سالم وفرحه بقلم نورهان العشري حصريه وجديده
كانت قلوب الفتيات تحترق ألمًا لم يفلح شيء في مداواته خاصةً و أن تلك المُسجاة أرضًا والدتهم لذا اقتربن منها يحاوطنها بنحيب صامت أدمى قلوب الجميع حولهن فكان المشهد أكبر من قدرته على الاحتمال خاصةً مع كل تلك النيران المُندلعة بجوفه حقدًا على ذلك المسخ الذي حول حياتهم إلى جحيم لذا غادر المكان بأكمله متوجهًا إلى غرفة مكتبه غافلًا عن تلك التي قادها قلبها إليه هلعًا من غضب لم تره منه قط و ما أن دلفت إلى غرفة مكتبه حتى سمرها في مكانها ذلك المقعد الذي شاهدته يطير في الهواء ليسقط فوق النافذة محطمًا إياها إلى أشلاء.
_ سالم .
همست بذعر حقيقي يجوب قلبها منه و عليه فقد خابرت اليوم إحدى حالته النادرة التي توحي بأنه شيطان قدم من الجحيم الذي كان يُلون حدقتيه في تلك اللحظة بصدر يعلو و يهبط من فرط الأنفعال و ملامح وجه مكفهرة حد الفزع الذي جمدها بمكانها لثوان قبل أن تخطو إليه بقلب لهيف يبغي سحبه من بؤرة الجنون التي تكاد تُطيح به في تلك اللحظة
_ اهدى يا سالم . اهدى يا حبيبي.
لم تتبدل معالمه انما كانت تزداد قتامة و تضيق عينيه بوعيد مُفزِع جعل عقلها ينهار فصرخت بمليء صوتها
_ سااااالم .
اعاده صُراخها من عالمه الأسود إلى حيث يقفان و قد تبدلت الرؤية أمامه ما أن رأى ارتجافها و ذعرها الذي جعل أسنانها تصطك ليحاول تنظيم أنفاسه قبل أن يقول بنبرة خشنة مقيتة
_ اهدي . انا كويس . مفيش حاجه .
زاد ارتجافها و انهارت العبرات كصخور مُدببة تنشب حوافها فوق خديها ليقترب هو بهدوء يحاوطها بذراعيه فتفاجيء بها تعانقه بقوة لم يعهدها منها و جاءت كلماتها لتصدمه حين قالت
_ فوق يا سالم . ارجوك فوق . كل حاجه هتتحل بس متعملش كدا .
حاول تهدئتها قائلًا بنبرة خشنة
_ اهدي يا فرح .
همست بحروف مُبعثرة من فرط ارتجافها
_ حاسة قلبي هيقف من الخوف.
كانت كلماتها كـ قنبلة نووية تفجرت بقلبه الذي لان حد اللهفة التي تجلت في نبرته حين قال
_ هششش . بعد الشر عنك . متقوليش كدا تاني .
فرح بتلعثم من بين عبراتها
_ انت ممكن تضيع مني في لحظة . انت من شويه بس كان ممكن تبقى مجرم . انا مش هتحمل كدا . انت مشوفتش نفسك كنت عامل ازاي ؟
ارتفعت بانظارها و كفوفها الحانية لتحتوي وجهه بين يديها وهي تقول بشفاة مُرتجفة
_ انت مش كدا . انت مش مجرم . انت سالم الوزان اللي مفيش حد يقدر يقف قدامه . طول عمرك حاكم كل حاجه بعقلك مش هتيجي دلوقتي تتخلى عنه . أرجوك يا سالم . أوعى اشوفك كدا تاني . احنا محتاجينك . ابنك محتاجك و أنا هموت من غيرك .
كان حنانها و كلماتها و مدى إحساسها الذي وصله كإسفنجة سريعة الإمتصاص أخذت جميع ما علق بصدره من غضب ليحل محله هدوء و سكينه بعد أن أعادت كلماتها إليه رشده ليزفر بقوة نافضًا آخر ذرة جنون كانت تتملك منه وهو يضع رأسها بجوار قلبه الخافق بعنف قبل أن يقول بخشونة
_ متخافيش . انا كويس . مفيش حاجه من دي هتحصل . كانت لحظة شيطان و راحت لحالها .
شددت من احتوائها لخصره حتى آلمتها أوتارها و صبغت لهجتها بالهدوء حين قالت
_ استغفر ربنا ، و أنا واثقة ان ليها حل . صدقني أن شاء الله ليها حل . عمتو همت قويه ، و هي بس اول ما تفوق من الصدمة هتفرح .
رفعت رأسها تغمره بالأمل النابع من نظراتها و لهجتها حين قالت
_ اه هتفرح . عندها ابن بعد السنين دي كلها . هيكون عوض ليها عن كل العذاب دا . يبقى لازم تفرح . بس كل حاجه بتاخد وقت ، وانت سيد العاقلين وعارف أن مفيش حاجه بتيجي خبط لزق كدا . مش دا كلامك ؟ سيب الناس تستوعب الصدمة ، و بعد كدا كل حاجه هتتحل أن شاء الله.
على الرغم من بعثرة كلماتها إلا أنها حملت رائحة السلام الى قلبه الذي رق على حالها فقربها منه بغتة محاولًا إضفاء العبث في نظراته ولهجته حين قال
_ طب ما تجمدي بقى خلاص في ايه ؟ معرفش أن قلبك ضعيف كدا .
فرح بلوعة
_ قلبي كان هيقف وانا متخيلة انك لو قدامك ناجي كنت قتلته . لا مش هخسرك . مش هقدر . حط الموضوع دا في دماغك ، و أفهمه كويس يا ابن الوزان .
ترقرقت رخات المطر على قلبًا فاض به الوجع وطغى ، لتأتي إمرأة بنكهة الجنة ترتشف عبق آلامه و ثقل أحماله لتُضفي السلام على حروب و معارك يخوضها منذ سنوات و تُبدل بلمح البصر رماديه عالمه إلى ألوانًا زاهية تُشبه خضرة عينيها التي سكن الفؤاد بعمقها و أهتدى
_ ابن الوزان بيعشقك يا فرح .
#حكايات_نورهان_العشري
مين عايز يكملها 🙈♥️
سلم ايدك يا قلبي الغلاف رووووعه Hoda Mahmoud ❤❤


تعليقات
إرسال تعليق