الحلقه السادسه :
في كافيتريا كلية الهندسه ،
محمد بحماس شديد :
- أبوسلم ، النهارده الأربعــــاء ، مش بيفكرك اليوم ده بـ حاجه ؟
إسلام محاولا إستفزاز محمد :
-
- - اه ان بكره الخميس وبعده الجمعه هيهيهيهيهيهي
رفع حاجبه قائلا :
-
- - لأ يا ظريف مش كده ، البرنامج الديني اللي كنت بقولك عليه هييجي النهارده
- يييييييييي هو إنت لسه فاكر ؟
محمد بثقه :
-
- - هاهااااي طبعا يا حلو ، انا خلاص أخدت القرار ، وهتتغير يعني هتتغير
إسلام :
-
- - ده انت مُصر بقي ؟!!
- طبعااااااا
إسلام بتعجب :
-
- - يابني انا مش قادر أفهمك ، عندك إصرار غريب بجد ،،بس أحب أقولك أني هتعبك جداااا ، براحتك بقي
محمد بتحدي :
-
- - أيوووووون انا مُصر ، وهنشوف مين اللي هيستسلم للتاني فـ النهايه ، واوعدك ان أنا اللي هكسب ، لأن انا اللي صح
- هاهاهاهاهاهاهاع, هنشووووووف
محمد محاولا التأكيد عليه :
-
- - هتصل بيك بقي في الميعاد بتاعه ، وبعد ما نشوف الحلقه هنتناقش فيها ، اووووكشن ؟
- كمااااااااان !! لأ يا عم خلاص مش هرد عليك
محمد :
-
- - عــــــارف ان مردتش هتلاقيني جايلك بكره وفاضحك فـ الكلية كلها ، هقولهم إنك سرقت مني المذكرات بتاع د عبد الرحمن
إسلام بإستنكار :
-
- - خلاص خلاص هرد ،، برستيجي ميسمحليش أنهم يعرفوا حاجه زي كده
- ههههههههههههههههه ماشي
______________________
وفي المساء :
جلست سلمي علي موقع الفيس بوك لتتحدث مع حفصه وتقص عليها ماحدث اليوم ،
سلمي :
-
- - حفصه إنتي موجوده ؟
وبعد ربع ساعه :
- حفصه انتي فييييين ؟ عاوزاكي ضروري
- معلش يا سلمي قومت أعمل حاجه وسيبت الموبايل مفتوح ، خييييير ؟ مالك زعلانه ليه ؟
سلمي بإحساس غريب :
-
- - عندي إحباط داخل جواه تحدي
حفصه بعدم فهم :
-
- - بمعني ؟!!
- فاكره لما قولتلك اني كلمت صحباتي علي فكرة التغيير دي وهما قالوا أنهم موافقين وكده ؟ كلمتهم النهارده والبدايه مش مشجعه بالمره !
حفصه بحزن :
-
- - ليييه حصل إيه ؟
- يا ستي قولتلهم .... ( وأخدت سلمي تقص عليها ماحدث )
حفصه بتفهم :
-
- - امممم خلاص مش مشكله ، انا معاكي أهو ومش هسيبك ابدا إن شاء الله ، إبدأي انتي لوحدك وحاولي معاهم واحده واحده
سلمي بيأس :
-
- - مكنتش عاوزة كده ، كمان اتدايقت جدااااااا لما اتريقوا عليا وحسوا اني كده بهرج معاهم واني مش جاده فـ الموضوع ، رغم اني متأكده ان انا اللي صح ، ومتفائله خييير وإن أكيييد مع الوقت الحاجات البسيطه دي هتكبر ، صح ولا إيه ؟
حفصه بإبتسامه :
-
- - صح طبعـــــــا ، أي إنسان بيفكر إنه يتغير أو يلتزم بمعني أصح ، طبيعي جدااااا هيلاقي صعوبات كتير وناس بتستخف باللي هو بيعمله ، بس عارفه ؟ لما يبدأ التغيير ده يبان عليكي هتلاقي الناس بعد كده في عيلتك وكليتك بيتخذوكي قدوه ليهم ، ساعتها بس هتحسي ان انتي كنتي صح وإن الحاجات البسيطه دي كبرت وكبرت لحد ما بقت سلمي الملتزمة بجد وهم كلهم هتلاقيهم لسه وافقين مكانهم
تنهدت بأريحيه وقالت :
-
- - كلامك بيريحني علي فكره ، كمان انا من النوع اللي دماغي نشفه اوووووي في الحق ، ولو أخدت قرار بنفذه حتي لو الكل وقف ضدي ، ربنا يستر بقي
حفصه بإبتسامه :
-
- - ربنا يريح قلبك ، يلا بقي هتقوليلي علي القرار رقم 2 إمتي ؟
سلمي بحماس :
-
- - ااااول ما أخده هقولك
حفصه :
-
- - ماثي
____________________________
وفي الساعه الثامنه مساءا بالتحديد ،، كان إسلام نائما عندما رن هاتفه المحمول
هاااااوم ، إيه القلق ده بس ! مش قادر بقي مش مهم !
اووووف بقي ، يااااااااااااااااااهند
هند ( من الخارج ) :
-
- - أيــــوه جايه أهو ،، ثواني
- تعالي شوفي البتاع اللي عمال يرن ده علشان مش قادر أقوم
- حــاضر حـــــاضر
- يـــــابنتي بسررررررعه زهقت منه
- أيوووه جيت أهو ،، ده محمد اللي بيرن
- عاوز إيه يا محمد دلوقتي بس ؟!!
- طيب خد رد وشوف عاوز إيه !
- مش قـــــادر بجد ،، عينيا بتقفل لوحدها
- يابني لحسن يكون عاوزك فـ حاجه مهمه !
- إستني كده ،، هو النهارده الأربعاء صح ؟
- اها .. إشمعني ؟
- ااااااه يبقي بيتصل علشان يقولي علي البرنامج الديني !
- برنامج ديني ؟!! إشمعني ؟
- يا ستي مش مهم بقي ،، خلاص خلاص سيبي الموبايل وامشي
- مــــاشي براحتك
- ييييييي ده بيرن تاني ،، بقولك إيه إقفلي الموبايل واطلعي وخدي الباب فـ إيدك
- يابني عيب كده ، لحسن يزعل !
- خلاص إعملي الموبايل صامت او خديه معاكي بره ، مش وقت برامج دلوقتي انا نايم علي نفسي أصلا
- خلاص هخليه معايا بره يمكن حد من أهلنا يتصل ولا حاجه ، عاوز حاجه تاني
- لأ شكرا
________________________
مازالت سلمي جالسه تتابع جروب هنعيشها صح وتبحث عن الخطوه القادمه في التغيير ،، كانت تشعر براحه شديده وهي واحده من أفراد هذا المجتمع ، مجتمع نقي ، راقي وبه روحانيات عــــاليه ، حقــــا كانت سعيده أنها أصبحت واحده من أبناء هذا الجروب ،
كــانت مندهشه من هذه السرعه في إتخاذ هذا القرار بالتحديد ، هل من الممكن أن يكون الله قد بعث لها حفصه لتدلها علي هذا الجروب كـ رسالة من الله لها لتتقرب منه ؟ ام انها هي التي كانت بحاجه ماسه إلي التغيير ووجدت راحتها في هذا المجتمع الراقي ؟
لــا تعلم شئ سوي انها تريد أن ترتقي بنفسها فقط , وحتي لو واجهت الكثير من الصعاب ، فـ هي مؤمنه بالفكره ولن تتخلي عنها مهما حدث
وكـــــانت تسأل الله دائما ان يدلها علي الطريق الصواب ، وإن يكون ما تفعله حاليا بداية جيده في طريق إرتقائها من إنسانه كـ كل البشر إلي انسانه قدوة
________________
وفي صباح اليوم التالي :
إسلام ( لنفسه ) :
- غريبه ؟! ده الواد محمد عمره ما فوت محاضره !! وكمان قافل موبايله !! ههههههههههههههههههه تلاقيه زعلان مني بسبب الموقف اللي عملته فيه إمبارح ، بس هو عارف اني لما بكون نايم ببقي ميت ، أكيييد هعرف اصالحه زي كل مره ، يــــارب يرد بس
إقترب منه صديقه شادي قائلا :
-
- - واقف لوحدك ليه يا إسلام ؟
إسلام بإبتسامه خفيفه :
-
- - مستني محمد ، أصله لسه مجاش ، باين عليه كان سهران وراحت عليه نومه
شادي :
-
- - ههههههههههههه يمكن ، طيب تعالي أقف معانا بدل ما انت لوحدك كده
.. كان إسلام واقفا مع أصدقائه يتحدث ويمزح معهم ، عندما اتاه احد الأفراد وأمسك بـ كتفه من الخلف ، إستدار إسلام ليري من هذا وإذا به يري فاروق فقال متعجبا !!
- فـــــاروق !!
نظر إليه فاروق بغضب شديد وقال :
-
- - : تصدق بالله ؟ إنت أحقر أنسان شوفته فـ حياتي
لــ #رقيه_طه —
الحلقه السابعه :
.. وقف إسلام مع أصدقائه وظل يتحدث ويمرح معهم فاتاه أحد الأشخاص وأمسك بـ كتفه من الخلف ، إستدار إسلام ليري من هذا وإذا به يري فاروق فقال متعجبا :
- فـــــاروق !!
نظر إليه فاروق بغضب شديد وقال :
- تصدق بالله ؟ إنت أحقر إنسان شوفته في حياتي
تعجب إسلام من لهجة فاروق الغريبه وذلك لأنها اول مره يحدثه بهذه الطريقه فقال بعدم فهم :
- نعــــــم !! إنت بتقولي انا كده ؟!!!!
زفر فاروق بعصبيه وقال :
- اه بقولك إنت كده ، ولولا بس اني بخاف من ربنا وماسك لساني كان زماني قلت حاجات تانيه كتير
نظر له بتعجب ورفع حاجبه قائلا بضيق :
- إيــــــه يا عم إنت حد كلمك ؟!
نظر للأرض بحزن وقال :
- محدش كلمني عندك حق !! بعد إذنك يامحترم !!
أمسك إسلام بيده ليوقفه وقال بصرامه :
- إستني هنا مش تفهمني بتقول كده ليـــــه ؟!! ولا انت جاي ترمي بلاك علي الناس وخلاص !!
أفلت يده من إسلام بعصبيه وقال حانقا :
- سيــــب إيدي واوعي من وشي ، إنسان مقرف !
تركة فاروق وغادر علي الفور بينما ظل إسلام متعجبا وأخذ يحدث نفسه قائلا :
- هوالواد ده مجنون ؟ وبعدين إزاي أسيبه يمشي كده بعد اللي قاله ده ؟ ماشي يا فاروق انا هوريك _________________
وعلي الجانب الآخر بكلية التربيه كانت سلمي تقفز أمام صديقاتيها كالأطفال وتقول بسعاده بالغه :
- أنا مبسووووطه اوووي يا عيال ، حاسه إني طــــايره بجد
إبتسمت فاطمه وقالت :
- ما تفرحينا معاكي يـــاست
جلست بجوارهما وإحتضنت ذراع فاطمه بيديها وقالت بحماس :
- من ساعة ما عرفت الجروب ده يا بنتي وانا كل يـــوم أدخل وأفضل لازقه عليه لحد ما يزعقولي في البيت ، بجد ببقي فرحــانه اوووي وانا بقرأ كلامهم ، عارفين إحساس اني ابقي مرتاحه وأحس أخيييرا إني لقيت نفسي ؟
ثم نظرت إلي السماء وقالت :
- يــــــارب قويني وقربني منك أكتر
إلتفتت لها هند وقالت متعجبه :
- كــــــل ده علشان غيرتي صورة البروفايل ؟
ضحكت سلمي رغما عنها وأومأت برأسها إيجابا وقالت :
- يا بنتي لأ طبعا مش كده ، انا حاسه اني مبقيتش أنا ، مش عارفه إيه اللي بيحصلي ، بس كل اللي أعرفه اني بقيت مبسوووووطه وبس
إبتسمت هند وقالت بحب :
- مـــاشي يا ستي ربنا يفرحك دايما
__________________
وكعادة كل مساء جلست سلمي علي موقع الفيس بوك لتتابع جديد جروب هنعيشها صح وتحدث حفصه بخطواتها القادمه ، أرسلت لها بكل تفاؤل وسعاده :
- حفصه حفصه حفصصصصصصه ، انا فرحــانه اوووي جداااااا خاااااالص بقي ، بصي انا أخدت قرار 2 و 3 و 4 هييييح ، شوفي يا ستي :
قرار رقم 2 : إني مش هكلم ولاد في الجامعه خــــالص إلا للضروره القصوي ، وتقريبا أصلا مش هيكون في ضروره بيني وبين أي ولد ، يبقي مش هكلمهم خالص هههههههههه ، وأصلا انا كنت بعمل كده علطول بس دلوقتي النيه بتاعتي إتغيرت
الأول كنت مش بكلمهم علشان عادي يعني عندي صحباتي يبقي هكلم ولاد ليه ؟ إنما دلوقتي اخدت نية الحفاظ علي قلبي وعدم الإختلاط ومساعده اخواتي الشباب بقي وحاجات كده
قرار رقم 3 : هحاول أبطل الأغاني ، اممممم بصي هو يعني مش هعرف دلوقتي ، بس عموما هحمل شوية أناشيد كده للناس اللي قولتي عليهم زي محمد عباس وماهر زين وأحمد سعيد وكده ، ومع الوقت هحاول أتعود علي الإناشيد وأبطل أغاني خـــالص
قرار رقم 4 : إني خلـاص خلـاص بإذن الله هبطل مسلسلات خــــالص ، هو بس المسلسل اللي شغال دلوقتي فاضل فيه حلقتين ويخلص ، هشوفهم ااااخر حاجه بقي معلش ، وبعد كده مش هعلق نفسي بأي واحد تاني جديد
هـــــاه إيه رأيك بقي ؟ أنفع أبقي تلميذة شاطره ولا لا ؟ وهل المعدل اللي ماشيه بيه ده حلو ولا إيه ؟ ومعلش انا مش قادره أبطل المسلسلات والأغاني في لحظه واحده ، بس اختك برضو قويه وبإذن الله بسرعه جدااااا هاجي أقولك بطلتهم تماما ، يلا هستني ردك بقي سلاموز
إنتهت سلمي من كتابة الرسالة وعادت مجددا إلي الجروب فوجدت ولاء آتيه إليها وتقول بتساؤل :
- بتعملي إيه ؟
إبتسمت سلمي بسعاده وقالت :
- كنت ببعت رسالة لحفصه
نظرت لها ولاء للحظات ثم قالت بتفكير :
- حفصه دي اللي هي بتاعة الجروب ؟
أومأت برأسها إيجابا فقالت ولاء بتلقائيه :
- ليه بقي ؟
أطلقت سلمي ضحكة عاليه ثم رفعت حاجبها بمرح وأجابت :
- مالك في إيه يا بنتي ؟!! هو تحقيق ولا إيه ؟ وبعدين ده انا اختك الكبيره ، يعني المفروض انا اللي أعمل كده مش إنتي!!
نظرت لها ولاء بعدم إهتمام وقالت :
- يا ستي عادي مش تحقيق ولا حاجه ، خلاص مش مهم
إبتسمت سلمي وقالت :
- عادي يا بنتي هقولك ، وانا هخبي عليكي ليه يعني !! كنت بقولها آخر خطوات التغيير وإني قررت أبطل أغاني ومسلسلات وأي تعامل مع الشباب إلا لو في ضروره وكده يعني
زفرت ولاء بملل وقالت :
- إنتي متأكده من الطريق اللي انتي ماشيه فيه ده ؟!! انا حاسه انها بتعملك غسيل مخ !! هتبقي معقده زيهم ولا إيه ؟!!
مازالت سلمي محتفظه بإبتسامتها وحاولت إقناع ولاء بوجهة نظرها قائله بهدوء :
- ولـــاء يا حبيبتي يا صغنونه إنتي ، بلــاش تصدري حكم علي حد غير لما تعرفي وجهة نظره كويس وتفهميها ، وبعدين قولي قرارك براحتك ، وطالما اللي انا بعمله ده هيقربني من ربنا يبقي هــــــو ده الصح بعينه ومش ممكن يكون تعقيد زي ما بتقولي ، وعموما يا ستي لو لاقيتيني إتغيرت وبقيت معقده ساعتها هيكون ليكي كلام تاني ، قشششطه ؟
نظرت لها بفتور وقالت :
- إنتي حره ، ربنا يهديكي
نظرت لها سلمي بطرف عينيها وقالت مازحه :
- إدعي من قلبك بس هـــاه ، مش تريقه
إبتسمت ولاء وقالت بإستسلام :
- ماشي ربنا يهدينا جميعا ، هروح انا بقي أكمل المسلسل
غادرت ولاء وتابعتها سلمي بنظرها حتي إختفت من أمامها تماما وحدثت نفسها قائله :
- دورك لسه جاي معايا يا ولاء ، مش هسمح أبدا إن اختي الوحيده تكون عايشه كده وخلـــاص !! بس أبدأ مع نفسي الأول وبعدين أحاول معاكي ربنا يقدرني ، حاسه اني داخله علي مسئوليه كبيـــــره ، ربنا يستر
_________________
إستيقظ إسلام من نومه مساءا ونادي علي اخته فحضرت علي الفور فقال متسائلا :
- هي الساعه كام دلوقتي ؟
إبتسمت قائله :
- 7 ونص تقريبا
أخذ يفرك في عينيه ليستطيع التركيز أكثر وقال :
- ده بليل ولا الصبح ؟
ضحكت بإشفاق وقالت :
- ركز يابني ، بليل طبعا
زفر بضيق وقال لائما :
- طيب ليه سبتيني نايم ده كله ؟
رفعت كتفيها ونظرت له بعدم فهم وقالت متعجبه :
- هو إنت قولتلي أصحيك أصلا ؟!!
أزاح الغطاء من علي جسده وهم بالجلوس وقال مبتسما :
- خلـــاص مش مشكله
ثم إنتبة فجأة ونظر إليها وكأنه تذكر شيئا ما وقال متسائلا :
- صحيح هو محمد متصلش ؟
أومأت برأسها نفيا فقال علي الفور :
- خلاص بقي انا هخطف رجلي لحد بيته أشوف ماله
وأردف متعجبا :
- مكنتش أعرف انه هيزعل اوي كده !!
_________________
إرتدي إسلام ملابسه وإستلقي أول سيارة ذاهبة إلي منزل محمد ، عندما وصل إلي بداية الشارع الذي يقطن به محمد ، نظــر أمامه فإذا به يري شيئا غريبا جعله يفكر ماذا سيفعل الآن ...
لــ #رقيه_طه
الحلقه الثامنه :
إرتدي إسلام ملابسه وإستلقي أول سيارة ذاهبة إلي منزل محمد ، عندما وصل إلي بداية الشارع الذي يقطن به محمد ، نظــر أمامه فإذا به يري شيئا غريبا جعله يفكر ماذا سيفعل الآن وأخذ يحدث نفسه قائلا :
- لا إله إلا الله ، طيب ده انا كده مش هعرف أعدي بقي ، خلاص ألف من الناحيه التانيه وخلاص
وقبل أن يتحرك من مكانه زفر بضيق وقال :
- يييييي دي الناحيه التانيه دي عند بيت فاروق ، ااااوف بقي ، بس هو أصلا إيه اللي هيوقفه في الشارع يعني !! وانا لما أقابل محمد هخليه يتصرف مع صاحبه ده ويشوف ااايه اللي هو عمله معايا الصبح ده !!!
إستدار إسلام ليتجه إلي الشارع المجاور ومنه يذهب إلي الجهه المقابله من شارع محمد ، تحرك بخطوات سريعه وعندما إقترب من منزل محمد وجد فاروق امامه فنظر إليه بضيق وقال لنفسه :
- ييييي ده شافني ، اوووف بقي هي ناقصه !
إقترب منه فاروق وأخذ يحرك رأسه صعودا وهبوطا وقال بضيق :
- انت جيت أخيييرا يا أستاذ ، والله فيك الخير
زفر إسلام بضجر وصرخ قائلا :
- في إيه يا عم !! هو إنت كل ما تشوف خلقتي تقرفني !! وبعدين إنت عمرك ما كنت بتتكلم معايا كده إيه اللي حصلك ؟
نظر إليه بعينين مفتوحتين وقال بغضب :
- علـــــشان انا مش طايقك ، ولولا إني ماسك نفسي كان زماني عملت حاجه تزعلك
ضحك إسلام بسخريه وقال بإبتسامه مستفزة :
- فهمني بس ، هو إنت جرالك حاجه ؟ محتاج دكتور نفسي طيب ؟!!
صرخ فاروق بعصبيه وقال :
- إستغفرك ربي وأتوب إليييييييييييييييك
أزاحه إسلام بيده وقال محاولا إنهاء الحوار :
- عموما أنا طالع لمحمد وهخليه يشوف تصرفه معاك ، انا ده كله ساكتلك علشان مزعلهوش مني لأني عارف إنه بيعزك !!
نظر إليه فاروق نظرة لوم وقال :
- محمد !! دلوقتي إفتكرت محمد !! ماكان من الاول يا استاذ
إسلام وقد إرتفع صوته من كثره الغضب :
- يـــــاعم في إيــــه ؟!! كل ده علشان برنامج ديني يعني !! خلاص تتعوض إيــــــه المشكله ؟!!
- برنامج ديني ؟!! عامل نفسك مش فاهم هـــاه !!
ضحك إسلام بسخريه وقال :
- خلــاص فهمني يا فكيك !!
___________
هيا بنا لنعود ليوم الأربعاء ، الساعه الثامنه مساءا بالتحديد ولكن هذه المره في منزل محمد
إستيقظ محمد من نومه وأخذ يتنفس بصعوبه وصرخ بتعب قائلا :
- ااااااااااااه ن ن نهي
حضرت نهي علي الفور وقالت بفزع :
- محمد مااااااااالك
أغمض عينيه وإبتلع ريقه وقال بضعف :
- م م مش قادر ا ا اخد نفسي ، هاتي م مايه ب بس بسرعه ااااااااه
غادرت الغرفه علي الفور وأحضرت كوبا من المياه وأعطتيه إياه فوجدته لم يتحسن فنادت علي والدتها مسرعه :
- إلحقيني يا مــــــــــــامـــــــــــا
فزعت الأم من صوت إبنتها وهرولت بإتجاه الغرقه وقال بخوف :
- اييييه يا بنتي في إيه ؟
نظرت لها برعب وقالت :
- محمد مش قادر ياخد نفسه يا ماما ، انا خاااايفه اووووي ، أعمل إيه دلوقتي ؟!!
نظر لها بإرهاق وأجابها قائلا :
- ات ات اتصلي ب ب بإ س سلام
أمسكت بهاتفه وبحثت عن رقم صديقه إسلام وإتصلت عليه مره تلو الآخري ولكنه لم يجب فكادت أن تقذف الهاتف من يديها وقالت بعصبيه :
- اوووووف مش راضي يرد ، اعمل إيـه دلوقتـي ؟!! انا حاسه ان عقلي إتشل عن التفكييييييير !!
قال محمد بإبتسامه متعبه :
- ت ت تلقاه ف فك فاكرني بك بكلم بكلمه ع ع علشان البر بر برنامج الد دي يني ، خ خ خل خلاص مت متح متحاوليش ت ت تاني
صرخت الأم بنهي قائله بلهفه :
- إتصلي بأبوكي طيييييييب
ثم نظرت إلي السماء وقالت بصوت مرتفع :
- يــــــــــارب يـــــــــارب
أومأت برأسها رفضا وقالت بضيق :
- بابا علشان ييجي مش أقل من ساعتييييين ، اعمـــــــــل إيه ولا أتصل بميييييييين ؟ انا مش عارفه أفكر في أي حاجه
تنفس محمد بصعوبه وقال مرهقا :
- ات ت تص لي ب ف فر فاروق ط يب
بالفعل أمسكت نهي بهاتف أخيها مره آخري وبحثت عن رقم فاروق وإتصلت به علي الفور وقالت بلهفه :
- السلام عليكم ، أيـــــوه يا استاذ فاروق ، انا اخت محمد ، بعد إذن حضرتك تعالي حـــالا
نظر حوله بتعجب وقال :
- خيييير في حاجه يا فندم ؟
كادت أن تبكي ولكنها حاولت التماسك وقالت :
- محمد تعبان اوووي ومش قادر ياخد نفسه ، بعد إذن حضرتك هات الإسعاف وتعالي بسرعه
إتسعت عيناه وقال بخوف :
- حــــــاضر جــــاي حــــالا
وعلي الفور هرول فاروق بإتجاه باب منزله وهبط الدرج علي عجل وإتصل بالإسعاف أثناء سيره بإتجاه منزل محمد وعندما وصل طرق الباب بشده فإرتدت نهي حجابها وفتحت مباشرة وقالت بحزن وهي تشير إلي غرفة أخيها :
- إتفضل هو جـــوه
إقترب فاروق منه وتعجب عندما رآه علي هذه الحاله وذلك لأنه دائما يراه مشرق الوجه واسع الإبتسامه فقال بخوف :
- - مـــــالك يا محمد فيييك إيه ؟
إبتلع ريقه بضعف وقال :
- م مش مش ق ق قد قادر ات ات ات اتنفس ي يا ف فر فاروق
مسح فاروق علي رأسه بحنان وقال :
- طيب خلاص إرتاح دلوقتي ومتتكلمش ، أنا خلاص إتصلت بالإسعاف وهما جايين حـــالا ، معلش إستحمل
لم تتحمل نهي أن تشاهد أخيها بهذا الشكل أكثر من ذلك فأخذت عيناها تنهمر بالدموع فنظر إليها محمد بحزن وقال :
- متع متعي متعيطيش ي ن نهي ، ان انا هب هبقي ك ك كويس إن ش شاء الله
نظرت إليه بإبتسامه مصطنعه وقالت :
- حــاضر حـــاضر ، إرتاح إنت بس دلوقتي ومتتكلمش
أخذ فاروق يضرب الطاولة بعصبيه وصرخ قائلا :
- إتأخروا كده ليـــه دول كمـــان ، يـــــارب بقــــي
أحس محمد انه من الممكن أن تتأخر الإسعاف أكثر من ذلك فنظر إلي فاروق وهمس قائلا :
- ط ط طيب فر فاروق اس اس اسمعني ه ه هقولك حاجه م مه مهمه
إلتفت إليه فاروق وإبتسم بخفه وقال :
- معلش يا محمد مش وقته ، إرتاح إنت دلوقتي ونتكلم بعدين إن شاء الله
لم يهتم محمد لكلامه وقال بإصرار ممزوج بالرجاء :
- - مع مع معلش ح ح حاجه م م مهمه ، ع عش علشان مش ع ع عار عارف ه هع عيش تاني و و ول لا ا ا ايه
ضغط علي يده برفق وقال بحزن :
- ماتقولش كده يا محمد ، هما جايين حــالا متخفش
أغمض عينيه للحظات ووضع يده علي أنفه محاولا التنفس وقال بوجع :
- ب ب بص انا ه ه هوصيك إنك ت ت تاخد بالك م من إس إس سلام ، ب ب بالله ع عليك يا ف فاروق ما تسيبه إلا لـم لم لما ي ي يكون ق قريب من ربنا ، ا ا انا ك ك كن كان نفسي ن نتغير س سو سوا ب ب بس يمكن ربنا م مش رايد ، ق ق قوله ان اني ض ض ضيعت عمري ك ك كله وانا عايش غ غ غلط ، مش عاوزه هو ك ك كمان يع يع يعمل كده ، قو قوله يدعيلي وخد بالك م م منه مــ مـــــاشي ؟ قوله إني كنت بحبه ا ا اوووي وكان نفسي يكون احس احس احسن من كده ، ق ق قوله كح كح اااااااااااااااه ، ق ق قوله يخ يخلي ب ب باله م م من نف نفسه و خل خليه ي ي يبقي زيك م م ماشي ؟ وخد با بالك من أبويا وم م من نهي وعلياء و امي ، م م متنساش يا فاروق ، دي وصيتي لي لي ليك بقي ، و و و اوعوا تنسوا تدع ع عولي وتقو و ولوا ل ربنا اني ك ك كنت ناوي أبقي ك كويس ب ب بس مل مل ملحقتش
ربت علي يده برفق وقال موافقا :
- حـــــاضر حـــــاضر والله ، كل اللي انت عاوزه هعمله ، بس إرتاح انت دلوقتي عقبال ما الإسعاف تيجي ، انا مش عــــــارف أتأخروا ليه هما كمـــــــــــان
قال محمد هامسا :
- ا ا ا اش اشهد ا ان لا إله ا ا إلا الله واشهد ا ان م م محمد ر رسول ا ال الله
مرت الدقائق وكأنها ساعات بل سنين وأخذ الجميع ينظر إلي السماء ويدعو الله ان تأتي الإسعاف بأقصي سرعه وبعد لحظات سمع فاروق صوتا في الشارع فنظر إلي والدة محمد وقال :
- انا سامع صوت في الشارع ، بعد إذن حضرتك هبص من البلكونه يمكن الإسعاف تكون جات ولا حاجه
أومأت برأسها موافقه فأسرع فاروق الخطي ونظر للشارع فإذا به يري عربه الإسعاف قد وصلت أخيـــــرا ، إبتسم إبتسامه صغيره وقال :
- الحـــمد للــــــه
إتسعت إبتسامة فاروق وهو يعود إلي محمد ويقول بمنتهي الحماس:
- خلــــاص يا محمد عربية الإسعاف جات الحمد لله ، معلش إستحمل ، 5 دقايق ونكون في المستشفي إن شاء الله
أزاح عنه الغطاء وحاول أن يرفعه من مكانه ولكنه لم يستجب فقال فاروق بفزع :
- يلــا يا محمد معايـــــا ، محمد !! يــــا محمد
أخذ يحرك يده بخوف وهو يقول :
- محمد رد عليــــــا ، محمد الإسعاف جـــــات , محمد رد عليــــــــا ، محمـــــــد محمـــــــد
أمسك بذراعيه وأخذ يحرك جسده بشده وهو يصرخ قائلا :
- محمد يلـــــا خلاص هنروح المستشفي ، إنت مش بترد لييييييييييه
خلاص والله جات برا أهي ، يا محمد رررررررررررد عليــــــا بقي
إنت مش بترد ليييييييييه هااااااااااااه ، رد عليا يا محمد ارجوووووووووووووووك ، يا محمد رررررررررررد
ظل يصرخ مرات عديده وينادي علي محمد ولكنه لم يلقي أي جواب فأخذ يحرك رأسه يمينا ويسارا محاولا تكذيب ما يراه وقال :
- بالله عليك ما تقول إنك موتت ، لالالالالا إنت كويس أهو, رد عليـــا بقي أرجووووووووك, محمد علشان خاطري رد عليـــــــا , طيب بص قوووم وانا اوعدك هنغير إسلام سواااا
إنت مش بترد لييييه ؟!! إنت اغمي عليك صح ؟ أيووووه أيووووه أكيد اغمي عليك
اغمي عليك هااااااااه ،
بس النبض وقف ، يعني إيـــــــــــه وقف ؟ يعني خلاص كده !!
محمد رد عليـــــا بقي ، بالله عليك رررررررررد
ظل يحركه بقوه رهيبه ولكنه إستسلم في النهاية ونظر للسماء وصرخ قائلا :
- يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارب
سقطت الام علي الارض من أثر الصدمه وأخدت تصرخ بششششده علي ولدها الوحيد, أما عن نهي فـهي إلي الآن غير مستوعبه ما حدث وتنظر للمشهد فقط ولا تتحدث
لــ #رقيه_طه
الحلقه التاسعه :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذهب فـــاروق إلي باب المنزل وأخذ يصرخ بأعلي صوته :
- حــــــــد يلحقني بسررررعه ، النبض وقف وانا مش عارف إعمل إيـــــــــــــه
صعد رجال الإسعاف بسرعه وحملوا محمد وذهبوا به إلي المشفي ، أخبر فاروق والدة محمد أن تتصل بوالده ليأتي إليهم في المشفي وذهب هو معهم في عربة الإسعاف
________________
إستلمت حفصه رسالة سلمي وقامت بالرد عليها بكل حماس :
- حبيبتي يا سلمي ربنا يبارك فيكي ، أيـــوه كده بقي ياعم هو ده الكلام ولا بلاش ، وعلي فكره طالما حطيتي رجلك علي اول الطريق هتلاقيكي مع الوقت بتقربي من ربنا أكتر وتسيبي حاجات كتير غلط بتعمليها علشان رضا ربنا ، انا وثقت فيكي وعارفه إنك أدها .
___________
حمـل رجال الإسعاف محمد وأدخلوه إلي غرفة العمليات وجلس فاروق بالخارج يدعو الله ان ينجي صاحبه . بعدما يقرب من الـنصف ساعة خرجت الممرضه مسرعه نحو غرفة ما فنادي عليها فاروق قائلا بتوتر :
- يا استاذة لو سمحتي طمنيني عليه
وقبل ان تختفي من أمام نظره أجابته بحزن :
- إدعيله
عادت الممرضه بسرعه أكبر من المرة السابقه ودخلت إلي غرفة العمليات مره اخري ولكن سرعان ماخرج الطبيب وتبدو علي وجهة ملامح الحزن والغضب معا ، لم يلتفت إلي فاروق ولكنه سار في طريقه فأمسك فاروق بيده من الخلف وقال بلهفه :
- يا دكتور بعد إذنك طمني ، هو محدش عاوز يقولي حاجه ليه ؟!!
أفلت يده بغضب ونظر إليه قائلا بحنق :
- جايين تجيبوه دلوقتي بعد إيه ؟!!
نظر له بعدم فهم وقال :
- مش فاهم يا دكتور !
نظر لفاروق وملامح البغض تظهر علي وجهه وقال غاضبا :
- إزاي تسيب أخوك الفتره دي كلها بيعاني من ضيق التنفس ومحدش يفكر حتي إنه يوديه المستشفي يشوف ماله !!
تعجب من كلام الطبيب فهو لا يعلم شيئا عن هذا الأمل فقال بلهفه :
- يا دكتور الله يخليك فهمني انا مش فاهم حاجه ، وكمان انا صاحبه مش اخوه وهو والده راجل كبير في السن واخواته كلهم بنات وانا معرفش حاجه عن اللي حضرتك بتقوله ده
نظر الطبيب للأرض وقال بأسي :
- صاحبك جاله ضيق تنفس مفاجئ وكان لازم يتحط بسرعه تحت جهاز التنفس الصناعي لأن حالته كانت متأخره ، بس للأسف وصل هنا متأخر وإحنا عملنا كل اللي نقدر عليه بس دي إرادة ربنا
لم يكن يريد تصديق ما سمعه فقال بعدم إستيعاب :
- يعني إيه ؟
ربت علي كتفه وقال بهدوء :
- البقاء لله
وقعت الكلمة علي مسمع فاروق كالصاعقه ، ارتمي علي اول كرسي بجواره وهو لا يصدق ما سمعه بينما غادر الطبيب المكان ، إنحني للأسفل ودفن وجهه بين كفيه وظل يتأوه كثيرا ويدعو الله ويخبره بكل ما يشعر به ثم نهض من مكانه فجأة ذاهبا إلي غرفة الطبيب ، طرق الباب بخفه وفتحه ونظر للطبيب قائلا بجديه :
- ممكن حضرتك تقولي إيه الاجراءات اللي المفروض نعملها علشان نخرجه من هنا ؟
نظر إليه الطبيب بدهشه ، فمن دقائق كان يشعر بالإنهيار ولكن ماذا حدث له الآن ومن أين اتي بكل هذه القوه ؟!! انتشله فاروق من شروده قائلا بصرامه :
- متستغربش يا دكتور ، انا لازم أبقي أقوي من كده كمان ، محمد والده راجل كبير في السن وانا لازم أقف جنبه في الوقت ده ، ممكن بقي حضرتك تقولي مطلوب مننا إيه دلوقتي بالظبط ؟
_________________
ظهرت ملامح الرعب والفزع علي وجه إسلام وقال بصوت حــاد :
- إنت بتقول إيه ؟ إنت بتتكلم بجد ؟!!
حاول فاروق الإحتفاظ بدموعه في عينيه ولكنه لم يستطع فقال بصراخ :
- بقولك محمد مات قدام عيني .. عـــارف يعني إيه مات قدام عيني ؟ عارف يعني إيه آخر حاجه يقولهالي تبقي خلي بالك من إسلام وخليه يقرب من ربنا ؟ عارف يعني إيه كان نفسه يكون أحسن من كده بس انت كنت دايما بتتريق عليه وكنت السبب في انه فضل واقف مكانه ومقدرش يتقدم خطوه من ساعة ما عرفك ؟ طيب عارف يعني إيه هو دلوقتي ميت ؟ يعني بيتحاسب هـــاه ؟ عارف يعني إيه بيتحاسب ؟ بجد انا مش متخيل إنت إزاي يجيلك عين تيجي هنــا تاني بعد كل اللي حصل ده ؟!!
ثم نظر للجانب الآخر وقال هامسا :
- كان نفسي أكون قريب منه قبل ما يموت يمكن كنت أقدر اساعده يقرب من ربنا شويه ، يمكن كنت أكتشف مرضه واقنعه يروح للدكتور ويهتم بصحته شويه ، كان نفسي في حاجات كتير اووووي بس خلاص مبقاش ينفع . هو بس دلوقتي محتاج دعائنا وربنا يرحمه برحمته
ثم عاود النظر لإسلام وقال بعصبيه :
- ممكن بقي مشوفش وشك قدامي تــــاني ؟ ولا دي كمان صعبه ؟ وعلي فكره عمري ما هسامحك ولا هعفيك من المسئولية .. لأنك أكيد كنت بتشوفه تعبان قدامك وعمرك ما فكرت تسألة مالك ؟ وعمري ما هنسي انه كان ممكن يكون أفضل لولا إنه عنده صاحب زيك .. إتفضل من قدامي يا استاذ مش عاوزين نشوفك في الشارع هنا تاني
نظر له إسلام بألم وقال بصوت مختنق من كثرة البكاء :
- يا فاروق انا والله العظيم ما اعرف أي حــاجه من اللي انت بتقوله ده ؟ بالله عليك قولي انك بتكدب وان ده محصلش وانا اوعدك والله هعمل كل حاجه هو عاوزها ..
ضحك بوجع وقال :
- يا ريت كنت بعرف اكدب يا إسلام .. يلا إتفضل من هنا بعد إذنك لاني تعبت ومبقيتش قادر استحمل ولا كلمه زياده وخصوصا منــك إنت !
إلتفت إسلام خلفه وعاود النظر إلي فاروق قائلا بصوت متقطع :
- يعني إيه ؟!!! يعني الصيوان اللي ورا ده بتاع محمد ؟ يعني خلاص كده مش هشوفه تانــــي ؟!!
دفعه بنفاذ صبر وقال :
- والله إنت ممكن تروح تتأكد بنفسك .. بعد إذنك يا استاذ
ثم تركه وذهب بعيدا .
وقف إسلام بضع دقائق يترجي قدماه ان تحملانه ليذهب إلي منتصف الشارع حيث يقف والد محمد ، مرت اللحظات من بين منزل فاروق إلي منزل محمد وكأنها ساعات بل سنين يحاول فيها إسلام إستيعاب كل ما حدث ، يحاول الإقتناع بأن محمد قد مات بالفعل وإنه لن يراه ثانية ، يحاول معرفة كيف سيعيش بمرارة الذنب الذي وضعه فاروق علي عاتقه ، يحاول إستيعاب كل ما حدث ولكنه لا يستطيع .
أحس فجأة بأحد يلمس كفه وإذا به يري والد محمد غارقا في البكاء ويسلم عليه بحراره ويأخذه في حضنه .. ظل في حضنه بضع لحظات ومن ثم انتفض قائلا :
- عمي هو محمد مات فعلا ؟
إرتمي الأب علي الكرسي خلفه وهو يقول بصوت متقطع :
- راح عند اللي أحسن مني ومنك يابني
إمتلأت عيناه بالدموع وحاول التحدث ولكنه لم يستطع . ظل جالسا بجوار والد محمد بعض الوقت قد يكون دقيقه او ساعه او عدة ساعات ، لا يعلم شيئا ، كل ما يعلمه هو أنه لا يشعر بشئ سوي المراره ، ظل هكذا طويلا حتي وجد شخصا ما يربت علي كتفه قائلا بإبتسامه متأثره :
- البقاء لله يا استاذ ، معلش بنستأذن حضرتك تطلع ترتاح علشان هنشيل الكراسي
نظر حوله فإذا به لايري احدا سواه فقام في هدوء وذهب بدون ان يتفوه بأي كلمة .عــاد إلي منزله بعد منتصف الليل وفتح الباب بهدوء فإذا به يري والدته واخته في إنتظاره ،هرولت هند بإتجاهه وقالت بلهفه :
- إيـــــه يا إسلام انت بتهزر ؟!! سهران ده كله بره بتعمل إيه ؟!!
نظر لها بفتور وقال :
- خلاص جيت أهو
ثم ذهب إلي غرفته وأغلق الباب خلفه ، ولكن هند مازالت تريد أن تعرف لماذا تأخر كل هذا الوقت وخصوصا لأنه غير معتاد علي ذلك لانه يعرف انه المسئول الوحيد عن والدته وعنها لذلك لايجب ان يتركهما وحدهما ، ذهبت إلي غرفته وطرقت الباب ولكنه لم يفتح ، فتحت الباب وقالت بعصبيه :
- يعني إيه خلاص جيت أهو ؟ إحنا قلقنا عليك جدا يا إسلام خوفنا لاقدر الله يكون حصلك حاجه ؟ وقافل موبايلك ليه كمان ؟
وضع غطاء السرير فوق رأسه وقال بحده :
- إمشي يا هند
أزاحت الغطاء عن وجهه وقالت بغضب :
- لأ مش همشي إلا لما تقولي إتأخرت لييه كده ؟ وبعدين انت بتكلمني بلا مبالاه إزاي كده ؟ حصل إيه يعني ؟ هو انا عملتلك حاجه ؟
نهض من مكانه وهو ثائر تماما وأخذ يصرخ قائلا :
- عاوزه تعرفي حصل إيه ؟ هــــــاه ؟ أقولك يا ستي .. محمد صاحبي مـــــات وانا كنت السبب في موته ، فاكره لما رن عليا وانا معبرتوش ؟ ساعتها كان بيموت وانــا اول واحد إتصل بيه ، أصله كان فاكرني صاحب بجد وهلحقه !!
طيب عارفه ان باباه اول ماشافني اخدني بالحضن جـــامد ؟ أصله فاكرني زي ابنه وبيقولي انت من ريحة الغالي .. مسكين الراجل ميعرفش ان ابنه كان ممكن يكون أحسن من كده بكتيــــر لو مكنش عنده صاحب ندل زيي ، ميعرفش ان ابنه دلوقتي بيتحاسب والله أعلم هو دلوقتي مرتاح ولا لأ ؟ ميعرفش اني لما كنت بشوف محمد تعبان كان اخري أقوله مالك وأجيبله مايه وعصير ، حتي مهانش عليا أضغط عليه وأقوله نروح لدكتور نشوف مالك !!كنت عارف انه طـــول عمره بيكره الدكاتره بس عمري ما فكرت انه ممكن يموت بسبب مرضه ، عمري ما فكرت ان صديق عمــــري يروح مني بسرعه كده وفي لمح البصر !! كان دايما يقولي عاوزين نلحق نقرب من ربنا قبل ما نموت وانا كنت بضحك عليه وأقوله ياعم إحنا لسه قدامنا العمر طويل ، مكنتش اعرف انه كان قدامه يوم واحد ويموت ..
إتسعت عينا هند وأخذت تحرك رأسها بعدم تصديق قائله :
- إنت بتقـول إيــ ..
قاطعها إسلام بحده وأردف قائلا :
- عارفه أخر حاجه قالها إيه قبل ما يموت ؟ قالهم خلوا بالكم من إسلام وخلوه يقرب من ربنا علشان مش عاوزه يموت زيي ؟ عارفه يعني إيه يوصيهم عليا قبل ما يوصيهم علي أهله ؟ دلوقتي بس عرفت قيمة انه كان دايما يقولي انه بيحبني أكتر من نفسه
اخذ يتنفس بصعوبه وهو يقول بصوت متقطع :
- ااااااااااااه أقول إيه ولا إيه بس ؟ إطـــلعي يا هند دلوقتي وسيبيني في حـالي ومحدش يدخل عليــــا تـــــاني مفهوووووووم
حاولت هند تهدئته ولكنها لم تستطع فذهبت للخارج وأغلقت الباب خلفها والدموع في عينيها
_____________
أخذ إسلام ينظر إلي سقف الغرفه لساعات بدون أن يتفوه بأي حرف ، كانت دموعه تتساقط كالسيل ، رجع بذاكرته للخلف وأخذ يتذكر وفاة والده وكيف ساعده محمد علي إجتياز هذه المحنه
كـان يري الموقف أمامه وكأنه حدث بالأمس .. عندنا علم إسلام بوفاة والده كان بالصف الثاني الثانوي ، لم يكن يعلم ماذا يجب أن يفعل وهو في مثل هذا السن الصغير فما كان منه إلا انه اتصل بأقرب صديق إليه وقال بصوت متقطع من كثرة البكـــاء :
- محمد الحقنــي يا محمد أبويا مــــات مــــات
إنتفض محمد من مكانه وقال بفزع :
- بتقول إيـــه يا إسلام ؟!
أخذ يصرخ بشده :
- محمد انا حاسس إني هموووت إلحقني بســـرعه
حرك رأسه بتوتر وقال علي الفور :
- حـــاضر جاي حالا أهو ، خلي بالك من نفسك
تذكر عندما أخذه محمد في حضنه وأخذ يربت علي كتفه وهو يقول بجديه :
- إسلــام إنت راجل البيت دلوقتي ولازم تكون أقوي من كده ، وانا جنبك أهو وعمري ما هسيبك
ثم أومأ برأسه مؤكدا :
- انا من دلوقتي راجل البيت معاك ، ومفيش حاجه اختك ولا مامتك هتحتاجها إلا وهتكون موجوده بإذن الله ، يلــا إمسح دموعك وروح هدي مامتك وأختك وحسسهم إن ليهم ظهر وسند
نظر له إسلام والدموع بين عينيه وقال بتعب :
- يا محمد أنا ثانوية عامه ومسئولية الدراسه لوحدها صعبه عليــا ، هعمل إيه بس ولا هشيل مسئوليتهم إزاي ؟!! انا حاسس إني اتكسرت ومش هرجع تاني
نظر إليه بصرامه وقال بصوت قوي :
- هنعمل الـإثنين يا إسلام بإذن الله ، هندخل هندسه زي ما بنحلم دايما وبرضو هنكون رجالة ونشيل أهلنا علي راسنا من فوق ، انا جنبك أهو متقلقش
تذكر عندما كان يتصل به يوميا ويسأله : هل تحتاجون شيئا ؟ تذكر عندما كان يخبره دائما أنه قادم ويقول ماذا أحضر معي ؟ تذكر عندما وقف بجانبه ولم يتركه للحزن والإحباط وأخذ يذاكر له كل ما فاته ويذكره دوما بحلمهما وبإن والده سيكون فخورا به إذا إلتحق بكلية الهندسه كما تمني . تذكر كيف كان محمد الاب الثاني له وإنه لم يتركة لحظة ، وفي مقابل ذلك عندما شعر محمد بالتعب وفكر في الإتصال بأقرب صديق له لم يلق منه ردا وكان التأخير هو السبب في وفاته
أخذ يضرب الفراش بقــوه رهيبه وهو ثائر تماما ، أخذ يلوم نفسه بقوه علي ضياع صديقه منه ، أخذ يتذكر مواقف كثيره حدثت بينهما وكان بين الغضب والضحك والبكاء والألم حتي شعر بالتعب وذهب في النوم
لــ #رقيه_طه
الحلقه العاشره :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إستيقظ إسلام من نومه فوجد نفسه قد نام وهو جالس وبالفعل لم يدخل عليه أحد كما طلب ، فتح باب غرفته وذهب إلي الخارج فوجد والدته تجلس وتقرأ القرآن ، نظر لها بإبتسامه خفيفه فأحست بوجوده فحضرت مسرعه ومسحت علي شعره بحنان وقالت بهدوء :
- البقاء لله يا إسلام ، عامل إيه دلوقتي ؟
أجابها بإبتسامه خفيفه :
- الحمد لله يا أمي
إبتسمت بحماس وقالت :
- عارف كنت بعمل إيه دلوقتي ؟
نظر إلي المصحف ثم عاود النظر إلي والدته وقال متعجبا :
- اه بتقرأي قرآن !!
أومأت برأسها إيجابا وقالت بسعاده :
- أيوه منا قاعده بقرأ قرآن دلوقتي وهدعي لمحمد صاحبك كتيــــر اوووي بإذن الله
إنشرح صدره وشعر بسعاده بالغه وقال بإهتمام :
- ربنا يخليكي يــا أمي
ثم أردف متسائلا :
- هو انا ينفع أعمله حاجه تنفعه دلوقتي بعد ما مات ؟
ربتت علي كتفه وقالت بإبتسامه :
- أيــــوه طبعا يا حبيبي ، كان في حديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم بيقول :
" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " رواة مسلم
يعني إنت ممكن تطلع صدقه عنه ، او لو كان بيقولك أي معلومه مفيده نفذها وفيد بيها الناس وكمان دايما خليك فاكره بدعائك
نظر لها بإمتنان وقال :
- ماشي يا امي شكرا
ثم تركها وذهب إلي غرفته ، جلس علي حافة فراشه ولكنه سرعان ما تذكر إنه لم يصلي الفجر كعادة كل يوم ، أحس برغبه ملحه في أداء الصلاة ذلك اليوم بالتحديد فذهب وتوضأ وصلي ثم جلس علي فراشه مره آخري يردد :
تطلع صدقه عنه
معلومه مفيده نفذها
خليك فاكره بدعائك
_______________________
أمسكت سلمي بهاتفها ونظرت إليه بفرحه ثم ذهبت وأغلقت باب الغرفه وأخدت تغني بصوت مرتفع :
احساسك لما ايديك بتمد لخير .. اول ما تشوف الفرحة فى عين الغير
وكأنك فى السما طاير فوق اعلى من الطير .. وكفاية يكون ربنا عنك راضى وفرحاااان
وحلمنا فى قلبنا جوانا الخير يزيد .. حتى النجوم لو فى السما عمرها ما تكون بعييييد
خليك زى ما ربنا عايزك يلاقيك .. لو تسعد غيرك يكبر فيه الحب وفيك
وتكون فوق زى نجوم السما اه ويعليك .. خلينا نكبر أجمل شئ جوا الانسان
أخذت تردد بحماس شديد حتي إرتفع صوتها فدخلت عليها ولاء وقالت بصراخ :
- إيـــــــه يا بنتي بتصوووتي كده ليــــــه ؟ صوتك واصل لآخر الشارع
إنتبهت سلمي وقالت بإحراج :
- معلش مأخدتش بالي ، أصلي لسه منزلاها جديد وعجبتني اوي
نظرت لها بعدم فهم وقالت :
- هي إيه دي ؟
نظرت للهاتف وضغطت علي زر الإغلاق ثم قالت بسعاده بالغه :
- دي انشوده جديده كده لقيتها علي النت لمنشد إسمه محمد عباس كانت حفصه قالتلي عليه ، بس تحفه اوووي يا بت يا ولاء بإذن الله هنزل كل الأناشيد بتاعته
ثم أردفت بإبتسامه كبيره :
- وكمان نزلتها من غير موسيقي
شعرت ولاء بالغضب وقالت بصوت ساخر :
- يعني تبطلي أغاني وتسمعي أناشيد ونقول ماشي ، لكن تقوليلي كمان من غير موسيقي وبتاع !! ليه يعني هو حرام ؟!! يعني حتي لو اغنيه دينيه وفيها موسيقي هتدخلك النار يعني !! إيه التفكير الغريب ده
تنهدت سلمي بعمق وقالت بهدوء :
- يا بنتي انا مقولتش هتدخلوا النار ولا الكلام ده ، كل الحكاية إني سمعت حديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم بيقول :
" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " رواة البخاري
وبصراحه خوفت بقي أكون من الناس دول فقررت أكون في السليم
ثم أردفت قائله بأريحيه :
- وبعدين يا ستي انا كده مرتاحه جداااا وحاسه اني مش بعمل حاجه غلط ، إدعيلي بقي ربنا يهديني ويقربني منه أكتر ، بجد حاسه الأيام دي براحه نفسيه غريــبه
صمتت ولاء فنظرت لها سلمي للحظات ثم قالت بتساؤل :
- تفتكري يا بت يا ولاء يكون ربنا راضي عني وهداني للطريق الصح علشان كده انا مرتاحه ؟
إبتسمت قائله :
- مش عارفه ؟ يمكن !!
تنهدت سلمي بحماس وقالت بضحكة مستفزة :
- بت يا ولاء انا عارفه إنك اقتنعتي وخلاص مش هتسمعي اغاني تاني ، هاه بقي تحبي أنزلك كام نشيد معايا ؟!!
أشاحت بيدها وغادرت الغرفه وهي تقول :
- دي لسعت باين !!
إبتسمت سلمي لفعل ولاء المتوقع ثم أغلقت باب الغرفه وأخذت تنشد كما كانت تفعل ، ولكن هذه المره بصوت أقل
_____________________
قامت سلمي بتحميل بعض الأناشيد الدينيه ثم فتحت الحساب الخاص بها علي موقع الفيس بوك ، لم تكن حفصه موجوده في ذلك الوقت فأخذت تتصفح كعادتها حتي وصلتها رسالة مفاجئة :
- بتعملي إيه بقي من غيري ؟
أطلقت سلمي ضحكة عاليه وكتبت :
- إنتي جيتي إمتي يا بنتي ؟
ضحكت حفصه بثقه وكتبت :
- يا بنتي إحنا موجودين في كل وقت وكل مكان
- ليـــه يعني سوبر مان مثلا ؟
- هههههه أحسن طبعا ، إحم إحم اللهم زدني تواضعا ، المهم أخبارك إيه ؟
- أخباري حلوه جدا الحمد لله ، مبدأيا كده المسلسل خلص الحمد لله وهحاول مشوفش غيره تاني ، وحملت شوية أناشيد كده للناس اللي قولتيلي عليهم دول وأهي ماشيه بفضل ربنا
- أيــوه بقي بقي بقي هو ده الكلام ولا بلاش ، طب عارفه ؟ أنا حاسه إني هدخل الجنه بسببك
تعجبت سلمي قليلا وفكرت بضع لحظات وكتبت بتردد :
- بسببي أنا ؟!! إزاي ؟
إبتسمت حفصه بسعاده بالغه وكتبت :
- أصل انا دايما ببعت جروبات دينيه للبنات اللي عندي وبنصحهم وبكتبلهم بوستات وكده ، لكن مكنتش بلاقي أي تفاعل معايا ، سعات كتير كان بيجيلي إحباط وأقول خلاص بقي ماهما مش راضيين يقرأوا هعمل إيه يعني ، بس كنت برجع أفتكر الحديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم اللي بيقول فيه :
" لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم " متفق عليه
" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " اخرجه مسلم
وكمان أفتكر الآيه الكريمه " وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
وأقعد أقول لنفسي اوعي تيأسي ، مش يمكن بنت تكون محتاجه نصيحتك وبسبب كلمة منك حياتها كلها تتغير ، مش يمكن كلمة منك تقوليها لواحده فيهم تكون سبب في دخولك الجنه
لحد بقي يا ستي لما لقيتك بعتالي إنك عاوزة تتغيري وكده ففرحت اوووووي بقي إن اخيرا تعبي جه بفايده وبإذن الله زي ما إتجمعنا في الدنيا علي طاعة ربنا نتجمع سوا في الجنه كمان
- يــــاه يا حفصه إنتي بجد جميله اوووي ، ربنا يجازيكي خير
- إنتي أجمل ، وإياكي يـــــارب
- طيب بصي صحيح كنت عاوزة أسألك علي حاجه مهمه
- إتفضل أباشا
تنهدت بحيره وكتبت :
- هو انا دايما مش بصلي الظهر في الكلية بس لما بروح بصليه ، هو كده عادي ؟
ظهرت ملامح الحزن علي وجه حفصه وقالت متعجبه :
- طيب ومش بتصليه ليه ؟!!
أجابت بتلقائيه :
- ماهو انا مش هينفع أصلي ببنطلون
- بنطـلوون كمـــــــان ، لالالا أنا كده هضرب وربنــــا ، طيب قوليلي هو إنتي شايفه إيه ؟
نظرت للشاشه بعدم فهم وكتبت :
- يعني إيه ؟
إبتسمت وكتبت بإصرار :
- بصي علي السؤال اللي فوق ده وجاوبي إنتي ، يعني إنتي شايفه إنك لما تروحي عند ربنا هتقدري تقوليله يارب انا كنت بضيع الظهر علطول علشان لابسه بنطلون ؟ تفتكري دي هتبقي إجابه مقنعه ؟
تنهدت سلمي بحيره وكتبت :
- مش عارفه بقي
كتبت بعناد :
- لأ عارفه
إبتلعت ريقها بإحراج وكتبت بتردد :
- طيب أعمل إيه ؟!
- عندك جيب ؟
أومأت برأسها إيجابا وكتبت بفتور :
- اه عندي 2 بس والباقي بنطلونات ، بس بصراحه مش بحبهم وبحس إنهم بيلخموني
إبتسمت بحماس وكتبت :
- طيب ممكن علشان ربنا يرضي عننا نعمل تجربه صغننه لإسبوع واحد بس ؟
- شو هاي التجربه ؟
ضحكت حفصه رغما عنها وكتبت بفرحه :
- كده تبقي موافقه ، بصي يا ستي إنتي الإسبوع الجاي في الجامعه إنزلي من بيتك متوضيه وإلبسي طقم واسع كده وجيبه واسعه من الـ 2 اللي عندك ، إنزلي وإنتي في نيتك إنك هترضي ربنا وإنك مش عاوزه حاجه من الدنيا غير رضاه عنك وإدعي إنه يثبتك ويحببك في اللبس ده ومترجعيش للبنطلونات تاني .
نظرت سلمي لكلمات حفصه بتعجب ثم كتبت :
- إيه ده يا بنتي ، يعني هرمي كل اللبس اللي عندي وهروح الجامعه يوميا بالجيبتين دول بس ؟!!
ضحكت بثقه وكتبت :
- يا ستي وهو حد قالك إرميهم ، إعملي اللي بقولك عليه وبعدين هنشوف هنعمل إيه فيهم ؟ ماشي ؟
- ماشي
- وعد هاه ؟
أومأت برأسها إيجابا وكتبت مؤكده :
- عييييب ، سلمي مش بترجع في كلمتها أبــــــدا ، نجرب إسبوع مش هنخسر حاجه
- مــاشي يابو صلاح همشي انا بقي ، عاوز حاجه يا حاج ؟
- شكـــرا يا رمضان ، إبقي سلملي علي العيال
أغلقت حفصه الهاتف الخاص بها بينما جلست سلمي تفكر فيما دار بينهما ، تنهدت بعمق وقالت بعنـــاد :
- نجــــرب .. وإحنا هنخسر إيه يعني ، مش يمكن أرتاح ويروح تأنيب الضمير اللي عندي ده
____________________
في المساء إرتدي إسلام ملابسه علي عجل وهرول بإتجاه باب الشقه وقام بفتحه وكاد أن يخرج لولا سماعه صوت والدته تقول بتعجب :
- إسلــام رايح فين ؟!!
إلتفت إليها قائلا بتلقائيه :
- رايح عند محمد
لمعت عيناها بالدموع وربتت علي كتفه قائله بحزن :
- بس محمد مات يا إسلام !
زفر بضيق وقال :
- عـــارف يا أمي عــــارف متخافيش لسه متجننتش !! انا رايح عنده البيت أشوف لو محتاجين حاجه يعني ، وما تنسيش هو وقف معايا أد إيه يوم وفاة بابا الله يرحمه
إبتسمت قائله :
- وهو حد ينسي برضو اللي عمله معانا ، ربنا يرحمه برحمته
- ماشي يا أمي عايزه حاجه أجيبها معايا ؟
- تيجي بالسلامه يا حبيبي
_____________
وصل إلي الشارع الذي يقطن به محمد ونظر إليه بحزن عميق ، تذكر كيف كان يأتي معه دائما إلي هنا ، تذكر صدمته عندما سمع بخبر الوفاه ، تذكر نظرات فاروق الغاضبه والساخطه عليه ، تذكر والده وهو يأخذه بـ حضنه لأنه أعز صديق لولده ، تذكر جلوسه لوقت طويل جدا وهو غير مستوعب ماحدث ، أخذ يتذكر الكثير من الأشياء ولكنه استفاق من شروده علي ملمس شئ صغير يمسك ببنطاله فنظر فإذا به يري طفلا صغيره يجذبه من البنطال ، نظر إليه إسلام متعجبا ، فتبسم الطفل قائلا :
- حمو ممكن تفتحلي دي ؟
نظر إليه إسلام بإبتسامه وأمسك كيس المقرمشات وقام بفتحه قائلا :
- إتفضل يا حبيبي
نظر له الطفل بإمتنان وأطلق قبله في الهواء وذهب مسرعا وهو يقول :
- ثكلن يا حمو
تبسم إسلام وأكمل طريقه ..صعد درجات الدرج بصعوبه شديده ووقف أمام الباب للحظات ثم وضع يده علي الباب وأخذ ينقر بهدوء ، فتح الأب الباب وقال بإبتسامه هادئه :
- إتفضل يا إسلام يابني
تنهد إسلام قائلا :
- ربنا يخليك يا عمي ، أسف إني جيت من غير ميعاد بس حبيت أسألكم إذا كنتوا محتاجين حاجه انا موجود ، حضرتك عارف محمد كان بالنسبالي إيه وطبعا انا زي إبنك برضو
ثم أردف بإبتسامه :
- صح ولا إيه ؟
إبتسم الاب قائلا :
- طبعا يابني ربنا يبارك فيك ، بس الحقيقه فاروق مش مخليني محتاج حاجه ودايما معايا الحمد لله وبيجيلنا في اليوم أكتر من مره ربنا يبارك فيكم جميعــا
إبتلع إسلام ريقه بإحراج وقال :
- طيب يا عمي لو إحتجت أي حاجه كلمني وانا هاجي لحضرتك فورااا ، وإعتبرني برد أي حاجه من جمايل محمد عليا
- بإذن الله يا بني ، إتفضل ادخل طيب
- ربنا يبارك في عمر حضرتك ، بعد إذنك
_____________
هبط درجات الدرج والحزن يملأ قلبه ووقف أمام المنزل وهو يقول بضيق :
- حتي دي كمان عملتها يا فاروق ، أكتر وقت كانوا محتاجيني فيه لاقوك إنت بدالي ، حقيقي انا مستحقش اني أكون " صديق " أصلا
نظر أمامه فإذا به يراه مره آخري ..


0 تعليقات