القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

العابثه الصغيره بقلم سولييه نصار الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع كامله على مدونة النجم المتوهج للروايات

العابثه الصغيره

بقلم سولييه نصار 

الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع

كامله على مدونة النجم المتوهج للروايات 

 الفصل السادس (الحقيقة  )

شحب وجه دعاء وهي تسمع قرار رائد الصادم... صحيح هي من كانت تريد أن تبتعد عنه ولكن أن يخبرها أن طردها بتلك الطريقة هذا جرحها بعمق.... لم تستطع منع السؤال الذي خرج من فمها :

-ليه يا بيه أنا عملت حاجة؟! زعلتك في حاجة! شغلي وحش يعني ولا ايه؟ 

شعر رائد بالذنب... لم يعرف ماذا يقول له.... هل يصارحه بالحقيقة أنه يشك بميوله لذلك يطرده بعيدا.... عقله توقف عن العمل وهو يطالع ذلك الشاب الذي ينظر إليه بحزن بالغ.... يقسم أنه لمح طيف الدموع في عينيه... أحس باليائس لأنه سوف يقطع رزقه...لذلك سريعا عقله اهتدي لفكرة ما وقال :

-لا طبعا معملتش حاجة بس انت بصراحة طيب وأنا كنت حابب أرد جميلك عشان كده شوفتلك شغل أحسن. 

هزت دعاء رأسها وقالت وهي تمنع نفسها من البكاء:

-بس أنا حابة اقصد حابب اقعد معاك هنا... مش عايز أي شغلانة تانية. 

-صدقني يا داوود الشغلانة دي حلوة وفلوسها أكتر يا بني شوف مصلحتك. 

اعترضت دعاء وقالت:

-أنا عايز ابقي معاك أنا مصلحتي هنا 

لم تعرف حقا ما بها... أنها بكل غباء تثير الشك بنفسها... قد يتوصل رائد إلي حقيقة أنها فتاة وليست شاب... لكنها يائسة علي الرغم أن كانت رغبتها هي أن تبتعد عنه حتي لا تتعلق به أكثر ولكن أخيرا اكتشفت أنها غرقت في حبه حتي اذنيها.... لقد فات الأوان هي لن تستطيع اقتلاعه من قلبها بعد الآن وكان إن  ابعدها  هو فهذا يعني أنه يحكم عليها بالإعدام!. 

نظر رائد بريبة إليه.... وقد ازداد خوفه وشكوكه لذلك ارتدي قناع الصرامة وقال بصوت عالي متسلط:

-وأنا مش عايزك تشتغل معايا يا داوود أنا حر!.... لاما تاخد الشغل اللي أنا جيبته وتمشي لاما تمشي وخلاص... لكن أنك تشتغل عندي ده مرفوض اتفقنا. 

اطرقت دعاء وقالت :

-امرك يا بيه أنا همشي.. ومش عايزة الشغل التاني. 

........ 

كان الناس يتطلعون إليها بحيره وهم يروها تبكي بتلك الطريقة في أحد المواصلات العامة... تشجعت سيدة بجوارها وامسكت كفها وهي تقول :

-مالك يا بنتي بس من أول ما ركبتي وانتي بتعيطي. 

نظرت إليها دعاء وقالت:

-سابني بعد الحب اللي حبتهوله ده طردني  من حياته .. تخيلي. 

-مين ده اللي سابك يا بنتي. 

تدخلت أحد النساء لترد أخري

-أكيد خطيبها... معلش يا حبيبتي هما الرجالة كده ميملاش عينيهم إلا التراب 

لم تعلق دعاء... حتي لم تكترث وتصحح لهم معلوماتهم بل جعلتهم يسبوه لأنها حقا غاضبة منه... غاضبة من قلبها الذي يتعلق بالأشخاص الخاطئة تماما!!!. 

...... 

-مال وشك يا بت انتي معيطة؟! 

قالتها منال وهي تري وجه دعاء المحمر وعينيها الدابلة والحمراء كالدماء... ارتمت دعاء بين ذراعيها وهي تقول :

- طردني يا منال... طردني.

...... 

-طيب افهم دلوقتي انتي كنتي عايزة تمشي ليه زعلانة دلوقتي... أهو كويس أنها جات من عنده. 

ظلت دعاء تبكي ولم ترد عليها فاغتاظت منال وقالت :

-يا بت انتي متجننيش... انتي اللي كنتي عايزة تبعدي صح؟! 

-صح. 

-اومال ليه بتبكي دلوقتي. 

نظرت إليها دعاء بحزن وقالت:

-مش عارفة يا منال بس لما طردني قلبي وجعني... أنا بحبه يا منال مش هقدر ابعد عنه. 

ثم ارتمت مرة أخري تبكي بين ذراعيها. 

حركت منال شفتيها يمين ويسار وقالت:

-يقطع الحب وسنينه يا اختي. 

............ 

-خلاص يا رائد أنت ليه متضايق... كويس أننا مشيناه من غير مشاكل

لم يرد عليه رائد بينما شعور غريب  يعصف داخله بقوة!!.... لقد طرده وارتاح من تلك الوسواس التي تنتابه بسببه... إذن لماذا هذا الشعور؟! ..لماذا يشعر بذلك الفراغ.... ونظرة داوود الحزينة لا تفارقه... ماذا حل به بحق الجحيم... 

-رائد. 

لمس صديقه كفه بتوجس....  ليبعد رائد كفه بسرعة وينظر إليه . 

-مالك يا رائد مش علي بعضك ليه.... كل ده عشان مشيته. 

-حاسس بالذنب هو معملش حاجة وحشة معايا. 

-بس لو كان قعد يا رائد كانت الشكوك هتملي عقلك بسببه... فالأحسن أنك تمشيه وبعدين انت عرضت عليه شغل تاني وهو رفض... خلاص كبر دماغك. 

هز رائد رأسه وقال :

-عندك حق.  

........... 


بعد أسبوع. 

ولجت دعاء إلي المنزل بتعب... جلست علي الاريكة بتعب وعينيها البنية تلتمع بدموع محبوسة.... منذ أسبوع وهي تبحث عن عمل ولا تجد.... فأصبح هذا روتين يومها تقضي كل النهار تبحث عن عمل حتي تعود آخر النهار منهكة... ثم تقضي الليل طوله تبكي وتفكر به... لا تستطيع إخراجه من عقلها فكيف تخرجه وهو احتل كل جزء من روحها.... ظنت أنها ستنساه عندما تبتعد عنه ولكن علي العكس تماما كل يوم يزداد اشتياقها له... شوقها كالنار لا يهدأ... وقلبها المسكين يعاني. 

-ها يا دعاء لقيتي شغل. 

سألتها منال وهي تجلس جانبها... لتهز دعاء رأسها بيأس ثم تمسح الدموع التي انسابت من عينيها.... نظرت منال بحزن إلي صديقتها وربتت علي كتفها وقالت:

-هتلاقي إن شاء الله. 

هزت دعاء رأسها وهي تبكي قائلة:

-مظنش يا منال.... أنا بقالي أسبوع بدور مفيش فايدة! 

-ليه مقبلتيش عرض رائد يا دعاء.. كان زمانك شغالة دلوقتي... 

نظرت دعاء إليها بلوم وقالت:

-ازاي تقولي كده يا منال.... بعد ما طردني من غير ما اعمل حاجة عايزاني كمان أقبل أنه يساعدني ازاي بس. 

-يا دعاء أنا قصدي بس. 

-قصدك ايه يا منال بس بقولك الراجل طردني من غير ما اعمله أي حاجة... بعدني عنه... وعشان ميحسش بتأنيب الضمير عرض عليا يشغلني... قوليلي ازاي أقبل. 

بكت دعاء وهي تربت علي قلبها وتقول:

-ليه عمل كده.... ليه طردني من حياته بالسهولة دي. 

-بس انتي يا دعاء كنت عايزة كده عشان تنسيه ضحكت دعاء بسخرية وقالت:

-وياريتني نسيته يا منال.... بحاول اطلعه من عقلي مش قادرة... كل يوم بفكر فيه أكتر.. كل يوم.. 

ضمتها منال إليها وقالت:

-هتنسي يا دعاء هتنسيه... مسألة وقت بس. ثم ضحكت وقالت بمزاح :

-يختي يقطع الحب وسنينه... أنا عمري ما حياتي ما هفكر أحب ابدا... يا بت الرجالة ميستهلوش الحب. 

ابتعدت دعاء عنها وقالت:

-اومال مين اللي يستاهل. 

ضربتها منال علي كتفها وقالت:

-طاجن السمك اللي أنا عملاه يستاهل... يالا بلا حب بلا نيلة اغسلي ايديكي واندهي اخوكي خلينا ناكل. 

ضحكت دعاء ومسحت دموعها وقالت:

-عندك حق بلا حب بلا نيلة. 

.............. 


جالس علي الاريكة بوجه متجهم... نظرات داوود الحزينة لا تفارقه وشعور بالفراغ يسكن روحه.... اهذا هو الشعور بالذنب.... هل يعقل لرجل طرد جميع النساء بشركته أن يشعر بالذنب لأنه قطع رزق شاب... أغمض عينيه وهو يحاول طرده من عقله.... تأفف ونهض وهو يقف أمام النافذة... ظهره متوتر بالكامل.... 

وقف لؤي خلفه وهو منزعج وقال بعصبية:

-بقالك أسبوع مجيتش الشغل يا رائد أنت بتستهبل ولا ايه؟! 

لم يرد عليه... ليهزه لؤي ويقول :

-رائد أنا بكلمك!!. 

نظر إليه رائد بحزن وقال :

-أنا متضايق بسبب اللي عملته في داوود... ضميري بيوجعني اووي يا لؤي.... نظراته الحزينة مش مفارقاني. 

-أنت سامع نفسك بتقول ايه يا رائد... أنت اتجننت سايب شركتك تغرق عشان طردت داوود

. -أنا... أنا 

غضب لؤي وزعق :

-انت ايه يا رائد... مالك فيه ايه أنا عمري ما شوفتك كده... بعدين الصح أنك طردته بعد اللي حكيته عنه!

أمسك ذراعه وقال :

-ويالا علي شغلك يا رائد بلاش سخافة 

ابتعد رائد ونظر إليه وقال :

-أنا قررت أرجع داوود الشغل. 

-نعم يا أخويا!!!! 

.......... 

كانت جالسة تبحث عن وظيفة بأحد المجموعات الإلكترونية علي الفيس بوك عندما رن هاتفها فجأة... شهقت  وألقته بعيدا عندما رأت المتصل والذي لم يكن إلا رائد.... بتوتر أمسكت الهاتف وردت... أغمضت عينيها ما أن اقتحم صوته اذنها... بضعة ثواني وقال لها ما يريده بالضبط ثم أغلق الهاتف.... 

ضمت الهاتف لقلبها وهي تتنهد مبتسمة بينما غمازاتها الرائعة تبرز بقوة... وقفت منال أمامها وهي تتطلع الي دعاء الغارقة بأحلامها الوردية.... كانت حقا متعجبة من حالتها تلك... صفقت امام عينيها وقالت:

-انتي يا أمي فوقي شوية كده وقوليلي ليه متنحة بالشكل ده؟!! 

-رائد اتصل بيا. 

-وعايز ايه ده كمان! 

نهضت دعاء وقالت بسعادة :

-عايز يرجعني الشغل. 

نظرت إليها منال بصدمة وقالت :

-وانتي فرحانة. 

جمعت دعاء اشيائها وأزياء التنكر خاصتها وقالت قبل أن تذهب :

-ده أنا هطير من الفرحة 

ثم ذهبت.... أخذت منال تهتف بإسمها :

-بت يا دعاء.... يا دعاء لمي كرامتك المتبعترة دي.... يخربيتك يا دعاء ويخربيت الحب اللي ضيع دماغك. 

.... 

وقفت دعاء أمامه بتوتر... كان ينظر إليها بتركيز... لم يركز معها بذلك الشكل ابدا وهذا مع جعلها تتوجس قليلا لدرجة أنها أخذت تعدل من الباروكة القصيرة لتتأكد أنها علي رأسها... تنهد رائد وقال:

-ابدا أنت شغلك يا داوود ولما اجي هتكلم معك بإذن الله. 

هزت دعاء رأسها  بينما ذهب كلا من رائد ولؤي إلي العمل... 

تنهدت دعاء براحة ثم ذهبت لاتمام الاعمال المنزلية

......... 

كان يجلس علي مكتبه براحة.... الإبتسامة لا تفارق شفتيه وشعور بالرضا  يملئ روحه بعد أسبوع من الفراغ التام.... وضع لؤي كفه علي. جنته وهو يراقب صديقه الذي تبدل حاله بسرعة ما أن أعاد داوود.... وجهه أشرق والحماس دب في اوصاله... مما جعل الشك أيضا يخترق قلب لؤي بخصوص صديقه.... شكوك مرعبة حاول طردها فلم يفلح.... رائد يعرف ميول داوود ورغم هذا تركه يقترب منه... لماذا يا تري؟!... قرر أن يسأله فهو لن يدع نفسه فريسة للشكوك... 

-رائد 

-نعم 

تنهد لؤي ثم أكمل وقال :

-ازاي تخلي داوود يقرب منك تاني بعد اللي عرفته عنه. 

-ضميري وجعني يا لؤي وبعدين أنا مش متأكد. غضب لؤي وقال ساخرا:

-ضمير ايه يا رائد... هو انت عندك ضمير ده انت طردت كل البنات اللي بتشتغل في شركتك وقطعت عيشهم... دلوقتي ضميرك بيأنبك عشان واحد شاكك في ميوله. 

-قصدك ايه مش فاهم. 

نهض لؤي وقال :

-لا لازم تفهم وتشوف تفكيرك وتصرفاتك... ليه الاهتمام الشديد بالشاب ده..... ليه لما رجعته تاني وشك رجع ينور. 

ابتلع رائد ريقه وقال بتوتر:

-أنت بتلمح لايه بالضبط؟! 

-رائد الواد ده قدر يأثر عليك. 

نهض رائد بعنف وقال:

-ايه اللي بتقوله ده انت اتجننت؟! 

-لا متجننتش يا رائد أنت اللي تصرفاتك غريبة... أعقل يا رائد وشوف نفسك. 

ثم تركه وذهب لينهار هو علي المقعد ويشعر بالدوار.... هل يمكن هذا... هل هو يفكر بتلك الطريقة... لا لا.... هذا مستحيل... إذن لماذا الاهتمام الشديد بذلك الفتي.. لماذا يشعر بالسعادة بجانبه... لماذا شعر بالفراغ القاتل عندما ابتعد أسبوع وعندما عاد شعر وكأن الحياة عادت له من جديد.... وقف بتوتر وهو يهز رأسه بعنف شديد ويقول موبخا :

-ايه اللي أنا بفكر فيه ده ده شاب!!! ... أنا اتجننت ولا ايه.... لؤي عنده حق أنا فعلا اتجننت.... ياربي اعمل ايه دلوقتي... أنا مش من النوع ده.... 

رفع سماعة الهاتف واستدعي لؤي 

....... 

-اقتنعت دلوقتي بكلامي؟! 

هو رائد رأسه بيأس وقال:

-دي مصيبة ازاي أفكر كده؟! 

كاد أن يمسك كف لؤي إلا. أنه ابتعد وقال:

-لا يا أخويا متلمسنيش أنت دلوقتي أمرك مشكوك فيه. 

-يا لؤي بطل سخافة وقولي اعمل ايه. 

-الموضوع بسيط يا نجم أنت بس مشوش لأن بقالك فترة بعيد عن الستات... أنت بعد ساعتين كده هتيجي معايا مكان لطيف وتسهر مع بنت لطيفة وساعتها هتحس أنك طبيعي

-متأكد من الكلام ده 

-مية في المية... بس اتصل بداوود قوله أنك احتمال تبات برة.. 

هز رائد رأسه... 

....... 

في المساء. 

في أحد النوادي الليلية الشهيرة كان يقف متصلبا بجوار تلك المرأة التي تمرر كفها علي وجنته... ضحكت بعمق وهي تنظر للؤي وتقول:

-ايه يا لولو هو مال صاحبك كده كاشش في نفسه

غمز له لؤي وقال :

-ولا كاشش ولا حاجة ما هو طبيعي أهو مش كده يا رائد. 

أبتسم رائد بتوتر وهو يضم المرأة إليه ويقول :

-أنا فعلا طبيعي. 

-طيب ما تيجي بقا. 

-أجي فين؟!. 

ضحكت بسخرية وقالت للؤي:

-ايه يا لؤي أنت جايبلي واحد من الحضانة ولا ايه؟!. 

نهض لؤي وأمسك ذراع رائد وأخذه جانبا وقال:

-جرا ايه يا دنجوان ده انت كنت قبل ما تتجوز مقطع السمكة وديلها حصلك ايه... لا فوق مروة  بدأت تشك فيك. 

-حاضر يا لؤي متقلقش. 

عندما عاد لمروة  كان أكثر ثقة بنفسه.. أعطاها ابتسامة ساحرة زلزلت كيانها... وضعت مروة كفها علي قلبه وقالت :

-ما هو انت كويس أهو اومال دور تلميذ الحضانة اللي عايش فيه ده ايه؟!.... ها تحب نكمل سهرتنا هنا ولا نروح عندك. البيت 

-يالا نكملها في البيت... هيكون هادي وداوود هيكون مشي. 

مين داوود ده يا أخويا؟! 

-الخدام بتاعي

أمسك رائد كف مروة وخرج بها بعد أن ودع صديقه. 

........ 

بعد أن وصل فيلته فتح له الحراس البوابة ودخل بسيارته.. 

تناول كفها في كفه وصعد لفرفة نومه واغلقا الباب خلفهما حاصرها عند الزاوية واقترب منه ليقبلها عندما انفتح الباب فجأة وخرجت دعاء تلتف بمنشفة.... شاربها علي وجهها بينما الباروكة اختفت وانسدل شعرها القصير وفجأة صرخ الثلاثة معا.... كانت مروة أول ما توقفت وقالت:

-هو انت عندك كائنات غريبة في البيت؟! 

نظر رائد إلي دعاء التي قالت وهي تضرب علي صدرها:

-يا فضيحتك يا دودي!!! 

الفصل السابع (لا ترفض الحب )

كانت دعاء جالسة علي الأريكة... مرتدية ثيابها عينيها ثابتة على الأرض لا تقدر علي مواجهته بينما هو يتحرك كأسد حبيس داخل قفصه لا يصدق أنه قد تم خداعه.... لا يصدق أن طوال هذا الوقت كانت تخدمه امرأة... نظر إلي دعاء بغيظ وقال :

-يعني كل الفترة دي كنتي بتخدعيني بتكدبي عليا 

-رائد بيه أنا. 

-اخرسي..... اخرسي ولا كلمة. 

زعق بها رائد لتنتفض برعب.... ليجذبها هو من ذراعيها.... عينيه السوداء الحادة تقابل عينيها البنية المذعورة... أبتسم ابتسامة مرعبة وقال:

-لولا أنك ست كنت ضربتك لحد ما كسرت كل عضمك... بس للاسف موصلتش لمستوي إني أمد أيدي علي ست 

ارتجفت شفتيها واوشكت علي البكاء.... ليدفعها بعنف حتي سقطت علي الأرض وقال :

-اطلعي برة ولو شوفتك قدامي تاني هقتلك بجد. 

.......... 

وقف منعم  أمام رائد وقلبه يرتجف خوفا.... لقد اكتشف خدعتهما وهو الآن ينتظر رصيده من الإهانة والطرد... أخذ رائد يتطلع إليه بغضب... لا يصدق أنه تم خداعه بتلك الطريقة الدنيئة!... كان غاضب.... غضبه كفيل بإحراق منعم ودعاء سويا.... 

-ليه يا منعم أنا وثقت فيك؟ 

أطرق منعم برأسه خجلا وقال:

-حبيت اساعدها يا بيه... دعاء بنت مسكينة أمها ماتت وأبوها سابها واتجوز ورماها هو واخوها... صعبت عليا. 

رمش رائد قليلا وكان علي وشك أن يتعاطف معها إلا أنه سيطر علي نفسه وزعق به :

-مش علي حسابي يا استاذ منعم.... مش بالخداع... أنت كدبت عليا وخدعتني... استغفلتني عشان كنت كويس معاك.. 

-يا بيه أنا... 

-أسكت يا منعم... اسكت... أنت كدبت عليا... وثقت فيك وخدعتني.... قولتلك أن ممنوع ست تدخل البيت ده وكسرت اوامري... أثق فيك ازاي دلوقتي!! 

-أنا آسف يا رائد باشا. 

قالها منعم بحزن ليتنهد رائد ويقول:

-عدي علي عم كريم هيديك باقي حسابك.. آسف ملكش شغل هنا يا منعم. 

نظر إليه منعم بحزن ليذهب رائد من إمامه... لم يتخيل ابدا أن يعامل منعم بتلك الطريقة ولكنه يكره الكذب والخداع.... فما فعله منعم لا يغفر... جلس رائد علي سريره بحزن... أغمض عينيه بينما عيون أخري تطارده... عيون بنية تنظر إليه بحزن... بخيبة... نهض بعنف ونفض رأسه ثم خرج فهو هنا يشعر بالاختناق

...... 

كانت تسير في الشارع دون هدي ...نظرات عينيه الغاضبة ما زالت تلاحقها وتجلدها بقسوة ...الكره الكبير لها صدمها ...لقد شعرت بكرهه وهذا كسر قلبها ...كسر قلبها لانها احبته بطريقة تثير الشفقة ...ولا تعرف لماذا قلبها تعلق به هو دون عن باقي الرجال ...لماذا احبت  رجل لن يحبها من الأساس ...وها هو طردها من حياته للأبد !!!!

...........

-انا قلقانة علي دعاء يا بابا دي اتأخرت اووي وكمان قافلة موبايلها

قالتها منال وهي تدور حول نفسها بقلق ...

-ابلة منال هي اختي فين ؟

قالها بسام بخوف وهو يخرج من الغرفة

اقتربت منال وهي تقول بكذب:

-متخافش علي اختك يا حبيبي هتيجي دلوقتي .روح نام دلوقتي عشان وراك مدرسة

دخل بسام الغرفة ..بينما قال منعم وهو يهز رأسه:

-رائد بيه اكتشف خدعتنا وطردنا انا وهي يا منال ...زمانها منهارة دلوقتي ...اكيد رائد سمعها كلام كتير وهي زعلت ...غير اني خسرت شغلي اكيد هتكون مكسوفة تواجهني 

-اوعي يا بابا تضايقها ولا تقولها حاجة 

-لا يا بنتي مستحيل اعمل كده ...هي بس تيجي بالسلامة ومش مهم الباقي ...

فجأة أتت دعاء من الخارج يبدو علي ملامحها الانهاك ...عينيها حمراء بقوة من أثر البكاء ...اقتربت منال منها وضمتها بقوة لتبكي دعاء وهي تضم منال بدورها ...نهض.والد منال ثم ذهب لغرفته ليتركهما علي راحتهما ...

.....

بعد قليل 

-انا السبب يا منال ...أنا دمرت حياتكم ...ابوكي بسببي اتطرد من الشغل ...انا...

أمسكت منال كفها وقالت:

-بطلي هبل ده نصيب بابا وهو اكيد هيلاقي شغل احسن وبعدين انتي نسيتي أنه فاتح مشروع جمب شغله يعني متقلقيش مش هنموت من الجوع 

-انا مش عارفة اواجهه ازاي والله ...مكسوفة اووي يا منال ...ابوكي فتحلي بيته وخلاني اشتغل ...وانا كده ارد المعروف ...

-بطلي هبل يا بنت أنتِ .. ابويا بيعتبرك بنته وكويس أنه ساب الشغل عند الراجل قليل الذوق ده ...

أغمضت دعاء عينيها وانسابت دموعها وهي تتذكر معاملة رائد السيئة لها ...كان قلبها يؤلمها ...لقد خسرت من أحبته ...يا الهي لماذا أحبت هذا الرجل بالذات ...

.......

كان رائد يسير في المنزل كثور هائج ...لقد تم خداعه بسهولة تامة من قبل فتاه لا تتجاوز كتفيه حتي ...لا يصدق أن منعم يفعل هذا به ...هو غاضب بشكل سئ ...يود لو يذهب لتلك الفتاة ليحطم رأسها ...يود فعل الكثير والكثير ...ولكن لا يريدها أن تخرج بتلك الطريقة من حياته ....حقا لا يعرف ماذا حل به وكيف وقع تحت سحرها ...يعرف فقط أن يومه فارغ بدونها ...منزله مهجور دون وجودها ...جلس علي الفراش وهو مغمض عينيه ويتذكرها ...يتذكر اهتمامها الشديد به ...عينيها التي تلمع لأجله .....وارتباكها امامه ...تلك الاشياء كان يخاف ان يثبتها ...واقنع عقله تماما انه يتوهم ...ولكن الآن هو سعيد ...سعيد للغاية ...نعم غاضب بسبب خداعها ولكن سعادته تكمن في انه طبيعي هو يحبها ...يحب دعاء ...وقع في حب  الفتاة!

......... 

في اليوم التالي ...جهزت دعاء أخاها ليذهب الي المدرسة وبعد ذهابها ..جهزت حالها لتخرج وتبحث عن عمل ...قررت ألا تبقي دون عمل ...وايضا قررت أن تستأجر منزل بالمال الذي جنته من العمل  عند رائد ....لقد بقت في منزل عم منعم كثير وهي لن تثقل عليه أكثر من هذا 

....

مرت الساعات وهي تبحث ...أرادت عمل اي عمل ولكن محاولاتها باءت بالفشل التام ... جلست علي أحد المقاعد الطينية واغرورقت عينيها بالدموع ...كانت تشعر بالاختناق ..... رفعت راسها للسماء وهي تقول :

-يارب ساعدني ...ساعدني يارب أنا مليش غيرك ....

.....

كان رائد يقف أمام المرآة وهو يصفر  ..لقد قرر الذهاب إليها والاعتراف بحبه لها ...سينسي غضبه ...سينسي الكذب وسيتذكر فقط أنها الفتاة التي أحيت قلبه مجددا ...هو فقط ممتن أنها لم تكن رجل...ضحك علي تفكيره ثم خرج ...أخذ سيارته وانطلق ...ومن بعيد كان أحدهم يراقبه ....

......

عادت دعاء الي المنزل وهي منهكة ...لقد فشلت في إيجاد عمل مجددا ... تنهدت بيأس وقررت انها لن تستسلم ....خرجت من شرودها عندما اقتربت منال منها وقالت:

-الحقي با بت رائد بيه جوه مع بابا وعايز يقابلك !!!.

خفق قلبها بعنف وكادت أن تقع من الصدمة الا منال امسكتها وقالت:

-لا امسكي نفسك يا برنسيسة مش كده اجمدي شوية وروحي قابليه

-بمنظري ده 

-لا طبعا أنتِ عاملة زي المتشردين ..روحي ظبطي نفسك شوية 

هزت  دعاء رأسها بطاعة ثم ذهبت لتجهيز نفسها. ..

بعد قليل كان قد خرج منعم وأخبرها أن رائد يريد أن يراها...

تنفست بعمق وولجت الي الغرفة ...خفق قلبها بقوة وهي تتطلع إليه ...عينيها تنظران دون شعور إليه بإشتياق...لقد اشتاقت إليه وهو بكل قسوة طردها من حياته ... أرادت أن تركض إليه وتضمه ثم تبكي بين ذراعيه ...

ابتسم رائد وهو يراها ثم تقدم منها وقال دون تردد وبثقة تامة :

-دعاء أنا بحبك 

وما أن قالها حتي فقدت الوعي تماما !!!

الفصل الثامن (الشك قاتل )

عقدت دعاء حاحبيها وهي تشعر بالماء علي وجهها ...فتحت عينيها بضعف ليقول رائد :

-دعاء ابوس ايديكي قومي هيفتكروا  اني عملتلك حاجة ...

نهضت دعاء وهي تشعر بالدوار وقالت:

هو ...هو حصل ايه بالضبط ...

-قولت اني بحبك فأغمي عليكي 

-ايه حضرتك بتقول ايه؟!. 


قالتها دعاء وهي تتنفس بصعوبة بينما قلبها يقفز داخل صدرها بسعادة.... أرادت أن تسمع اعترافه عدة مرات... اردات أن يخبرها أنه يحبها لكم اشتاقت لتلك الكلمة منه بالذات.. كانت متأكدة أن رائد مستحيل ينظر إليها أو يحبها ولكن المستحيل الآن يتحقق... فها هو رائد يعترف بحبه لها... يخبرها أنه وقع بحبها.... تنفست بإضطراب وهي تنظر إليه وقالت مرة أخري :

-هو حضرتك قولت ايه؟!! 

تنهد رائد وقال :

-قولت إني بحبك يا دعاء... معرفش ازاي وامتي.... أنا كنت هتجنن لما حسيت إني منجذب ليكي وقت ما كنتي متنكرة كراجل... حسيت إني مش طبيعي.... حاولت أهرب منك ومقدرتش لقيت نفسي بقرب تاني.... وحتي لما... 

نظر إليها. أبتسم ابتسامة سلبت قلبها وأكمل :

-حتي لما اكتشفت انك بنت صحيح اتعصبت اووي بس غضبي هدي وملقيتش نفسي الا وانا بفكر فيكي.... عيونك.... صوتك... طيبة قلبك 

أطرق قليلا وقال :

- أنا اتعذبت في حياتي كتير... مكنتش لاقي الأمان بس لما حبيتك لقيته...وأنا مش هضيعك من أيدي تاني أوعدك إني هعمل المستحيل عشان أسعدك.... هنسيكي العذاب اللي شوفتيه بعد ما ابوكي سابكم ومشى... أي دموع نزلت من عينيكي بسبب الحزن هتكون بسبب الفرح... 

أمسك كفها وقال :

-وعد مني يا دعاء إني هخليكي أسعد واحدة في الدنيا.... عمري ما هجرحك ولا ازعلك 

انسابت دموع دعاء ليمسح دموعها وهو يقول :

-تتجوزيني ...اتجوزيني أنا محتاجك في حياتي 

فقدت دعاء النطق تماما  وفغرت فاها بشكل مضحك ...ضحك رائد عليها ثم قال:

:هديكي وقت تفكري طبعا اسبوع كويس 

لم ترد ...فقط رمشت وهي تنظر إليه بثبات 

ابتسم بخبث وقال:

-افهم من سكوتك أنك مش عايزة تتجوزيني مثلا 

هزت رأسها بسرعة وهي تقول :

-لا أنا ....أنا

ضحك وهو يربت علي كتفها  وقال:

-هديكي اسبوع ...فكري كويس 

ثم تركها وذهبت ....تركها تغرق في احلامها الوردية ...تركها وهي تشعر انها تطفو علي سحابة وردية خفيفة ....وضعت كفها علي فاها وضحكت ...ضحكت كثيرا وهي تدور حول نفسها ....لقد عرض عليها 

ولكن منال مسرعة وهي تقول :

-حصل ايه 

امسكتها معاي وهي تقول وهي تضحك بسعادة:

-ده عرض عليا الجواز.... عرض عليا الجواز يا منال... لا لا أنا أكيد بحلم..... مستحيل أحلامي تتحقق بالبساطة دي أنا واحدة فقرية وعارفة نفسي.... اكيد رائد هيتجوزني عشان حاجة معينة 

ضحكت منال وقالت:

-عشان ايه يا دعاء يكونش عشان فلوسك المتلتلة في البنك 

-ممكن يكون عشان ينتقم مني إني خدعته 

ضحكت منال وقالت :

-بطلي تقري روايات كتير يا دعاء لأنها لحست دماغك خالص.... الراجل جاي يطلبك وحاطط قلبه تحت رجلك  وانتي مش راضية 

جلست دعاء بجانبها وقالت :

-مين قال بس إني مش راضية يا منال... بس الحاجات الحلوة مبتحصلش  معايا ولا هتحصل وده مش اعتراض علي قضاء ربنا... بس فعلا أنا اتأكدت أن حظي قليل في الدنيا ...

ابتسمت منال وهي تمسك كفها وتقول :

-لا صدقي يا دودو ...انتِ قلبك طيب وتستاهلي كل خير 

...........

-ايه هتتجوزها؟!! أنت اتجننت يا رائد دي لا من مستواك ولا من بيئتك دي كانت بتشتغل عندك خدامة أو خدام... أنا بقول  أخرج معاها بس اتسلي شوية وبعدين سيبها النوع ده متتجوزهوش  لأنه معروف  ولا نسيت نيرمين. 

نظر إليه رائد بغضب وقال:

-دعاء مش نيرمين يا لؤي دعاء  أشرف منها بمليون مرة.... بعدين انت ذات نفسك كنت بتقولي أن مش كل الستات زي نيرمين ليه غيرت كلامك 

-أنا مغيرتش كلامي ولا حاجة بس دعاء دي من صنف نيرمين.... بنت فقيرة مش لاقية تاكل بتستغل جمالها عشان توقعك وعاملة فيها شريفة.... مش ده اللي كانت بتعمله نيرمين في الأول عشان تقنعك أنها محترمة... وفي الآخر خانتك مع أخوك. 

صمت رائد ليقترب منه لؤي ويقول :

-صدقني يا صاحبي أنا خايف عليك النوع ده مش سهل.... ايه رأيك اثبتلك أنها رخيصة.. اخرج معاها   وفسحها.... خليها تحس أنها عايشة  في الجنة وبعدين خدها علي بيتك وحاول معاها هتلاقيها سلمت نفسها بسهولة... 

-ولو طلعت  محترمة! 

قالها رائد بتحدي ليمط لؤي شفتيه ويقول:

-يبقي تتجوزها! 

..........

في اليوم التالي....

طلب رائد من منعم ان يجعل دعاء تخرج معه اليوم  بغرض التعرف عليها وقد كان ...

كانت دعاء في قمة سعادتها بينما تعيش يوم في عالم الاحلام مع رائد ...اخذها لأماكن كثيرة ....مطاعم فاخرة ...دللها كثيرا ...نظراته  السوداءكانت تحكي لها قصة عشقه ...وقد شعرت انها اجمل امراءة في العالم ...السعادة كانت تغلف قلبها  ولمساته البسيطة كانت تزيدها خجلا ...لم تتوقع من رائد أن يحبها بكل تلك القوة ...لم تعرفه رجلا شغوفا لهذا الحد ....

....

عندما أسدل الليل ستائره أصر أن يتعشيا في منزله وبدون اهتمام لاعتراضها الواهي اخذها هناك ...كي يثبت لنفسه قبل  لؤي أنها شريفة ...

....

أخفت دعاء توترها وهي تجد أن المنزل فارغ ...هي تعرف أن احيانا عم كريم يذهب لأقاربه  ...وبالطبع هي لا تخاف من رائد ...بالطبع لا تخاف علي الرغم من تلك النظرة الغريبة في عينيه ...نظرة الرغبة فيهما ....تصاعدت الحرارة لحلقها بينما يمسك كفها ويجلسها علي الطاولة قائلا بحب :

-انا طلبت الاكل ده عشانك ...بتمني يعجبك يا دعاء ...

ابتسمت بتوتر وهي تمسك شوكتها ثم تشرع في الاكل تحت نظراته الحارة ...

بعد أن انتهيا وقفت دعاء وهي تقول بنبرة مرتاحة:

-خلصنا اكل ممكن نمشي بقا 

-بالسرعة دي خلينا نقعد شوية 

-لا يا رائد عم منعم هيتضايق ...بعدين الموبايل فصل شحن وزمانه قلقان عليا ...خلينا نمشي ...

وكادت أن تذهب إلا أنه امسك كفها برفق وقال:

-خليكي معايا شوية يا دعاء ...لو سمحتي أنا مش هأكلك متقلقيش ...

وضعت كفها علي عنقها بتوتر وقالت:

-مش خايفة ...بس.  

-من غير بس هنقعد شوية نشرب عصير وبعدين نمشي ...

ارتج قلبها بتوتر ...هي تثق به كثيرا ...ولكن الآن هي خائفة ...نظراته توترها ونبرته تخيفها حقا ..قلبها يخبرها أن شيئا ما غير جيد سيحدث ...ولكنها لم ترد أن تزعجه لذلك اطاعته وذهبت خلفه ....

.....

كانت تشرب العصير بتوتر بينما نظراته منصبة عليها هي فقط ...عينيه تراقبها بإنبهار ....وبتعمد اقترب وهو يطبع قبلة رقيقة علي وجنتها ...اختنقت  دعاء ووضعت كأس العصير وهي تنظر إليه بصدمة ليقترب هو من شفتيها بغرض تقبيلها ...دفعته بخوف ونهضت قائلة:

رائد انت بتعمل ايه انت اتجننت .؟!!..

نهض ثم ضمها لذراعيه وهمس برغبة:

-دعاء أنا عايزك ودلوقتي ومستعد اديكي المبلغ اللي انتي عايزاه!!!!

يتبع

#العابثة_الصغيرة

#سولييه_نصار


الفصل التاسع(موافقة )

-انت بتقول ايه ؟!

قالتها دعاء بصدمة وهي تحاول أن تبعده...ولكن رائد احكم امساكها جيدا وقال:

-ليلة واحدة وبس وهديكي اللي انتي عايزاه ...

دفعته بعنف ثم صفعته بقوة وهي تصرخ :

-انا بكرهك اوعي توريني وشك مرة تانية 

ثم اندفعت خارجا وهي تضع كفها علي فمها وتبكي بعنف ..

.....

وفي مكان آخر ...

صفعة اقوي حطت علي وجه جابر ...ضم جابر كفه بقوة وهو يحاول أن يتمالك غضبه قليلا فهو لا يريد أن يتهور معها ...نظرت إليه سميرة بغضب ...هذا الغبي ام يتمم مهمته لم ينتقم لها ليبرد تلك النيران التي تشتعل في قلبها ...

-مر اكتر من شهر وانت مش عارف تقتله ...كل شوية توعد وتخلف ...ما دام مش هتقدر مسكت المهمة ليه ...

-يا سميرة هانم 

-اخرس..

قاطعته بغضب ثم أشارت وهي ترتجف من فرط الانفعال :

-اطلع برة ...خلاص مش عايزة مش وشك حاجة ...تار اختي أنا هاخده بنفسي ...بس قبلها تجيب كل الفلوس اللي اديتهالك والا اقسم بالله يا جابر لاندمك علي اليوم اللي اتولدت فيه ...يالا غور من وشي...

.........


-وديني لاقتله.. 

قالتها منال وهي تحاول الاندفاع للخارج لتمسكها دعاء وتقول بخوف :

-أهدي بس يا منال! 

-لا مش ههدي مش كل يوم تيجلي معيطة بسبب سي زفت بتاعك ده.... يا بنتي ايه المهانة اللي انتي فيها دي... واحدة غيرك كان طردته من حياتها علي اللي بيعمله ده. 

اطرقت دعاء وتساقطت دموعها لتقول منال بعصبية :

-انتي بتبكي ليه دلوقتي؟! يا بت اجمدي شوية متخليهوش يعاملك بالطريقة دي.... يغور الحب اللي يهين صاحبه بالشكل ده... مترخصيش نفسك بالشكل ده انتي اللي هتتعبي أمسكت منال ذقنها ورفعته ثم مسحت دموعها برفق وقالت :

-دعاء انتي أختي وانا خايفة عليكي... متقابلهوش تاني صدقيني ده هيأذيكي... متنسيش أن مراته خانته وهيطلع كل عقده فيكي انتي... وفي الآخر هتلاقي نفسك خسرتي كل حاجة. 

هزت دعاء رأسها وقالت:

-مش هقابله تاني أوعدك... وكمان هنساه... هخرج حبه من قلبي... بس انتي ساعديني 

أمسكت كفها وقالت :

-أنا معاكي للنهاية وهساعدك... صدقيني مش مستحيل تنسيه.... اشغلي وقتك بس وافتكري دايما أنه إنسان مريض مينفعكيش ...أنا افتكرته فعلا بيحبك لكن ده انسان معقد وانا خايفة عليكي ...

تساقطت دموع دعاء وهي تقول بصوت مختنق:

-تفتكري هقدر انساه يا منال ...

-هتنسيه وانا معاكي ...

ارتمت دعاء بين ذراعي منال وهي تبكي بقوة ...قلبها ما زال ينزف لا تصدق أن رائد اذاها لتلك الدرجة لقد عاملها وكأنها فتاة رخيصة ...لن تتكلم معه مرة أخري ولن تراه ...هي ستنساه ..منال محقة هو سيلقي جميع عقده بها هي ...سينتقم من زوجته عن طريقها ...وهي لن تتحمل ...كم قلبها يؤلمها الان ...لقد أعطاها رائد السعادة ولكن سرعان ما اخذها منها جاعلا إياها تعيسة !


...... 

-الله يخربيت شورتك يا عم اخد حتة قلم منها ..

قالها رائد وهو يضحك ...

ضحك لؤي معه وقال:

-بصراحة طلعت ظالم البنت .

-اووي يا لؤي مشوفتش وشها لما قولتلها كده ...

اختفت ابتسامة رائد وحل محلها الحزن وقال:

-حسيت اني بجد جرحتها ...مكنتش حابب اعمل كده ...

ضرب صديقه علي كتفه وقال:

-انا ايه اللي خلاني اسمع كلامك ...دعاء حاليا زعلانة اووي مني ومجروحة خايف أنها متسامحنيش وانا بجد اتعلقت بيها 

نظر إليه لؤي وقال:

-متقلقش يا رائد ...هي بتحبك واكيد هتسامحك انت بس قولها الحقيقة هي هتتفهم ...هي عارفة قصة نيرمين 

-لا 

قالها رائد بسرعة وقد تقلصت عضلات وجهه من التوتر ..

-لا مينفعش لازم تقولها كل الحقيقة ...لازم تبدؤا من غير اسرار عشان تنجحوا سوا ولا ايه ..

-عندك حق .

........

في اليوم التالي ...

قرر رائد ولؤي الذهاب الي دعاء للإعتذار منها ولكن!!

-ابعد عن صاحبتي يا رائد بيه.... مش كفاية كل اللي عملته فيها جاي تعمل ايه تاني 

نظر رائد إلي دعاء المنكمشة علي نفسها وقال بتوتر :

-عايزة اتكلم مع دعاء شوية 

ضحكت منال بسخرية وقالت:

خلاص شطبنا يا أخينا دعاء مش عايزة تتكلم معاك ويالا إطلع برة 

تدخل لؤي بغضب وقال:

-فيه ايه يا آنسة ما تخلي صاحبتك هي اللي تقرر وترد واحترمي نفسك وبلاش طولة لسان. 

نظرت إليه بغضب ثم تناولت الخف وقالت :

-ودلوقتي أنا هوريك طولة اليد يا ننوس عين أمك.. 

ثم بسرعة ألقت عليه الخف وصرخت :

-وديني لو ممشتوش من هنا لاخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكم...

امسك لؤي الخف وقال:

-لا ده انتي قليلة ذوق ما تحترمي نفسك !

-انا محترمة غصب عنك يا حي....

-منال كفاية !!

قالها والد منال الذي دخل ليجد ابنته تتشاجر مع رائد وصديقه ...صمتت منال وهي تنظر لوالدها بخجل ليقول منعم:

-اهلا يا رائد بيه نورتنا 

-ده نورك يا منعم ...أنا جيت عشان اتكلم مع دعاء يا منعم ..ضروري اتكلم معاها عشان اوضحلها سوء الفهم اللي حصل .

-اكيد يا بيه 

-بس يا بابا ده ...

-استني أنتِ يا منال ...مفروض ناخد رأي دعاء الاول هي صاحبة الشأن أنتِ ملكيش دعوة ...

ارسلت منال الي دعاء نظرات تحذيرية تخبرها الا تقبل ...ولكن دعاء كانت تنظر إليه وكأنها لا تري غيره ...لذلك عندما سألها منعم هل تريد ان تتحدث معه وافقت ...رغم أنه حطم  قلبها ولكنها أرادت أن تسمع تبريراته ...أرادت تبرئته أمام محاكمة حبها ...لأنها للاسف قد عشقته ...عشقته أكثر من أي شئ في الحياة ولا تريد أن تخسره بتلك السهولة .

-خلاص وادي صاحبة الشأن وافقت يالا نسيبهم مع بعض ...

-لا يا بابا مش هيحصل ...ايه الهزار ده .

-منال !!

-يا بابا ده 

-خلاص ولا كلمة يالا نطلع ونسيبهم يتفقوا ...

ألقت منال علي دعاء نظرات نارية اخافتها ثم خرجت وهي تتوعد لها ..


........

بعد أن خرج الجميع نظر رائد الي دعاء التي لمعت عينيها بالدموع:

-متبكيش ممكن 

قالها بحزن لتطرق رأسها لاسفل وتشهق وهي تتذكر اهاناته...اقترب منها ليضمها إليه ولكنها ابتعدت بخوف عنه ...ما زالت غير مطمئنة  له فما فعله معها كان بشعا للغاية ...لم يضغط عليها بل قال :

-دعاء أنا معرفش عملت ده ازاي... معرفش ازاي بعد ما اديتلك الأمان جرحت قلبك الطيب ده. 

كانت دموعها تنساب دون أن تشعر.... الجرح الذي في قلبها لم يطيب بعد... كلماته القاسية ما زالت تتردد في عقلها ولا تتركها... كيف لها أن تثق برجل لديه عقد مثله... فهي أن اقتربت منه ستحترق وأن ابتعدت أيضا ستحترق... هي عرفت الآن أن الحب ليس بذلك الجمال بل أنه في داخله يمتلك أكثر وجوهه بشاعة... 

نظر هو إليها بقلب متالم.... لم يقصد ابدا أن يجعلها تبكي.... ولكن أشباح ماضيه ما زالت تطارده وهو لا يستطيع محاربتها... يحتاج إلي من يساعده... يحتاج إليها هي تخرجه من جحيمه ...تنسيه اخري احبها أكثر من الحياة لتقتله هي بدم بارد ...انتهي الأمر ...يجب أن يقنع دعاء أن تبقي معه ...تعطيه ذلك الحب الذي يريده ويتمناه ..اقترب اكثر وقال:

-دعاء رسميا أنا بسلم قلبي ليكي وبطلبك للجواز وبما توافقي هحكيلك عن اللي خلاني بالعقد دي !!

الفصل التاسع(موافقة )

-انت بتقول ايه ؟!

قالتها دعاء بصدمة وهي تحاول أن تبعده...ولكن رائد احكم امساكها جيدا وقال:

-ليلة واحدة وبس وهديكي اللي انتي عايزاه ...

دفعته بعنف ثم صفعته بقوة وهي تصرخ :

-انا بكرهك اوعي توريني وشك مرة تانية 

ثم اندفعت خارجا وهي تضع كفها علي فمها وتبكي بعنف ..

.....

وفي مكان آخر ...

صفعة اقوي حطت علي وجه جابر ...ضم جابر كفه بقوة وهو يحاول أن يتمالك غضبه قليلا فهو لا يريد أن يتهور معها ...نظرت إليه سميرة بغضب ...هذا الغبي ام يتمم مهمته لم ينتقم لها ليبرد تلك النيران التي تشتعل في قلبها ...

-مر اكتر من شهر وانت مش عارف تقتله ...كل شوية توعد وتخلف ...ما دام مش هتقدر مسكت المهمة ليه ...

-يا سميرة هانم 

-اخرس..

قاطعته بغضب ثم أشارت وهي ترتجف من فرط الانفعال :

-اطلع برة ...خلاص مش عايزة مش وشك حاجة ...تار اختي أنا هاخده بنفسي ...بس قبلها تجيب كل الفلوس اللي اديتهالك والا اقسم بالله يا جابر لاندمك علي اليوم اللي اتولدت فيه ...يالا غور من وشي...

.........


-وديني لاقتله.. 

قالتها منال وهي تحاول الاندفاع للخارج لتمسكها دعاء وتقول بخوف :

-أهدي بس يا منال! 

-لا مش ههدي مش كل يوم تيجلي معيطة بسبب سي زفت بتاعك ده.... يا بنتي ايه المهانة اللي انتي فيها دي... واحدة غيرك كان طردته من حياتها علي اللي بيعمله ده. 

اطرقت دعاء وتساقطت دموعها لتقول منال بعصبية :

-انتي بتبكي ليه دلوقتي؟! يا بت اجمدي شوية متخليهوش يعاملك بالطريقة دي.... يغور الحب اللي يهين صاحبه بالشكل ده... مترخصيش نفسك بالشكل ده انتي اللي هتتعبي أمسكت منال ذقنها ورفعته ثم مسحت دموعها برفق وقالت :

-دعاء انتي أختي وانا خايفة عليكي... متقابلهوش تاني صدقيني ده هيأذيكي... متنسيش أن مراته خانته وهيطلع كل عقده فيكي انتي... وفي الآخر هتلاقي نفسك خسرتي كل حاجة. 

هزت دعاء رأسها وقالت:

-مش هقابله تاني أوعدك... وكمان هنساه... هخرج حبه من قلبي... بس انتي ساعديني 

أمسكت كفها وقالت :

-أنا معاكي للنهاية وهساعدك... صدقيني مش مستحيل تنسيه.... اشغلي وقتك بس وافتكري دايما أنه إنسان مريض مينفعكيش ...أنا افتكرته فعلا بيحبك لكن ده انسان معقد وانا خايفة عليكي ...

تساقطت دموع دعاء وهي تقول بصوت مختنق:

-تفتكري هقدر انساه يا منال ...

-هتنسيه وانا معاكي ...

ارتمت دعاء بين ذراعي منال وهي تبكي بقوة ...قلبها ما زال ينزف لا تصدق أن رائد اذاها لتلك الدرجة لقد عاملها وكأنها فتاة رخيصة ...لن تتكلم معه مرة أخري ولن تراه ...هي ستنساه ..منال محقة هو سيلقي جميع عقده بها هي ...سينتقم من زوجته عن طريقها ...وهي لن تتحمل ...كم قلبها يؤلمها الان ...لقد أعطاها رائد السعادة ولكن سرعان ما اخذها منها جاعلا إياها تعيسة !


...... 

-الله يخربيت شورتك يا عم اخد حتة قلم منها ..

قالها رائد وهو يضحك ...

ضحك لؤي معه وقال:

-بصراحة طلعت ظالم البنت .

-اووي يا لؤي مشوفتش وشها لما قولتلها كده ...

اختفت ابتسامة رائد وحل محلها الحزن وقال:

-حسيت اني بجد جرحتها ...مكنتش حابب اعمل كده ...

ضرب صديقه علي كتفه وقال:

-انا ايه اللي خلاني اسمع كلامك ...دعاء حاليا زعلانة اووي مني ومجروحة خايف أنها متسامحنيش وانا بجد اتعلقت بيها 

نظر إليه لؤي وقال:

-متقلقش يا رائد ...هي بتحبك واكيد هتسامحك انت بس قولها الحقيقة هي هتتفهم ...هي عارفة قصة نيرمين 

-لا 

قالها رائد بسرعة وقد تقلصت عضلات وجهه من التوتر ..

-لا مينفعش لازم تقولها كل الحقيقة ...لازم تبدؤا من غير اسرار عشان تنجحوا سوا ولا ايه ..

-عندك حق .

........

في اليوم التالي ...

قرر رائد ولؤي الذهاب الي دعاء للإعتذار منها ولكن!!

-ابعد عن صاحبتي يا رائد بيه.... مش كفاية كل اللي عملته فيها جاي تعمل ايه تاني 

نظر رائد إلي دعاء المنكمشة علي نفسها وقال بتوتر :

-عايزة اتكلم مع دعاء شوية 

ضحكت منال بسخرية وقالت:

خلاص شطبنا يا أخينا دعاء مش عايزة تتكلم معاك ويالا إطلع برة 

تدخل لؤي بغضب وقال:

-فيه ايه يا آنسة ما تخلي صاحبتك هي اللي تقرر وترد واحترمي نفسك وبلاش طولة لسان. 

نظرت إليه بغضب ثم تناولت الخف وقالت :

-ودلوقتي أنا هوريك طولة اليد يا ننوس عين أمك.. 

ثم بسرعة ألقت عليه الخف وصرخت :

-وديني لو ممشتوش من هنا لاخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكم...

امسك لؤي الخف وقال:

-لا ده انتي قليلة ذوق ما تحترمي نفسك !

-انا محترمة غصب عنك يا حي....

-منال كفاية !!

قالها والد منال الذي دخل ليجد ابنته تتشاجر مع رائد وصديقه ...صمتت منال وهي تنظر لوالدها بخجل ليقول منعم:

-اهلا يا رائد بيه نورتنا 

-ده نورك يا منعم ...أنا جيت عشان اتكلم مع دعاء يا منعم ..ضروري اتكلم معاها عشان اوضحلها سوء الفهم اللي حصل .

-اكيد يا بيه 

-بس يا بابا ده ...

-استني أنتِ يا منال ...مفروض ناخد رأي دعاء الاول هي صاحبة الشأن أنتِ ملكيش دعوة ...

ارسلت منال الي دعاء نظرات تحذيرية تخبرها الا تقبل ...ولكن دعاء كانت تنظر إليه وكأنها لا تري غيره ...لذلك عندما سألها منعم هل تريد ان تتحدث معه وافقت ...رغم أنه حطم  قلبها ولكنها أرادت أن تسمع تبريراته ...أرادت تبرئته أمام محاكمة حبها ...لأنها للاسف قد عشقته ...عشقته أكثر من أي شئ في الحياة ولا تريد أن تخسره بتلك السهولة .

-خلاص وادي صاحبة الشأن وافقت يالا نسيبهم مع بعض ...

-لا يا بابا مش هيحصل ...ايه الهزار ده .

-منال !!

-يا بابا ده 

-خلاص ولا كلمة يالا نطلع ونسيبهم يتفقوا ...

ألقت منال علي دعاء نظرات نارية اخافتها ثم خرجت وهي تتوعد لها ..


........

بعد أن خرج الجميع نظر رائد الي دعاء التي لمعت عينيها بالدموع:

-متبكيش ممكن 

قالها بحزن لتطرق رأسها لاسفل وتشهق وهي تتذكر اهاناته...اقترب منها ليضمها إليه ولكنها ابتعدت بخوف عنه ...ما زالت غير مطمئنة  له فما فعله معها كان بشعا للغاية ...لم يضغط عليها بل قال :

-دعاء أنا معرفش عملت ده ازاي... معرفش ازاي بعد ما اديتلك الأمان جرحت قلبك الطيب ده. 

كانت دموعها تنساب دون أن تشعر.... الجرح الذي في قلبها لم يطيب بعد... كلماته القاسية ما زالت تتردد في عقلها ولا تتركها... كيف لها أن تثق برجل لديه عقد مثله... فهي أن اقتربت منه ستحترق وأن ابتعدت أيضا ستحترق... هي عرفت الآن أن الحب ليس بذلك الجمال بل أنه في داخله يمتلك أكثر وجوهه بشاعة... 

نظر هو إليها بقلب متالم.... لم يقصد ابدا أن يجعلها تبكي.... ولكن أشباح ماضيه ما زالت تطارده وهو لا يستطيع محاربتها... يحتاج إلي من يساعده... يحتاج إليها هي تخرجه من جحيمه ...تنسيه اخري احبها أكثر من الحياة لتقتله هي بدم بارد ...انتهي الأمر ...يجب أن يقنع دعاء أن تبقي معه ...تعطيه ذلك الحب الذي يريده ويتمناه ..اقترب اكثر وقال:

-دعاء رسميا أنا بسلم قلبي ليكي وبطلبك للجواز وبما توافقي هحكيلك عن اللي خلاني بالعقد دي !!

يتبع

تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close