

- أكيد أنا من رأيك يا شاهين ماليش قول من بعدك ياخويا

إبتسم ياسين بفخر وأخذ يربت على كتف الآخر ليدفع يحيى يده عنه وأخذ يقول له بضيق.


- بلاش إستظراف يلاااا انا لسه منستش عملتك فيا وخلتني أنام بالخرابة اللي فوق السطوح

رفع ياسين حاجبه بذهول وقال

- قلبك أسود

- ومنقط بأسود كمان، قالها برفعة حاجب هو أيضا كاد الآخر أن يرد عليه إلا إنهم صمتوا وإلتفتوا نحو سلطان الذي أخذ يقول بجدية مفرطة وحقد وغل.


- أنا جمعتكم هنا عشان أقولكم بعد بحث طويل لسنين إني اااخيرا وصلت لمكان سعد الجندي اللي بسببه انتو اتيتمتم، ده طلع عايش برا البلد وعامل شغل جامد ليه هناك وتمتع بالفلوس اللي عملها وعايش حياته ولا على باله

- سعد! همس بها شاهين بشرود وهو يعتدل بجلسته

ليأكد سلطان بإنفعال خبيث على ما قال.


- أيوه سعد الجندي اللي هو كان السبب الرئيسي لموت سامر وماهر، وكل ده ليه عشان بس ماهر حب أخته وإتجوزها على سنة الله و رسوله

بس لما اكتشف إن ماهر شغال معانا حب يحرق قلبه على أخوه فغدر بسامر أبوكم اللي هو أخويا وقتله من غير اي حق ظلم، ولما ماهر عرف بالحقيقة قتله هو كمان ودفن معاه أخته اللي ماتت ورا جوزها من قهرتها عليه وهي حامل يعني سعد ده هو قتل عيلة كاملة اللي هي عيلتكم.


أخذ ينظر إلى تعابير وجهه بإنتصار ما إن وصل إلى مبتغاه ليكمل كلامه بهسيس أفاعي، أنا عارف إني كل يوم بعيد عليكم الكلام ده بس هدفي إنكم ماتنسوش عدوكم اللي حرمكم من أحن إتنين اللي هما أبوكم وعمكم، لازم تاخذو حق اللي ماتوا غدر عشان يرتاحوا في قبرهم وتبردو ناري كمان...

ليقول شاهين بغضب أسود: إديني العنوان اللي هو مستخبي فيه وخلال 24 ساعة هتسمع خبر موته زي الكلب

سلطان بصدمة مصطنعة.


- إنت اللي بتقول كده ياشاهين، انت، بقا عايز تقتله وخلاص ده الموت لكلب زيه راحة.

ياسين بحرقة

- لازم نخليه يتمنى الموت وميلاقيهوش

سلطان بتأكيد وكأنه شيطان يوسوس لهم

- صح، لازم يتعذب بالغالي على قلبه

شاهين بقهر

- لازم أموته فاليوم الف مرة وهو عايش. زي ماحرمني من أبويا وأنا في عز حاجتي ليه هحرمه من الراحة وهخليه يدوق العذاب ألوان

نظر له ياسين وهو يقول بتساؤل.


- طب واحد زي ده بعد العمر ده كله إيه أكتر حاجة هتوجعه، لو مات ماهو خلاص كبر وعاش حياته بالطول والعرض، إيه اللي هيخليه يتحرق بنار جهنم ع الارض

ليقول سلطان بحقد سام: بناته، اللي فنى حياته عليهم، و زرع شقا عمره فيهم

نظر له شاهين بصدمة: بناته؟


- أيوه. دول نقاط ضعفه، قالها وهو يشغل ذلك الجهاز الموضوع على سطح الطاولة لتظهر صورة ميرال وهو يكمل، ميرال الجندي دي الكبيرة مديرة محاسبات، ودي الصغيرة سيلين الجندي خريجة فنون جميلة بتعافر عشان تبني ذاتها، الصغيرة دي بقا سعد روحه فيها، مدلعها آخر دلع بيعتبرها نور عنيه بيخاف عليها من الهوا.


شاهين بضيق من هذا كله: حضرتك عايزنا بعد السنين دي كلها ناخذ حقنا من بناته، ليه، ما أنا أقدر أخد حقي من حباب عنيه راجل لراجل

سلطان بتوضيح

- ما أنا قولتلك الموت للي زيه رحمه وخصوصا لما بقت صحته على قده، إفهم يا إبني كل راجل وليه نقطة ضعف وهي الست يا إما أمه يا ام5ا حبيبته يا إما مراته وياسلام لو تكون بنته لأن وقتها مش هتلاقي حاجة عنده أغلى منها تضربه فيها...


هااااا قولتوا إيه هتاخدو حق عيلتكم منه ولا تسيبوه عايش حياته بالطول والعرض وتنسو إن ليكم تار عنده

وتسبوني أنا أخد تار صحابي طالما هما ماخلفوش رجالة

غطا عليهم حالة من الصمت ليكسرها في الأخر شاهين وهو يقول: موافقين، المطلوب مننا إيه

- أول حاجة إنكم تخلوه يرجع مصر

ياسين بثقة

- إعتبره حصل

- أنا بقلكم من أولها أنا ماليش دعوه بالصغيرة دي ولا في التانية، قالها شاهين وهو يؤشر على صورة سيلين الظاهرة على الحائط.


ياسين بترحاب مضحك

- حلو سبوهم ليا دي لعبتي

وإنت خليك بالشغل الأداري

شاهين بتوعد

- إن ما خاليته يرجع ع الحديدة ويخسر كل قرش ليه ويعفن بالسجن مبقاش أنا شاهين اللداغ

- وأنا هكون دراعك اليمين ياخويا وفي ضهرك، قالها يحيى بهمة فهو يعتبر ثأر إخوته هو ثأره

ياسين بحماس

- حلو أتفقنا...

يحيى بإستفسار

- بس ماقلتوش هنخليه يرجع مصر إزاي

رفع ياسين يديه وقال.


- لاااء سبولي أنا الطلعة دي، أقعد كده و أحاط رجل على رجل واخطط وأمخمخ هخلي الفار المستخبي يخرج من جحره إزاي ويجي برجليه كمان لحد الوكر، وبكده هيحلو اللعب

نظر له يحيى وقال

- يتخاف منك يابن اللداغ

ياسين ببراءة ماكرة

- ليه بس

ليقول يحيى بغيظ مضحك من دهاء الاخر

- لان إنت الوحيد اللي ميتعرفش هزارك من حقيقتك، مكار بالمعنى الحرفي دماغك سم من الآخر، أموت

وأعرف بيدور فيها إيه.


- هتعرف كل حاجة بوقتها ماتستعجلش على رزقك ياخويا

بعد شهرين في لوس أنجلوس الملقبة بعاصمة الإبداع في العالم أي مدينة المشاهير، هنا لا يوجد مكان للكسالى الكل يعمل بجد وهمة وكأنهم بسباق مع الزمن لايوجد وقت لكي نهدره، الجميع يطمع أن يصل للقمة قبل الآخر ويثبت مكانته بمهارته الخاصة.


دعونا ننتقل إلى مكان راقي مليئ بالأشخاص ذات الطبقة المخملية والمهتمين بالموضة من المشاهير لتترصدهم كاميرات الصحافة وفلاشاتهم وكأنه حدث كوني، ينتظرون بدء عرض الأزياء لموسم الصيف على أحر من الجمر، هكذا كانت الاجواء في قاعة العرض.


أما في الكواليس كانت تتنقل من عارضة إلى أخرى وهي تتأكد من فساتينهم ومكياجهم بل من مظهرهم بشكل عام وما إن إنتهت حتى أشارت إلى مساعدتها أن تاخذ العارضات إلى أقرب أستيدج فلم يبقى على العرض سوا ثلاث دقائق فقط لا غير...


أغمضت عينيها ورفعت رأسها إلى الأعلى وأخذت نفس عميق لتحبسه داخل رئتيها لعدت ثواني ثم أطلقته بهدوء. وما إن سمعت الموسيقى التي تعلن عن البدء حتى فتحت عينيها وكادت أن تذهب إلى الخارج وتراقبهم إلا إنها قطبت جبينها بإستفهام ما ان آتت مساعدتها مسرعة نحوها وهي تقول باللغة الإنجليزية

- هناك خبر كارثي سيلين

- ماهو؟!

- جوليا العارضة الرئيسية ترفض إرتداء فستان الزفاف

- ماذا؟ ولما هذا

- تريد أن تضاعف أجرها.


- ولما لم تتكلم مع المنتج في هذا من قبل

- والأن ماذا سنفعل هل سنعطيها ماتريد

- بالطبع لا

- ولكن إن لم ننفذ طلبها سيفشل العرض وسيتحطم إسمك قبل أن يلمع حتى، لا تنسي هذا أول عرض لمجموعتك يا إما النجاح أو الفشل

أخذت سيلين تفكر بشرود وصوت مسموع

- جوليا هدفها ليس المال هدفها أنا، تريد أن تحطم حلمي قبل أن يبدء

- وما الحل برأيك؟!

- لا أعرف.


في الخارج كانت تجلس بين الحضور هي ووالدها الروحي وزوجته، تدعي من كل قلبها النجاح لأعز مالديها وما بقى لها في هذه الدنيا، كانت تلمع عينيها بسعادة وفخر فتعب أختها لم يذهب هباء فعلى مايبدو مجموعة تصاميمها نالت إعجاب الحضور كان هذا واضح جدا عليهم.


زاد الحماس ما إن دخلوا العارضات مرة أخرى واحدة تلوى الأخرى ليقفوا على الأطراف أمام بعض يفسحوا مجال في منتصف الإستيدج الطويل لتتوجه الأنظار على بوابة العرض ينتظرون دخول العارضة الرئيسية

تأخر ظهورها مما جعل التساؤل بينهم يزداد ليدب القلق بقلب ميرال التي أخذت تعض شفتها السفلية بترقب وخوف وهي تتسائل مع نفسها لما كل هذا التأخير سيلين ألم تقولي في الأمس بأن كل شئ على مايرام.


خرجت من دوامة أفكارها هذه ما إن زادت فلاشات الصحافة تزامنا مع إنطلاق موسيقى الختام تعلن بها عن ظهور العارضة الخاصة والتي لم تكون سوى

- سيلين، همست بها زوجة خالهم وهي تنظر إلى ميرال بصدمة لتنهض الأخرى وهي لاتصدق ما ترى فأختها

ترتدي فستان زفاف ضخم وأنيق جدا...

كانت تقف في القمة والإضاءة أصبحت موجهة عليها.


هنا حلمي و تعبي يكمن، هذا ما كانت تقوله في داخلها لتشجع نفسها وتقلل من توترها الذي خلفته بالثقة المصطنعة، نعم ياسادة فإن لم تكون تملك الكثير من الثقة فصطنعها وهكذا بالتدريج ستتملكه فعلا وهذا ماحدث معها مجرد ثواني حتى رفعت نظراتها بشموخ و وضعت يديها على خصرها المنحوت وأخذت تتقدم بخطوات مدروسة وإستعراض عالي يليق بتصميمها التي سهرت ليالي طويلة لتصل لهذه النتيجة.


وصلت لنهاية الأستيدج لتطل بطلتها هذه على الجميع

ولكن مالم تكن تتوقعه هو أن ينهض الحضور وأخذوا يصفقون بحرارة لهذا العرض المميز لتتصدر المجموعة الخاصة بها بسرعة البرق في اليوم التالي عناوين الصحافة وأحدثت ضجة بوسائل التواصل الأجتماعي بطريقة غريبة ( مثيرة للشك )...

خرجت سيلين من غرفتها وهي تقول بنشاط وسعادة

لعائلتها التي تجلس على طاولة الطعام

- صباح الخير

الجميع: صباح النور

رفع سعد نظره نحوها وقال بجمود.


- أهلا باللي منورة الجرايد كلها

- بجد! قالتها وهي تقترب منه لتأخذ الجريدة لتقفز بعدها بفرحة كبيرة لا توصف، ليقول سعد بعدها بهدوء وهو يحتسي قهوته

- ماقولتليش ياسيلين إمبارح حصل ايه عشان تخرجي حضرتك بدال العارضة

حمحمت سيلين بصوتها وجلست على الطاولة وهي تقول بجدية بعدما إستكشفت غضب والدها المبطن منها ومن فعلتها الذي يحاول أن يداريه

- حضرتك عارف إني قدمت بمسابقة المصممين المبتدئين.


إلي عملتها أكبر دور الأزياء في الولاية هنا بهدف دعم المواهب وإستكشافها، وكان لازم كل مشترك يصمم مجموعة كاملة في شهر واحد بس واللي تاخذ المركز الاول بحكم اللجنة بتاعتهم هي المجموعة دي اللي هيبدأو يشتغلوا عليها ويصنعوها بأنتاجهم بأحسن الخامات...

سعد بغضب.


- ماقولتيش حاجة جديدة كل ده أنا عارفه وسمحتلك تشاركي عشان ماخليش حاجة بنفسك بس بردو ايه هو الشئ اللي خلاكي تطلعى المسرح وتبقى فرجة للي يسوا واللي مايسواش، و إنت عارفة يا سيلين رأيى بالموضوع ده وبردو عملتيه وده معناه إني عندك ولا حاجة

سيلين برفض لهذا الاتهام.


- لا والله مش كده خالص، بس كل الحكاية في ناس دفعت فلوس للعارضة عشان تنسحب في آخر لحظة عشان يفشل أول عرض ليا. وأنا مستحيل هسمح بده بعد التعب اللي تعبته سنين وأنا بشتغل على نفسي فكان لازم أعمل كده عشان أنقذ الموقف، لأن لو تكسر إسمي في أول عرض ليا هيبقى علامة إكس عليا وبكده عمري ماهوصل للي ا5نا عايزاه وكان لازم أقدم تنازلات عشان أوصل.


صعق سعد بكلام إبنته الصغيرة فهناك معنى خفي خلف هذه الكلمات، شرد بتخيلاته السوداء لم يكن يسمع ماتقول فقط يومئ لها بنعم وبأنه راضي ما إن اخذت تقبل رأسه وكف يده...

وما إن خرجت هي وأختها متوجهين إلى عملهم حتى نظر إلى زوجته التي كانت تنظر له بتساؤل ليقول بما يدور في خاطره

- سمعتي اللي سمعته يا داليا، بنتي أنا اللي تعبت فيها لازم تقدم تنازلات عشان توصل وأول تنازل كان إمبارح والنتيجة أهي بقت فرجة للعالم.


داليا برفض لهذا المنطق: فرجة ايه ده بدال ماتفرحلها

سعد بإنفعال

- أفرح! عايزاني أفرح إن بنتي بقت فريسة للعالم اللي مايعلم بيهم إلا ربنا...

داليا بعدم فهم

- إنت مكبر الموضوع كده ليه وإيه يعني لما الصحافة تتكلم عن نجاحها.


- سيلين بعد ماتنشرت صورها بقت محط أنظار كتير من الرجالة و زي ماقالت المجال ده محتاج تنازلات وأكيد في ناس كتير ماتخافش من ربنا هيستغلوا النقطة دي عشان يوصلولها وخصوصا لو شافو حماسها وتمسكها بحلمها...

بس الحق عليا أنا إيه اللي خلاني أوافق انها تشارك بالزفت المسابقة دي، هحط عيني بعين أختي إزاي لو حصلها حاجة بعد ما هقابل رب كريم، هقول لماهر إيه ماقدرتش أصون أمانتك.


كان يتكلم مع نفسه بحرقة لتقاطعة داليا وهي تقول

- إخص عليك يا سعد بتشك فبنتك اللي ربتها، دي سيلين، واللي ربنا عوضنا بيهم بعد ماإتحرمنا من الخلفة

سعد بنفي

- عمري ما أشك ببناتي أنا ربيتهم بروحي بس انت عارفة أنا كبير ولوحدي وماعنديش ظهر وخايف عليهم جمالهم هما الأتنين في المكان اللي عايشينه خطر بالنسبالي

لتقول داليا بشك.


- بس أنا شايفة حرصك على سيلين أكتر شوية من ميرال ياترى إيه السبب أوعى تكون بتفرق بينهم في المحبة أزعل منك إحنا ماحلتناش غيرهم

سعد بتوضيح لفكرة زوجته الخاطئة

- لاء طبعا دول نور عيوني، بس ميرال هادية وعاقلة وتصرفاتها موزونة أما العفريتة التانية شعلة متنقلة بتحرق المكان اللي هي فيه بشطارتها وتخلي اللي مش مركز معاها يركز غصب عنه...

- ربنا يحميهم من كل شر.


- أمين! بس أكيد مش هستنى لما البنزين يولع بالنار اللي جنبه واقول قضاء وقدر

- يعني إيه؟

- يعني لازم ننزل مصر كفاية علينا كده غربة

- والبنات مش خايف عليهم لايتعرفوا هنا ويبقا بدل ما حافظنا عليهم نضيعهم بأيدينا من كتر خوفنا عليهم

أوعى ياسعد تبقى زي القطة اللي أكلت عيالها من خوفها عليهم

سعد بتفكير وقلق.


- ربنا مايورينا سوء فيهم أبدا، والموضوع ده مر عليه سنين طويلة زمانه إتدفن وإتنسي كمان، وبعدين أنا سجلتهم على إسمي هما عايزين بنات ماهر مش بنات سعد الجندي. يعني ما تخافيش

قال الأخيرة ونهض متوجها إلى عمله هو الآخر لتنظر داليا إلى نقطة وهمية بعيدة وهي تقول

- ربنا يستر ياسعد وميبقاش بقرارك ده بنقدمهم ليهم على طبق من دهب.


دخلت بهو الشركة بخطواتها الهادئة متوجهة نحو مكتبها لتباشر عملها كمديرة قسم المحاسبات وبالفعل ما ان دخلت وجلست على كرسيها حتى غاصت بعملها المكثف لساعات طويلة وفي اخر نصف ساعة لإنتهاء الدوام أتاها تليفون من السكرتيرة الخاصة بالمدير العام بإنه يأمر بقدومها إلى مكتبه الآن.


وضعت سماعة الهاتف في مكانها وهي تتنهد بتعب ثم نهضت وذهبت إلى الطابق الخاص به وما إن وصلت حتى وجدت المكان خالي لتتقدم من الباب وتطرقه ليأتيها صوته الرخيم يأذن لها بالدخول

فتحت الباب وتركته مفتوح على وسعه وتقربت منه بحدود المعقول وقالت بعملية: طلبت رؤيتي

ترك قلمه وسند جسده على ظهر الكرسي بإسترخاء ونظره يتنقل بضيق بينها وبين الباب المفتوح ثم قال بعد مدة زمنية لا يستهان بها.


- طلبت حضورك لكي أسمع موافقتك على عرضي للزواج منك...

ميرال بضجر

- لكني لست موافقة بالإقتران بك

نهض من مكانه واخذ يقول: لما، ما المانع أنا رجل جذاب وسيم وغني لما ترفضيني، أمركم غريب ياشرقيات توددت لك فتمنعتي، طلبت أن نمارس الحب معا ولكنك رفضتي بشدة، والآن أتيتك أقدم عرض زواج منك بشكل رسمي ولم أفعلها من قبل مع أحد غيرك لما ترفضين ماهو السبب لهذا النفور.


- هل تحبني، هل أنت واقع في غرامي، ما إن باغتته بسؤالها هذا حتى مط شفتيه بإستغراب ثم قال بنفي

- بالطبع لا، نحن في زمن لايوجد الحب فيه، ولكني أقر لك بأني راغب جسدك حتى الثمالة أطلبي ماتشائين مني وسأنفذه على الفور في مقابل أن أحصل عليك حتى لو كانت لليلة واحدة فقط أنا راضي بها بإمتنان.


أنت مريض، قالتها ميرال وهي ترمقه بإشمئزاز لتستدير مقررة أن تخرج من هنا بسرعة فكلماته هذه أثارت غثيانها ولكن ما إن إلتفتت حتى سحبها من مرفقها نحوه بهدف أن يقبلها أو يحتضنها ولكنه قبل أن يفعلها فاجئته بصفعة عنيفة منها لتقول بعدها بغضب حاد فهو بفعلته هذه جعلها تستغنى عن البرود التي كانت تتسلح به طوال هذه الفترة، لترفع سبابتها بوجهه وهي تقول بغضب أنثى حرة.


- إياك ثم إياك أن تلمسني مرة أخرى، وهذا آخر يوم لي هنا فأ نا أستقيل فلتذهب أنت وشركتك إلى الجحيم

قالت كلماتها الأخيرة وهي تذهب نحو مكتبه لتكتب على ورقة بيضاء طلب أستقالة وما إن إنتهت حتى رمت القلم بإهمال وتوجهن نحو الباب وما إن تخطته حتى همست بغيظ

- مغفل!

ذهبت إلى مكتبها وأخذت حقيبتها وخرجت من هذه البناية التي تقسم بأن جدرانها أصبحت تطبق على أنفاسها.


وما إن خرجت بالفعل حتى شعرت بدموعها بللت وجنتها أخذت تمشي بسرعة وهي تمسحهم بضعف ولكنها عجزت عن تمالك نفسها لتجلس على الرصيف وتنفجر بالبكاء بعدما غطت وجهها بكفيها لتزداد شهقاتها الخافته ومن حسن الحظ كان الشارع خاليا من الناس

بعد فترة من هذا الإنفجار شعرت بأحدهم يجلس إلى جانبها لتلتفت بتفاجئ ما إن سمعته يقول بخفوت ساحر

- عفوا على تطفلي ولكن لما كل هذا البكاء.


أخذت تنظر له بإستغراب وهي تمسح وجنتيها الحمراء بل الملتهبة والمجرحة بدموعها وأخذت تبتلع لعابها بترقب من هذا الغريب، ولكن ما زاد إستغرابها هو عندما مد يده لها وهو يعرفها على نفسه بإبتسامة بسيطة

- ياسين اللداغ وإنت!



الفصل الثالث من هنا



بداية الروايه من هنا



اللي غاوي مشاريع من هنا


اللي عاوز باقي الروايه يعمل متابعه لصفحتي من هنا 👇👇


ملك الروايات



لعيونكم متابعيني ادخلوا بسرعه


👇👇👇👇👇


جميع الروايات الكامله من هنا




تعليقات



CLOSE ADS
CLOSE ADS
close