expr:class='data:blog.pageType'>

Header Ads Widget

رواية في الحلال من الحلقه 11 حتي الحلقه 15

 


- الحلقه الحادية عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هبط درجات الدرج والحزن يملأ قلبه ووقف أمام المنزل وهو يقول بضيق :

- حتي دي كمان عملتها يا فاروق ، أكتر وقت كانوا محتاجيني فيه لاقوك إنت بدالي ، حقيقي انا مستحقش اني أكون " صديق " أصلا

نظر أمامه فإذا به يراه مره آخري ، إلتفت للجانب الآخر سريعا وأخذ يفكر ماذا يفعل ؟ هل يذهب ويحدثه ام يرحل بهدوء ؟ ولكنه سرعان ما شعر بالحزن عندما تذكر كلمات فاروق الآخيره :

- ممكن بقي مشوفش وشك قدامي تــــاني ؟ ولا دي كمان صعبه ؟ وعلي فكره عمري ما هسامحك ولا هعفيك من المسئولية

تنهد بحزن وألقي علي فاروق نظره آخيره قبل الرحيل ومن سوء حظه ان فاروق شاهده بالفعل ولكنه لم يعره أي إهتمام وذهب بعيدا .. شعر إسلام بالإحراج وأسرع الخطي كي يختفي من هذا الشارع حتي لا يراه ثانيه ..

عـــاد إلي منزله في صمت ودخل غرفته وإستلقي علي فراشه ونظر للسقف كــالعاده وأخذ يتذكر أيامه مع محمد

_____________

في صباح اليوم التالي ذهبت سلمي للجامعه وهي ترتدي الجيب كما وعدت حفصه وأيضا كانت علي وضوء لكي تصلي الظهر هناك كما اتفقا ، تقدمت سلمي من صديقاتيها وقالت بفرحه :

- يا عيــال إيه رأيكم في الطقم ده حلو ؟

اومأت هند برأسها موافقه وقالت بإبتسامه :

- حـلو يا سلمي الف مبروووك عليكي

ثم تابعت فاطمه :

- حلو أسلمي ، بس الجيبه دي مش بتشنكلك ؟!!

نظرت إليهما سلمي بسعاده وقالت :

- ده مش طقم جديد ، هو كان عندي بس مكنتش بلبسه يعني

ثم نظرت لفاطمه وقالت بمزاح :

- لأ مش بتشنكلني ياختي

وكادت أن تخرج لسانها لولا تذكرها انها في الجامعه ومن الممكن أن يلحظها أحد ، جلسن يتحدثن قليلا حتي أذن الظهر ، نهضت سلمي من مكانها وقالت بحماس :

- يا بنات أنا رايحه أصلي ، هتيجوا معايا ؟

قالت هند بإحراج وتردد :

- مش هينفع علشان مش متوضيه ، هصليه لما أروح بقي إن شاء الله

لم تنظر سلمي لـ فاطمه لأنها كانت تتوقع إجابتها فلم تهتم وذهبت بمفردها لأداء الصلاة وقبل أن تغادر قالت بسعاده :

- هصلي وأجي علطووول يا عيـــال ، اوعوا تتحركوا من هنا

أجاباها بالموافقه فذهبت سلمي بينما جلسا هما للتحدث فقالت فاطمه بتعجب :

- إنتي مش حاسه إن سلمي متغيره شويه اليومين دول ؟!!

نظرت لها بعدم إهتمام وقالت :

- عادي

شعرت فاطمه بالإنزعاج من الرد الغير مبالي وقالت بغضب :

- يعني إيه عادي يا هند ؟!! هي مش صحبتك برضو ولا إيه ؟ يعني لازم تهتمي لأمورها

إعتدلت هند في جلستها ونظرت لفاطمه بتعجب وقالت :

- طيب وهو انا عملت إيه يدل علي إني مش مهتمه بيها ؟! البنت حبت تحسن من نفسها شويه إيه المشكله ؟ ربنا يهديها

تنفست فاطمه مرارا وقالت بضيق :

- يعني إنتي مش حاسه انها بقت غريبه اليومين دول ومش قريبه مننا زي الاول ؟

أومأت رأسها نفيا وقالت موضحه :

- كل الحكاية يا ستي إنها بقي ليها إهتمامات تانيه وكل ما تكلمنا في الحاجات بتاعتها دي إحنا ناخد الموضوع بهزار وتريقه ، فبقت تعمل اللي هي عاوزاه حتي لو إحنا مش موافقين

نظرت لها فاطمه بعدم إقتناع وقالت :

- يعني إنتي شايفه إن ده عادي ؟

أجابتها علي الفور :

- اه طبعــا عادي ، دي حياتها وهي حره فيها ، زي ما إحنا بنعمل اللي إحنا عاوزينه هي كمان من حقها تعيش حياتها براحتها ، وسواء انا مع التغيير ده او لأ برضو ميحقليش اني اتدخل في حياتها الشخصيه

كادت فاطمه أن تتحدث لولا ان قاطعتها هند وتابعت :

- كمان يا ستي متقلقيش سلمي بتحبنا جـــدا ومستحيل تتغير علينا

تنهدت فاطمه بعدم رضا وقالت :

- جــايز !

وبعد عشرة دقائق تقريبا عادت سلمي وعلي وجهها ملامح السعاده وقالت لهما بحماس :

- جيـــت

أطلقت هند ضحكة عاليه وقالت ساخره :

- أراجـــــل ! جيتي والله ؟ مش معقوووله

ضربتها سلمي علي كتفها وقالت بمزاح :

- بس يا به

إبتسمت فاطمه لمشاهدتها هذا المشهد وقالت بفضول :

- إيه سر السعاده دي كلها يا حجه سلمي ، فرحينا معاكي

تنهدت سلمي بـ راحه وقالت بسعاده :

- حاسه إني مرتاحه وأنا مصليه الفرض اللي عليا في وقته كده ، دلوقتي بقي هعمل كل اللي انا عاوزاه في الجامعه من غير تأنيب ضمير

ابتسمت هند ولم تتحدث وكذلك فاطمه

__________________________

مر إسبوع كـــامل وإسلام علي نفس الحاله ، لا يخرج من غرفته إلا إذا ذهب لشراء طلبات المنزل ويدخل مره آخري ويغلق الباب خلفه ، لم يذهب إلي الجامعه منذ وفاة صديقه محمد لانه لا يستطيع الذهاب هناك بدونه ، لا يستطيع تحمل مشاهدة كل الأماكن الذي كان يجلس بها محمد معه ، لا يستطيع رؤية الطاولة التي كان يفضلها محمد منذ أول يوم في الجامعه وكان يجلس بها كل يوم بلا إستثناء ، لا يستطيع رؤية صديق آخر يجلس بجواره في المدرج ، لا يستطيع تخيل أي شئ بدون محمد لذلك إكتفي بوجوده في المنزل مع أحلامه

كادت والدته أن ينفطر قلبها علي ولدها الوحيد وعلي الحاله التي تراه عليها منذ وفاة صديقه ولكنها لم تكن تستطع التحدث معه لأنها تعلم مكانة محمد في قلبه ، قررت أن تستجمع شجاعتها وطرقت عليه الباب بخفه فسمعته يقول بصوت خفيض :

- نعم ، عاوزه حاجه يا هند ؟

فتحت باب الغرفه وأطلت برأسها مبتسمه وقالت :

- دي انا يا حبيبي ، ينفع ادخل

نهض إسلام من فراشه وجلس علي حافته وقال محاولا تصنع الإبتسامه :

- طبعا يا أمي إتفضلي

جلست بجواره علي حافة الفراش ومسحت علي شعره بحنان ونظرت له بعينين لامعتين وقالت :

- هتفضل علي الحال ده كتير يا إسلام ؟

تنهد بحزن وقال بتأثر :

- مكنتش أعرف إني بحبه اووووي كده يا امي ، عمري ما كنت اتخيل إنه ممكن يختفي من حياتي فجأة كده ، ده انا كنت حاسس انه كل حــاجه ليـــا في الدنيا ، كان الأب والاخ والصديق وكل حــاجه ، لحد دلوقتي مش مصدق اني مش هشوفه تاني ، خلاص مبقيتش حاسس إن حياتي ليها معني وبقيت كاره كـــل حـــــــاجه

ثم تنهد مره آخري قائلا :

- الحمد لله

تحركت دمعه في عينها ولكنها حاولت الإحتفاظ بها كي لا تزيد من ألم ابنها وربتت علي كتفه قائله :

- لو الحزن ده يابني هيرجع اللي راح كنت هقولك احزن وعيط وكسر الدنيــــا كلهـــا ، بس خلاص ده قدر ربنا وإحنا لازم نرضي بيه

ثم نظرت إليه بإبتسامه رضا وقالت :

- فاكر يا إسلام لما أبوك مات ؟ كنت إنت ساعتها في 2 ثانوي وهند في 3 إعدادي ، ساعتها انا حسيت اني اتكسرت بمعني الكلمة ومبقاش ليا ظهر ولا سند خلاص ، حسيت اني خايفه من مسئوليتكم واني مش هقدر أشيلها لوحدي خلاص ..

بس لما قعدت أفكر مع نفسي لقيت إن ربنا رحيم اوووي ومفيش حاجه بتحصلنا غير لما يكون لينا الخير فيها وكمان طالما ربنا كتب الحاجه دي يبقي إحنا لازم نرضي ونصبر ، ماهي الجنه مش ببلاش برضو

ثم مسحت علي شعره مره آخري وقالت بسعاده :

- وأديك أهو كبرت وبقيت مهندس اد الدنيـــا وأختك الحمد لله دخلت تربيه إنجليزي وعرفت أربيكم لوحدي أهو ، قصدي ربنا ساعدني واعطاني القوه والصبر واتحملت كل حاجه علشان أشوفكم كده وعلشان أحقق اللي ابوك كان بيحلم بيه دايما

علشان كده يابني الحياه مبتقفش علي حد ، ولو الميت ده غالي علينا فعلــا يبقي نعمل اللي يفيده فـ قبره مش نقعد نزعل ونعيط وخلاص

نهضت الأم من مكانها وهمت بالخروج لكي تفسح له المجال للتفكير في كل ماقيل وإعاده ترتيب حياته مره آخري ، جلس إسلام يفكر في كلام والدته وكلماتها الأخيره تتردد علي اذنيه مره تلو الآخري :

" لو الميت ده غالي علينا فعلــا يبقي نعمل اللي يفيده فـ قبره مش نقعد نزعل ونعيط وخلاص "

أخذ نفس عميق وهو يسمح علي شعره عده مرات وتنهد قائلا للفراغ :

- يعني إنت ممكن تكون محتاجلي دلوقتي يا محمد ؟ حاضر يا محمد هحاول أعمل كل اللي انت نفسك فيه بس إنت إدعيلي

انتبه لما يقول فضحك بسخريه وقال :

- قصدي انا اللي هدعيلك !

____________________

مر الإسبوع علي سلمي وقد نفذت كل ما إتفقت عليه مع حفصه وحان الوقت المنتظر ، تقرير نهاية الإسبوع .. جلست علي حاسبها وبعثت برسالة لحفصه :

- إنتي موجوده ؟

- أيــون بس عامله اوف لاين كالعاده

- هههههههه اه منا إتعودت علي كده ، المهم جيبالك التقرير بتاع الإسبوع

- ههههههههههههههه ماشي قولي

أرسلت سلمي وجه ضاحك بأسنان ناصعه البياض وتابعته بكلمة :

- لبست وصليت

نظرت للشاشه بتعجب وكتبت :

- ده اللي هو إزاي يعني ؟!

- إيــــه يا بنتي إنتي نسيتي ولا إيه ؟

إبتسمت حفصه بإحراج وكتبت :

- معلش يا بنتي أبو العيال مطلع عيني ومبقيتش مركزه في حاجه

إتسعت عينا سلمي وكتبت بتعجب :

- إيــــه ده هو إنتي متجوزة وعندك عيال كمان ؟ صحيح انا إزاي متعرفتش عليكي ده كله

أطلقت حفصه ضحكه عاليــه وكتبت :

- بهزر معاكي يا بنتي ، انا لسه مخطوبه ، المهم بقي إيه حكاية لبست وصليت دي ؟ معلش نسيت انا اسفه

مطت سلمي شفتاها للأمام وكتبت بلوم :

- مش إنتي قولتيلي من إسبوع إني ألبس جيبات وأصلي الظهر في مسجد الكلية وانا وعدتك اني هحاول أعمل كده ؟ اهو جيت أقولك الأخبار بقي بس باين عليكي نسيتي

أحست حفصه بالإحراج فكتبت محاوله إمتصاص حزن سلمي :

- اااه صحيح ، قوليلي بقي عملتي إيه ؟ معلش والله مشغوله شويه اليومين دول فنسيت ، معلث بقي

- كنت بقولك يا ستي إني طول الإسبوع التزمت بالصلاة في مسجد الكلية وكمان ملبستش بنطلونات خــالص ، أقولك كمان علي سر خطيــــر ؟

كتبت حفصه بحماس :

- قولي قولي

تنهدت سلمي بسعاده وكتبت :

- أنا قررت إني مش هسيب أي صلاة في الجامعه تاني وكمان قررت أبطل بنطلونات خـــالص بقي واللي يحصل يحصل ، وبإذن الله أكون أد القرار ده .. عموما هو كده كده الإمتحانات قربت وبعدين السنه هتخلص وعلي السنه الجديده هجيب لبس جديد إن شاء الله ، فهحاول بقي أقضي الكام إسبوع دول بالجيبتين اللي عندي لحد ما اجيب جديد بإذن الله

ثم نظرت للسماء عبر نافذة غرفتها المفتوحه وقالت بحماس :

- مش مهم أي حـــاجه ، المهم إنك ترضي عني يا ربي

كادت حفصه أن تقفز من مكانها من الفرحه وكتبت بسعاده بالغه :

- الف مبرووووك يا سلمي ، قرار في محله وفي وقته المناسب , فرحتيني واللــــه وشيلتني عني شويه من همومي ، ربنا يثبتك يا حبيبتي ويرضي عنك

إتسعت عينا سلمي وشهقت بخوف وكتبت :

- هموم إيه خير ؟ وكمان انا متعرفتش عليكي فعلا ومعرفش إنتي أد إيه لحد دلوقتي تصوري ؟

- ههههههههههه بس أنا عارفه إنتي أد إيه بقي ، عموما يا ستي أنا في سنه رابعه كلية سياسه وإقتصاد ومخطوبه وبإذن الله فرحي بعد الإمتحانات علطول ، هـــــانت ^^

ظلت تنظر للكلمات بسعاده وكأنها هي من ستكون العروس بعد شهر وليست حفصه ، رددت الحمد لله في نفسها ثم كتبت ببهجه :

- ماشاء الله والف الف مبروووووك ربنا يسعدك ، أومال مهمومه ليه بس ؟

تذكرت حفصه ماحدث فتنهدت بضيق وكتبت :

- مفيش يا ستي خطيبي مُصر إننا نسافر نشتغل برا وأنا مش عايزه وفي شويه مشاكل كده ، ربنا يلهمنا الصواب ويفعل لنا الصالح ، متشغليش بالك إنتي وخدي بالك من نفسك بس

- يـــارب يفك كربك يا حفصه ويتمملك علي خير بإذن الله

- آمين يـــارب

___________________

أنهت سلمي المحادثه مع حفصه وأغلقت حاسبها ، ذهبت لخزانتها وقامت بفتحها وإنتقاء بعض الملابس لإعاده ترتيبها من جديد وإخراج الغير مناسب منها فأمسكت بأول بنطال وأخذت تحدثه بصوت مرتفع :

- امممم إنت مش هينفع تتلبس برا تاني ، أخرك في البيت ياحــلو ، في بنطلون محترم يرضي علي نفسه إنه يكون ضيق كده ؟ هــــــــاه ؟!!

وألقت به علي الفراش ونظرت لأخيه القابع في الخزانه وأخرجته ونظرت إليه بإعجاب وقالت :

- أما إنت بقي بصراحه خساره أبوظك في البيت ، خليك بقي ما اتجوز أهو تنفع برضو

ثم أطلقت ضحكه عاليه وهي تخرج الثالت وقالت :

- ههههههههاي بس إنت بقي حكايتك حكاية ، بقولك إيه إنت اخرك تبقي قماشه للمطبخ أصلا ، انا أعرف يا اخويا كنت بلبسك إزاي ؟!! تعالي جبت اخواتك يا حلــــو

وأخذت تنظر إلي بعض البديهات والفيستات وتلقي بهم علي الفراش أيضا ، ثم نظرت للدولاب فجأة وقالت بذهول ممزوج بالضحك :

- يا حلاوه ، ده الدولاب بقي أبيض !!

أغمضت عينيها وتنهدت بعمق قائله بحسم :

- سلمي وبعديــــن ، إحنا قولنا رضا ربنا أهم يعني رضا ربنا أهم ، هلبس اللي هينفع عندي ويرضي ربنا وبعد الإمتحانات أجيب جديد إن شاء الله ، فهمتي يا أنا ؟

دخلت ولاء الغرفه فجأة فصُدمت من هذه الفوضي وقالت بصراخ :

- إيـــــــه يا سلمي ده حرام عليكي بهدلتي الاوضه وأنا لسه مرتباها ، رجعي كل حاجه مكانها بقي اوووف

إبتسمت سلمي بهدوء وقالت :

- ماشي يا حجة حـــاضر ، إصبري عليا بس

أخذت تنظر للملابس المنثورة علي الفراش مرة آخري وقالت بتعجب :

- طلعتي الهدوم دي كلها ليه كده ؟

نظرت إليها سلمي بثقه وقالت ببراءة مصطنعه :

- هرميهم

رفعت ولاء حاجبها وقالت حانقه :

- هترميهم إزاي يعني ؟!!

نظرت لهم سلمي نظرة وداع وقالت براحه :

- يعني خلاص قررت مش هلبس ضيق تاني ، والهدوم دي كلها مترضيش ربنا وأنا مش هلبسها تاني

أمسكت ولاء بالملابس وأشارت بهم لسلمي وقالت بتأفف :

- وهو اللي يرضي ربنا يعني إنك ترمي الهدوم دي كلها وإحنا دافعين فيها فلوس

أمسكت منها الملابس ووضعتها علي الفراش مرة آخري وقالت مطمئنه إياها :

- متخافيش يا ولاء مش هرميهم في الزباله أكيد !! أنا بس هلبسهم في مكانهم المناسب وبعدين خلاص أنا اخدت قراري هرجع فيه ، يأما تساعديني يأما متعترضيش علي الحاجات الصح اللي بعملها

ثم ارتمت علي الفراش وقالت بضجر :

- مش كل ما أعمل حاجه صح تقعدوا تأنبوا فيا وتتريقوا عليــــا ، أنا زهقــــــــــــــت

شعرت ولاء بالغضب من كلماتها فقالت وهي تغادر الغرفه :

- إنتي حره !

تنهدت سلمي بحزن وقالت هامسه :

- حتي إنتي يا ولاء ! يلــا أمري لله هكمل طريقي لوحدي ، ربنا يخليكي ليــــا يا حفصه وتفضلي تشجعيني دايما

_____________________

جلس إسلام يفكر في كلام والدته لساعات حتي أخذ قرار مـــا ، بدل ملابسه وهبط من منزله متجها إلي منزل فاروق ، فور وصوله صعد الدرج بتوتر وما إن إقترب من باب الشقه حتي أحس بالخوف أكثر ، أخذت يده تقترب من الباب وتبتعد مره آخري وتكرر هذا الوضع أكثر من مره حتي إستجمع شجاعته وقام بطرق الباب طرقات خفيفه ، سمع فاروق يقترب من الباب شيئا فشيئا وهو يقول :

- ميــــن ؟

تنحنح إسلام وإستجمع قواه وقال بصوت خفيض :

- أنا إسلام يا فاروق

ثم هبط من علي الدرج بضع درجات ، قام فاروق بفتح باب منزله ونظر لإسلام متعجبا ولم يتحدث بينما إبتلع إسلام ريقه وقال بصوت متقطع :

- إزيك يا فاروق ؟

لم يلتفت له فاروق وأجاب بسرعه :

- الحمد لله

ساد الصمت للحظات حتي قطعه إسلام مره آخري وقال بإحراج :

- كنت عاوز منك طلب يا فاروق

لم ينظر له فاروق ولم يتحدث فأكمل إسلام بتوتر :

- فاروق ممكن تساعدني أكون زي ما محمد كان عاوز ؟ عاوز أقرب من ربنا وأبقي عايش صح زي ما كان دايما بيقولي بس مش عارف أعمل إيه وأبدأ منين ؟

لم يتأثر فاروق بكلماته وأجابه بصلابه :

- إسلام هو أنا مش هقولتلك إني مش عاوز أشوفك تاني ؟

صُدم إسلام من هذا الرد القاسي وشعر وكأن شخص ما سكب عليه أكوابا من المياه المثلجه في ليالي الشتاء البارده فما كان منه إلا أن ينظر إلي فاروق بذهول ولا يتحدث ، أحس فاروق بصعوبه كلماته فقال مفسرا :

- بص يا إسلام ، انا مش قادر أنسي المنظر اللي أنا شوفته يوم وفاة محمد ومش قادر أسامحك ولا أنسي إنك كنت السبب الأساسي في بعده عن ربنا وموته علي الحاله دي علشان كده مش عايز أشوفك تاني وده أفضل ليا وليك

كانت كلمات فاروق حاده للغايه مما جعل إسلام يرجع للخلف بضع خطوات مستعدا للهبوط وهو يقول بحزن عميق :

- ماشي يا فاروق شكرا

ثم نظر لعينيه بعمق وقال متأثرا :

- بس ما تنساش إني جيت في يوم وطلبت منك إنك تاخد بإيدي للجنه وإنت رفضت تساعدني ، يعني إنت دلوقتي عملت زي ما أنا عملت مع محمد بالظبط ، مش فارقه كتير

ألتف بوجهه إلي درجات الدرج وأخذ يهبطها ببطء وهو يقول :

- بعد إذنك يا صاحب صاحبي

كــــان يتوقع أن يعود إليه فاروق ويعتذر ولكنه وجده دخل إلي منزلة وأغلق الباب وراءه وكأن شيئا لم يكن !

لــ #رقيه_طه

الحلقه الثانية عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عـــاد إسلام إلي منزله والحزن يملأ قلبه ، دخل غرفته وجلس علي حافة الفراش لبعض الوقت ، لم يكن يتوقع هذا الرد القاسي من فاروق ، كان يعتقد أنه سيجد الحل عنده ، كان يتوقع أن يستطيع فاروق أن يريح قلبه ويساعده علي التخلص من مرارة الذنب التي تلاحقه ولكن حدث العكس تماما ، فحزنه قد زاد أكثر وأكثر .

نهض من فراشه محاولا تغيير حالته ، ذهب إلي الحاسب الخاص به وقام بفتح حسابه علي موقع الفيس بوك ، وجد العديد من رسائل ومنشورات التعزيه ، ووجد أيضا سبعة وثلاثون رساله من ســـاره ، لم يستطع أن يقرأهم لأن حالته لم تكن تسمح بذلك ، ولكن بعث لها رسالة لتطمئن عليه :

- ازيك يا ساره ؟ معلش مكنتش بفتح الأيام اللي فاتت دي علشان صديق عمري توفي ونفسيتي تعبانه شويه ومش قادر أكلم حد ، انا قولت أطمنك بس ، متقلقيش عليا وإدعيلي

كـانت سارة تجلس علي حاسبها في هذا الوقت وعندما وجدت رسالة من إسلام كادت أن تقفز من مكانها من الفرحه وكتبت بلهفه :

- أخيييرا يا إسلام رديت ، قلقتني عليك اوووي ، ربنا يرحم صاحبك ، شد حيلك وطمني عليك

تنهد بضيق عندما شاهد رسالتها وذلك لأن حالته لم تكن تسمح بالحديث مع أحد وكتب بتعب :

- انا الحمد لله كويس ..

- طيب صاحبك ده مات إزاي وحصل إيه طمني ؟

شعر بالإختناق عندما شاهد جملتها الأخيره وأحس وكأن المشهد يحدث أمامه مرة آخري فكتب بضيق :

- معلش مش قادر أتكلم دلوقتي خالص يا ساره ، انا قولت بس أطمنك عليا ، مع السلامه

وقبل أن تتحدث مره آخري وجدته قد أغلق الموقع بالفعل ، تنهدت بغضب وأغلقت حاسبها أيضا

_______________

في صباح اليوم التالي طرقت والدة إسلام باب غرفته فلم يجيبها فقامت بفتح الباب بخفه ودخلت لتوقظه فوجدته مستيقظا بالفعل وينظر لها بوجه خالي من أي تعبير فتبسمت بحنان وقالت :

- مش ناوي تروح الجامعه برضو يا إسلام ؟

وضع الوساده فوق رأسه وقال بعدم إهتمام :

- مش مهم !

أزاحت الوساده عنه وجذبته من قميصه بشده وقالت بحزم :

- لأ هتروح

ثم أخذت تصرخ في وجهه قائله :

- فــوق لنفسك كده وقوم يلـــا شوف مستقبلك الإمتحانات قربت ، هتضيع نفسك بإيديك وفي الآخر صاحبك مش هيستفاد حاجه برضو

ضحك إسلام بسخريه وقال :

- مستقبلي !! طيب ماهو كمان محمد مستقبله ضاع ؟!

إتسعت عيناها من الغضب وقالت بصوت حاد :

- صاحبك مستقبله مضاعش ولا حاجه ، ده قدر ومكتوب عند ربنا ، وأنا قولتلك قبل كده لو عايز تساعده بجد تعمل إيه وانت مسمعتش الكلام ، يبقي بلاش بقي تعيش دور الحزين وتناملي في السرير بالإيام زي الولايا

شعر إسلام بالغضب الشديد ولكنه حاول إنتقاء كلماته لأنه يتحدث مع والدته وقال بضيق :

- يعني إنتي شايفه إني بعيش الدور ؟ شايفه إني فرحان في موته وعامل نفسي زعلان يعني ؟ ماشي يا أمي شكرا

تنفست بعمق وجلست علي طرف الفراش وقالت بهدوء :

- أنا عارفه إنك زعلان عليه فعلا وإن محمد مكانش زي أي صاحب ، محمد كان أخوك وكان إبني انا كمان ، بس اللي انت بتعمله في نفسك ده مش هيرجع حاجه يا إسلام !

ثم نظرت له بإبتسامه وقالت :

- طول عمركم كنتوا بتتمنوا تكونوا مهندسين أد الدنيــا صح ؟ صاحبك مات بس إنت لسه عايش يبقي المفروض تحققله حلمه وتبقي إنت المهندس اللي بيشتغل بضمير ويخدم بلده فعلا زي ما كنتوا بتتمنوا !!

ظهرت ملامح الحزن علي وجهه وقال بتأثر :

- وصاحبي برضو كان بيتمني إننا نكون أحسن من كده ، كان بيتمني إننا نقرب من ربنا شويه ونعيش عدل بدل الإستهتار اللي كنا فيه ده ، ومات قبل ما يلحق يعمل حاجه

ثم ضحك بسخريه وقال مستنكرا :

- أحققله حلمه ده كمان إزاي بقي ؟!!

عقدت ذراعيها أمام صدرها وإبتسمت بثقه وقالت :

- تحققله حلمه إنك تكون إنسان بجد بيتقي ربنا ، تعمل بنصايحه اللي كان دايما بيقولهالك علشان الثواب يوصله ، تدعيله ، تطلع صدقه عنه ، تعمله أي حاجه تنفعه وهو ميت , فهمت ؟

أومأ برأسه إيجابا فأمسكته من كفيه وقالت بحماس :

- طيب يلـــا

نظر لما متعجبا وقال :

- يلا فين ؟!!

قالت بإصرار :

- هتروح الجامعه دلوقتي

أفلت يديه منها بهدوء وقال بلا مبالاه :

- مش دلوقتي .. بعدين

إزداد إصرارها وصرخت به قائله :

- أنا قولت هتروح دلوقتي يعني هتروح دلوقتي ، مش هسمحلك تضيع تعبي وتعب أبوك السنين دي كلها ، هتيجي علي أخر سنتين وتضيع ؟ لأ يا بابا إنســـــي ، يلـــا قوم فز

زفر بضيق وقال :

- يا أمي خلاص سيبيني في حالي دلوقتي طيب ، هبقي هروح الإسبوع الجاي إن شاء الله

أمسكته من ذراعيه وجذبته للخارج بشده وقالت بصرامه :

- لأ دلوقتي ، إخلص

- لا حول ولا قوة إلا بالله ، يا أمي طيب بكره طيب ، أنا مش طايق نفسي والله

- قولت هتقوم دلوقتي يعني هتقوم دلوقتي ، إخلــص بقولك !

نهض من مكانه مستسلما وفتح خزانته وقام بإرتداء ما رأه أمامه وذهب إلي الجامعه ، كانت الساعه الواحده ظهرا ولم يكن يعرف هل مازالت المحاضرات مستمره أم إنتهت في ذلك اليوم ، أخذ يتجول في كليته بلا هدف حتي وجد بعض من أصدقائه يأتون إليه من كل حدب وصوب ويأخذونه بالأحضان ويقومون بمواساته ، أخذ يحدث نفسه بكره :

- آل وفاكرينك أعز صديق ليه وجايين يواسوك كمان ؟!! والله إنت ما تستاهل تكون صاحب أصلا

أخذ شادي صديقه يربت علي كتفه بحنان ويقول مطمئنا إياه :

- طبعا إنت عارف إن الإمتحانات قربت ، والإسبوع اللي فات ده أخدنا المقرر والملغي ، فأنا بإذن الله هقعد معاك في الوقت اللي يعجبك ونعلم سوا علي اللي هييجي في الإمتحانات ، وشد حيلك يا بطل وخليك قوي كده ، ربنا يريح قلبك

نظر له بإمتنان وقال :

- ربنا يخليك يا شادي ، ماشي بإذن الله بس بعدين بقي علشان دلوقتي مش قادر

إبتسم بتفهم وقال :

- اللي يريحك ، أنا موجود وفي الخدمه دايما

صمت للحظات ثم نظر له وقال متسائلا :

- هو في محاضرات النهارده تاني ؟

أومأ برأسه نفيا وقال :

- لأ أخر محاضره لسه خارجين منها حـــالا ، تعالي بكره بقي علي السكشن بتاع 9 الصبح علشان بعده هنطلع علي المكتبه نجيب منها شويه مذكرات مهمين كده

- ماشي يا شادي بإذن الله ، بعد إذنك

تركه إسلام وسار بإتجاه باب الجامعه بسرعه كبيره ، خرج من الباب وإتخذ أول وسيلة مواصلات وجدها أمامه وعاد إلي المنزل علي الفور ، دخل منزله فسألته والدته عما فعل فقص عليها ماحدث وذهب لغرفته لينام مرة آخري

______________

وعلي الجانب الآخر بكلية التربيه خرجت سلمي مع صديقاتيها من أخر محاضرة لهن في ذلك اليوم ، جلست تتحدث معهما قليلا بخصوص ماحدث هذا الإسبوع ومايجب أن يفعلونه للخروج بأفضل نتيجه من إمتحانات آخر العام فتنهدت قائله :

- وبكده يا حلوه إنتي وهي عرفنا كل المقرر اللي علينا والمفروض بقي نذاكر ، السؤال هنا بقي : هنذاكر الحاجات الغريبه دي إزاي ؟

إبتسمت هند بمرح وقالت :

- زي ما عملنا السنه اللي فاتت بالظبط ، هنقعد نقرأ في الحاجات الغريبه دي ونحفظهم صم ونروح نكبهم في الإمتحان وخلاص

أخذت تحرك رأسها يمينا ويسارا بعدم رضا وقالت :

- بس انا مش مقتنعه بالحكايه دي يا هند ، يعني إحنا كده مش بنستفيد حاجه من كل اللي بناخده ده

نظرت لها هند بلا مبالاه وقالت :

- هو ده نظام التعليم في بلدنا يا سلمي ومفيش عندنا حل تاني

رفعت سلمي حاجبها وقالت بتفكير :

- لأ أكييد في حل ، وأنا بإذن الله هوصله

ثم جذبتهما من ذراعيهما وقالت بحماس :

- يلا نروح بقي يا عيال كده هنتأخر

______________

قرر إسلام مواصله الدراسه في الجامعه كي يجتاز فترة الإمتحانات بسلام ، كان كالآله يذهب ويعود بلا روح ، يستيقظ من نومه في الصباح الباكر ويذهب إلي الجامعه لحضور المحاضرات ويجلس في فترة مابين المحاضرات وحيدا لا يريد التحدث مع أحد ولا يريد أن يراه أحد ، يجلس في مكان لم يجمعه بمحمد كي لا تزيد جراحه ، يعود لمنزلة فيذهب للنوم .. يستيقظ من نومه ويظل جالسا أمام كتبه ومذكراته يذاكر بعض الوقت ويتذكر محمد وذكرياته في البعض الآخر وظل هكذا حتي نهاية فترة الإمتحانات ..

أما عن سلمي فهي أيضا قد إنشغلت بمذاكرتها وإمتحاناتها وحفصه أيضا ولم يتحدثا مع بعضهما البعض إلا قليلا

____________

إنتهت الإمتحانات وعاد كل إلي حياته ، أخذت سلمي تستعد لخطوتها القادمه في التغيير ، بينما إسلام كان يقضي معظم يومه في النوم هروبا من واقعه المؤلم وذكرياته مع محمد التي تلاحقه دائما وتجعله يكره ذاته ويكره كل يوم كان يقابل فيه إحسان محمد بإساءة حتي ضاع منه ، جلست سلمي تحدث حفصه لأول مره بعد إنتهاء الإمتحانات فكتبت بحماس وسعاده :

- هيييييح بقي خلصت إمتحانات وفضيتلك يا حجه ، خلاص مبقاش في أي حاجه تشغلني عن مواصلة طريقي

إبتسمت حفصه وأجابت بنفس الطريقه :

- هييييح بقي وأنا كمان خلصت إمتحانات وإتشغلتلك

ضحكت بتعجب وكتبت :

- يعني إيه ؟

إبتسمت حفصه بتلقائيه وكتبت :

- مش انا قولتلك يا بنتي إن فرحي بعد الإمتحانات ؟

تذكرت سلمي حوارها السابق مع حفصه فشهقت بذهول ممزوج بالسعاده وكتبت :

- هو إتحدد خلاص ؟ طيب إنتي كنت بتقولي حصل مشاكل مع خطيبك ، قوليلي وصلتوا لإيه صحيح

- اه يا ستي إتحدد ، بعد 3 أسابيع إن شاء الله

صمتت قليلا ثم كتبت بحزن :

- إضطريت أوافق إني أسافر مع إيهاب الإمارات ، أنا مكنتش عاوزه أقولك علشان متزعليش وقولت أستني لما تخلصي إمتحانات بقي

شعرت سلمي بسعاده بالغه وكتبت بمنتهي الحماس :

- الف مليووووون مبرووووووك يا حفصه ، فرحت اوووووي والله ، وبعدين عادي يا ستي هبقي أكلمك وإنتي هناك ، ربنا يسعدك

لم تكن تريد أن تكسر فرحتها في هذا الوقت بالتحديد ولكن لابد أن تخبرها ولا يوجد حل آخر ، ترددت للحظات ثم كتبت :

- سلمي .. أنا مش هينفع أتواصل معاكي وأنا هناك

انتفضت سلمي من مكانها وإتسعت عيناها وكتبت بخوف :

- ليـــه يا حفصه ؟ يعني إيه ؟!! يعني أنا كده مش هينفع أكلمك تاني ؟

إبتلعت ريقها بإحراج وكتبت :

- للأسف يا سلمي مش هينفع يكون عندنا نت في الأول كده لظروف ما عند خطيبي ، بس أنا برضو واثقه فيكي وعارفه إنك هتعرفي تكملي طريقك لوحدك بإذن الله

كادت أن تسقط دمعه من عين سلمي وكتبت بألم :

- يا حفصه أنا إتعودت عليكي خلاص ، وإنتي كنتي سبب في كل الخطوات اللي أنا أخدتها دي ، أعمل إيه من غيرك بعد كده بس ؟

أغمضت حفصه عينيها وتنفست بعمق وإبتسمت بإطمئنان وكتبت :

- بصي يا سلمي .. إسمعي الكلمتين اللي هقولهوملك دول وحطيهم حلقه في ودنك وأوعي تنسيهم أبدا

" اللي معاه القرآن والدعاء مش هيكون محتاج لأي إنسان ، هما دول سلاحك اللي هتقوي بيهم نفسك "

تنهدت سلمي بحزن وكتبت :

- مش فاهمه ؟

أرسلت لها وجه برئ وكتبت هامسه بحنان :

- من خلال معرفتي بيكي الفتره اللي فاتت دي لقيتك إنسانه بسم الله ما شاء الله قويه وقادره علي نفسك ، بس كنتي محتاجه حد يشجعك تكوني أفضل وإنتي بالفعل بدأتي في الطريق ده ، مهما حصل ومهما كانت العواقب اوعي تقفي او توقفي تقدمك ده علي شخص ، يعني انا هروح .. لكن سلمي هتفضل موجوده ولازم تكمل طريقها ..

إبدأي إقرأي في الجروب من جديد وحددي خطواتك بنفسك ، لما تحسي إنك تعبتي ومش قادره تكملي طريقك إستخدمي سلاحك .. معاكي الدعاء والقرآن

إفتحي المصحف وانتي بتقولي لـ ربنا يـــارب إبعتلي رسالة ، إبدأي دوري كل يوم علي رسالة من ربنا ليكي لحد ما توصليلها ، إدعي كتير اوووي ربنا يقويكي ويثبتك ، اوعي يا سلمي تستسلمي للشيطان واوعي حد يضايقك بكلمتين ويخليكي ترجعي عن هدفك ..

معاكي قرآنك ودعائك يا سلمي فاهماني ؟ معاكي سلاحك يا سلمي اوعي تتخلي عنه .

تسللت الدموع من عيني سلمي دون أن تشعر بهم ، كتبت كلمات الوداع لـ حفصه :

- حــاضر يا حفصه هحاول ، هتوحشيني

إبتسمت حفصه برقه وكتبت :

- يا بنتي أنا معاكي أهو ، لسه فاضل 3 أسابيع متقلقيش ، إدعيلي بس ربنا يصلح حالي وييسرلي أموري وبإذن الله أول ما الظروف تتظبط هفتح الفيس وأكلمك بس الله أعلم ده هيكون بعد أد إيه ! !

- بدعيلك دايما والله من غير ما تقولي

- آخر حاجه بقي يا بطـــــل ، زي ما كنتي بتبعتيلي كل خطواتك وأنا موجوده ، إفضلي إعملي كده برضو حتي وأنا مش موجوده .. ممكن ؟

- كنت هعمل كده أصلا من غير ما تقولي ، لأن حتي لو إنتي مشيتي روحك هتفضل معايا .. ربنا يسعدك يا أحلي أخت في الدنيا

- إمسحي دموعك يا بت .. هتضربي

وضعت سلمي يدها علي وجنتيها فوجدت دموعها قد أغرفت وجهها بالفعل ، مسحت دموعها متعجبه وكتبت بذهول :

- إنتي عرفتي منين ؟!!

- حسيت :))

- ربنا يخليكي ليــا يـــارب

- ربنا يقربك منه أكتر ويجمعنا في الفردوس الأعلي اللهم آمين . معلش بقي هقوم دلوقتي علشان بجهز شويه حاجات كده ^^ أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه

- مع السلامه يا حفصه

______________________

ظل إسلام علي هذه الحاله التي لا تتغير ، يستيقظ من النوم لينام مره آخري ، لا يعرف ماذا يفعل ، لا يجد طعم للحياه بدون رفيق دربه ، لا يعرف ماذا يفعل محمد الآن في قبره ، هل هو سعيد أم حزين ؟ هل قبره روضة من رياض الجنه أم حفرة من حفر النار ؟ هل طيبة قلبه وحبه لكل الناس سيكون سببا في دخوله الجنه ؟ ام أن الجنه أعدت لاناس يخافون الله بحق ويعيشون ويموتون علي طاعته ؟

تكاد رأسه تنفجر من كثرة التفكير فيضطر للنوم ليخرج من هذا العالم الملئ بالألم إلي عالم آخر لا يشعر فيه بشئ .أما عن والدته فهي لا تتركه أبدا ، تدخل عليه بين الحين والآخر وقلبها يعتصر ألما عليه ولكن ماذا تفعل ؟ فهو لا يريد أن يفعل شيئا سوي النوم .. قررت أن تحاول معه مره آخري وهي تدعو الله أن يستجيب هذه المره ، طرقت الباب طرقات خفيفه فلم يفتح كعادته فدخلت عليه ووجدته مازال مستيقظا وينظر إلي سقف الغرفه كما يفعل كل يوم ، نظرت إليه بحنان وقالت :

- إنت صاحي يا إسلام ؟

نهض من مكانه وإعتدل في جلسته وقال بإبتسامه خفيفه :

- اه صاحي

مسحت علي وجهه بحنان وقالت :

- عامل إيه يا حبيبي

أجابها بنفس الإبتسامه :

- الحمد لله

رفعت حاجبها بمكر ونظرت في عينيه بعمق وقالت :

- طيب ومحمد عامل إيه ؟

إزدادت ضربات قلبه عندنا سمع إسم محمد ونظر لها بذهول ولم يتحد ، أعادت عليه السؤال مره آخري وقالت بإصرار :

- بقولك محمد عامل إيه ؟

أجابها بنفس الدهشه :

- عامل إيه إزاي يعني ؟

إبتسمت قائله بتساؤل :

- تفتكر هو عامل إيه دلوقتي ؟

مط شفتاه للأمام وقال بضيق :

- مش عارف !

أمسكت كفيه ووضعتهما بين راحتيها وضغطت عليهما بشده وقالت :

- هو ممكن يكون محتاجلك دلوقتي يا إسلام .. لو عايز تساعده بجد يبقي حاول تغير من نفسك وتكون الإنسان اللي محمد كان عاوزه

أجابها علي الفور :

- منـا روحت لفــ ...

ثم قطع كلامه فجأه وإبتلع ريقه بأريحيه وقال :

- منا مش عارف أعمل إيه ولا أبدأ منين وكمان مش لاقي حد يساعدني .. أنا فعلا ندمت إني مسمعتش كلامه من الأول ، وخوفت أووي كنت أموت وأنا علي الحاله دي .. كمان خايف يكون دلوقتي بيتعذب ومش لاقي حد يساعده ولا يعمل له حاجه ، كل شويه أتخيل لو كنت أنا اللي موتت كنت هعمل إيه ؟!! مجرد التخيل نفسه مرعب

ربتت علي كتفه وقالت بإبتسامه :

- يمكن كانت غلطتي إني محاولتش أغرس فيكم الدين من وإنتوا صغيرين ، كان كل همي تكونوا مبسوطين ومتفوقين وأفتخر بيكم قدام الناس , يمكن أنا غلطت يابني بس مش لازم إنت كمان تكرر غلطي ، دور علي الصحبه الصالحه اللي تعينك وشوف طريقك وإمشي فيه صح ، بلاش تبقي عايش كده وخلاص .. أنا لما شوفت خوفك علي صاحبك وإحساسك بالمسئوليه تجاهه قلت لازم أجي أكلمك ولازم إنت كمان تعمل أي حاجه تساعده وتساعد نفسك بيها

نظر لها بسعاده وقال بفخر :

- أول مره أشوفك بتتكلمي كده يا امي

تحسست وجهه بحنان وقالت هامسه :

- لما شوفت موت محمد خفت إنت كمان تضيع مني وربنا ميكونش راضي عنك ، لازم تلحق نفسك يا إسلام محدش ضامن عمره يابني

- طيب أبدأ منين يا أمي ؟ جايز لما أبدأ أحسن من نفسي شويه أحس إني إرتحت وبدأت أحقق وصيه محمد

عادت للخلف ونظرت إليه بتعجب وكأنها تذكرت شيئا ما وقالت بتفكير :

- صحيح يا إسلام مش إنت كنت بتقول إن محمد عنده واحد صاحبه كده متدين ؟ ماتشوفه يابني يمكن ياخد بإيديك

شرد إسلام قليلا وهو يتذكر توبيخ فاروق له ، تذكر أيضا عندما ذهب لمنزل فاروق ولكنه لم يعره أي إهتمام .. إنتشلته من شروده وهي تكرر كلامها فقال:

- لأ مش هينفع يا أمي .. قوليلي حل تاني

اخذت تفكر لثوان ومن ثم قفزت من مكانها بحماس وقالت :

- أنا إزاااي مجتش في بالي الفكره دي ، يابني الشباب الكويسين هتلاقيهم مواظبين علي الصلاة في الجامع ، حاول إنت كمان تصلي كل الصلوات في الجامع وبإذن الله أكيييد هتلاقي الصحبه الصالحه هناك

ثم نظرت إليه بعمق وقالت بصرامه :

- لأ مش حــاول ، ده إنت لازم تعمل كده

أُعجب إسلام بالفكره وقال بحماس :

- عندك حق .. أكييد هلاقي حد زي فاروق هناك

__________________

غادرت والدته الغرفه وقد اطمئن قلبه قليلا بعد حواره معها وأخذ يفكر في خطوته القادمه ولكنه سرعان ما أحس بالملل فذهب لإحضار الحاسب الخاص به ووضعه علي الفراش ، فتح حسابه علي موقع الفيس بوك ونظر نظرة سريعة علي قائمه أصدقاءه فوجد ساره متصلة الآن ..

وجد نفسه سريعا يغلق الحاسب مره آخري ، لا يعرف لماذا ؟ هل أصبح لا يحبها ؟ أم إنه لا يرغب في مزيد من الذنوب ؟ والأرجح هو الحل الثاني .. أخذ يفكر قليلا هل سيفتحه مره آخري أم لا ولكن قطع تفكيره صوت طرقات الباب ، ظل ينادي علي والدته وعلي هند عدة مرات لكي تفتح إحداهما الباب ولكنهما لم يسمعانه فقرر أن يذهب ليفتح هو .. فتح بإبتسامته المعتاده ولكن سرعان ما تحولت هذه الإبتسامه إلي حاله من الذهول وقال بصوت مختنق :

- مــــحـــــمــــــــد !!

لــ #رقيه_طه

الحلقه الثالثة عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سمع إسلام طرقات علي الباب فأخد ينادي علي والدته وهند لكي تفتح إحداهما 

الباب ولكنهما لم يسمعانه فقرر أن يذهب ليفتح هو .. فتح بإبتسامته المعتاده ولكن سرعان ما تحولت هذه الإبتسامه إلي حاله من الذهول وقال بصوت مختنق :

- مــــحـــــمــــــــد !!

رأي محمد أمامه ينظر له بإبتسامته المعتاده ووجهه المشرق ، إقترب منه ليرتمي في أحضانه ويعتذر له عن كل ماحدث ، يطلب منه السماح ويعده بأن يكون الشخص الذي تمناه طيله حياته .

إقترب منه أكثر ليلمسه ولكنه لم يجده !! نعم إنه كان يتخيل ، كثرة التفكير في محمد جعلته يتخيل وجوده معه الآن ، جعلته يسمع نفس نقرة الباب التي كان يفعلها محمد ، جعلته يراه بنفس وجهه المشرق الباسم ، جعلته يشعر بروحه الطيبه ، جعلته يتألم ..

نعم يتألم .. فكيف لإنسان أن يكون له صديق مثل هذا ويذهب منه هكذا دون سابق إنذار ، هل من الممكن أن يجد صديقا آخر يحبه كحب محمد له ؟ صديق يحبه أكثر من نفسه ؟ في الغالب لا ، فشخص مثل محمد لا يتكرر كثيرا ..

أغلق الباب خلفه وذهب لغرفتة كالعاده ، ولكن هذه المره لن يجلس ويتذكر ذكرياته مع صديق عمره ويتألم ويشعر بالمراره ، لا .. بل سيعمل ..

نعم سيعمل علي نفسه ليصبح أفضل ، سيستثمر هذه الأجازه أفضل إستثمار ، لن تكون أجازة مثل باقي الأجازات .. لا .. بل سيخرج منها إسلاما جديدا ..

نظر إلي وجهه في المرآه وقال بصرامه :

- حــــاضر يا محمد ، هكون زي ما إنت عايز بإذن الله

_______________________

أخذت سلمي تفكر كثيرا في كلمات حفصه ، لا تعرف كيف ستعيش بدونها بعد أن إعتادت عليها ولكنها كانت تتذكر دائما كلماتها الآخيره :

" معاكي قرآنك ودعائك يا سلمي فاهماني ؟ معاكي سلاحك يا سلمي اوعي تتخلي عنه "

وأخدت تردد :

- معايا سلاحي صح ، اللي معاه ربنا مش هيحتاج مساعده من حد

ثم نظرت لنفسها في المرآه وقالت بقوه :

- إنتي قويه يا سلمي وهتقدري علي نفسك ، هتواجهي الناس كلها ومش هيهمك كلام حد طالما اللي بتعمليه ده يرضي ربنا ، انتي اللي هتتحاسبي لوحدك يا سلمي ومحدش هينفعك ، فوقي كده وواصلي طريقك بنفسك ، انتي قويه وهتعمليها بإذن الله

ثم نظرت إلي الارض وقالت هامسه :

- بس كل شويه يتريقوا والموضوع كده بقي متعب أوي

رفعت رأسها مره آخري وقالت بحماس :

- مايهمنيــــــش ، أنا اللي صح وهما اللي غلط ، يبقي المفروض مين يتكسف من مين بقي ؟!!

نظرت للسماء وقالت برجاء :

- يــــــارب قدرني علي مواجهتهم ، يـــارب ثبتني علي طاعتك ، يـــــارب قربني منك أكتر وإرضي عني وإجعلني من أهل الجنــه وأحشرني مع الأنبياء والصحابه يــــارب

ثم نظرت للمرآه مره أخري وحدثت نفسها مبتسمه :

- كده بقي يا ست سلمي عملنا الآتي :

- بطلنا مسلسلات وأفلام

- بدلنا الأغاني وخليناها أناشيد

- بطلنا نكلم أولاد إلا للضروره

- واظبنا علي الصلاة في البيت وبرا البيت

- بطلنا البنطلونات اليـــع دي !

- بطلنا ننشر صور بنات ع النت

امممم أعتقد بقي الخطوه الجايه المفروض أطول الطرحه شويتين تلاته خمسه كده ، وكمان أبطل أسلم علي رجاله ، هييييح بقي ، يــــــارب قدرني ومحدش يكسفني وخصوصا في حكاية السلام دي

وفي وسط ما كانت سلمي غارقه في أحلامها وطموحاتها ، إذ تدخل عليها ولاء متسائله :

- سلمي هو أنا ممكن أسألك سؤال ؟

نظرت لها سلمي بإبتسامتها المعتاده وقالت :

- قــــول ياعم أبو عصام

تنحنحت ولاء بحرج وقالت :

- مش هتزعلي يعني ؟!

زفرت سلمي بقوه وقالت :

- يا بنتي إخلصي ، منا عارفه انك هتقولي حاجه رخمه كالعاده

ضحكت ولاء بإستفزاز وقالت :

- هو إنتي لسعتي ؟!!

أطلقت سلمي ضحكة عاليه وقالت بتعجب :

- إشمعني ؟

- أنا متابعه الحوار العجيب اللي إنتي عملتيه مع المرايه ده ، حاسه إنك من ساعة ما عرفتي حفصه دي وإنتي لاسعه شويتين كده ، ما تقوليلي إيه الموضوع يمكن أقدر أقدم أي مساعده

شعرت سلمي بالحرج وضربت أختها علي كتفها قائله بضيق :

- يابويا علي الرخامه بتاعتك ، مش تقولي من بدري إنك سامعه يا بنتي !! عــــادي يعني إيه المشكله لما الواحد يكلم نفسه شويه ويرتب أفكاره ؟ حرام ولا إيه ؟

- لا مش حرام ولا حاجه ، براحتك

عقدت ذراعيها أمام صدرها ورفعت حاجبها قائله :

- طيب لما هو براحتي يبقي لما تلاقيني بكلم نفسي شويه سيبيتي لوحدي علشان أرتب دماغي وأفكاري ، مش كل شويه تنطيلي كده وتقعدي تسأليني علي اللي بفكر فيه

زفرت ولاء بضيق وقالت بعصبيه :

- وهي دي مش أوضتي أنا كمان ولا إيه ؟!!

أومأت برأسها إيجابا وإبتسمت موضحه :

- عارفه إنها إوضتك إنتي كمان ، بس لازم يا ولاء تحترمي حريتي ، لازم تكوني عارفه إني ليا مساحتي الخاصه ومش بحب حد يتدخل فيها

وفعت ولاء حاجبها وقالت بعدم فهم :

- يعني إيه ؟ مش فاهمه حاجه !!

ربتت علي كتفها بحنان وقالت :

- بصي يا ولاء ، كل إنسان فينا بيكون سعات محتاج يقعد مع نفسه من غير دوشه ، محتاج يفكر كـتير في حياته ويرتبها صح ، محتاج من وقت للتاني يظبط دماغه ويظبط أولوياته ، علشان كده ما ينفعش كل ما تشوفيني سرحانه مثلا أو بفكر الاقيكي جايه تعترضي وتتريقي علي تفكيري ده ..

ثم اردفت قائله :

- أنا من حقي أعمل أي حـــاجه في الدنيا طالما مش بغضب ربنا ، ومحدش من حقه يمنعني أو يتريق علي تصرفاتي دي ، فاهماني ؟

عقدت ولاء ذراعيها أمام صدرها ورفعت حاجبها للأعلي وقالت بضيق :

- أومال إشمعني بقي كل شويه تقوليلي ما تعمليش كذا علشان حرام ، عيب ، ميصحش ؟!! مش إنتي بتقولي كل واحد حر في تصرفاته

ضحكت رغما عنها وقالت :

- هتفضلي طفله وعنديه كده لحد إمتي يا ولاء ؟ كملي الكلام للآخر يا بنتي ، كل واحد حر في تصرفاته طالما مش بيغضب ربنا ، لكن لما أشوفك بتعملي حاجه حرام ما ينفعش أسكت عليها .. تمام يا باشا ؟

أومأت برأسها إيجابا وتركتها وغادرت كعادتها ..

____________________

بدأ إسلام في تنفيذ الخطه ، يذهب إلي المسجد محاولا البحث عن الصحبه الصالحه ويعود مره آخري بلا فائده ، مر حوالي شهر وهو علي هذه الحاله ، لم يشعر بالراحه التي كان يتوقعها !!

هل الخطأ منه أم من الظروف ، ظل يدور في غرفته لبعض الوقت محاولا التفكير ثم نهض فجأة وذهب لغرفة هند وطرق الباب بمرح وقال :

- بــت يا هند إفتحي الباب

إتسعت عيناه هند من الدهشه وهرولت بإتجاه باب غرفتها وقامت بفتحه علي الفور وقالت بسعاده :

- أخيييرا يا إسلام بدأت ترجع لطبيعتك ، من زمـــان اووي مشوفتكش بتقولي كده

أخذ ينظر لها بضع لحظات ثم جذبها من يدها وأجلسها بجواره علي الفراش وقال بإبتسامه خفيفه :

- بحــاول والله يا هند بس مش قادر ، حاسس إن حياتي ملهاش معني ، حتي التجربه اللي بدأت فيها باين عليها فشلت ! قولت أجي أتكلم معاكي شويه يمكن أرتاح

تنهدت بأريحيه وقالت بحنان :

- يـــــاه يا إسلام أخيييرا ، منا ياما حاولت معاك إنك تفضفضلي بس إنت مكنتش بتوافق ، هاه قولي يا سيدي إيه الخطه اللي كنت بتقول عليها دي ؟ وليه فشلت ؟

إلتف لها بكامل جسده وقال بجديه :

- كنت يا ستي قررت كده خير اللهم أجعله خير يعني إني أبطل استهتار شويه وأعيش حياتي صح علشان أحقق حلم محمد اللي كان طول عمره بيحلم بيه وأنا مكنتش بوافقه ساعتها ، يمكن عرفت غلطي بس متأخر شويه ! علشان كده بقي قولت أكيد هلاقي الصحبه الصالحه في المسجد وكنت فاكر الموضوع سهل كده ، وبقالي حوالي شهر أهو مواظب علي الصلاة في الجامع بس للأسف ملقيتش الصحبه الصالحه برضو .. عارفه ليه ؟

نظرت له متلهفه وقالت :

- ليـــه ؟!!

نظر لها والحزن يملأ وجهه وقال بصوت منخفض :

- لأن تقريبا كل اللي كنت بشوفهم هناك رجاله كبار وبصراحه كنت بتكسف أروح أتكلم معاهم ، كنت متوقع إني إلاقي شباب في سني كتير هناك بس للأسف شوفت غير كده خـــالص ، معقــوله يعني الشارع كله مفيهوش شاب مواظب علي الصلاة في الجامع ؟!!

ابتسمت هند قائله :

- طيب ما إنت زيهم يا إسلام ، مستغرب ليه بقي ؟!!

شعر بالحرج من كلماتها وقال هامسا :

- عندك حق ، بس خلاص أنا واظبت علي الصلاة في الجامع أهو وبرضو مش حاسس بحاجه ، يعني مش حاسس بطعم الصلاة ومش حاسس إني بدأت أقرب من ربنا شويه ولا أي حاجه ، عامل زي الآله بروح وباجي وخلاص ، مش عارف ليه ؟!!

ربتت علي كفه بخفه ونظرت له للحظات ثم إبتسمت قائله :

- بص يا إسلام ، لو إنت قررت تتغير علشان عاوز تبقي زي ما محمد بيتمني وخلاص يبقي عمرك ما هتحس بحلاوة القرب من ربنا ، أما بقي لو عاوز تتغير علشان ترضي ربنا بجد وعلشان نفسك وروحك تكون متعلقه بالله وكده ، ساعتها بس هتحس بحلاوه الإيمان .. يعني إنت بتتغير علشان نفسك أولا وأخيرا .. فاهمني ؟

إبتسم لها بسعاده وقال مازحا :

- إيــــه الكلام الكبير ده ياعم ، والله الواحد عمال يكتشف حاجات غريبه في البيت ده ، زي ما أكون مكنتش عايش معاكم قبل كده !

ثم أردف قائلا :

- تفتكري يا هند هو ده الحل فعلا ؟

نظرت له بثقه وأومأت برأسها إيجابا فنظر لها بفرحه كالأطفال وقال :

- طيب هتساعديني ؟

جلست تفكر للحظات ثم قالت بتردد :

- بص انا هشجعك ، لكن ما أوعدكش اني هعمل زيك

نظر لها بلوم وقال بحزن :

- ليـــه ؟

- معلش يا إسلام خليني علي راحتي ، أنا هحاول بإذن الله أعمل كل اللي أقدر عليه معاك علشان ترتاح وترجع زي زمان ، لكن أنا حابه نفسي كده

- ماشي يا هنود براحتك ، وبإذن الله هرجع أفضل من الاول

______________

ظهرت نتيجة إمتحانات نهاية العــام ، كانت الفرحه تعم بعض المنازل بينما الحزن والبكاء يعم البقيه ولكن بفضل الله إستطاع أبطالنا الفرار بنفسهم من عام دراسي إلي عام دراسي آخر

حصلت سلمي وهند علي تقدير : جيد

بينما حصلت فاطمه علي تقدير : مقبول

كان من المعتاد حصول إسلام ومحمد علي تقدير جيد جدا ككل عام ، ولكن في هذا العام حصل إسلام علي تقدير جيد فقط بينما حصل فاروق علي تقدير جيد جدا أيضا أما عن ولاء فهي تستعد الآن لإستقبال سنه " الرعب " في وجهة نظر الطلاب والتي يطلق عليها ثانوية عامه

صعد إسلام للفرقه الرابعه بكلية الهندسه ، بينما صعدت كل من سلمي وفاطمه وهند للفرقه الثالثه .

__________

بدأ إسلام يعيد ترتيب أفكاره ويفكر في كل ما قالته هند ، نعم إنها محقه ، فهو يجب أن يتغير لنفسه وليس لأحد آخر ، أخذ قراره بأن يذهب للصلاة بـ قلبه ، يحاول إستشعار أنه يريد أن يذهب للمسجد لكي يقابل ربه ، لكي يجلس في هذا المكان المريح للنفس خمس مرات في اليوم الواحد ، لكي يقترب من الله أكثر ويعرف عن دينه أكثر ، كان عندما يعلم أن هناك درسا بعد الصلاة ينتظر ليسمعه ، كان يشعر بإنشراح قلبه وشعر أخيـــرا بلذة سماع كلام الله ومعرفة دينه .

أصبح كالمدمن للصلاة في المسجد ، لم يعد يترك صلاة واحده حتي صلاة الفجر التي كان يتركها دائما أصبح الآن يصليها بالمسجد دوما ، لم يكن يعرف ماهي الخطوه القادمه ولكن كل ما حرص عليه هو المواظبه علي الصلاة في المسجد وفقــــط .

وفي يوم من الأيام جلس بعد صلاة المغرب لسماع درس المغرب ، كان عن فضل القرآن الكريم وفي وسط الكلام قال الإمام هذه الآيه التي فسرت لإسلام كل شئ :

" ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ "

هتف لنفسه قائلا :

- ااااه علشان كده بقي ، مش لاقي حياتي ولا لاقي نفسي لاني بعيد عن ذكر الله ، فين القرآن اللي المفروض أكون حافظه أو علي الأقل فاهمه وبعمل بيه ، فين لساني اللي دايما بيردد الأذكار والإستغفار والصلاة علي النبي ، إزاي زعلان إني مش حاسس بحاجه وهو التقصير مني أنا أصلا .

تنهد تنهيده قويه ونظر للفراغ نظره حاده وقال بثقه :

- بس الوضع ده مش هيستمر كتيــــر ، انا لازم ألاقي نفسي

____________

عـــاد إلي منزله مهرولا ودخل غرفته ، فتح مصحفه الذي لم يُفتح منذ زمن ، بدأ يقرأ فيه ولكن هذه المره يقرأ بقلبه بدلا من لسانه ..

كــان يقرأ ببطء شديد ، لم يهتم بعدد الصفحات ولكن إهتمامه كان بعدد الآيات التي تقشعر لها بدنه ، ظل يقرأ بهدوء ويحاول فهم وإستشعار معني كل آيه ، لم يترك آيه واحده إلا عندما ينظر لتفسيرها ويفهمها جيدا .

إنتهي من القراءة فوجد نفسه قد قرأ ثلاث صفحات فقط ولكنه كان سعيدا للغايه لإستشعاره بكلمات القرآن تمس قلبه ، إستلقي علي الفراش وأخذ المصحف ووضعه فوق صدره وضمه بقـــوه وأغمض عينيه وذهب في النوم .

____________

كان يوم الجمعه يوم التجمع العائلي في منزل سلمي وذلك لأن والدها أكبر إخوته ، وجدته سلمي اليوم المناسب لتنفيذ خطتها ..

كان من المعتاد أن يجلس والد سلمي وإخوته في صالة المنزل بينما يجلس الأولاد مع بعضهما البعض في الغرفه المفتوحه علي الصاله ..

في السابق كانت سلمي تمزح وتمرح معهم بشده لأنهم بمثابه إخوه وإخوات لها ، ولكنها حاولت بقدر الإمكان التقليل من هذا المرح المفرط لعلمها بأنهم أجانب عنها وحكمهم كحكم أي راجل آخر

إنتظرت سلمي في غرفتها حتي دخلوا جميعا وجلسوا بإعتبار أنها مازالت ترتدي ملابسها ، خرجت وألقت التحيه علي والدها وإخوته ومن ثم ذهبت ووقفت علي حافة باب الغرفه التي يجلس فيها الأولاد قائله بإبتسامتها المعتاده :

- ازيكم يا جمـاعه عاملين إيه ؟

ردد الجميع التحيه بينما إختارت هي أقرب كرسي للباب وجلست عليه ، نظرت لها إبنه عمها بتعجب وهتفت قائله :

- إيه يا بنتي مش تسلمي ؟

أحست سلمي بالإحراج ولكنها سرعان ما وجدت حلا للموقف فقالت بمرح :

- يعني أسلم دلوقتي ولا أروح أجيب العصير ؟ العصير أهم طبعـــا

ثم قفزت من مكانها وذهبت مسرعه إلي المطبخ ، تنفست الصعداء فقد تم تنفيذ الخطه بنجاح ولم تصافح أي شاب باليد كما كانت تفعل في السابق ، أحضرت أكواب العصير وقامت بتقديمها وجلست وقد شعرت بالراحه الشديده ، ولكن هذه الراحه لم تدم طويلا ، فقد رن جرس الباب ونادي عليها والدها لتفتح الباب ، نهضت وهي تلقي نظره سريعه علي الحضور فتذكرت أن ياسر إبن عمها لم يأتي بعد فأحست بالإختناق وقالت لنفسها بتوتر :

- يــــادي النيله ، طب وأنا أعمل إيه دلوقتي بقي ؟!!

أخذت تمشي كالنمله لتحاول التفكير بقدر المستطاع في كيفيه الخروج من هذا الموقف ، فتحت الباب وبالفعل كان ياسر الطارق ، مد يده ليصافحها قائلا بإبتسامه خفيفه :

- إزيك يا سلمي

أحست بالتوتر الشديد ولم تكن تعرف ماذا تفعل فخرجت منها الجمله بكل براءة :

- إيدي مش بتسلم !

قطب حاجبيه وفتح فمه ونظر لها متعجبا وقال :

- إيــــه ؟

تنحنحت قائله بإحراج :

- إيدي مش بتسلم علي رجالة ، إحـــم قصدي يعني بطلت أسلم علي رجاله

وقبل أن يستطيع الرد عليها كانت قد إختفت من أمامه ، عبر الممر ودخل إلي الصالة وهو يضحك فسألة الجميع عن السبب فأجاب قائلا :

- سلمي مرضيتش تسلم عليا وبتقولي إيدي مش بتسلم علي رجالة !!

أطلق الجميع ضحكات عاليه إخترقت اذن سلمي وهي في غرفتها ، تحسست وجهها وإذا به ساخن جـدا وتتساقط منه حبات العرق ، جلست علي طرف الفراش وهي تقول بتوتر :

- طب وانا اخرج إزاي دلوقتي بقي ؟!!

ثم نظرت للمرآه وقالت بحسـم :

- خلاص مش طالعه ، مش مهم النهارده بقي

وقبل أن تكمل قرارها نادي عليها والدها مره آخري قائلا بصوت مرتفع :

- يــــاسلمي ، تعالي هاتي عصير لإبن عمك

كــــادت أن تصرخ من كثرة الإحراج فقالت لنفسها بضيق :

- يعني لــازم انا يا بابا ، ما تخلي ولاء تجيب طيب

ثم تنهدت قائله :

- أمري لله هطلع لما نشوف أخرتها .

خرجت من غرفتها متوجهه إلي المطبخ ، أحضرت كوب العصير وذهبت به إلي إبن عمها وقدمته إليه وهي تنظر للأرض بحرج وقبل أن تغادر المكان لتعود إلي الكرسي الخاص بها قال ياسر بطيبه :

- بس إنتي جدعه علي فكره

تعجبت سلمي ولكنها نظرت له بإبتسامه ولم تتحدث فأردف قائلا :

- إعملي اللي إنتي مقتنعه بيه بس واوعي يهمك أي حد

ثم نظر للجميع وقال ضاحكا :

- عارفين اللي هيفكر يسلم عليها تاني هقطعله إيده

كادت أن يغشي عليها من الإحراج ولكنها كانت في غاية السعاده ، فياسر قد ساعدها كثيرا في قرارها وسهل عليها الأمر بشده ، هذا الموقف جعلها تتحمس أكثر لتفعل المزيد فخرجت لوالدها واخوته ووقفت أمامهم قائله بسعاده :

- ممكن تيجوا تقعدوا معانا بقي ؟ يعني مش معقول كده كل مره نقعد لوحدنا ومنشبعش منكم

ثم نظرت لعمها قائله بحنان :

- ولا إيه يا عمو ؟

تبسم عمها قائلا :

- عندك حق والله يا بنتي ، بس تعالوا انتوا بقي علشان هنا المكان اوسع

كــادت أن تقفز من مكانها لولا خوفها من أن يراها احد ، فقد نجحت هذه الخطه أيضا ، دخلت وأخبرت الأولاد ورحبوا جميعا بالفكره وخرجوا للجلوس مع الكبـــار لكي تجتمع العائله كلها في مكان واحد

_____________

في المساء جلس إسلام أمام كتاب سيرة الرسول للشيخ محمود المصري الذي أحضرة عقب صلاة الجمعه مباشرة ، نظر إليه بسعاده فأخيرا سوف يعرف أكثر عن نبيه ، فتح الصفحه الاولي وبدأ يقرأ فيها حتي وصل للصفحه العاشره ، تركه وذهب إلي المطبخ ليحضر زجاجة المياه ويعود مره آخري ليكمل القراءة ولكن أثناء عودته سمع طرقات الباب ، لم يهتم في البدايه وأحس أنه يتخيل كالمره السابقه ولكنه سمعها مره آخري مما جعله يذهب ليفتح الباب .

فتح الباب بإبتسامته المعتاده ولكن عيناه إتسعت بشده عندنا رأي الطـارق !!

لــ #رقيه_طه

الحلقه الرابعة عشر :

في المساء جلس إسلام أمام كتاب سيرة الرسول للشيخ محمود المصري الذي أحضرة عقب صلاة الجمعه مباشرة ، نظر إليه بسعاده فأخيرا سوف يعرف أكثر عن نبيه ، فتح الصفحه الاولي وبدأ يقرأ فيها حتي وصل للصفحه العاشره ، تركه وذهب إلي المطبخ ليحضر زجاجة المياه ويعود مره آخري ليكمل القراءة ولكن أثناء عودته سمع طرقات الباب ، لم يهتم في البدايه وأحس أنه يتخيل كالمره السابقه ولكنه سمعها مره آخري مما جعله يذهب ليفتح الباب .

فتح الباب بإبتسامته المعتاده ولكن عيناه إتسعت بشده عندنا رأي الطـارق !!

فقط رأي فاروق واقفا يبتسم له بحنان ويمد ذراعيه له ، تعجب من المنظر فلم يتحرك ولكنه سرعان ما شعر بفاروق وهو يجذبه نحوه ويأخذه في حضنه ويقول بإحراج :

- أنـــــا أســـف ، والله ما كان قصدي .. بس شكل محمد وهو بيموت قدام عيني كان صعب اووي ومقدرتش ألاقي حد أطلع فيه اللي جوايا غيرك

ثم ضمه بقوه أكبر وقال :

- عـارف إني مكانش المفروض أعمل كده .. وبجد قلبي وجعني أووي لما لقيتك جيلي البيت وأنا مشيتك زعلان كده بس مكنتش قادر أسامحك ، ودلوقتي أنا جيت أعتذر اهو وأصلح غلطي فهل هتقبل إعتذاري ؟

شعر إسلام بالسعاده تغمر قلبه فنظر لفاروق قائلا بمرح :

- طيب إبعد كده يا عم ، حد يشوفنا ويفهمنا غلط

إرتفعت ضحكة فاروق وقال بسعاده :

- يعني سامحتني صح ؟

ربت إسلام علي كتفه قائلا بإبتسامه :

- سامحتك طبعــا ، أنا تقريبا مكنتش عايش الفترة اللي فاتت دي ومكنش عندي فرصه أصلا إني أزعل منك لأن قلبي كان واجعني علي محمد ، بس من كام يوم كده بدأت أقرب من ربنا والحمد لله قلبي بدأ يرتاح ، وأديك دلوقتي جيت أهو وفرحتني زياده

ظهرت ملامح السعاده والبهجه علي وجه فاروق وهم أن يضم إسلام مره آخري ولكنه سرعان ما وجد إسلام يبتعد ويقول مازحا :

- خلاص ياعم إنت مصدقت ، قولنا عيـــب الله

أحس فاروق براحة الضمير أخيـــرا وأن الهدف من الزياره قد إنتهي بنجاح فقال لإسلام بإبتسامه :

- طيب يا إسلام انا همشي دلوقتي بقي ، هنتقابل تاني كتيــر بإذن الله ومعلش لو جيت في وقت متأخر ولا حاجه بس مكانش ينفع أنام النهارده غير لما أصالحك

تبسم إسلام وصافحه وودعه ومن ثم دخل إلي غرفته وأغلق الباب خلفه وهو يتنهد بإريحيه ويقول :

- اللهم لك الحمد ، يـــارب ريح قلبي كمان وكمان

ثم أمسك كتاب سيرة الرسول مره آخري وشرع في القراءة

_______________

في اليوم التالي إتصل إسلام بفاروق وطلب منه لقاءه ليحدثه في أمر هام ، وبالفعل تقابلا وصافح كلا منهما الآخر وبدأ إسلام في الموضوع مباشره وقال :

- بص يا سيدي كان في واحد أعرفه عنده مشكله كده وكنت عايز أخد رأيك فيها علشان هو محتار

- تحت أمرك

حاول إسلام التحكم في تعبيرات وجهه كي لا يفهم فاروق وقال مبتسما :

- هو عرف بنت من علي النت وإتكلم معاها فتره كده والموضوع إتطور لحب وبعدين شوية تجاوزات كده في الكلام ، يعني مش كتير اوي بس هو برضو مش مرتاح ، هو طبعــا ناوي يتجوزها بس لما يتخرج ويشتغل ، هو كده عادي ولا إيه ؟

- إنت متأكد إنه بيحبها يعني زي ما بتقول ؟ يعني لو بعد عنها فتره كبيره مش هيقدر ؟ ولا هيكون مرتاح أكتر ؟

تردد إسلام قليلا ثم قال :

- بص هو حصل معاه ظروف كده ومبقاش يكلمها كتير وكان عايش عادي يعني ، بس هو برضو حاسس إنه بيحبها

تيقن فاروق ان إسلام هو صاحب المشكله ولكنه لم يرد ان يحرجه فأكمل قائلا :

- بص يا سيدي مبدأيا كده لا يجوز إنه يتكلم معاها لأن ربنا أكيد مش هيكون راضي عن كلامهم ده لانهم أجانب عن بعض ، كمـان أعتقد إن هو مش بيحبها ولا حاجه زي ما إنت بتقول

أجاب إسلام بسرعه رهيبه :

- لا والله هو مش بيلعب بيها ، هو بيحبها فعلا

حـــاول فاروق كتم ضحكاته بداخله وأخيــرا إستطاع بعد عناء وأكمل بهدوء :

- بص يا إسلام ، هو ممكن الإحساس اللي حاسس بيه ده مجرد فرحه بالإهتمام أو الكلمتين الحلوين اللي بيتقالوا أو الحاله الرومانسيه اللي بيعيشها او كده ، لكن حـــب بجد معتقدش ، لأن اللي بيحب حد بجد بيحافظ عليه من نفسه أصلا

ثم تنهد بسعاده وقال :

- يعني عندك أنا مثلا بـ ..

قاطعه إسلام بسرعه وقال بذهول :

- إنت إيه ؟ معقوله تكون بتحب والكلام ده ؟!!

قفزت السعاده علي وجه فاروق عندما تذكرها وحاول إخفاؤها ولكنه لم يستطع فقال بسعاده :

- بص هو أنا مش عارف اللي أنا حاسس بيه ده حب ولا لأ ، لكن كل اللي أقدر أقولهولك إني مش متخيل مراتي تكون واحده غيرها ومستني بفارغ الصبر اليوم اللي أتخرج فيه وأشتغل علشان أروح اتقدملها

ظل إسلام ينظر لفاروق وهو يتحدث بخجل هكذا حتي إنتهي فقال بمرح :

- زيدي يا زيدي ، إيـــه ياعم مانت طلعت رومانسي أهـــو ، أمال عمال تقولي حرام ولايجوز ليه ؟!!

أطلق فاروق ضحكة عالية وقال :

- ياعم طيب إستني بس لما أكمل كلامي ، بص يا سيدي ، انا اه بتمناها بقــالي كتير اوووي تكون من نصيبي بس والله عمري ما حسستها بحاجه ولا حاولت ألفت انتباهها بأي شكل من الأشكال ، كمان لو شوفتها بالصدفه دايما بغض بصري عنها علشان أحافظ عليها من نفسي .. يعني بحاول دايما أتقي الله فيها ومعملش أي ذنب يخلي ربنا يغضب عليــا ..

أقولك الصراحه ؟ هو أصلا المفروض الواحد ميعلقش قلبه بحد ويدعي بس ربنا دايما يرزقه بالزوجه الصالحه وألا يعلق قلبه بأحد سوي الله ، وأنا فعلـا حاولت كتير بس معرفتش ، فقولت بقي خلاص أخد خطوه إيجابيه وأحاول أجتهد في دراستي علشان أجيب تقدير وأشتغل بسرعه وبعدها أروح اتقدملها ، بس يا سيدي دي كل الحكاية

كان إسلام ينظر لفاروق وهو يتحدث وكأنه يراه لأول مره ، كانت السعاده تقفز من وجهه وتحيط بكل ماحوله فلم يستطع الصبر أكثر من ذلك فسأل بشغف :

- طيب وهي عارفه ؟

إنتفض فاروق من مكانه ونظر له بخوف وقال :

- لأ طبعا يابني متعرفش ، منا قولتلك بحافظ عليها من نفسي وبتقي ربنا فيها حتي من قبل ما تكون من نصيبي ، يعني مستحيــل أصلا أحاول ألفت إنتباهها ليــا

نظر له إسلام متعجبا وقال :

- طيب ماهي لازم تعرف علشان تستناك ؟ أو علي الأقل علشان تعرف هي بتبادلك نفس الشعور ده ولا لا .. صح ولا إيه ؟

قال فاروق بثقه :

- لأ غلط طبعــا ، لأن قلوبنا بين إيدين ربنا يقلبها كيف يشاء ، يعني أنا دلوقتي هتقي ربنا فيها وأعمل كل اللي أقدر عليه علشان أوصلها بالحلال وساعتها أنا متأكد إن ربنا مش هيخذلني

نظر له إسلام بإعجاب وقال متلهفا :

- إنت بتقول إنك سعات بتشوفها بس بتغض بصرك ، يعني علي كده ممكن أكون أنا كمان أعرفها صح ؟

أومأ برأسه إيجابا وقال :

- إنت فعلا تعرفها ، بس من بعيد شويه

قال بلهفه أكبر :

- طب هي مين بقي هـــاه هــــاه هـــاه ؟

ضربه علي كتفه بخفه وقال بمرح :

- وإنت مالك ياعم ، أما حشري صحيح ، وبعدين هو إنت سيبت موضوع صاحبك ومسكت فيا أنا ؟!!

أطلق إسلام ضحكة عاليه وقال :

- اه صحيح والله نسيت ، طيب يعني أقول لصاحب المشكله ده يعمل إيه ؟

نظر له بجديه وقال :

- بص يا سيدي هو هياخد قرار إنه مش هيكلمها تــاني أبــدا علشان رضا ربنا ، ويفتكر دايما إن " من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه " يعني هو يتركها لله ولو فعلا ليه نصيب فيها هيقدر يوصلها في الحلال بإذن الله ، ولو مش هي دي مراته اللي مكتوباله يبقي وفر علي نفسه الذنوب اللي كان هياخدها بدون سبب

نظر له إسلام بحيره وقال :

- طيب ماهي كده هتقول عليه كداب وبيضحك عليها !!

ربت علي كتفه وقال بإبتسامه :

- صحيح ممكن ده يحصل ، بس هو لازم يحط في دماغه إن رضا ربنا أهم من أي حاجه ، وكمان والله بعد ما يبطل يكلمها هيحس براحه كبيـــره ويمكن ساعتها كمان يعرف إنه ولا كان بيحبها ولا حاجه ، هو بس كان عاجبه الجو والإهتمام وخلاص ، عموما قوله يجرب ويدعي ربنا يقويه ويقدره علي إجتياز الموضوع ده بسلام

تنهد إسلام بحيره وقال :

- مـــاشي هقوله

__________________

عــاد إسلام إلي المنزل وهو يفكر في كلمات فاروق ، أعجب كثيرا بعفه فاروق وفكرة حفاظه علي هذه الفتاة حتي من نفسه ، لقد علم الطريق الذي يجب أن يسير فيه وبدأ بالتنفيذ ، ترك الموضوع لله وبدأ هو في إعداد نفسه لكي يكون رجلا بحق ويستحقها ، لم يرد أن يغضب الله لأن رضا الله عنده أهم من أي شئ آخر ولأنه يعلم أيضا أن قلبها بيد الله ومحال أن يحصل علي قلبها بعدما أغضب الله .

لقد خاف عليها حتي من " نظره " أو " كلمة " وكــان علي يقين بإن الله لن يخذله أبـــدا .

أخذ إسلام يقارن حاله بحال فاروق ، وجد انه أخطأ تماما عندنا قبل بالتحدث مع فتاة أجنبية عنه بحجة الحب أو الزواج ، فأي حب أو زواج هذا الذي يأتي من الانترنت ؟!! وهل يظهر الإنسان علي حقيقته علي الانترنت حتي يستطيع كل منهما معرفة الآخر بدقه ؟!!

أخذ قرارة بإن يحاول حــل هذه المشكله في أقرب وقت ممكن ، ولكن لماذا في أقرب وقت ؟!! سوف يبدأ من الآن ، إنتظر الوقت الذي يعرف أنها معتاده علي الجلوس فيه وفتح حاسبه وقام بالدخول علي موقع الفيس بوك ، تنهد بعمق عندما وجدها موجوده بالفعل ، جلس يفكر بضع دقائق ومن ثم حسم أمره وقرر خوض المعركه . أرسل لها قائلا :

- إزيك يا ساره ؟

أجابته بفرحه :

- إسلـــام ازيك ؟ انا الحمد لله تمــام جـــدا ، أخيــرا بقي فكرت تكلمني

إبتلع ريقه وتردد كثيرا ، هل يٌكمل ام لا ولكن حسم أمره وكتب بجديه :

- الحمد لله

ثم سكت قليلا وكتب :

- سارة كنت عايز أقولك علي موضوع مهم ، هل هتسمعيني ؟ ومش عايزك تفهميني غلط أرجوكي

شعرت بالتوتر والقلق فأجابت مسرعه :

- قول

حاول تجميع أفكاره وترتيب كلماته في رأسه قبل إلقائها عليها ، تنهد بعمق وكتب :

- بصي إحنا مش هينفع نكمل مع بعض ..

إتسعت عيناها بشده وكتبت بغضب :

- لا والله !!! هاه وإيه كمان ؟!!!

أبتلع ريقه وتحسس حرارة وجهه الساخن و كتب بتوتر :

- إستني هفهمك ، أنا عرفت إن كلامنا مع بعض لا يجوز وإن إحنا ماينفعش نفضل نتكلم أكتر من كده إلا لما يكون بيننا إرتباط شرعي ، فأنا قولت أقولك نبطل نتكلم مع بعض خــــالص دلوقتي لحد ما أتخرج بإذن الله وأجي اتقدملك ، إيه رأيك ؟

زفرت بضيق وكادت أن تحطم الهاتف وكتبت :

- تصدق فكره حلوه ، بجد والله ، تقعد تقولي حرام ومش حرام ومعرفش إيه وبعدين تخلع !

قطب حاجبيه ونظر للشاشه بغضب وكتب :

- أخــلع ؟!! هو ده اللي إنتي تعرفيه عني ؟

- وإنت بقي عايزني أصدق الكلام الفارغ بتاعك ده ؟!! ليه يابني شايفني عبيطه !!

نظر للشاشه بذهول وكتب :

- ســــاره مــالك ؟ أنا اول مره أشوفك بتتكلمي كده !! أنا بقولك اللي فكرت فيه وبشوف رأيك إيه ؟

- رأيي ؟!! اااه وماله ، شكلك عينك زاغت علي واحده تانيه بعد ما زهقت مني ، بس تصدق فكره حلوه برضو وممكن حد يقتنع بيهــا

زفر بضيق وكاد أن يحطم حاسبه هو الآخر وأكمل :

- إيه اللي إنتي بتقوليه ده ؟!! واحده تانيه إيه وبتاع إيه ؟ يعني هيكون صاحبي لسه ميت وأنا أروح أتعرف علي بنات كمــان ؟!! إنتي بتهرجي صح !!وبعدين إنتي أصلا أول بنت أكلمها وطبعا مش بلعب بيكي

- وهو إنت فاكر إني مصدقه حكاية صاحبك اللي مات ده كمـــان ، أنا مبقيتش بصدق أي حد أصلا

شعر إسلام بأن دمائه تغلي بداخله وأن عقله سوف ينفجر من كثرة الغضب فضغط بشده علي لوحة المفاتيح وكتب :

- يـــــاسلـــــام !! وهو انا هكدب عليكي ليه بقي إن شاء الله ؟ منا لو عايز أخلع زي ما بتقولي كان ممكن أقولك أي حجة عبيطه ، مكونتش هموت صاحبي يعني !!

- لأ ماهو ده الذكاء بقي ، علشان تبقي الحجه متقنه

أخذ يحرك رأسه يمينا ويسارا غير مصدقا لمايري ، من هذه ؟ هل هذه هي الفتاة التي كان يحدثها لشهور ؟ ولكن لماذا لم يكتشف هذا الجزء السئ من شخصيتها ، لماذا لم يعرف من قبل أنها تعاني من قلة بل عدم الثقه في أي إنسان ؟!! هل لأنه كان دائما يمزح ويمرح معها ولم يحاول نقاشها أو اغضابها ذات مرة أم ماذا ؟ حاول تهدئه نفسه كي يصلح مايمكن إصلاحه وقال بهدوء :

- يعني إنتي مقتنعه إني كداب صح ؟ طيب بصي ممكن تشوفيلي أي طريقه أثبتلك بيها إني فعلا مش بضحك عليكي وبرضو مغضبش ربنا ؟ قولي أي حاجه وانا هعملها

ضغطت علي إسنانها بشده حتي كادت أن تحطمها وكتبت بغضب :

- تصدق أنا المفروض أسقفلك ، بجد والله ، عندك طريقه للإقناع رهيـــبه ، بس خلاص مبقاش ينفع ، كلكم طلعتوا شبه بعض وخساره فيكم الوقت اللي ضيعته معاكم وقلبي اللي إتجرح كذا مره

لم يستطع إستيعاب ماقيل فكتب متسائلا :

- كلكم ؟ قلبك إتجرح كذا مره ؟ أنا مش فاهم حاجه

- مش مهم تفهم ، يلا يا أستاذ روح شوف حـالك ، وأدي البلوك المتين علشان ترتاح خـــالص

وقبل أن يستطع الرد كانت قد حظرته بالفعل ، ظل يفكر في كل ماحدث ويتساءل ، هل هو ظلمها بالفعل أم هي ظلمت نفسها ؟ من علي حق ومن علي باطل ؟ عن ماذا تتحدث ومن الذي جرح قلبها أكثر من مره ؟ كيف له ألا يعرف كل هذا عنها ؟ كيف بعد محادثات دامت أكثر من ستة أشهر وجد نفسه لم يعرف عنها شئ قط ؟ كل ما يعرفه عنها أنها تلك الفتاة المرحه التي تعيش وسط عائله من أكبر عائلات المجتمع ولا تحمل للدنيا هما ، تمرح وتضحك وتتحدث الكثير من الكلمات الرومانسيه وتقرأ الكثير من الكتب وفقـــط .

ظل يتساءل .. من هذه التي كان يحدثها قبل قليل ؟ هل هذه ساره التي يعرفها ؟ أم سارة آخري لايعرف عنها شئ سوي اسمها ؟ وهل الحظر سيكون سببا لبعده عنها ؟ لا بل لابد أن يعرف عنها كل شئ ويحاول معها مره آخري كي تفهم قصده ولا تظلمه ولا يشعر هو الآخر أنه ظلمها .

سجل خروجه بحسابه علي موقع الفيس بوك وبدأ في إنشاء حساب آخر بنفس الإسم ، دخل بحسابه الجديد وفتح صفحتها الشخصيه وهم بكتابة رسالة آخري لها ولكنه توقف فجأة وتذكر أنها من الممكن أن تفعل بهذا الحساب كما فعلت بالآخر ، فكر قليلا وقرر أن يتركها للغد كي تهدأ قليلا حتي يستطيع التحدث معها ،أغلق حاسبه وذهب إلي نافذته المفتوحه ، رفع يده للسماء وقال :

- يــــارب دبر لي فإني لا أحسن التدبير ، يــــارب أنا مش عايز أظلمها وكمان مش عايز أغضبك بس مش عارف أعمل إيه ؟!! يـــارب أنا مش فاهم حاجه ومش عارف هي عملت كده ليه ومش عارف هو أنا كده ظلمتها ولا أنا كده ماشي صح ولا إيه ؟ مبقيتش فاهم مين الصح ومين الغلط

يـــــارب أنا عارف إني غلطت كتير ومكسوف من نفسي أوووي بس أنا مليش غيرك يسمعني ويدبرلي أموري ، يــــارب إفعلي الخيــر حيثما كان ورضني به ، يــــارب إرضي عني وسامحني واعفو عني ، يـــارب إنت عالم باللي جوايا من غير ما أتكلم ، ريحلي قلبي وقربني منـــك .. نفسي أرتــــاح

__________________

- بـــت يا لوءة

قالتها سلمي وهي تمسك هاتفها بفرحه وتضغط عليه ، حضرت ولاء إليها متبرمه كالعاده ، جذبتها سلمي من ملابسها وأجلستها علي الفراش بجوارها وقالت :

- اقعدي هنا هسمعك حاجه تحـــفه

زفرت ولاء بضيق وقالت :

- ياست أنا مش بحب الحاجات التحفه بتاعتك دي ، بزهق منهم

رفعت سلمي حاجبها وقالت بثقه :

- ماشي مش مهم تحبيها ، بس برضو هتسمعي

وقامت بتشغيل أنشوده " نفسي أتوب " لـ محمد عباس وأخذت تنشد معه ..

نفسى اتوب أنا م الذنوب و أكون قريب م الله

كل لحظه وكــل ثانيه أكون بقلبى معــاه

وأبقى راضى وهو راضى عنى يوم ملقــاه

مشتاق أوى للـــلقى و لوجهــه الكريم

عشمان أوى فى الدعاء مانا عارفه رحمن رحيم

بدعيك و بتمنى القبول بكل خير دعاك بيه الرسول

ومهما عدنا للمعاصى هفضل برضو يارب أقول

نفسى أتوب أنا من الذنوب وأكون قريب من الله

كـل لحظة وكل ثانية أكون بقلبـى معاه

وأبقى راضى وهو راضى عنى يوم ما القاه

تنهدت سلمي بفرحه وقالت :

- واللــــه تحفه أووي وتحسي كده إنها واخداكي في عالم تاني ، بتخليكي نفسك تشوفي ربنا أووووي وتقوليله سامحني وقربني منك لأني بحبك أوووووي ومش عايزه غير رضــاك ، فعلا والله الأناشيد بتفرق جدااا معايا وبتساعدني علي الثبات

نظرت لها ولاء متعجبه وقالت :

- جايـز ! بس أنا برضو مش بحب الحاجات دي ، وكمان مافيهاش موسيقي ولا أي حاجه كده ! مجرد حد بيتكلم وخلاص !

إبتسمت سلمي قائله :

- طب بالله عليكي مش تحسي إن الكلام لمس قلبك ؟

تبسمت ولاء وقالت :

- بصراحه الكلمات حلوه والإسلوب كمان ، بس برضو مش لازم أكون زيك علشان أبقي حلوه !! وزي مانتي قولتي قبل كده إنك ليكي حريتك أنا كمان ليا حريتي صح ولا إيه ؟

ربتت سلمي علي كتفها بحنان وقالت :

- يــاولاء انا مفرضتش عليكي حاجه ، إنتي حره في نفسك بس أنا لقيت حاجات حلوه وعيشتني إحساس بجد القرب من ربنا فقلت تسمعي معايا جايز تحبيها ، بس إنتي براحتك برضو لان كل واحد بيتحاسب علي نفسه

- مــاشي يا ستي انا هقوم أذاكر بقي

أطلقت سلمي ضحكة عالية وقالت :

- مــاشي يا وحش ربنا يقويك علي الثانوية العايمه ، الحمد لله الذي عافانا ، مش عارفه إزاي كنت بطيق أروح دروس في الأجازة أصلا ، يلا ماعلينا

________________________

ظل إسلام يفكر طوال الليل في موضوع سارة وماذا يجب أن يفعل معها ، في اليوم التالي بعدما عاد من صلاة العصر قرر محادثتها مره آخري ، فتح حسابه الجديد علي موقع الفيس بوك وقام بإرسال رسالة لها وإنتظر طوال اليوم ولكنها لم ترد ، أخذ يفكر قليلا .. لماذا لم ترد ؟ فلو كانت غاضبه كالأمس كانت سوف تحظر هذا الحساب أيضا أو ترد بعصبيه علي أقل تقدير !!

مر يوم تلو الآخر وهو يرسل إليها الرسائل ولكنها لا ترد فأحس بالخوف عليها ، فلو كانت حظرته كان إطمئن عليها أكثر من ذلك ولكنه الآن يشعر بالقلق ، فهو كان يرغب أن يتركها إبتغاء مرضاة الله ولكن لم يُرد أذيتها أبــدا ..

وبعدما يقرب من إسبوع فتح حسابه الجديد كالعاده ليطمئن عليها ولكنه وجد رسالة لم يكن يتوقعها أبـدا !!

لــ #رقيه_طه

الحلقه الخامسة عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظل إسلام يفكر طوال الليل في موضوع سارة وماذا يجب أن يفعل معها ، في اليوم التالي بعدما عاد من صلاة العصر قرر محادثتها مره آخري ، فتح حسابه الجديد علي موقع الفيس بوك وقام بإرسال رسالة لها وإنتظر طوال اليوم ولكنها لم ترد ، أخذ يفكر قليلا .. لماذا لم ترد ؟ فلو كانت غاضبه كالأمس كانت سوف تحظر هذا الحساب أيضا أو ترد بعصبيه علي أقل تقدير !!

مر يوم تلو الآخر وهو يرسل إليها الرسائل ولكنها لا ترد فأحس بالخوف عليها ، فلو كانت حظرته كان إطمئن عليها أكثر من ذلك ولكنه الآن يشعر بالقلق ، فهو كان يرغب أن يتركها إبتغاء مرضاة الله ولكن لم يُرد أذيتها أبــدا ..

وبعدما يقرب من إسبوع فتح حسابه الجديد كالعاده ليطمئن عليها ولكنه وجد رسالة لم يكن يتوقعها أبـدا !! فقد كانت الرسالة من أخت ساره ، أخذ يقرأها بذهــول تام وهو لايدري ماذا يفعل وقد كان محتوي الرسالة :

- ازيك يا إسلام ، أنا أخت سـارة الكبيره ، أنا ببعتلك الرسالة دي دلوقتي علشان أطلب منك تخرج من حياة سارة تمــاما وبكل هدوء ، هي من حوالي إسبوع كده لاقيناها عماله تكسر في كل حاجه حواليها ومنهاره تمـاما وحاولنا معاها كتير إنها تهدي أو تقولنا مالها ولكنها رفضت وإضطرينا إننا نوديها لأشهر دكتور نفسي في البلد علشان يشوف مالها ، هي دلوقتي محجوزه في المصحه علشان نفسيتها تعبانه جــــدا ولحد وقت قريب جدا مكناش نعرف هي تعبت كده من إيه لحد ما فكرت أفتح الأكونت بتاعتها علي الفيس وشفت اللي حصل بينك وبينها ، سـاره يا إسلام بنت رقيقه جــدا وقلبها طيب اوووي علشان كده بيتضحك عليها بسرعه وإتعرفت علي كذا واحد قبل كده وكانوا بيضحكوا عليها ويلعبوا بيها شويه ويسيبوها ، لكن هي لما كلمتك حست إنك مختلف عنهم وكانت مستعده تضحي بكل حـاجه علشانك ، طبعــا إنت عارف الفرق الواضح بين مستوانا ومستواكم لكن مع ذلك هي كانت مستعده تعمل أي حاجه علشان ترتبط بيك بس إنت لما جيت قولتلها إنك عاوز تسيبها علشان رضا ربنا طبعـــا عرفت إنك بتكدب عليها وانكم كلكم زي بعض ، حقيقي أنا معرفش إذا كنت انت صادق ولا لأ ، وأصلا ده ميهمنيش في حاجه ، أنا بس جيت أقولك تبعد عنها تمـاما واوعي تحاول تكلمها تـــاني أبــــدا ، هي دلوقتي بدأت كورس العلاج وبإذن الله الدكتور قالنا خلال شهرين كده ولا حاجه هترجع أحسن من الاول وكمان هيحاول معاها إنها يكون عندها ثقه بنفسها أكتر من كده وتبطل الطيبه الزياده دي وتبدأ تعيش حياتها صح بقي ..

وعلشان أريحك خــالص عايزه أقولك إن مستحيل بابا يوافق عليك لأنك بالنسباله فقيــر ، أنا مش بقول كده علشان أحرجك او أضايقك ، أنا بقولك كده علشان تفوق وتبطل تعيش في الأحلام انت وهي وفي الآخر تتصدموا بالواقع ، أنا عرفت إنها عملت بلوك للأكونت بتاعك يعني كده تقريبا كل حاجه إنتهت ، وبقول تـــاني أهو مش عايزاك تحاول تكلمها بأي شكل من الأشكال لأنها مش ناقصه وفيها اللي مكفيها ، وانا متأكده إن العلاج هيجيب نتيجه معاها بس بعد فترة كده إن شاء الل ..

لو عـايز تساعدها بجد إدعيلها وبــس ، وروح إنت يابني شوف طريقك وكافح وإعمل اللي إنت عايزه بعيد عننا

آخر حاجه بعد إذنك ، أنا مش عايزه رد علي الرسالة دي لأني مش فاضيه كل شويه أدخل اتكلم !! وبقولك لآخر مره أهو لو حاولت تكلمها تاني إحنا ممكن نعمل حاجه تزعلك ! يلا سلــام

_____________________

أخذ إسلام يقرأ الرسالة مرارا وتكرارا وهو في ذهول تـــام ، ماذا هذا الذي يراه ؟ هل هو يحلم أم يعيش في الواقع ؟ أخذ يضغط علي رأسه بشده من كثرة الالم الذي حل بها ، أخذ يحركها يمينا ويسارا عده مرات محاولا الإستفاقه ، ما الذي يحدث له ولماذا تحولت كل حياته إلي ألم فقط !! إين حياة المرح والإستهتار واللامبالاه التي كان يعيشها ، فقد كان سعيدا بحياته هكذا ولم يطلب أن يعيش في هذا الواقع المؤلم ، لقد توفي والده ثم توفي محمد وترك في قلبه ألم ومرارة لم تنتهي ، وبعدها تختفي سارة وتترك في قلبه أيضـا مراره وخوف ورعب وإحساس بالذنب ، ما هذا الذي يحدث ، ظل ينظر إلي السماء ويدعو الله أن يكون كل هذا حلما سيئا ولكن للأسف هذا واقع ، هذا نتيجه إستهتاره وعدم إحساسه بالمسئولية ، فكل فعل خطأ فعله آتي بنصيبه من الألم ، كادت رأسه أن تنفجر من فرط التفكير ، ظل يضغط عليها لفتره طويله محاولا إيقاف التفكير ، جلس بعض الوقت محاولا تهدئه نفسه ولكنه لم يستطع فذهب إلي فراشه كي ينام محاولا الهروب ككل مره .

_________________________

جلست سلمي علي حاسبها وقامت بفتح موقع الفيس بوك وهمت أن تبعث رسالة لحفصه ولكنها تذكرت أن حفصه الآن غير موجوده ولن تستطع الرد عليها إلي أن يشـــاء الله ، تذكرت أيضا أنها وعدت حفصه أن تظل تراسلها حتي بعدما ذهبت لتشعر دائما أنها بجوارها ، إبتسمت وهي تكتب :

- حفصه وحشتيني اووووي علي فكره ، أنا عارفه إنك مش هتقرأي الرسالة دي بس برضو كان لازم أكلمك لأني برتاح لما بفضفض معاكي ومستنيه اليوم اللي تيجي فيه وتردي علي كل الرسائل اللي ببعتهالك ،، أنا يا ستي كويسه الحمد لله وماشيه في الطريق وكله تمام ، يمكن باخد شويه تريقه كده كل يوم بس مش مشكله بقي بحاول أتأقلم علي الوضع الجديد ، كمان الأناشيد اللي إنتي قولتي عليها دي بتساعدني أووووي ، بحس وأنا بسمعها إن قلبي طـــاير فـــــوق في السماء ، بحس إني عاوزه أروح عند ربنا بقي وأشوفه وأقوله إني هعمل كل اللي يرضيه ومش هغلط تاني أبـــدا ولا هغضبه ، بجد بجد الأناشيد بالنسبالي بقت إسلــــوب حيـــاه

شكرا لأنك عرفتيني عليها ، شكرا لأنك موجوده في حياتي ، شكــرا لكل حاجه حلوه حصلتلي بسببك

يلـا سلام بقي ، ربنا يسعدك

_____________________________

إستيقط إسلام من نومه وفتح عينيه فوجد نفسه في غرفته ، وجد نفسه قد عاد إلي هذا العالم الملئ بالوجع ، أغمض عينيه مرة آخري محاولا العوده للنوم ولكنه لم يستطع ، أخذت عيناه تدور في الغرفه بعض الوقت بعدم إهتمام وبدون أن يتفوه بأي كلمه ، بعدها نهض فجأة وإعتدل في جلسته وأخذ يحدث نفسه قائلا :

- وبعدين بقي ياعم إسلام ؟ هتفضل علي الحال ده كتير ولا إيه ؟ إنت راجـــل وماينفعش تستسلم لوجعك وحزنك أكتر من كده ، فوق لنفسك كده علي الأقل علشان هند ومامتك إللي مسئولين منك دول

نظر للجانب الآخر وقال بحزن :

- يعني كنت بدأت أقرب من ربنا وأرتاح شويه بعد موت محمد ، دلوقتي جه موضوع سارة ده وقطم وسطي ، والله ما بقيتش عارف الأقيها منين ولا منين ؟

أخذ يتذكر أيامه ومحادثاته مع سارة ويتعجب ، هل هو كان يمزح كل هذا الوقت ام كان جاد ؟ هل هو فعلا يحبها أم أن الوضع أعجبه قليلا فقرر البقاء معها ؟ ولكن كيف يحبها ؟ هل كل شاب يري فتاة جميله ولديها إسلوب مرح ورومانسي يقول لقد أحببتها ؟ هل هذا هو الحب ؟ أم الحب كما قال عنه فاروق ؟ نعــم ففاروق محق ، فلو كان يحبها حقا ما أستطاع أن يغضب الله فيها وخاف عليها من نفسه ، أخذ يسأل نفسه .. هل كان حقا يتسلي بها أم أحبها بصدق ؟ ام إستهتاره جعله لايري هذا خطأ وأكمل وهو غير مبالي حتي كسر قلبها كغيره ؟ سأل نفسه أيضا ؟ هل هي ظالمه أم مظلومه ؟

نعم فساره ظالمه ومظلومه معا ، ظالمه لأنها جعلت من نفسها فتاة رخيصة ورضيت علي نفسها أن تحادث هذا وذاك بحثا عن الحب والإهتمام ، ولكن من أين تحصل علي هذا الحب وهي تغضب الله ؟ وكيف يأتي هذا الحب وقلبها أولا وأخيرا معلق بيد الله والله قادر علي أن يقلبه كيف يشاء ، لقد بحثت عن الحب في مكانه الخطأ وفي الحرام وبالتالي كٌسر قلبها كالكثير من الفتيات غيرها ، ومظلومة لأنها وقعت تحت يد شباب لايخافون الله ، فمنهم الظالم ومنهم المظلوم أيضا مثلها . فلو كانت صبرت قليلا كانت ستحصل علي هذا الحب ولكن برضي الله عزوجل وكان الله سوف يكافئها علي صبرها بحب حلال يجعلها تعيش لذه الحب في طاعه الله .

أخذ إسلام يفكر في كل هذا ، فحقا هو يشعر أنه لا يحبها بصدق كما تصور ، هو فقط أحب سارة الفتاة المرحه الرومانسيه الهادئه ، أحب وجودها في حياته فقط كنوع من تفريغ المشاعر المكبوته ليس إلا .

والآن ماذا بعد ؟ ماذا سيفعل ؟ هل يحاول محادثتها مره آخري ليوضح له كل شئ ؟ أم يتركها لحالها كما طلبت منه أختها ؟ أخذ يفكر كثيرا حتي قرر تركها ، تذكر أن " من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه " تركها لكي لا يعذبها ويعذب نفسه أكثر من ذلك ، تركها وهو ينوي عدم محادثتها مره آخري فقط سيكتفي بالدعاء لها ، تركها لله ولأنه يريد رضاه .

شعر بالندم علي كل لحظه حادثها فيها وكل ذنب اقترفته نفسه ، فـ بالتأكيد هذا الألم الذي يشعر به كله بسبب ذنوبه ، فقد قرر إسلام أن يعيش لله ، قرر أن يكون أفضل وأن يحاول ألا يغضب الله مره آخري ، قرر التوبه من هذا الذنب .

تذكر الندوه الدينيه التي دخلها مع محمد من قبل وتذكر كلمات محمد بعدها :

" حبيت فكرة إن زوجتي تبقي أول حب في حياتي وبإذن الله هفضل محافظ علي قلبي لحد ما أقابلها لأن المشاعر وقتها هتكون طازة ومش مستهلكه ، مش حابب أنا إني إتعرف علي دي ودي وفي الآخر أروح أتجوز واحده تانيه خـــــالص !! "

قرر أن يفعل مثله ، نعم سوف يحافظ علي قلبه حتي يرزقه الله بمن تستحقه ، ولكن قبلها سيفعل كل ما يستطيع حتي يرضي الله عنه ويستحق فعلا زوجه صالحه .

___________________

مــر يوم تلو الآخر وإقتربت السنه الدراسيه الجديده ، كانت في هذه الفتره قد توطدت العلاقة بين إسلام وفاروق وأخذ يصطحبه معه إلي عدة مساجد ويعرفه علي العديد من الشيوخ والصحبه الصالحه ،، تغير إسلام كثيرا بعد معرفة هؤلاء الأشخاص ، فقد عرف المعني الحقيقي للقرب من الله والإلتزام بدينه ، عرف المعني الحقيقي للراحه ، أحس بقلبه وهو يشتاق لسماع كلام الله وأحاديث نبيه ، عرف كيف كان دائما يصدر أحكاما مغلوطه علي الملتزمين من دون حتي أن يحاول معرفة الحقيقه ..

بإختصار ، فقط عرف " اللـــــه "

بينما تعلمت سلمي عن دينها أكثر وأكثر عن طريق قراءة مجموعه كتب دينيه مبسطه ومشاهدة العديد من البرامج الدينيه التي جعلتها تحب دينها أو بمعني آخر تلتزم مبادئه أكثر .

____________

إنتهت الأجازة وإستعد الجميع لدخول العام الدراسي الجديد ، كانت سلمي قد أحضرت مفاجأة لصديقاتيها ولم تخبرهما عنها من قبل ، فقد كانت تريد أن تري رد فعلهما علي هذه المفاجأة ، رغم أنها كانت تتوقع ما سيحدث ، لكن كانت تريد أن تصبح أقوي بعد كمية الإنتقادات التي ستحصل عليها

وفي أول يوم في الدراسه ، كانت فاطمه تجلس مع هند بإنتظار سلمي عندما أتت إليهما أحدي الفتيات وقالت وهي تضع رأسها في حقيبتها كأنها تبحث عن شئ ما :

- يا بنات بعد إذنكم متعرفوش مدرج 4 فين ؟

إبتسمت لها هند وقامت بوصف المكان لها ، رفعت سلمي رأسها من الحقيبه وقالت بمرح :

- مــــاشي ياختي شكرا

أطلقت هند ضحكة عاليه بينما نظرت لها فاطمه بتعجب وقالت :

- إيـــه يا بنتي اللي إنتي لابساه ده ؟!!

نظرت لها سلمي وقالت بفرحه :

- لابسه خمار ياختي ، شكلي كيوت مش كده ؟

عقدت فاطمه ذراعيها أمام صدرها ورفعت حاجبها قائله :

- كيوت إيه بس يا شيخه ، حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك ده والله

إبتسمت سلمي وقالت :

- والله إنتي رخمه طول عمرك ، إسكتي بقي بدل ما أعضك

ثم نظرت لـ هند وقالت :

- وإنتي إيه رأيك يا هنووود ؟

أخذت هند تنظر لها للحظات وقالت بإبتسامه :

- والله يا سلمي شكلك حلو فيه ، الف مبروووك

تنهدت سلمي بسعاده ونظرت لفاطمه قائله :

- أيـــوه كده شوفي الناس اللي تفرح الواحد ، مش إنتي ، عيله رخمه بجد

زفرت فاطمه بضيق وقالت :

- دلوقتي ما بقيتش عجباكي هاه ؟ هتعملي فيها متدينه علينا يعني !!

إقتربت منها سلمي ونظرت لها بحنان وقالت :

- يا بت بهزر معاكي مالك قفشتي كده ليه ؟ وبعدين أصلا أنا مبقيتش بحس ، تقريبا كده أخدت مناعه ، يعني إتريقي براحتك خــــالص

ثم نظرت لهما بجديه وقالت :

- المهم ، متعرفوش أول محاضره هتكون في مدرج كام ومادة إيه ؟

نهضت هند من مكانها وسارت للأمام قليلا وهي تقول :

- عرفنا يا ستي كل حاجه ، يلا بينا

_________________

ذهب إسلام إلي الجامعه لأول مره من دون محمد ، أخذ يقلب في وجوه الشباب حتي يراه ولكنه يعلم أنه لن يراه ثانيه إلا في أحلامه ، لم يرد أن يؤلم نفسه هذا اليوم أيضا فأحب أن يقصر الشر وذهب إلي ممر الجامعه ليري الجدول ، نظر أمامه فإذا به يري شادي صديقه فتبسم له قائلا :

- ازيك يا شادي عامل إيه ؟

صــاح شادي بفرحه وقال :

- إسلــــام .. إيه يابني محدش بيشوفك ليــــه ؟

- موجود أهو يا باشا

- عامل إيه دلوقتي ؟

- الحمد لله تمـــام جــدا ، هاه قولي عرفتوا الجدول ؟

- لأ لسه منزلش ، بيقولوا الإسبوع ده هنقضيه لعب ونبدأ من الإسبوع الجاي إن شاء الله

ظهرت ملامح السعاده علي وجه إسلام وقال :

- أحسن برضو ^^

ثم نظر إليه بتساؤل وقال :

- بقولك إيه ؟ مشوفتش فاروق ؟

أخذ شادي يفكر قليلا ثم انتبه فجأة وقال :

- فاروق ده اللي هو بتاع كهرباء صح ؟

- اه هو

- اه شوفته هنا من شويه ، ممكن تلاقيه فوق عند مدرج 3 ولا 4

- ماشي ياشادي شكـــرا

- الشكر لله يا باشا

صعد إسلام لمكان المدرجات وبالفعل وجد فاروق هنــاك ، نادي عليه وصافحه وجلس معه ليتحدثا قليلا فقال إسلام متسائلا :

- بما إن النهارده أول يوم دراسه ودي أخر سنه لينا الحمد لله ، عاوزك تقولي بقي هل في طريقه أخد بيها ثواب طول السنه دي ؟

ثم أردف قائلا :

- يعني بما إننا كده كده هنتعب وهتطلع عينينا ، يبقي علي الأقل الواحد ياخد ثواب علي التعب ده

تبسم فاروق قائلا :

- الموضوع ده بقي يا سيدي متوقف علي نيتك ، يعني إنت ممكن تتعب طـــول السنه من غير ما تستفيد حاجه غير إنك عديت سنه وخلاص ، وممكن برضو تتعب طــول السنه بس تاخد ثواب علي التعب ده كله

ثم قال موضحا :

- يعني يا سيدي إنت المفروض هتحط في نيتك إنك بتتعلم علشان تفيد بلدك وتبقي مهندس ناجح وعنده ضمير بجد ، كل ما تتعب أو تزهق من الكلية تجدد نيتك وتحمس نفسك وتقول لـأ مش هيأس ، أنا هكمل طريقي علشان أرضي ربنا وأكون من عمار الارض ، بس كده يا سيدي

أومأ برأسه متفهما وقال :

- ااه يعني الموضوع كله متوقف علي نيتي ؟

- أيـــوه بالظبط كده

- مــاشي تمام جــدا ، هعمل كده بإذن الله وأهو عداد الحسنات يفضل شغال طول ما أنا مطحون في الكلية العسل دي

_______________________

عــاد إسلام إلي المنزل وجلس مع اخته ليحدثها عن يومه وتحدثه هي الآخري ، فقــال متسائلا بمرح كعادته :

- هــاه عملتي إيه النهارده يا بطه ؟

أجابت بنفس الطريقه :

- روحت الكلية وجيت هاهاهاها

ضربها علي كتفها بخفه وقال :

- علي فكره رخمه جــــدا

رفعت رأسها للأعلي وصوبت نظرها اتجاهه وقالت بثقه :

- بنتعلم منك يا بشمهندز

رفع حاجبه الأيسر ومط شفتاه لأعلي قائلا بإستنكار مصطنع :

- بشمهندز !! يا شيخه الله يقرفك ، آل وداخله قسم إنجليزي آل

سقطت علي الأرض من كثرة الضحك وقالت :

- خلاص ياعم الحج 96% من 85 % مش هتفرق أوي يعني ، كلها درجات علي ورق

إعتدل في جلسته وأخذ يجذب طرف قميصه بغرور وقال :

- هع هع لأ طبعا هتفرق كتيــر

رفعت حاجبها ونظرت له ولم تتحدث بينما إلتف هو بكامل جسده ونظر لها بجديه وقال :

- بصي بقي يا ستي ، عاوزين نبدأ السنه دي جد كده ونجدد النيه إن كل لحظه فيها ناخد عليها ثواب ، يعني نحاول كده وإحنا رايحين الجامعه نقول إننا رايحين علشان نتعلم زي ما ربنا أمرنا ، لما نتعب نقول معلش لازم شوية تعب كده أومال هناخد ثواب علي إيه ؟ لما نزهق أوووي بقي من المواد الكيوت اللي عندنا دي نقول معلش إحنا هنكون بإذن الله من عمار الأرض وهننفع البــلد دي بجد ونرجع نتحمس تاني ونكمل وكده ، مــــاشي ولا مــــاشي ؟

أخذت تحك رأسها بطرف اصبعها وهي ترفع له حاجبها وتقول :

- أنــا سمعت الكلمتين دول فيـن بس يـــــاربي

ثــم انتبهت فجأة وقالت :

- أيـون إفتكرت ، دول نفس الكلمتين اللي سلمي قالتلنا عليهم النهارده ، هو إنت سمعتها ولا إيه ؟!!

أطلق ضحكة عاليه وقال :

- أسمع مين يا ماما ؟!! لالالا ده إنتي لو عايزه كلام من ده كل يوم هقولك ، جعبتي مليانه لا تقلقي

ثم نظر لها بخبث وقال :

- بس مين سلمي دي صحيح ؟

أمسكت بأطراف شعرها وكادت أن تمزقه وهي تقول بعصبيه :

- يـــــابني إرحمني بقـــي ، مش كل ما أقول إسمها علي لساني تقولي سلمي مين !!

ثم أخذت تتحدث بطريقه جنونيه وتقول :

- سلمي جارتنا يا إسلام ، سلمي صاحبتي في القسم يا حبيبي ، سلمي اللي كانت معايا في ثانوي يا كميله ، سلمي اللي كانت بتلعب معانا في الشارع يا بطه ، سلمي اللي إنت عارفها وبتستعبط يا إسلام

ثم ضربته علي كتفه بضيق وقالت :

- بقولك إيه يا إسلام ؟ ما تروح أوضتك دلوقتي ينوبك فيــا ثواب بدل ما أعمل جريمه ، مش عارفه إيه اللي جابك عندي أصلا

ثم أخذت الوساده وقذفته بها وقالت :

- يلــا من هنا يا حــاج ، شطبنا خلــاص

خرج من غرفتها وأخذ يحرك رأسه يمينا ويسارا وهو يضرب كفا بكف ويكاد يختنق من كثرة الضحك ويقول :

- سلمي جارتها وصحبتها وكانت بتلعب معاها في الشــارع ، طب وأنا مالي أصلا ؟!! هي بتكلمني عن صحباتها ليه ؟!! بـــت غريبه اوووي بصراحه !!

مش عـارف طالعه مجنونه كده لمين ؟!! إحـــم لأ عارف ، ربنا يقوينا عليــها إحـــم وعليـــا

لـ #رقيه_طه

إرسال تعليق

0 تعليقات

close