رواية للعشق وجه آخر البارت الثاني بقلم ريتاج حبيب حصريه وجديده
رواية للعشق وجه آخر البارت الثاني بقلم ريتاج حبيب حصريه وجديده
في المستشفى
خرج الطبيب من غرفة الكشف وهو يخلع كمامته. اندفع وليد نحوه بلهفة، وسأله:
وليد: خير يا دكتور، مراتي مالها؟ جات هنا مغمى عليها ومبتنطقش، ونبي طمني!
ابتسم الطبيب وربت على كتفه، ثم قال:
الطبيب: مبروك، المدام حامل.
تراجعت نادية خطوة، وتمتمت دون وعي:
نادية: يا مصيبتي... يا مصيبتي ... يا مصيبتي.
أما وليد، فتجمد في مكانه للحظات، وكأن الكلمات تحتاج إلى وقت كي تستقر في عقله. ثم ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه، ولمعت الدموع في عينيه من شدة الفرح.
وليد، بصوت مرتجف: حامل؟! بجد يا دكتور؟! يعني.. يعني أنا هبقى أب؟.... بجد حامل... أب؟!
الطبيب: ألف مبروك يا بطل، المدام بس صحتها ونفسيتها مش حلوة، أنا كتبتلها على الفيتامينات اللازمة، شد حيلك وخد بالك منها كويس الفترة الجاية لأن نفسيتها مش كويسة خالص وده ممكن يبقى خطر على صحة الجنين.
صافح وليد الطبيب بحرارة، ثم أسرع إلى غرفة الكشف. دخل مسرعًا، وأمسك يد نايرة وقبّلها بفرحة غامرة.
وليد: مبروك.. يا أم محمد، مبروووك يا أغلى حاجة في حياتي.. مبروك يا روح ونن وقلب قلبي من جوة، من هنا ورايح أم محمد، أنسي نايرة دي خالص.
ابتسمت نايرة بسعادة، وردت:
نايرة: الله يبارك فيك يا حبيبي، الله يبارك فيك.
ثم التفت وليد إلى والدته التي كانت تقف صامتة، وقال بحماس:
وليد: إيه يا ماما، مش هتقولي حاجة؟ نايرة حامل في حفيدك، هتجيب ولي العهد، ولي العهد اللي هيقف في ضهري ويسندني لما أكبر!
اقتربت سعاد من نايرة، وقالت بسخرية:
سعاد: إيه يا خويا، يعني هتجبيلنا حمادة هلال؟! مبروك يا حبيبتي مبروك، ألف مليون مبروك.
نايرة، برقة: الله يبارك فيكي يا طنط، شكرا لذوقك ومجيئك لهنا.
التفت وليد إلى نادية، وقال مازحًا:
وليد: إيه يا نادية، مش هتباركي لمرأة خالك ولا إيه؟ يلا كده وارزعي زغروطة تطرش المستشفى!
ردت نادية بغل، وهي تحاول إخفاء ضيقها:
نادية: مبروك... ياختي....... لووووووووولووووولووووليييييييييي.
عاد وليد ينظر إلى نايرة بفرحة، وقال:
وليد: لا، إحنا من هنا ورايح هنقولها "يا أم محمد" بقى على اسم حبيبنا كلنا سيدنا محمد.
ابتسمت نايرة برقة، ثم قالت:
نايرة: لسه نوعه مظهرش، مش يمكن تطلع..
قاطعها وليد بنبرة حاسمة:
وليد: ميمكنش هو محمد إن شاء الله ... إحنا متفقين، ويلا بقى عشان تاكلي، لازم تاكلي وتتغذي كويس عشان محمد يتغذى منك، ومفيش شغل بيت هيتعمل.
بعد مرور شهرين
اضطر وليد إلى السفر إلى قطر لمتابعة عمله هناك، وترك نايرة خلفه لأن ظروف حملها لم تكن تسمح لها بالسفر.
وفي السادسة صباحًا، انتفضت نايرة على صوت طرقات عنيفة على الباب. تذكرت أن سعاد تأتي كل يوم في هذا الوقت لتوقظها وتجبرها على النزول لأداء الأعمال المنزلية، فنهضت بتعب واتجهت لفتح الباب.
نايرة، برقة وقد بدا الإرهاق على وجهها: صباح الخير يا ماما، صاحية بدري ليه كده والناس كلها نايمة دلوقتي؟ في حاجة ولا إيه وبتخبطي كده؟
ردت سعاد بغلظة وصوت مرتفع:
سعاد: كخ مو أما يشتب جنابك! هو أنا كل يوم هطلع أصحيك كده يا بت ولا إيه؟ المفروض أنتِ من نفسك تخلي عندك أدب وتنزلي تخدمي حماتك، بس هقولك إيه ما أنتِ متعرفيش حاجة عن الأصول والتربية!
تنهدت نايرة بتعب، وقالت:
نايرة: ليه بس كده، منا بعملك كل اللي أنتِ عاوزاه أهو، إيه لازمته الكلام ده على الصبح ولا لازم تسمي بدني وخلاص عشان تبقى مرضية؟!
شهقت سعاد وصفقت بيديها، ثم بدأت في الصياح:
سعاد: نعم ياختي، وهو أنا بتبلى عليكي ولا إيه؟ يابت أنتِ اللي نموسيتك كحلي، في حد ينام الوقت ده كله؟ اللي زيك فاتحة بيت وبصحى من الفجر، مش مهم الحريم اللي إنتِ عاملاه أربعة وعشرين ساعة!
أخفضت نايرة صوتها، وقد أنهكها التعب:
نايرة: الساعة 6 الصبح هنزل أعمل إيه دلوقتي طيب.. ولا لازم إزعاج وخلاص؟! سيبيني ونبي أنا مش قادرة أوقف على حيلي والحمل مموتني من التعب، أنام شوية بس وهصحى أعملك كل اللي إنتِ عاوزاه.
نظرت إليها سعاد بخبث، ثم قالت:
سعاد: هي دي عوايدنا معلش، ما أنتِ أهلك بقى ملحقوش يربوكي ويفهموكي، ماتوا يلا... الله يرحمهم وعقبالك كده إن شاء الله لما تروحي تأنسيهم..
ثم استدارت وبدأت في النزول على الدرج، وهي تقول:
سعاد: وخلصي يلا مش فاضيالك.
تمتمت نايرة بصوت خافت:
نايرة: يارب صبرني بقى على الهم والقرف اللي أنا عايشة فيه ده.
عادت إلى الداخل، وارتدت ملابس قديمة حتى تنزل لتنظيف المنزل.
نزلت الدرج ببطء، فوجدت سعاد وسمر ونادية جالسات في الخارج، يأكلن اللب ويلقين قشوره على الأرض.
سعاد، بصوت مرتفع: ماتيلا ياختي على رجلك نقش الحنة!
نظرت نايرة إلى سمر، وقالت بإرهاق:
نايرة: طيب سمر، ممكن تلمي القشر ده؟ مش قادرة أوطي والله.
شهقت سمر، ورفعت شفتيها بازدراء، ثم نظرت إلى نايرة من أعلى إلى أسفل دون أن تتحرك.
لم تجد نايرة من يساعدها، فانحنت في صمت وبدأت تجمع القشور وتنظف الأرض. ولم تكتفِ سعاد بمشاهدتها، بل أخذت تلقي المزيد من القشور أمامها.
توقفت نايرة للحظة، وقالت بضيق:
نايرة: ماما بعد إذنك، ارمي في الطبق أحسن، أنا ظهري أتقطم بجد كده كتير، هو هيجرالكم حاجة لو رميته في الطبق؟!
واصلت سعاد إلقاء القشور، وهي تصرخ:
سعاد: خلصي يا بت أنتِ، هتحكميني في بيتي ولا إيه؟ اخلصي يلا وروحي اغسلي المواعين اللي نتنت من الحوض، معفنة وأسمك بتنضفي على الفاضي مفيش ضمير!
عادت نايرة إلى العمل دون جدال، وظلت تؤدي ما يُطلب منها حتى حلّ الليل.
بعد يوم طويل من الغسيل والتنظيف والطهي، صعدت إلى شقتها لتبدّل ملابسها وتذهب إلى الطبيب. كانت تتحرك بصعوبة من شدة الإرهاق، فوضعت يدها على بطنها وابتسمت بحنان.
نايرة: أنا حاسة أنك بنوتة عموما، أنتِ اللي مصبراني على كل اللي أنا فيه ده.
قطع تأملها صوت سعاد الغليظ:
سعاد: رايحة على فين يا شملولة؟
نايرة، برقة: رايحة للدكتور يا ماما، عوزة حاجة؟
سعاد، بسخرية: هعوز إيه يعني منك، اتكلي على الله ورينا عرض كتافك.
خرجت نايرة بهدوء، حتى وصلت إلى العيادة، وجلست تنتظر دورها.
الممرضة: أستاذة نايرة محمد، تتفضل يلا دورها جه.
حملت نايرة حقيبتها ودخلت. وما إن رآها الدكتور وائل حتى ابتسم.
وائل، بابتسامة: مدام نايرة، منورة.. عاملة إيه النهاردة؟
نايرة، برقة: شكرا ميرسي لحضرتك... عندي متابعة النهاردة ومحتاجة أعرف كمان يعني نعمل سونار عشان نوع الجنين.
وائل، بفرحة: آه آه، اتفضلي حضرتك على السرير على ما أجهز الحاجة ومتقلقيش خالص.
استلقت نايرة على السرير، فوضع وائل جهاز السونار على بطنها، ثم ابتسم وقال:
وائل: ألف مبروك يا مدام نايرة، حامل في توأم.
لم تصدق نايرة ما سمعته، وغمرتها الفرحة حتى قالت دون وعي:
نايرة: بجد يا دكتور توأم.. ولدين؟ يا منتا كريم يارب، الحمد لله الحمد لله عالم بيا!
ضحك وائل، ثم قال:
وائل: استني بس، أنتِ ما صدقتِ، توأم بس بنتين إن شاء الله قمر زي مامتهم، بس لازم تغذي شوية وتتاخدي فيتامينات لأنهم ناقصين في جسمك وفيها.
اختفت الابتسامة من وجه نايرة في لحظة، وشحب لونها، ثم تمتمت بصوت متقطع:
نايرة: بنتــ.. يــــن.. شــــــوف تــــــانــي.... إن شاء الله ولدين.... دكتــــــــور ونبــــي بالله بالله لا تشوف تاني!
نظر إليها وائل باستغراب، وقال:
وائل: أيوا مالك مستغربة كده ليه، وأشوف تاني فين؟ إحنا واقفين في الشارع؟! دي بطن حضرتك واللي ظاهر أنهم بنتين.
نهضت نايرة عن السرير وهي لا تزال غير مصدقة، وانهمرت الدموع من عينيها. حملت حقيبتها وخرجت مسرعة، دون أن تسمع نداء الطبيب لها.
لم يكن يشغل تفكيرها في تلك اللحظة سوى وليد ورد فعله عندما يعلم بالحقيقة.
نايرة، دون وعي: ولــــيــــد... ولــــيــــد لــــو عــــرف دي فــــيها طــــلاق... مــــــش هقــــولــــــه مــــــش لــــــازم يــــعــــــرف .... يــــالهــــوييي يــــــا مــــــصيــــــبتي، استــــــغفــــر الله الــــعــــظيــــم، اللهم لا اعتراض، اللهم لا اعتراض على حكمك، بس وليد لو عرف...
عادت إلى المنزل شاردة، لا تكاد تنتبه إلى الطريق أو ما حولها.
كانت سعاد جالسة تأكل الفاكهة، وما إن رأتها حتى لوّت فمها وسألتها باستهزاء:
سعاد: ها يا شملولة، قالك حامل في إيه، ومالك بوزك شبرين قدامك كده؟ أكيد ده اللي خلا الواد يطفش ويهج ويسيب البلد كلها، ماهو من بوزك اللي يقطع الخميرة من البيت ده!
لم تجبها نايرة، بل وصعدت إلى شقتها مباشرة، بينما ظلت سعاد تصرخ خلفها:
سعاد: بتســــــيبــــينــي وتمشــــــي وأنــــــا بكــــلمــــك يا تربــــية الشــــــوارع، أمــــــا وريــــــتك! ما أنتِ نسيتي نفسك وأصلك، هتعملي نفسك واحدة على آخر الزمن وأنتِ متسويش حاجة.. عجب!
أمسكت سعاد هاتفها واتصلت بوليد.
وليد، بتعب: ألو... ازيك يا ماما، عاملة إيه وصحتك ونادية وسمر ونايرة إيه أخبارهم؟
أجابت سعاد بتمثيل، وأتبعت كلامها بشهقة مصطنعة:
سعاد: إيه يا حبيبي، الحمد لله يا قلب أمك، كلنا كويسين ومشتاقين لك أوي يا حبة عيني، سمر بتعيط يا خويا من وحشتك ليها ونادية هتجنن عليك، أما بقى نايرة...
نهض وليد بقلق، وسألها:
وليد: مالك يا ماما، بتعيطي ليه؟ ومالها نايرة، جرالها حاجة هي والأولاد؟ طمنيني الله يخليكي، في حاجة ولا إيه؟
تابعت سعاد تمثيل دور الضحية:
سعاد: أبدا يا حبيبي... مراتك جاية بكلمها ألاقيها مش راضية تقف تسمعني وتسيبني ومشيت، أو الصبح أقولها انزلي افطري معانا تزعق فيا وتقولي مش هاكل مع ناس متخلفين زيكم! حتى كانت خارجة من شوية بقولها على فين قالتلي وأنتِ مالك أنتِ يا ولية يا عقربة!
اشتعل غضب وليد، وقال:
وليد: حقك عليا... اقفلي يا ماما وأنا هطلعلها عينها دلوقتي، اقفلي عشان أعرفها قيمتها وإنها ترد عليكي وترصك الرص ده كله. حقك عليا أنا يا غالية، هتشوفي هعمل فيها إيه!
ابتسمت سعاد بفرح وعادت إلى طعامها، لكنها لم تتمكن من إكمال كلامها؛ فقد أغلق وليد الهاتف في وجهها.
كده مينفعش بجد لو مش عجباكم هوقفها بس متبقيش بتقرأيي و مش بتتفاعلي💗
يتبع

تعليقات
إرسال تعليق