القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

رواية سل الغرام الجزء الثاني من رواية عزلاء امام سطوة ماله كامله في النجم المتوهج من بارت 6 حتي 10 بقلم مريب غريب

 ( 6 )


_ إختيار ! _


كانت "سمر" تقف أمام خزانتها المفتوحة.. تعيد ترتيب الثياب و تورد أخرى جديدة، إذ كانت قد تسوقت و إشترت وفرة من كساء فصل الشتاء لها و لشقيقتها


كانت منهمكة في ذلك العمل، حتى عندما سمعت القرع على باب الغرفة لم تلتفت، إنما إكتفت بهتاف بسيط :


-إدخلي يا ملك !


و أردفت حين سمعت الباب قد فتح و الخطوات تقترب منها :


-برافو عليكي يا لوكا رجعتي بسرعة.. لاقيتي ماما زينب تحت مش كده ؟


و عندما تأخر رد الصغيرة، إستدارت "سمر" فورًا لترى لماذا لم ترد عليها ...


-عثمان ! .. نطقت "سمر" إسمه بذهول


كما أخذت تحملق فيه مشدوهة ...


-إنت إيه إللي جابك هنا ؟!!!


رغم رعونة سؤالها، لكن ليس عليها حرج.. فهي لم تكن تصدق بأنه ماثلًا أمامها الآن.. في هذه الساعة.. داخل غرفة نومها.. و بشكله الباعث على الفتنة، إذ كان تجسيدًا للغواية في هذا القميص الحريري قاتم الزرقة و الذي يحتضن جزعه العلوي بشدة مبرزًا بنيته الرياضية المثالية، مع ذاك البنطال الجينز الرمادي و الحذاء الأسود ذي العلامة التجارية الشهيرة ( Vouge ) و قد كانت نظارته الشمسية المعلقة على صدره مطبوعًا عليها نفس الشعار ...


لعلها لم تلاحظ الزهور التي كان يحملها، كانت تمعن النظر فيه و التفكير بسبب مجيئه دون سابق إنذار هكذا، لكن عقلها لم يترجم هذا التصرف سوى لتفسيرٍ واحد ...


-يحيى جراله حاجة ؟!!! .. صاحت " سمر" بهلع كبير و قد نست تأثيره عليها و شوقها لرؤيته


يقترب "عثمان" خطوة واحدة منها و هو يقول بحزم لطيف :


-إهدي يا سمر.. الولد كويس. ماتخافيش !


تنفست "سمر" الصعداء و تركت الثياب من يديها و هي تقول بشيء من الإرتباك :


-أومال إنت جيت ليه يعني ؟ في إيه ؟!!


رفع "عثمان" حاجبه و قال مستنكرًا :


-دي تاني مرة تقوليها.. إيه إللي جابك. جيت ليه.. إنتي من إمتى بقيتي عديمة الذوق كده يا بيبي ؟


-و إنت بقيت تشتمني عادي كده ! .. قالتها "سمر" بإنزعاج حقيقي و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها


يقهقه "عثمان" بمرح قائلًا :


-Sorry يا ستي ماتزعليش. أنا بس ماتوقعتش تقابليني كده !


سمر و هي ترنو إليه بتوتر :


-ما أنت أول مرة تعملها و تيجي هنا من فترة طويلة جدًا. قلقت من السبب.. بس أهلًا بيك على كل حال يعني !


إبتسم "عثمان" بخفة ثم لم يرد بعد ذلك ...


ساد صمت ملبك، حتى قطعته "سمر" قائلة بلهجة غير واثقة :


-فادي لسا نازل من شوية. راح لدكتور العلاج الطبيعي.. مش هيتأخر


أومأ "عثمان" لها دون أن يتكلم، فأضافت بإرتباك واضح :


-و ملك نزلت تجيبلي حاجة من عند ماما زينب. إنت أكيد قابلتها و هي نازلة.. بس أنا حاسة إنها إتأخرت. ثواني هاروح أشوفها !


و جاءت لتمر من جانبه، فقبض على معصمها و إجتذبها نحوه بقوة.. تشهق "سمر" من المفاجأة، ثم تحبس أنفاسها عندما تجده يحاوط خصرها بذراعه و تشاهده يرفع الزهور أمام عينيها المتسعتين لتراها أخيرًا ...


-إتفضلي الورد بتاعك و إنسي ملك دلوقتي لو سمحتي ! .. قالها "عثمان" بخفوت شديد مسبلًا نظراته تجاه وجهها، و أكمل :


-أنا قولتلها تقعد عند الست إللي إسمها زينب دي لحد ما أندهلها بنفسي.. ثم أنا عارف إن أخوكي مش هنا. و ماتقلقيش أنا عملت اللازم عشان يتأخر عند الدكتور


إزدردت "سمر" ريقها بصعوبة و قالت بصوت مرتعش من شدة إضطرابها :


-و عملت كده ليه ؟ ليه نزلت ملك و ليه هاتخلي فادي يتأخر ؟!!


رمى "عثمان" بباقة الزهور التي لم تمد يدها إليها حتى الآن فوق السرير، ثم دفع بـ"سمر" برفق متعمد نحو الخزانة نصف المفتوحة ...


حاصرها بين ذراعيه مقربًا وجهه من وجهها حتى تتمكن من الشعور بأنفاسه الدافئة و هو يقول بصوته الهادئ الجذاب :


-و لو إن الجواب باين من عنوانه.. بس It's Okay. هانغض النظر عن إستعباطك.. أنا طبعًا عملت كل ده عشان نبقى لوحدنا أطول وقت ممكن


أصابتها قشعريرة خطيرة و هي تستمع إلى كلامه، لتقول محاولة التأكد من قصده الواضح مئة بالمئة :


-عايز نبقى لوحدنا ليه ؟؟!!!


إبتسم "عثمان" و هو يركز نظراته على شفاهها الوردية الصغيرة، و من دون أن يتكبد عناء الإجابة إختصر الرد و هو يحني رأسه مقبلًا إياها تلك القبلة المدوخة التي تأخرت لقرابة العامين !


أصاب رأسها دوارًا، بينما تتعمق القبلة شيئًا فشيء و يزحف الخدر على جسمها و يهدد ساقيها بالتداعي.. فتتمسك بكتفيه بقوة و بدوره يحشرها بسرعة بينه و بين لوح الخزانة الخشبي ...


كم إنها تشتاقه.. كم هي متلهفة عليه أكثر من لهفته هو عليها و التي تجلت بفيض مشاعره التي أمطرها به في تلك اللحظات


كم هي سعيدة الآن، و مدهوشة، أخيرًا يحتويها بين أحضانه.. أخيرًا تذوق حبه و ترتوي من من شهد غرامه مجددًا بعد جفاء كاد يشقق عواطفها و يفنيها


لكن مهلًا ..


هناك شيئًا تفوته


اليمين !!!!


-إوعى كده. ماتلمسنيش ! .. هكذا علا هتاف "سمر" المعترض و هي تشيح بوجهها بصعوبة عن "عثمان"


حاولت تاليًا دفعه عنها أو الإبتعاد عنه، و لكن عبثًا ...


-في إيه يا سمر مالك ؟! .. صاح "عثمان" بلهجة زاجرة لاهثة عندما لم يعجبه تمردها في هذه اللحظة الحساسة


إرتبكت "سمر" و هي تقول و لا زالت تشيح بوجهها عنه :


-إنت إيه إللي بتعمله ده ؟ إنت جاي عشان كده !!


عثمان بإستهجان لا يخلو من الوقاحة :


-آه جاي عشان كده. و فيها إيه يعني مش مراتي !!!


و هنا نظرت إليه قائلة بتحدٍ :


-إنت مش حالف عليا و بقالك سنتين مالمستنيش ؟ أظن إنت عارف كويس إني مابعملش حاجة في الحرام


-حرام إيه يا هانم أنا جوزك ! .. ثم قال بصرامة :


-و بعدين أنا زي ما حرمتك على نفسي بمزاجي رجعتك بردو بمزاجي.. اليمين سقط إنهاردة الصبح و أطعمتلك 6000 مسكين مش 60 بس إيه رأيك بقى ؟


عبست "سمر" حانقة من إسلوبه المهين الذي لا يتبدل أبدًا و قالت مصممة على موقفها :


-أيًا كان إللي عملته.. أنا مش جارية عندك. و مش بمزاجك هاتلمسني يا عثمان. لما أنا أبقى عاوزاك تلمسني ساعتها بس هايحصل


تنهد "عثمان" بعمق مهدئًا أعصابه، و ألصقها به بضمة قوية، فأجبرت على التطلع إليه.. أجفلت عدة مرات بتوتر لم توفق بمداراته، بينما يهمس لها "عثمان" بإغواء :


-يعني إنتي بجد.. مش عايزاني ألمسك يا سمر ؟!


و بخفة يد، أرتفعت أصابع كفه خلف عنقها، و الكف الآخر على خدها، و أخذ يداعب بشرتها بحركات دائرية متباطئة، و كأنه ينومها مغناطيسيًا ...


-بكرهك ! .. هتفت "سمر" من أسنانها بغيظ شديد


ثم ما لبثت أن قفزت متعلقة برقبته بقوة لتمنحه عناق الشوق المحتدم الذي إختزنته لأجله ليلة بعد ليلة و يومًا بعد يوم


و فورًا إستغل "عثمان" الفرصة التي واتته أشد إستغلال ...


________________


في قصر "البحيري" ...


تمد "فريال" ملعقة الطعام إلى فم الصغير "يحيى"... فيأبى إلا أن يطيحها بيده صارخًا بإعتراض


لطالما كانت هذه وسيلته حتى يفهم الشخص الذي يطعمه بأنه قد شبع، إلا أن "فريال" عبست بإستياء و وجهت إليه حديثًا مباشرًا ملؤه اللوم و العتاب :


-كده يا يحيى.. بتوقع الأكل تاني ؟ أنا كده هازعل منك و مش هاكلمك أبدًا


تهدلت قسمات الصغير بحزن، حيث أنه فهم بأن جدته توبخه و لا ريب أنها غضبت من تصرفه ..


لم تشأ "فريال" التسبب في ضيق ذاك الصغير الغالي على قلبها، فتبسمت له بنفاذ صبر و مدت يدها تفرك فروة شعره الكستنائي الغزير مغمغمة :


-إنت هاتجنني خلاص و مش بقدر أعملك حاجة.. أبوك كنت بربيه أكتر من كده بس للأسف طلع ماترباش و لا حاجة. أومال إنت بقى مدلع زيادة هاتطلع إزاي ؟ إوعى تطلع لأبوك يا يحيى. خليك زي جدو !


و ضحكت فإختلط ضحكها بدموعها حين جاءت على ذكر زوجها الراحل ...


تسمع قرع على باب غرفتها في هذه اللحظة، فتزيل عن عينيها آثار الدموع بسرعة و هي تهتف من مكانها :


-إدخل !


لتلج "هالة"... فتنظر "فريال" نحوها بدهشة، حين رأتها ترتدي اللون الأحمر المزركش ذاك و وجهها يحتوي على زينة كاملة !!!


ريما لم تلاحظ تعبيرها الواجم، لكنها أيضًا لم تنبس ببنت شفة، حتى إقتربت "هالة" منها و أصبحت أمامها مباشرةً ...


-مساء الخير يا أنطي ! .. تمتمت "هالة" بلهجتها الكئيبة التي لا تناسب منظرها إطلاقًا


فريال بتعبيرها المتعجب :


-مساء النور يا هالة !


-حضرتك فاضية ؟ أنا كنت عاوزة أكلمك في موضوع مهم


-آه طبعًا يا حبيبتي. و لو مش فاضية أفضيلك نفسي. ثواني بس و رجعالك ! .. ثم قامت من مكانها تجر عربة الصغير "يحيى" تجاه رقعة الملهى المحدودة بالسياج الخاصة به


حملته و وضعته وسط ألعابه، ثم عادت بعد أن تأكدت بأنه بخير و لن يشكو شيئًا ...


-ها قوليلي يا حبيبتي ! .. قالتها "فريال" و هي تعاود الجلوس بمكانها


كانت "هالة" قد جلست بالكرسي المقابل لها، فإنتظرت قليلًا.. ثم قالت بصوت ملؤه الآسى :


-أنطي فريال.. أرجوكي أنا مابقاش قدامي حد غيرك يساعدني. أرجوكي ساعديني و أقفي جمبي المرة دي


و سالت دموعها فجأة


لتضطرب "فريال" و هي ترد عليها بإهتمام :


-حبيبتي يا هالة أنا طيعًا متأخرش عنك.. بس أنا في إيدي إيه أعمله ؟ مش عثمان قال هايشوف حل مع مراد ؟ أنا من ساعتها ماشوفتش عثمان. من أول إمبارح لما سافر القاهرة !


هالة بحزم : أنا مش عايزة أرجع لمراد يا أنطي إنتي فهمتيني غلط


عبست "فريال" متسائلة :


-مش عايزة ترجعي لمراد ؟ أومال عايزة إيه يا هالة ؟!


أطلقت "هالة" نهدة حارة من صدرها، ثم نظرت لها بقوة أكبر و قالت بهدوء تام :


-أنا بحب عثمان يا أنطي و إنتي عارفة ده كويس.. من فضلك ساعديني عشان يكون ليا. أنا لو ماتجوزتش عثمان المرة دي هاموت نفسي !


________________


ترتاح رأس "سمر" على كتف زوجها الآن.. لكنه يبعدها للحظة و يحاوطها مقربًا إياها إليه حد الإلتصاق، فتضع رأسها فوق صدره العاري و تحيط خصره بذراعها و هي تبتسم بشدة تلك الإبتسامة المنتشية


كانت تتنشق بعمق عبق رائحته الخاصة المنبعثة من جلده المحتك بها مباشرةً، كم تفتقد تلك الرائحة الخشنة الدافئة و كم تفتقده ...


-أنا كنت وحشاك أوي كده ؟! .. قالتها "سمر" بتساؤل رغم أنها حزرت الإجابة


-كنتي وحشاني أوي أوي أوي كمان ! .. قالها "عثمان" بصوته العميق القرير الآن


إتسعت إبتسامة "سمر" أكثر و فكت عناقهما، لتستند على مرفقها بدلال ناظرة إليه ...


مدت يدها و راحت تداعب شعره و هي تسأله برقة :


-مش جعان ؟


عثمان بغمزة : جدًا !


ضحكت "سمر" منكسة رأسها بخجل، ليغطي شعرها متوسط الطول وجهها بالكامل، فيسارع "عثمان" إلى رفعه و ترتيبه خلف أذنها، ثم يمسك بذقنها بين سبابته و إبهامه قائلًا بنعومة :


-بحبك أوي يا بيبي.. بحبك !


سمر بحب : و أنا بموووووت فيك


عثمان بإبتسامة : يعني خلاص.. هاترجعي معايا بيتنا ؟


تتلاشى إبتسامة "سمر" في هذه اللحظة و هي تقول بلهجة معاتبة :


-عثمان ماتبوظش إللي حصل من فضلك.. أنت عارف ردي. أنا مش هاسيب فادي في الحالة دي لوحده أبدًا


يقوم "عثمان" نصف جالسًا فوق الفراش و هو يقول بلهجة مقنعة :


-يا بيبي ماتقلقيش. أنا لاقيت الحل.. مش هايكون لوحده !


سمر بإستغراب : إزاي ؟ لما أسيبه مش هايبقى لوحده ؟!!


هز "عثمان" رأسه قائلًا :


-مش هايبقى لوحده.. يا سمر الوضع ده غلط و لازم يتصلح. إحنا بعدنا عن بعض ما فيه الكفاية. مش هاينفع البعد ده يطول أكتر من كده مش في مصلحتنا و لا في مصلحة يحيى


عضت "سمر" على شفتها و في قرارة نفسها تؤيد كلامه، لكنها لم تستطع إلا القول بوهن :


-طيب قولي إنت أعمل إيه ؟ ده أخويا يا عثمان مش هقدر أتخلى عنه.. أرجوك إفهمني !


أمسك "عثمان" بيديها و شد عليهما بقوة و هو يقول بلهجة متضامنة :


-أنا فاهمك يا حبيبتي. و الله فاهمك.. بس أنا كمان مقدرش أتنازل عن حقي فيكي. يا سمر أنا عشان بحبك إستحملت الفترة دي كلها و إنتي بعيدة عني. مش عايز أقولك راجل غيري كان ممكن يعمل إيه. إنتي مستوعبة وضعي من يوم ما سبتيني !


سمر بلهجة معذبة :


-طيب أعمل إيه ؟ أنا مش قادرة أختار بينك و بينه.. و مش هقدر !!


إجتذبها "عثمان" صوبه و أخذ يمسح على رأسها بحنو قائلًا :


-مش هتختاري يا سمر.. قولتلك أنا لاقيت الحل. بس إنتي لازم تساعديني عشان الموضوع يتم زي ما أنا عايز


نظرت له بفضول متسائلة :


-إيه هو الحل يا عثمان ؟؟


إتسم محياه بجدية تامة و هي يرد عليها :


-يتجوز.. أخوكي لازم يتجوز يا سمر عشان يقدر يستغنى عنك و يسيبك ترجعيلي و ترجعي لإبنك !!! .......................................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!


يتبع ...

( 7 )


_ نتيجة محسومة ! _


لا زالت "فريال" مصدومة من تصريحات "هالة" الأخيرة ... 


لم ترد عليها فورًا.. كان يلزمها بعض الوقت


حتى تستوعب كلماتها و تتمكن من إعطائها الرد المناسب ...


-هالة أنا ماتوقعتش أبدًا أسمع منك كلام زي ده ! .. دمدمت "فريال" بحدة يشوبها بعض الإضطراب


تنهمر دموع "هالة" في هذه اللحظة تمامًا، و تنهار أمام "فريال" نائحة بحرارة :


-أنطي فريال.. أرجوكي أفهميني. أنا مابقتش قادرة أكتم مشاعري جوايا أكتر من كده.. ليه بتلوميني و إنتي أكتر حد عارف أنا بحب عثمان أد إيه ؟!!


أجفلت "فريال" بمزيد من التوتر، لكنها قالت بجدية مصممة على موقفها :


-يا هالة أنا مش بلومك يا حبيبتي.. و أحلفلك إني طول عمري كنت بتمناكي لعثمان و مستنية يجي يقولي إنه عايز يتجوزك إنتي. أنا طبعًا عارفة من زمان أوي إنك بتحبيه.. بس للأسف يا هالة عثمان عمره ما فكر فيكي غير كأخت و بس. و هو دلوقتي متجوز و مخلف يا حبيبتي !


هالة ببكاء : بس حياته مش مستقرة.. مراته سايباه و قاعدة مع أخوها و هو بقاله سنتين عايش زي العازب. محتاج واحدة تحبه و تاخد بالها منه. و أنا بحبه يا أنطي. و الله بحبه و مش قادرة أعيش منغيره


تنهدت "فريال" عابسة بشدة.. و لم تعرف بماذا تجيبها !!!


بينما شعرت "هالة" بأنها أصبحت قريبة جدًا من هدفها، فقامت من مكانها و هرولت نحو "فريال" و هي تهتف راكعة تحت قدميها و دموعها الساخنة تفيض بغزارة :


-بلييزززز يا أنطي ساعديني.. أنا حاسة إن ربنا عمل كده عشان يجمعني بعثمان. عشان أحقق حلم حياتي و أكون مراته.. بليز هو بيسمع كلامك و بيتأثر بيه. قوليله.. قوليله إني بحبه و مش هقدر أكمل لو مش معاه. أنا بجد مش هاعيش ثانية مع راجل غيره. لو ماتجوزتش عثمان المرة دي هانتحر بجد !!!


إرتبكت "فريال" كثيرًا و قالت و هي تحاول تهدئتها عبثًا :


-طيب إهدي. إهدي يا هالة مش كده يا حبيبتي.. مافيش حاجة تستاهل تعملي في نفسك كده عشانها أصلًا. قومي


-لأ ! .. صاحت "هالة" بضراوة و هي تقبض على يدي الأخيرة بقوة


دفنت رأسها بحجرها مغمغة بمرارة كبيرة :


-عثمان يستاهل. عثمان هو كل حياتي أصلًا.. أكبر غلطة عملتها إني إتجوزت حد غيره. بس أنا عمري ما هاكرر الغلطة دي تاني.. بليييززززز ساعديني يا أنطي بلييززززز !


-لا حول ولا قوة إلا بالله ! .. تمتمت "فريال" لنفسها بحيرة شديدة


-يا ربي أعمل إيه بس !!!


__________________


في منزل "سمر"...


تقوم أخيرًا من جانب زوجها.. تبتعد عنه على مضض شديد، فتتوجه نحو خزانتها التي تركتها مفتوحة كما هي


إلتقطت أول روب وقعت عيناها عليه، كان من الحرير النبيذي و قصير يصل إلى منتصف الفخذ، إرتدته على عجالة، ثم إلتفتت نحو "عثمان" لتجده يغلق أزرار قميصه و هو ينحني متنشقًا عبير وسادتها البيضاء بقوة


إبتسمت بخجل، لتنلاقى نظراتهما في تلك اللحظة و يبادلها "عثمان" الإبتسامة و هو يقول بخبث :


-ريحتك دي أنا حافظها صم أصلي.. أول ما حسيت إنها إبتدت تروح من سريري جيتلك علطول يا بيبي


و إعتدل في وقفته، بينما تضحك "سمر" و تمشي ناحيته متمايلة بدلال و هي تقول بغنج :


-أول مرة أعرف إن ليا ريحة مميزة. فاجئتني ! .. و تعلقت بعنقه


يطوق "عثمان" خصرها بذراعيه و هو يقول بنعومة :


-كل إنسان له ريحة مميزة يا حبيبتي


سمر و هي ترفع حاجبيها :


-بجد ! طيب أنا ريحتي إيه يا ترى ؟


مط "عثمان" شفتاه و هو ينظر للأعلى، ثم ينظر لها مخمنًا :


-إممم تقريبًا ريحتك قريبة من الفانيليا.. و الخوخ. ميكس بينهم كده يعني !


و هنا تقهقه "سمر" بشدة أدهشته، ليسألها بإستغراب :


-إيه في إيه ؟ إيه إللي بيضحك أوي كده ؟!


ترد "سمر" عليه من بين ضحكاتها :


-لأ أبدًا مافيش.. بس أصل ده نوع الشاور چل بتاعي أساسًا. أنا عمري ما غيرت النوع ده


عثمان مبتسمًا : بردو ريحتك مخليالهم شكل تاني ! .. و دفن وجهه بعنقها مقبلًا إياه بحرارة ليترك عليه إحدى علاماته المميزة و التي تستمر بالظهور لأيام


أفلتت آهة منتشية من بين شفاة "سمر" و تخدرت حواسها لثوان، لطالما نجح "عثمان" بمنحها شعور اللذة و الإكتفاء بعلاقتهما حتى بأحلك الظروف التي مرا بها قبل الزواج الرسمي.. لم يفشل لمرة !


-ممكن أخد إفراج بقى لو سمحت ؟ .. تمتمت "سمر" و هي تبعده عنها بصعوبة


تطلعت إليه بعينيها اللاهثتين، لتراه يبتسم لها تلك الإبتسامة الجذابة ...


-عاوزة ألحق أحضر الغدا عشان إستحالة أسيبك تنزل منغير ما تتغدا معانا !


عثمان بعدم ثقة :


-ما أنا مش عايز أكون موجود و إنتي بتفتحي مع أخوكي الموضوع إللي إتكلمنا فيه. مش عايزه يحس إني بتحكم فيكي و فيه بطريقة مباشرة .. و أكمل بسخرية :


-خصوصًا أخوكي شايلني على راسه من ساعة ما ظهرت في حياتك. عمري ما نزلتله من زور أنا عارف


سمر بقلق : طيب إنت متأكد إن هالة هاتكون مناسبة لفادي ؟ أنا قولتلك إني قدرت أقنعه بفكرة الجواز. لكن مش متأكدة من إقتراحك لهالة بنت عمك.. إنت ليه فكرت فيها يا عثمان ؟


عثمان بجدية : قولتلك عشان مصلحتها و مصلحتنا. مصلحتنا كلنا.. هي كده كده مش هاينفع ترجع لمراد. أنا بهاودهم بس. لكن أنا عايزها تقع في إيد أخوكي. من ناحية أنا واثق إنه هايعرف يتعامل معاها و من ناحية تانية هاكون خدمت صاحب عمري لأن هالة عمرها ما حبت مراد و هو مايستهلش يعيش الحياة الغلط دي معاها


ضيقت "سمر" عينيها متسائلة :


-و إنت عرفت منين إن هالة مابتحبش مراد ؟ و إيه إللي مخليك واثق أوي كده إنها هاتتقبل فادي بظروفه ؟!


زفر "عثمان" بضيق قائلًا :


-سمر أسئلتك كتير. صدقيني الموضوع مش معقد للدرجة دي. ممكن تثقي فيا بس شوية ؟


سمر بتوجس : ما هو أنا بردو خايفة على مشاعر أخويا.. طيب إنت سألتها ؟ أخدت رأيها فيه ؟!!


عثمان بنفاذ صبر :


-قولتلك الموضوع منتهي يا سمر. هالة هاتتجوز فادي.. ده إللي هايحصل و إنتي هتساعديني ننفذه !


سمر و هي تهدئه بلطف : طيب خلاص إهدا.. خلاص إللي إنت عايزه هايحصل ماتقلقش. سيب فادي عليا


يتنفس "عثمان" بعمق و قد أراحه تعاونها أخيرًا ...


أخذ يتطلع حولهما مبديًا رأيه :


-بس حلو الديكور الجديد ده. ذوقك تحفة يا بيبي


يتجهم وجه "سمر" عند ذلك، و ترد عليه بجفاف :


-كله من خيرك يا عثمان باشا !


نظر لها "عثمان" بدهشة و قال :


-إنتي علطول عندك حساسية زيادة عن اللزوم كده ؟ أعمل فيكي إيه بس ...


و فجأة سمعا جلبة شديدة آتية من أسفل البيت قاطعت حديثهما، فجمدا يرهفا السمع خاصةً مع بروز صوت مألوفًا لهما ...


-ده صوت فادي !!! .. صاحت "سمر" بهلع


و إبتعدت عن "عثمان" لتنطلق صوب الشرفة المطلة على الحارة، لكنها لم تكد تتحرك خطوة إلا و كان قابضًا على رسغها بقوة متمتمًا بخشونة :


-إنتي راحة فين بمنظرك ده ! .. و أشار بسبابته لعريها الظاهر و شعرها المكشوف


-روحي إلبسي حاجة و أنا هاشوف في إيه !


لم تكذب "سمر" خبرًا و أسرعت تجاه المشجب الخشبي لتحضر إسدال الصلاة و ترتديه، بينما يذهب "عثمان" بلمح البصر أمام الشرفة، يفتحها على مصراعيها و يطل برأسه مدققًا النظر بهذا الحشد الغفير الذي ضم رجال و شباب المنطقة كلها ...


لم يطول إستكشافه و تأكد بأن "فادي" متورط بهذا العراك بالفعل، فإستدار بلحظة و ركض متجهًا إلى الخارج و هو يصيح محذرًا زوجته :


-خليكي مكانك يا سمر. ماشوفكيش تحت مهما حصل سامعة ؟؟؟


_________________


قبل بضعة دقائق ...


وصل "فادي" بسيارة أجرة إلى محل سكنه.. دفع للسائق، ثم ترجل و فتح الباب الخلفي حيث وضع بعض الأغراض المنزلية كمساهمة ضئيلة جدًا منه أمام ما تشارك به أخته الكبيرة من أموال زوجها و إحسانه اللامنقطع عليهم جميعًا


وجد "فادي" صعوبة قليلة في إخراج و حمل أكياس البقالة و المعلبات، زفر بقوة و هو يطلق سبة غاضبة، خاصةً عندما عرض السائق عليه المساعدة مشيرًا لأعاقته بصراحة جارحة :


-عنك يا أستاذ. هاتشيل كل ده في إيد واحدة العقل زينة ! .. و هم لمساعدته


إلا أن "فادي" أبى بشدة و ما لبث أن جمع كل شيء بيده السليمة و صفق باب السيارة بعنف شديد... و هكذا أثار غضب السائق، فإعترض برعونة و أنكر عليه فعلته، و بدوره تبجح "فادي" بالرد عليه


ليتراشقا بالألفاظ و يهبط السائق من السيارة متجهًا نحوه و معتزمًا تلقينه درسًا قاسيًا.. تصدى له "فادي" بشجاعة و رمى كل شيء من يده و بدأ عراك محسومة نتيجته لولا تدخل أهالي الحارة، و مع ذلك لم يفضوا الإشتباك بسهولة ...


يأتي "عثمان" في هذه اللحظة و يشق طريقه وسط التجمهر حتى وصل إلى "فادي".. إنتابه حنق شديد حين شاهد "خميس" نجل الجزار يشترك لفض المنازعات و يقدم العون إلى شقيق زوجته


لكنه تمالك أعصابه و فصل بحزم بين الرجلين، ترك السائق فقط عندما تأكد بأنه لم يلحق آذى بـ"فادي" بل أن في الحقيقة يرى بأن "فادي" إستطاع التفوق عليه و تسديد بعض لكمات إلى وجهه


يا للعجب !


-خلااااص يا بشمهندز إنت مقصرتش و أديته إللي في النصيب ! .. قالها "خميس" بلهجته السوقية محاولًا التقرب من "فادي" و مؤازرته


لكن "عثمان" حال دون ذلك و وقف في مواجهته متحديًا و هو يقول متجاهلًا إياه تمامًا و كأنه نكرة :


-متشكرين يا رجالة. الموضوع خلص. يلا كله يروح لحاله إنتهينا ! .. و صفق بيديه مفرقًا الحشد


رمقه "خميس" بنظرة حاقدة ملؤها الغل، إلا أن "عثمان" لم يهتم إليه و تصرف ببروده المعهود و هو يلتفت نحو "فادي" مجددًا ...


لم يجده حيث تركه، بل رآه يسير بخطوات عصبية تجاه المنزل... ليتبعه على مهل غير آبهًا باللحاق به تمامًا


.......................


يصعد "فادي" إلى الشقة، ليجد شقيقتاه في إستقباله، ما أن رأينه حتى هرولتا إليه


"ملك" بدموعها الواهنة، و "سمر" بصراخها الملتاع :


-فاااادي ! إنت كويس يا حبيبي ؟؟؟


لم يحمل "فادي" أخته الصغيرة كالمعتاد، إنما إكتفى بمسحة على رأسها ..


إقتربت "سمر" منه و أحاطت وجهه بكفيها مغمغمة :


-حصلك إيه ؟ حاسس بوجع ؟؟!!


كانت السيدة "زينب" هنا أيضًا.. و لعلها فهمت من تعبير وجهه المكفهر بأنه في غنى عن وجود أيّ شخص ليس من دمه في هذه اللحظات، فأستأذنت قائلة :


-طيب يا سمر أنا تحت يا حبيبتي. لو عوزتي حاجة نديلي.. و الحمدلله إنها جت على أد كده !


و رحلت


تزامنًا مع وصول "عثمان" ...


ولج إلى الشقة في هدوء و لم ينبس ببنت شفة، ألقى "فادي" نظرة عليه من فوق كتفه، ثم ذهب تجاه غرفته على الفور


ظلت "سمر" بمكانها لبرهة، رمقت "عثمان" بنظرات مسفهمة، ثم ما لبثت أن لحقت بأخيها


كان باب غرفته مواربًا، لكنها قرعت مرةً واحدة و دخلت


رأته يجلس فوق سريره متصلبًا، يضع يده السليمة موضع ذراعه المبتورة


 إقتربت منه هامسة :


-فادي !


أصابته إرتعادة إستطاعت تبينها، لتمد يدها و تضعها فوق كتفه قائلة بلهجة مرتجفة :


-إنت كويس ؟


و هنا تطلع إليها


لتشهق بصدمة، حين شاهدت دموعه السائلة لأول مرة منذ الحادث المروع الذي ألم به... كانت عيناه حمراوتان بشدة، و كأنه يجاهد كي ما يبقي الدموع حبيسة


لكنه لم يوفق، لينفجر فجأة مجهشًا ببكاء، عبارة عن دموع غزيرة جدًا و نهنهات قوية إعتصرت قلب "سمر" ...


لترتمي إلى جواره فوق السرير و تحتضن رأسه بقوة و هي تشاركه البكاء الأكثر مرارةً


بينما يقف "عثمان" خلفهما عند عتبة باب الغرفة، يراقب ما يحدث في صمتٍ تام !!!!!!! .................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


يتبع ...

( 8 )


_ قرار صعب ! _


تخرج "سمر" من غرفة "فادي" و تغلق الباب خلفها بهدوء شديد كي لا توقظه... إذ أصرت ألا تتركه إلا بعد أن ينام


عدلت الهاتف على أذنها و هي ترد على زوجها بخفوت :


-معلش يا حبيبي. إنشغلت عنك بفادي و حتى ما لاحظتش إنك مشيت.. بس زي ما شوفت هو كان عامل إزاي و محتاجلي


يآتي صوت "عثمان" عبر السماعة رخيمًا لطيفًا :


-و لا يهمك يا قلبي. أنا ماحبتش أطول و لا أخليه يشوفني.. كانت لحظة حساسة أوي. المهم هو بقى كويس دلوقتي ؟


أجابته "سمر" و هي تتجه نحو المطبخ المستحدث :


-الحمدلله أعصابه هديت شوية و سبته ينام على ما أحضرله حاجة ياكلها.. إنت ممكن ترجع على العشا هايكون تمام


-لأ يا سمر مش هاينفع. أنا ورايا كذا حاجة لازم أنجزها إنهاردة.. بس كدا كدا جاي عشان أتفاهم مع أخوكي. ممكن بكرة أو بعده أكون عندكوا


-تنور و تشرف في أي وقت طبعًا.. تحب أطبخلك أكل معين ؟


عثمان بلهجة غزل :


-أي حاجة من إيدك يا بيبي هاكل صوابعي وراها من حلاوتها. كفاية نفسك فيها بس


ضحكت ""سمر" رغم كآبة الظروف و قالت :


-عمومًا هاعملك أكلة حلوة و بتحبها إنت أوي ! .. ثم سألته بإهتمام :


-أومال إنت فين كده ؟؟


-أنا في العربية. قدامي خمس دقايق و أدخل على القصر.. شوية و هاكلمك أوك ؟


سمر بحب : أوكي. بوسلي يحيى أوووي و ياريت لو تكلمني Video Call عشان أشوفه


عثمان بصوت به إبتسامة :


-حاضر ياستي.. هانكلمك Video Call إنتي تؤمري. يلا. باي يا بيبي !


-باي ! .. تمتمت "سمر" بإبتسامة عشق


ثم أغلقت معه


تنهدت و هي تتطلع إلى أدوات المطبخ من حولها، ثم بدأت تجمع على الفور مكونات الطبخة التي يفضلها "فادي" ...


__________________


في قصر "البحيري" ...


حانت ساعة الغداء، و جلس أفراد العائلة حول مائدة الطعام.. كانت "فريال" تهتم بإطعام الصغير "يحيى"


بينما "رفعت" و إبنته يتناولان في صمت ...


حتى ظهر "عثمان" فجأة عند مقدمة القاعة، كانت "هالة" أول من إنتبهت لحضوره، و في الحال أشرق وجهها بإبتسامة متيّمة


لاحظها "رفعت" فرمقها بإستغراب، ثم نظر نحو النقطة التي تنظر إليها ...


-عثمان ! .. هتف "رفعت" بلهجة مشحونة و قد حانت منه نظرة حانقة نحو إبنته


-مساء الخير !


تطلعت "فريال" إلى إبنها قائلة بإبتسامتها الرقيقة :


-مساء النور حبيبي. حمدلله على السلامة. تعالى. تعالى إتغدا معانا بقى


كان "يحيى" الذي جلس مستكينًا قبل لحظات فوق مقعده الخاص يهدل الآن بإبتهاج ما أن رآى والده ...


مد ذراعاه القصيرين نحوه و أخذ يركل بقدميه يريده أن يحمله، فيبتسم له "عثمان" و يمشي تجاهه قائلًا :


-Sorry يا فريال هانم. معلش أعذريني مش هقدر أتغدا معاكوا. أصلي لسا واكل حاجة خفيفة كده في الطريق. ممكن أنزل على العشا .. ثم مد يديه صوب إبنه الذي قفز نحوه بتلهف


ضحك "عثمان" و هو يربت على ظهر الصغير و يقبل جبهته المغطاة بشعره الكستنائي الكثيف


نظرت "فريال" إليه و قالت بضيق :


-عثمان إنت تقريبًا محدش بقى يشوفك في البيت ده. كأنك مش عايش معانا يا إبني.. ليه كده ؟!


شعر "عثمان" بنظرات "هالة" المتفرسة به و هو يرد على أمه بصوت تعمد الفتور و اللطف فيه :


-معلش يا ماما. إنتي عارفة أنا ببقى مشغول أد إيه و مش بلاحق على إلتزاماتي و مسؤولياتي إللي مش بتخلص. لكن أوعدك إني هاظبط مواعيدي عشانك و هاكون معاكي على السفرة دي 3 مرات يوميًا. و لا تزعلي يا ست الهوانم


و ركع على ركبته و هو يحمل صغيره مقبلًا خدها ثم يدها ...


قهقهت "فريال" و هي تهز رأسها قائلة :


-ما هو دلعك ليا ده طول عمرك هو إللي بيخليني أغفرلك و أتساهل معاك. فتبوظ خالص.. يا بكاش !


إبتسم لها "عثمان" و قال مداعبًا :


-لما إنتي ماتدلعيش. أومال مين إللي يدلع بس ؟ الموضوع مالوش علاقة بالبكش


و طبع قبلة أخرى على يدها الناعمة الطرية


فريال بإستسلام : ماشي يا عثمان. إللي تشوفه !


أطلق ضحكة قصيرة، ثم أعطاها الطفل ثانيةً و إنتصب واقفًا و هو يخاطب عمه بجدية :


-أنكل رفعت لو سمحت عاوزك في موضوع مهم بس بعد ما تخلص غداك. هستناك في المكتب


رفعت و هو ينظر إلى إبنته شزرًا :


-لأ يابني أنا شبعت خلاص. إستنى أنا جاي معاك !


و مسح يداه بالمنديل الصغير، ثم قام و لحق بـ"عثمان" فورًا إلى غرفة المكتب ...


تتبعته "هالة" بنظراتها الشغوفة، ما أن توارى عنها حتى إلتفتت نحو "فريال".. لتجد بأنها كانت تراقبها بتعبير غير راضٍ


لكنها تبسمت في وجهها و قالت متظاهرة بالتعب :


-طيب يا أنطي أنا كمان شبعت.. هاطلع أستريح في أوضتي شوية عشان حاسة بصداع جامد أوي. عن إذنك !


و قامت من مكانها فورًا، بينما تقول "فريال" بتمتمة خفيضة :


-إتفضلي يا حبيبتي !


و تباطأت "هالة" في سيرها أمام السيدة الجميلة، ثم ما لبصت أن إنطلقت إلى الأعلى قاصدة غرفة "عثمان" مباشرةً


حيث إختبأت هناك بركن مظلم في إنتظار مجيئه ...


__________________


-إنت إتجننت يا عثمان ؟!!! .. هكذا "صاح" رفعت بإبن أخيه مستنكرًا و هو يهب واقفًا من مكانه


-عايزني أجوز بنتي لواحد زي ده ؟؟؟


بقى "عثمان" جالسًا في سكينة و برود كما هو، رغم عبارة عمه الأخيرة التي إستفزته بطريقة ما، لكنه قال بهدوء و هو يشير له بذقنه :


-من فضلك يا عمي أقعد. إحنا لسا بنتناقش و أنا ماخلصتش كلامي


يجلس "رفعت" من جديد و هو يقول منفعلًا :


-كلام إيه ؟ هو ده كلام أصلًا ينفع يتقال ؟ طيب إنت و راجل لو روحت تتجوز متسولة محدش هايجيب سيرتــ آ ا ...


-عمــــــي ! .. صاح "عثمان" مقاطعًا بغضب مستطير


مد جسمه للأمام و أصاب سطح الطاولة بقبضته العنيفة مستطردًا بنفس الأسلوب الذي أجفل "رفعت" :


-من فضلك إلزم حدودك و إنت بتتكلم على مراتي و أهلها. دي مابقتش مراتي بس. دي أم إبني. عارف يعني إيه ؟ إللي يمسها بكلمة أزعله.. أزعله أوووي كمان مهما كان مين. ثم إنها مش أقل من مستوانا لا هي و لا إخواتها. من يوم ما إتجوزتني بقت من نفس المستوى. بقت مرات عثمان البحيري. يعني ماينفعش خااالص و مش مقبول تتكلم عليها إنت أو غيرك بطريقة زي دي !!!


عبس "رفعت" و هو يرد عليه بلهجة خاضعة ضايقته :


-آسف يا عثمان أنا طبعًا مقصدش إهانة لمراتك لا سمح الله.. أنا كل إللي عايز أقوله بس. أخوها ماينفعش بنتي. لأسباب كتير أوي


و نظر له قائلًا بخيبة أمل :


-أنا كنت فاكرك إنت إللي هاتطلب تتجوزها !


تنهد "عثمان" بعمق و إسترخى فوق مقعده من جديد، لكنه قال بإقتضاب حاد :


-هالة ماتناسبنيش يا عمي. لا في الأول و لا دلوقتي و لا حتى بعدين.. Plus إني Already متجوز. هافكر في الجواز تاني ليه و أنا مرتبط بواحدة بحبها و مريحاني


-مريحاك ! .. علق "رفعت" بسخرية


أكد له "عثمان" معاندًا :


-أيــوة مريحاني. و من ساعة ما دخلت حياتي و هي ماليا عنيا أوي لدرجة إني مش شايف ست غيرها رغم علاقاتي الكتيرة جدًا قبل ما أعرفها .. ثم قال بجدية :


-سمر قدرت تعمل إللي مافيش واحدة قدرت تعمله معايا.. خلتني أحبها !


إلتوى ثغر "رفعت" بإبتسامة متهكمة و هو يقول :


-ربنا يهنيكوا ببعض ! .. و أضاف بغيظ :


-بس أنا بردو مش موافق على أخو مراتك. و أعتقد هالة مش هاتوافق بردو


عثمان ببرود : سيب مشكلة رفض هالة دي عليا أنا. المهم إنت.. إيه وجه إعتراضك ؟ فادي راجل متعلم و مهندس. و كان بيشتغل في مكان كويس و بيكافح. يعني مافيش بعد كده. ده لقطة بالنسبة لهالة أساسًا. و إذا كان على ظروفه المادية أنا طبعًا مش هاسيبه كده. هاظبطله حاله كله و هايبقى زي ما إنت عايز بالظبط


تآفف "رفعت" قائلًا بضيق شديد :


-يابني و الحادثة إللي حصلتله طيب. أفرض أنا وافقت.. هالة هاتقول إيه ؟ خصوصًا و إنت لسا قايلي على نيتك إنك عايز الجواز ده يدوم و مايبقاش فيها محلل. بنتي هاتعيش إزاي مع واحد عاجز زي ده طول عمرها و الناس مش هاتسيبها في حالها !


كز "عثمان" على أسنانه مغالبًا عصبية مكبوتة بصدره ...


أطفأ السيجارة التي كادت تحرق أصابعه، ثم نظر إلى عمه مجددًا و قال بصرامة :


-بص يا عمي. من الآخر.. حتى لو هالة ماتجوزتش فادي. أنا إستحالة هاقبل إنها ترجع لمراد بأي شكل. و ده مش عشانها. لأ عشان صاحبي. بنتك مابتحبوش و مراد ده أكتر من أخويا. أنا مارضاش يعيش مع واحدة بتخدعه طول الوقت و بضايقه. دي حتى مخلفتش منه رغم إنهم متجوزين بقالهم سنتين و نص. و ده دليل على إنه مش في حساباتها أصلًا و كانت وخداه تحصيل حاصل. و في كل الأحوال أنا برا الموضوع ده و عمري ما هغير نظرتي ليها كأخت. يعني فرصتها المضمونة في إيدينا لحد دلوقتي. لو حضرتك رفضت و صممت ماتتجوزش إلا واحد زينا مستوى و إبن ناس مش هاتلاقي غير يا كبار السن زيك كده أو القمارتية إللي عايشين يصرفوا في فلوس و مقضينها كل يوم مع واحدة شكل. أصل ماتأخذنيش يعني.. بنتك مش فرز أول. و إن كان فادي عنده نقص فهو يناسبها جدًا و الله !


قطب "رفعت" جبينه ممعنًا التفكير بكلام "عثمان".. و لو أنه ضايقه أن يسمع من هذه الحقائق المخزي بعضها ...


-ها قلت إيه ؟!


ينظر "رفعت" إليه مطبقًا فاهه بشدة، ليس بقادرًا على النطق بقرار... فما أصعب القرار في شأن حساس كهذا !!!!


_________________


يصعد "عثمان" إلى غرفته.. بعد إنتهاء حديثه الخاص مع عمه و الوصول إلى نتيجة أخيرًا


كان عازمًا على الإغتسال أولًا، ثم الذهاب إلى غرفة أمه حتى يلبي طلب زوجته و يهاتفها هو و إبنه صوت و صورة.. و بالفعل قام بتحضير بعض الملابس و كاد يتجه بهم نحو الحمام


إلا أن شيئًا ما إستوقفه فجأة !!!!!!!!!! .............................. !!!!!!!!!!!!!!!!


يتبع ...

( 9 )


_ مداهنة خبيثة ! _


جمد "عثمان" بمكانه و هو يستمع إلى ذلك الصوت الغريب ...


كان عبارة عن خشخشة بسيطة منبعثة من خلفه، إلتفت فجأة مدققًا النظر عبر الظلام، ليرى تحت ضوء المصابيح الشحيحة وجهًا ضبابيًا مألوفًا إليه


لم يستغرقه الأمر طويلًا كما لم تجعله تلك المادة المبهمة أن يجهد تفكيره أكثر و تقدمت خطوة للأمام، ليتبينها "عثمان" في هذه اللحظة ...


-هالة ! .. هتف "عثمان" بصوتٍ طبيعي إذ لم تفاجئه رؤيتها تختبئ هنا بغرفته


فقد فعلتها من قبل على أيّ حال ...


-إنتي بتعملي إيه في أوضتي ؟


تبسمت "هالة" له و هي تقول بشيء من الإرتباك :


-هاي ! أنا عاوزة أتكلم معاك في موضوع مهم يا عثمان. أنا مش عارفة أتلم عليك من ساعة ما جيت !


و راحت تتظاهر بتعديل الثوب الزهري المثير فوق جسمها، و ترتيب خصيلات شعرها الكثة الطويلة حول كتفيها و عنقها ...


صمت "عثمان" لبرهة، يطالعها بنظراته مقيّمًا وضعها و دارسًا نواياها الواضحة تمام الوضوح بعينيها.. ليقول بصوته القوي :


-أنا كمان كنت عاوزك في موضوع مهم. بس كنت هاجيلك بنفسي.. و مش في أوضتك !


كانت إشارة صريحة لوقاحتها و قلة حياءها مؤخرًا ...


لكنها تجاهلت كل شيء و إنطلقت صوبه و هي تقول بتلهف :


-كنت عاوزني في إيه يا عثمان ؟ قولي. أنا جيت أهو لحد عندك تاني. قولي أنا سمعاك ..


يمد "عثمان" يده ليوقفها قبل أن تقترب كثيرًا منه، وضع لها هذا الحد ثم قال بصلابة :


-هالة من فضلك.. المفروض إنك نضجتي على الحركات دي. مش كده إهدي شوية


رمقته "هالة" بنظرات دامعة و هي تقول بلوعة شديدة :


-أهدا يعني إيه ؟ و إزاي ؟ إنت عارف أنا بتعذب أد إيه يا عثمان.. أنا طول عمري حطاك قصاد عيني. حبك بيكبر في قلبي كل ما بكبر.. أعمل إيه عشان تحس بيا ؟ طيب قولي أنا ناقصني إيه ؟؟؟!!!


إغتصب "عثمان" إبتسامة و قال بلهجة أكثر لطفًا :


-و لا حاجة يا هالة. مش ناقصك أي حاجة.. بالعكس. إنتي بنت حلوة و Cute و أي راجل يتمناكي


-إلا إنت صح ؟ .. سألته بصوت يفيض مرارةً


و سرعان ما أطرقت رأسها عندما شعرت بالدموع و قد بدأت تنهمر من عينيها لا إراديًا


كتمت شهقة بكاء فجأة، حين مد كفه مزيلًا دموعها بسرعة و هو يقول بحنان أذهلها :


-ده أنا بالذات يا حبيبتي !


ححظت عيناها من الصدمة، لترفع وجهها بلحظة محملقة فيه بقوة ...


-إنت قلت إيه ؟؟؟ .. قالتها بعدم تصديق


-كرر كده تاني. بليز قولي إللي سمعته ده بجد !!!


أومأ لها "عثمان" مبتسمًا و قال :


-بجد يا هالة. ما أنا مش معقول بعد كل إللي عملتيه عشاني أتجاهل حبك أكتر من كده


تلاحقت أنفاسها و هي تنظر إليه مشدوهة، أحقًا هو من يلاطفها بهذه الكلمات الرقيقة ؟ أحقًا لان قلبه من ناحيتها و بدأ يشعر بها ؟؟؟


-أنا مش مصدقة إللي بسمعه ده ! .. قالتها "هالة" هامسة و هي تتفرس بقسمات وجهه الوسيمة بنهم كبير


قال "عثمان" بهدوء و هو لا يزال متحفظًا بالتعامل معها :


-لأ صدقي يا هالة. أنا كنت غلطان لما سيبتك تمشي أول مرة. لما جيتيلي برجلك و قولتلك ماينفعش.. للأسف ماكنتش مقدر قيمتك كويس. لكن دلوقت ...


فغرت "هالة" فاها و هي تستمر بالنظر إليه ملء عيناها، حتى فقدت السيطرة على نفسها و قفزت عليه مطوقة عنقه بذراعيها.. لكنها و قبل أن تطبق فمها على فمه لتقبله كالمرة السابقة، كان هو أسرع منها


إذ أشاح بوجهه ممسكًا بمعصميها و هو يقول بحزم :


-هالة لو سمحتي.. إحنا قولنا إيه ؟ بلاش تصرفات من دي بليز ! .. و أبعدها عنه بتصميم


ردت "هالة" بصوت لاهث ملؤه الحيرة :


-إنت مش لسا قايل آ ا ...


-أيوة أيوة فاهمك ! .. قاطعها "عثمان" مجاريًا إياها بالحديث، و تابع بلطف :


-لكن ده كان مجرد تلميح. لسا مافيش حاجة نتكلم فيها بجد خاصةً و إنتي لسا في فترة العدة.. مايصحش نعمل أي حاجة كده و لا كده و لا نكون مع بعض في السر من ورا أهلنا و الناس.. أنا إتعلمت من الدرس. أظن إنتي فاهماني !


أومأت له بصمت، ثم قالت متلهفة :


-طيب إنت هاتتجوزني بجد مش كده ؟ يعني هاتطلبني من بابي يا عثمان ؟؟!!


تنهد "عثمان" متذرعًا بالقليل من الصبر و هو يقول متصنعًا القبول :


-طبعًا يا حبيبتي.. أنا أهم حاجة عندي كرامتك أصلًا قبل حبي ليكي. لازم تتردلك قدام الكل بعد إللي عمله مراد


دمعت عيناها من جديد و هي تقول بصوت أبح :


-حبك ليا ؟ أنا مش قادرة إستوعب ده كله.. مش قادرة أصدق إن أمنيتي بتحقق أخيرًا و بالبساطة دي. حبتني كمان !!


عثمان بصدق : أنا طول عمري بحبك يا هالة ! .. ثم قال في نفسه :


-زي أختي !


و هنا تقبض "هالة" على كفه الغليظ بقوة، فينظر لها يترقب، ليشاهدها ترفعه نحو فمها و تقبل باطنه بعمق ...


شعر أيضًا بقطرات دموعها الساخنة تسيل بين أنامله و خطوط كفه، بدأ صبره ينفذ من كل هذا، فسحب يده و أمسك بكتفيها قائلًا بنعومة مفتعلة :


-بصي بقى يا ستي.. أنا هاطلب منك طلب عشان موضوعنا ده يتم بدون مشاكل


-إللي هاتقول عليه هايحصل ! .. هكذا وافقته بلا تردد


عثمان بإبتسامة : خلي كل حاجة سر بينا. لحد ما أفاتح عمي بنفسي و أقنعه.. أنا عارف إنه عايز يرجعك لمراد. بس أنا ليا أساليبي و هاعرف أخليه يوافق. إتفقنا ؟


إنبلجت إبتسامة عريضة على وجهها و هي تومئ له قائلة برقة :


-إتفقنا !


ربت "عثمان" على خدها الناعم بمودة و قال :


-طيب ممكن تروحي على أوضتك بقى.. مش هاينفع خالص حد يشوفك هنا معايا. هاتبقى مشكلة كبيرة يا هالة


-حاضر حاضر. أنا خارجة أهو و مش هاعمل أي مشاكل ! .. ثم شبت على أطراف أصابعها و طبعت قبلة صغيرة على خده المكسو بلحيته الخفيفة و همست بجوار أذنه :


-I love you !


أجفل "عثمان" مرتبكًا و قد تمالك أعصابه بجهد كبير، منحها إبتسامة بسيطة ليكسب ثقتها أكثر، فبادلته بإبتسامة حب و ولّت مدبرة صوب باب الغرفة


لم تشح ببصرها عنه قيد أنملة.. حتى خرجت و أغلقت الباب خلفها


ليتنفس "عثمان" الصعداء و يستل هاتفه من جيبه الخلفي على الفور حيث تسللت إليه يده قبل قليل و أجرى ذلك الإتصال السري


نظر "عثمان" بالشاشة المضاءة، فوجد الإتصال لا يزال معلقًا، ليبتسم بإلتواء و هو يضعه على أذنه متمتمًا بصوته العميق :


-جالك كلامي ؟


سمع تنهيدة عمه المهمومة، ثم صوته يقول مذعنًا :


-لما تتمم على كل حاجة مع أخو مراتك بلغني.. و أنا هاتصرف مع بنتي !


ثم أغلق الخط


ليطلق "عثمان" زفرة مطولة و هو يشعر بالإنتصار الذي يحرزه كالمعتاد، ألقى هاتفه فوق الطاولة، ثم إتجه نحو الحمام و هو يحل أزرار قميصه أثناء سيره المتكاسل ...


_____________


في منزل "سمر" ...


جلس "فادي" على مائدة الفطور هادئًا، لم يمد يده على الطعام.. كان شاردًا فقط بحديث شقيقته و العرض الذي قدمته إليه عقب إستيقاظه مباشرةً


كانت "سمر" تتناول ثمرة فاكهة و تحضر سندويشًا لأختها الصغيرة في آن.. لتلاحظ حالة "فادي" الغريبة، فتلوح بكفها أمام وجهه و هي تهتف :


-فااادي.. سرحان في إيه كل ده مش هتاكل و لا إيه ؟!


يفيق "فادي" من شروده على صوتها، لم يسمع عبارتها فقال عابسًا :


-سمر إنتي مين إللي قالك تعرضي عليا موضوع بنت عم جوزك دي ؟


أجفلت "سمر" بإضطراب.. إذ لم تتوقع رده و أنه لم ينفك عن التفكير بكلامها حتى الآن ...


-يا حبيبي محدش قالي حاجة ! .. غمغمت "سمر" بشيء من التوتر


تنحنحت ثم قالت بلهجة محايدة :


-مش إنت بنفسك قولتلي إنك موافق على فكرة الجواز ؟ أنا لما قعدت مع نفسي فكرت إن ظروف هالة ملائمة ليك و إنكوا مناسبين لبعض.. إنت عارف طلاقها تم إزاي ما أنا حكيتلك


هز "فادي" رأسه قائلًا :


-لأ ماعرفتش سبب طلاقها. كل إللي قولتيه هي و طليقها ماكنوش مرتاحين مع بعض.. أنا بقى هاتجوزها عمياني كده منغير ما أعرف عنها إللي أنا عاوزه ؟!!


سمر بصوتها الرقيق :


-يا فادي ما أنا قولتلك عثمان إتصل من شوية و قال إنه جاي يتكلم معاك في الموضوع ده و أكيد هايقولك كل حاجة محتاج تعرفها .. ثم قالت بجدية :


-و بعدين عايزاك تكون متأكد من نقطة مهمة. أنا إستحالة أورطك في حاجة مش تمام.. و هالة أينعم واحدة دلوعة. بس أنا واثقة إنها هاتلتزم بطبعك و هاتحترمك. أنا ماشوفتش منها حاجة وحشة أبدًا


صمت " فادي" و هو ينظر لها و صراعًا يدور برأسه، مئات الأسئلة و ما من جوابٍ يشفي صدره ...


يدق جرس الباب في هذه اللحظة، فتقفز "ملك" من مكانها و تنطلق لتفتح و هي تصيح :


-عثمـــان جـه عثمـــان جـه !


و فتحت الباب بيديها الصغيرتين عن آخره، ليظهر "عثمان" من وراءه حاملًا الهدايا و عدة صناديق ملونة على يديه ...


أخذت "ملك" تتقافز بمكانها و هي تصفق و تهدل :


-جبتلي شوكولاتة كتييييير يا عثمان صح ؟؟؟


يضحك "عثمان" لها و ينحني مقبلًا رأسها و هو يقول بصوته الرجولي الجذاب :


-و أنا أقدر ماجبش لحبيبتي ؟ نص العلب دي شوكولاتة لأحلى لوكا و نصها كل إللي اللعب الجديدة إللي بتحبيها


-هيييييييييه ! .. صاحت "ملك" بمرح شديد


بينما راح "عثمان" يناولها الأغراض الواحد تلو الآخر، و جاءت "سمر" في هذه اللحظة تحمل عنه القليل و هي تنظر له قائلة بصوت لا يخلو من التوتر :


-كل مرة تتعب نفسك كده و تجيب حاجات من دي !


عثمان بلطف : أي حاجة تخص الأنسة لوكا ببقى مبسوط و أنا بعملها .. ثم رفع نظارته الشمسية و قال بغمزة :


-وحشتيني يا بيبي


أحمّر وجه "سمر" و هي ترد بإبتسامة خجلة :


-لحقت أوحشك ؟ ما كنا مع بعض إمبارح !


إقترب "عثمان" منها و تمتم ممسكًا بيدها يكاد يعتصرها بقبضته :


-إنتي بتوحشيني حتى لما ببعد عنك لحظة !


زجرته "سمر" بصوت هامس و هي تحاول سحب يدها منه :


-ماينفعش كده. فادي ! .. و أشارت برأسها للوراء حيث يجلس "فادي" على مائدة الطعام مراقبً كل هذا


-إمم خلاص فهمت ! .. همهم "عثمان" متفهمًا و هو يلقي نظرة صوب أخيها الجالس في وجومه المعهود


-أنا هقعد في الليفنج أستناه لحد ما يخلص فطاره.. بس ممكن فنجان قهوة من إيدك الحلوة ؟ نزلت منغير ما أشربها


سمر مبتسمة بدلال :


-عنيا. 5 دقايق و يكون عندك !


و ذهبت أولًا مع "ملك" لتنقل الأغراض و الهدايا التي جليها "عثمان" إلى غرفتها، ثم توجهت مسرعة نحو المطبخ لتعد له فنجان القهوة السادة التي يفضلها ...


كان يعبث بهاتفه، يتابع بعض الأخبار حين شعر بظل يحجب عنه شيئًا من آشعة الشمس المتسللة عبر الشرفة الرئيسية المفتوحة


رفع وجهه مستطلعًا، ليرى "فادي" أمامه بتعبيره الممتعض و نظرة الحقد الدفينة الذي لا يشاهد سواها كلما نظر بعينيه ...


-أهلًا ! .. هتف "فادى" بإقتضاب مزدري


رفع "عثمان" حاجبه متعجبًا، في ظرف آخر كان ليغضب من إسلوبه.. لكنه أبى إلا أن أشفق عليه بداخله ببنما يرد تحيته :


-أهلًا بيك يا فادي.. إزيك. و إزي صحتك ؟ يارب تكون بخير


أومأ "فادي" قائلًا بجفاف :


-الحمدلله ! .. ثم مضى ليجلس فس كرسي مقابله


وضع ساق فوق الأخرى و أخذ يرمقه من علو كما لو أنه بكل الجاه و العزة التي ينعم بها لا يساوي شيء في نظره ...


إبتسم له "عثمان" غير مبالٍ لكل هذه المشاعر التي لا يحاول حتى إخفائها و لو قليلًا، ثم قال بهدوء :


-أنا جاي إنهاردة عشانك.. عاوز أتكلم معاك في موضوع


فادي بجمود : عارف. سمر قالتلي .. ثم قال بطريقة مباشرة :


-بس عايزك إنت تقولي على أي أساس ممكن أتقدم لبنت عمك ؟ أظن في إختلاف كبير بينا. و دي بنت مش راجل حر في تصرفاته و طريقة حياته


كان تلمحيًا واضح لشخص زوج أخته و أفعاله السالفة


لكن "عثمان" تجاوزه و قال بجدية :


-أنا مش عايزك تحط مسألة الإختلاف دي في دماغك. بالنسبة لي و بالنسبة لعمي مافيش أي إختلاف بينكوا. أنت شخصيًا مناسب لهالة جدًا و لما فكرت أنا و سمر لاقينا إن العلاقة هاتنجح لأسباب كتير أهمها إنك شاب قريب من سنها و هاتعرف تحتويها خصوصًا بعد فشل جوازها الأول


فادي بفضول : أيــوة.. أنا بقى عايز أعرف جوازها الأول ده فشل ليه أصلًا ؟؟؟


فكر "عثمان" للحظات دون و قال دون أن يجعله يشك بتصريحاته و لو قليلًا :


-مش سبب واحد هو إللي نهى العلاقة و خلاها تفشل. بس خليني أقولك إن هالة إتجوزت من سنتين تقريبًا و كانت صغيرة شوية لسا مانضجتش و جايز تكون إكتشفت إن إختيارها كان غلط. Plus إنها مرتبطة جدًا بعمي لأن مامتها إتوفت من زمان و لما سافرت مع جوزها مقدرتش تتقبل فكرة إقامتها الطويلة في بلد بعيد عنه.. بس هما دول أهم سببين للطلاق


لبث "فادي" صامتًا لبرهة بعد سماع كلامه، ثم قال فجأة :


-طيب أنا هاتجوز إزاي واحدة عمري ما شوفتها ؟!


أمسك "عثمان" بهاتفه من جديد و عبث فيه، ثم قام متجهًا نحوه، وضع الشاشة نصب عينيه تمامًا و هو يقول :


-أهيه يا سيدي !


توسع بؤبؤيه للحظة و هو يرى تلك الحورية ضاحكة الوجه أمامه بالصورة المبهجة.. حيث الزهور تحيط بها من كل مكان، و شعرها البني الطويل يغطي كتفها العاري و يظهر الآخر الذي عرف من خلاله كم أنها ناصعة البياض كالبلور.. و ذلك القوام الناري، و الملامح الجميلة


رباه ليس بها عيبًا واحدًا


من ذا الذي قد يتركها ؟ يا له من أبله زوجها أيّما يكن فهو أحمق بكل تأكيد ...


إنزعج "فادي" من تأثيرها عليه قبل حتى أن يقابلها فقال بصوتٍ خشن :


-و لا مؤاخذة يعني واحدة حلوة زي دي و مش ناقصها حاجة و أي راجل يتمناها.. يا ترى هاترضى بظروفي أنا ؟


-و إنت مليون بنت تتمناك يا حبيبي ! .. كان هذا صوت "سمر"


صاحت و هي تسير حاملة صينية القهوة، وضعتها فوق الطاولة الصغيرة و إلتفتت نحو شقيقها مستطردة بصرامة :


-إوعى تقلل من نفسك. دي هاتبقى أمها داعيالها إللي هاتكون من نصيبك


رمقها "عثمان" بنظرة جانبية و سخر من إدعائها في قرارة نفسه، ثم نظر إلى "فادي" و قال ببرود :


-فادي قولتلك مش عاوزك تقلق خالص.. أهم حاجة تكون مرتاح. كله هايمشي سهل بس الفترة الجاية تعدي عشان إنت عارف هي مطلقة و كمان 3 مرات و لازم تستنى العدة تخلص قبل ما ناخد أي خطوة


فادي بحدة : مش فاهم أنا يعني إيه مطلقة 3 مرات و لازم تستنى لما العدة تخلص !! .. ثم قام واقفًا فجأة و صاح :


-و لا إنت عايزني أبقى كوبري من الآخر ؟؟؟


-ممكن لو سمحت تقعد و تسمعني ! .. قالها "عثمان" محاولًا تهدئته 


-إنت فهمتني غلط على فكرة


فادي بغلظة : فهمني الصح !


عثمان بلهجة متفاهمة :


-أي ست بتطلق ببكون ليها عدة. حتى لو إطلقت 3 مرات.. لازم عدتها تخلص عشان تتجوز واحد تاني. هو ده كان قصدي بس إنت متسرع و شكلك ماكنتش تعرف حكاية ال3 طلقات !


فادي بصلابة : لأ ماكنتش أعرف


عثمان مبتسمًا : مافيش مشكلة.. المهم إنك قهمت و إحنا مبدئيًا متفقين !


نظر له "فادي" من أعلى لأسفل... ثم قال دون أن يظهر له الرضا التام :


-متفقين ! .................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


يتبع ...

( 10 )


_ إنتظار ثمين ! _


حل الصباح الموعود... لذلك اليوم الذي إنتظرته لأشهر.. و كم كان الإنتظار شاقًا بكل ما للكلمة من معنى، خاصةً بعد الوصال المتجدد و إشتعال جذوة الحب بينهما مرةً أخرى


هكذا إرتأى زوجها الحبيب أن يسافر بنفسه خارج البلاد في رحلة عمل هامة ريثما تنتهي المهلة التي وعد بها شقيقها لإتمام زيجته المزعومة من إبنة عمه المطلقة !


اليوم هو يفي بوعده.. إذ عاد من سفرته، و من المقرر بإنه ينتظر حضور زوحته و أخويها هذا المساء بقصر عائلته الجليل حتى يتقدم أخيها رسميًا لخطبة إبنة عمه


و ها هي "سمر" قد إنتهت من تحضير الثوب الذي سترتديه الليلة و أيضًا إختارت رداءًا جميلًا من أجل "ملك"... و الآن لم يبقى سوى "فادي"


ترى كيف دبر حاله !!!


تركت "سمر" كل ما بيديها و توجهت إلى غرفة أخيها فورًا ...


وجدت الباب مواربًا، فدفعته بحذر و هي تهتف :


-فادي !


و خلال بحث قصير رأته يقف أمام فراشه، يستعرض بذلتين قام بشرائهما الإسبوع الماضي من أفخم الأسواق التجارية بالمدنية ...


-تعالي يا سمر. جيتي في وقتك ! .. قالها "فادي" دون أن يشح ببصره عن البذلتين


إقتربت "سمر" منه و هي تقول مشاكسة :


-إيه يا عريس محتاس و لا إيه ؟! .. و ضحكت بخفة


تجاوز "فادي" دعابتها و قال بتركيز شديد و هو يشير بسبابته :


-إيه إللي يليق عليا أكتر في أجواء الليل ؟ الأزرق و لا الكحلي ؟!!


سمر برقة : إنت تليق عليك أي حاجة تلبسها يا قلبي. شاغل دماغك أوي كده ليه إختار أي حاجة


يهز "فادي" رأسه بحيرة أكبر، ثم يقول بصرامة :


-لأ إختاريلي إنتي


إبتسمت له "سمر" قائلة :


-يسلام ! بس كده عنيا


و إلتفتت تنظر إلى أغراضه، عضت على إصبعها و هي تمعن النظر بالألوان و تتخيلهم على أخيها.. لتستقر أخيرًا على شيء ...


-دي يا فادي ! .. صاحت "سمر" و هي تنحني لتأخذ البذلة الزرقاء


مدت ذراعها لتستعرضها على جسمه و هي تقول بيهجة :


-تحفة اللون ده عليك و ماشي مع لون بشرتك جدًا و طولك الفرع ده


همهم "فادي" قائلًا :


-إممم متأكدة يعني ؟ شكلها حلو بجد ؟؟


أومأت "سمر" مؤكدة بقوة :


-جدًا.. بقولك تجنن


أفتر ثغره عن إبتسامة جذابة سعدت "سمر" لرؤيتها كثيرًا، ليصدمها باللحظة التالية عندما أخذ البذلة من يدها و ألقاها بعيدًا، ثم تناول الأخرى و هو يقول ببرود :


-متشكر أوي يا حبببتي على المساعدة. بس أنا هالبس دي.. يلا طرقيني بقى أديتي الغرض


سمر بذهول : بقى كده ياسي فادي بتسرح بيا و كمان بتطردني ؟ آه ياخويا ماكنش العشم


فادي و هو يضحك :


-معلش يا حبيبتي هو ذوقك حلو على عيني و راسي و أنا واثق من ده و الله. بس إنتي عارفة أنا محدش بيمشيني


-إنت هاتقولي ؟! .. غمغمت "سمر" بتهكم


-إنت مابتعملش إلا إللي في دماغك و بس. حتى لو كان مش في مصلحتك .. ثم قالت بحزن :


-كان فيها إيه يا فادي لو كنت نزلت معاك و جبتلك الهدوم دي و كنت تعتبرها هدية من أختك ؟ مش أحسن ما تصرف فلوسك إللي حوشتها من شغلك في تفاهات و إنت داخل على جواز كده !


يتلاشى مرح "فادي" و هو يستمع إلى كلامها، ليقول بلهجة متصلبة :


-100 مرة قولتلك فلوس جوزك ماتخصنيش. عمري ما هقبل أمد إيدي على شلن واحد منهم إنتي فاهمة !!


أجفلت "سمر" مرتبكة حين رأته يكاد ينفعل هكذا، فقالت مبتسمة و هي تحاول تخفيف هذا التوتر :


-هو في شلنات دلوقتي بردو يا فادي ؟!


رمقها بنظرة غاضبة، ثم أدار لها ظهره.. لتتآفف "سمر" بضيق شديد و تدور حوله حتى وقفت مقابله مرةً أخرى ...


-فادي.. ماتبقاش قماص بقى إنت عمرك ما كنت كده. أنا كان قصدي من كلامي إن في فلوسك إللي تعبت فيها و خسرت كتير عشان تجيبها مش لازم تدهورها كده. مش كفاية الطرف الصناعي صممت إنت إللي تتكفل بتمنه و تركيبه رغم إنه كلفك كتير جدًا !


نظر "فادي" لها قائلًا بغلظة :


-أومال كنتي عايزاني أقبل إحسان الباشا جوزك و عطفه عليا ؟ سمر أنا لو النار آيدة في جسمي و هو في إيده ينقذني عمري ما هطلب منه مساعدة.. مستوعبة كلامي ؟


سمر و هي ترمقه مشدوهة :


-كل ده ليه يا فادي ؟ مش الماضي خلاص.. إدفن كله و إتنسى ؟!


-لأ ! .. صاح "فادي" بعنف


فإرتعدت مزدردة ريقها بإضطراب، بينما يكمل مغالبًا ثوران غضبه الذي إندلع بغتة :


-إللي حصل ده أنا عمري ما نسيته لحظة و لا هنساه. بس إنتي أختي.. و واجبي أحافظ عليكي دايمًا و أحميكي مهما حصل. و أغفرلك. خصوصًا و أنا عارف إن كله كان بسببي. مش إنتي لوحدك المسؤولة


تصمت "سمر" أمام إعترافاته الدفينة و ما يخفيه بصدره لكل تلك المدة، الآن فقط تأكدت بأن تلك الخصومة بين أخيها و زوجها لن تزول أبدًا.. مهما حاولت الإصلاح بينهما


جهودها ذهبت سدى ...


-أنا هاروح أجهز ملك ! .. قالتها "سمر" بصوت أبح و هي تتصنع الإبتسامة


ربتت على كتف أخيها الموصول بالطرف الصناعي الجديد و هي تستطرد بلهجة محايدة :


-العربية هاتيجي تاخدنا للقصر الساعة 8.. لسا معاك وقت يا حبيبي !


و خرجت


لتتركه يقف كما هو، لا تخالجه ذرة من الندم على كلمة واحدة قالها.. بل أنه في الحقيقة يشعر بتحسن، و يتوق للمزيد ....


__________________


إجتمع ثلاثتهم داخل غرفة المكتب ...


كان "عثمان" يتكئ بمرفقيه على ظهر الكرسي الذي جلست فوقه أمه، بينما عمه "رفعت" يقف أمام الشرفة الزجاجية المغلقة


يحدق بطلائع الغروب و هو يكرر كلامه مجددًا بلهجة مختنقة :


-مش قادر أصدق إني هاعمل كده في بنتي !!


ينبعث صوت "فريال" الرقيق من خلفه على الفور :


-يا رفعت فات آوان الكلام ده.. إحنا كلنا فكرنا و قررنا سوا. بلاش تقسى على نفسك إنت مش ناقص


-بس أقسى على بنتي ؟!!! .. هتف "رفعت" مستنكرًا و هو يلتفت لينظر إليها


-و إزاي أفاجئها بحاجة زي دي منعير مقدمات كده أقولها في عريس جايلك الليلة و لازم توافقي ؟؟!!!


عثمان بصوته القوي :


-ده القرار الصح يا عمي.. عشان مصلحة هالة أولًا. و بعدين أيوة لازم تفاجئها. مش هايبقى فيها دماغ تفكر و هاتعمل كل إللي إحنا عايزينه. أطرق على الحديد و هو سخن. و صدقني بقولهالك تاني ده عشان مصلحتها


نظر "رفعت" له و قال عابسًا بشدة :


-قولي إزاي مصلحتها مع شخص زي ده ؟ قولي يا عثمان.. خلي بالك أنا سايبك تخطط مسار حياة بنتي. بسمع كلامك بس و موافق على كل إللي بتعمله.. عشان حتة تسجيل سمعتهولي. كأنه وصمة عار. مشاعر بنتي بالنسبة لك ده وصفها يابن أخويا


-عيب الكلام ده يا رفعت ماتقولش كده ! .. هتفت "فريال" بإحتجاج


لينفعل "رفعت" صائحًا :


-أومال أقول إيه ؟ عايزاني أقول إيه يا فريال ؟ بنتي بتحب إبنك و هو مابيحبهاش. رغم كده كنت فاكره هايتجوزها و يقول في عقل باله دي لحمي و دمي كرامتها من كرامتي.. لكن كل إللي قاله مراتي مراتي. مافيش على لسانه غيرها. و المطلوب مني أعمل إيه في بنتي ؟ عشان كل إللي حصلها بسبب حبها له. من أول سفرها برا لما خطب چيچي. لحد طلاقها بعد ما إتجوز و خلف.. أموتها يمكن أرتاح و هي كمان ترتاح !!!


تقوم "فريال" من مكانها و هي تقول بتأثر بالغ :


-بعد الشر عليك و عليها. و الله بقولها للمرة الألف أنا ماكنتش أتمنى زوجة لإبني غير بنتك هالة ! .. و جاءت لتمضي نحوه و هي تكمل بلهجة مواسية :


-و الله يا رفعت إنت ماتعرفش أنا بعتبر هالة إ آ ..


بترت عبارتها فجأة حين شعرت بقبضة إبنها تمسك بمعصمها بلطف حازم.. نظرت له بتساؤل حذر، ليومئ لها بألا تقلق، ثم ينظر إلى عمه و هو يقول واضعًا حدًا للنقاش :


-عمي.. خلاص إنتهينا من الموضوع ده. أنا عملت إللي شفته مفيد لمصلحة الكل. و سبب سفري المدة إللي فاتت دي كلها عشان مصلحة بنتك بردو. أنا ببذل كل جهدي عشان أخليها تشيلني من دماغها و تخف تتعلق بيا أكتر من كده. أرجوك ساعدني.. حياتنا كلنا متعلقة. هالة و سمعتها وسط الناس. و أنا و مراتي إللي عايز أرجعها لبيتها و لإبنها.. صدقني أنانية هالة و هوسها ده مش هايرجع علينا غير بالخساير. كلنا هانخسر. لازم تثق فيا المرة دي


-زي المغسل إللي ضامن جنة ؟! .. تساءل "رفعت" بسخرية مريرة


إلتوى ثغر "عثمان" بإبتسامة خبيثة لا تخلو الغرور و هو يرد عليه :


-بكرة هاتشكرني ! .. ثم قال بجدية :


-صافي و صالح على وصول. أنا بقترح تطلع تتكلم معاها لحد ما يوصلوا عشان لو إتزنقت معاها في الكلام يساعدوك. أهم حاجة مش عايز نظرة و لا كلمة منها غلط الليلة دي.. مفهوم ؟ مش عايز مراتي و أخوها يحسوا بأي حاجة


و ألقى "عثمان" بعض التعليمات الإضافية الأخرى، ثم توجه إلى الخارج و هو يستل هاتفه من جيبه و يجري ذلك الإتصال ...


-أيوة يا بيبي. وحشتيني ! .. قالها "عثمان" بإبتسامة عريضة حين آتاه صوت زوجته عبر سماعة الهاتف


ترد "سمر" بلهجة مقتضبة بعض الشيء :


-و إنت كمان وحشتني.. وصلت البيت بالسلامة ؟


يتجاهل "عثمان" نصف عبارتها و هو يسألها بإهتمام :


-مالك يا سمر ؟ صوتك عامل كده ليه.. إنتي كويسة ؟!


-آه كويسة الحمدلله. مافياش حاجة !


كان يعرف بالطبع مدى صدقها من مجرد كلمة واحدة تنطق بها.. إذ لم تكن بارعة يومًا بالكذب ...


-سمر إنجزي ! .. غمغم "عثمان" بضيق


-لو سمحتي قوليلي مالك ؟ حصل إيه المرة دي ؟؟


سمع تنهيدة قوية تصدر عنها و إستطاع أن يشعر بالدموع في صوتها و هي تقول بصوت متهدج :


-مافيش حاجة.. أنا بس. تعبت. تعبت أوووي يا عثمان


عثمان بقلق : في إيه يا سمر ماتجننيش ؟ لآخر مرة مالك ؟؟؟؟


صمتت لبرهة، ثم قالت بشجنٍ جم :


-محتاجالك أوي. عايزة أرمي كل حاجة من فوق كتافي و أترمي في حضنك و في حضن إبني.. أنا مالحقتش أرتاح معاك... و واقفة على رجلي بالعافية !


عثمان بحنان : كله هايبقى تمام يا حبيبتي. أوعدك هاترجعيلي في أقرب وقت. و محدش هايقدر ياخدك مني تاني.. وحياتك عندي هانسيكي الدنيا كلها. و كل التعب إللي قولتي عليه ده مش هاتفتكري منه حاجة


هذه الإبتسامة اللامرئية أحس بها جيدًا، و شعر بالرضا أكثر عندما سمعها بصوتها و هي تقول واثقة من وعوده :


-أنا لو عليا أجيلك حالًا و عمري ما أسيبك أبدًا.. بحبك !


علت إبتسامته هو الآخر و تنفس بعمق مسرورًا لنجاح مخططاته المدروسة حتى هذه اللحظة ...


__________________


كانت "هالة" تحاول تجاوز أبيها الذي يقف و يسد عليها منفذ باب غرفتها و هو يقول بصرامة :


-يابنتي إثبتي مكانك.. في كلمتين مهمين عايز أقولهم لك


تضرب "هالة" الأرض بقدمها كلأطفال قائلة بغيظ :


-يا بابي بلييزززز وسع. إنت لسا قايل عثمان رجع.. عايزة أنزل أشوفه إبعد بقى !


هز "رفعت" رأسه بقوة قائلًا :


-لأ. مش هاتنزلي غير لما تسمعي كلامي


زفرت "هالة" بحنق شديد و قالت و هي تلو بذراعيها :


-يا بابي عارفة. و الله عارفة.. عثمان قالي على كل حاجة قبل ما يسافر. أنا عارفة إنه طلب إيدي منك و إنت وعدتني إنه لو عملها هاتوافق !


يهدأ حماس "هالة" فجأة، عندما ترى تبدل ملامح أبيها من الصلابة إلى التوتر و التردد ...


-في إيه بابي ؟! .. تساءلت "هالة" بريبة


يتطلع "رفعت" إايها عاجزًا عن الرد بادئ الأمر، لكنه يضطر لمصارحتها ...


-هالة إنتي مش هاتتجوزي عثمان ! .. قالها "رفعت" بأقصى ما أستطاع من حزم و شدة


توسعت عيناها بصدمة، و قالت مفغرة فاها :


-مش هاتجوز عثمان ؟ ليه ؟ إنت رفضته يا بابي ؟؟؟؟


رفعت بنفس التعبير الصارم :


-هالة بقولك مافيش عثمان.. سامعة ؟ مش هاتتجوزيه. و مش عايز أسمع إسمه على لسانك أبدًا إنتي فاهمة ؟!!!


تضاعفت صدمتها أكثر، فألجمت لسانها و أسالت دموعها.. ليستغل "رفعت" الفرصة و يضيف بحسم :


-في واحد تاني جاي يتقدملك إنهاردة و أنا موافق عليه. و إنتي كمان.. لازم توافقي. أنا مش بطلب منك. أنا بقولك إللي هايحصل و هاتعمليه من سكات


هذا كله كثيرًا عليها.. تماسكها يهدد بالإنهيار، لكنها تغلبت على مشاعرها بصورة مؤقتة لتسأل أبيها بصوت مرتعش :


-مين ؟ مين يا بابي ؟!


رفعت بجمود : فادي حفظي.. أخو سمر !


رباه !


ذاك المعاق ؟؟؟؟؟؟؟


لم تكد "هالة" تستوضح أكثر عن صاحب الإسم و سقطت فورًا مغشيًا عليها !!!!!!!!!!!!!! ................. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


يتبع ...



تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close