U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

رواية قدر الصبا الفصل الاول والثاني والثالث بقلم سميه رشاد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج

 رواية قدر الصبا الفصل الاول والثاني والثالث بقلم سميه رشاد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 


رواية قدر الصبا البارت الاول والثاني والثالث

رواية قدر الصبا الفصل الجزء والثاني والثالث

رواية قدر الصبا الحلقه الاولى والثانية والثالثة 



رواية قدر الصبا الفصل الاول والثاني والثالث بقلم سميه رشاد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 


مقدمه و 3/2/1

ظن ان الطاعة والعبادة تنحصر فى الصلاة والصيام فقط حتى انه عندما رأى مدى التزامها حكم عليها أنها جاهلة ومتشددة فماذا إذا أصبحت تلك الجاهلة من وجهة نظره زوجته؟

الفصل الأول


كان جالسا في مكتبه الفاخر ذو التراث الفرنسي الكلاسيكي الذي يعم معظمه اللون الأسود الداكن على ذلك المقعد الوثير وهو يقوم بمراجعة بعض الأوراق المتواجدة بين يديه بإصغاء واهتمام كبيرين محاولا صب جم تركيرة عليهما دون الإنغماس في أي شيئ آخر ولكن يبدو أن لعقله رأي آخر فسرعان ما برزت مفاصل يديه واحتدت نظرات عينيه بغضب عندما تذكر ما حدث معه بالأمس حينما عاد من الشركة فى الساعة السادسة مساءً وذهب إلى غرفة أبيه بسبب إخبار الخادمة له بأن والده طلب منها إعلامه بأن يذهب إلى غرفته بعد عودته من الشركه مباشرة 


دلف إلى غرفة والده ذات التراث العتيق المطلية بذلك اللون الأبيض المائل للصفار قليلا بينما كان أثاثها مصبوغا باللون البني القاتم، دارت عينيه في جميع أرجاء الغرفة بحثًا عنه وسرعان ما وقعت عينيه عليه وهو يراه جالسًا برفقة عمته (صفية ) التي كانت تبكي بإنهيار ووالده يحاول تهدأتها


انتفضت أوصاله بفزع بعدما رأى هيئتها تلك فهرول تجاها وهو يهتف بقلق وإضطراب

"عمتي مالك يا حبيبتى بتبكي ليه فى إيه ... إيه اللى حصل "

رفعت نظرها إليه بعدما استمعت إلى صوته الذي كانت بحاجة له في هذا الوقت وسرعان ما ألقت بجسدها داخل أحضانه وظلت تبكى وهى تردد بتشنج وإرتجاف 


" بنتى هتروح منى يا مصعب بنتى هتروح منى"


عقد حاجببه بإندهاش بعدما استمع إلى كلماتها التي لم يفطنْ منها شيئ ثم وجه نظراته المحتارة تجاه والده الذي كان يتابع بعينيه ما يحدث بقلة حيلة قائلا بتساؤل

" فى إيه يا بابا إيه اللى حصل ومالها صبا"


تنهد والده بحرارة ثم أجابه وهو يشير إلى شقيقته التي مازالت على حالها منذ أن علمت بتلك الكارثة التي أحلت بها 


" خد عمتك أوضتها وتعالى "


أومأ إليه بإيجاب بعدما تيقن من نظراته بأن شيئا عظيما أحل بهم ثم أمسك يد عمته بعدما قبل جبينها بحنان واتجه بها إلى غرفتها مساندا إياها برفق ثم وضعها فوق فراشها بهدوء واتجه إلى الخارج عائدًا إلى والده مرة أخرى بذهن شارد يفكر في الأمر الذي جعل عمته تنهار بهذه الطريقة ... شعر بالضيق يحتل أوصاله ويتملك قلبه بعدما رأى تلك الدمعات العزيزة التي كانت تتلألأ في عينيها فالعمة صفية من أقرب الناس وأحبهم إلى قلبه فهذه المرأة تركت بيتها وحياتها السابقة وجاءت منزل شقيقها بعد وفاة زوجته أثناء ولادتها لإبنتها الصغرى ضحى، جاءت إليهم حينها وتركت بيت زوجها الراحل الذي استشهد أثناء حراسته لأحد المنافذ الدوليه بعد زواجه منها بشهرين، ربما ما جعلها تستطيع إجتياز تلك الفترة حينها هو خبر حملها بإبنتها (صبا ) والتي جعلتها قادرة على مواجهة المصاعب من أجلها 


فاق من شروده بعدما وصل إلى غرفة والده الذي وجده مازال جالسا على ذلك المقعد الذي كان يجلس عليه قبل رحيله بملامح وجهه المتهجمة فهتف إليه وهو يطالعه بتساؤل 


" في إيه يا بابا ومالها صبا "


أجابه والده وهو يستند بجبينه على أنامل يده مغمضا عينيه بضيق


"طبعا انت عارف جد صبا وعارف طبعه"


أومأ إليه مصعب بإيجاب ثم عقد حاجبيه باندهاش وهو يهتف إليه بتساؤل قائلا


" ماله هو عمل حاجه لعمتى مش هو مسافر اصلا"


تنهد عثمان بحرارة ثم أجابه بهدوء زافرا نفسا عميقا إلى الخارج 


"هيرجع من السفر كمان أسبوع "

عقد مصعب حاجبيه باستعجاب ثم هتف وهو يطالع والده بتساؤل


"مين قالك يابابا وبعدين دا علاقته إيه ببكاء عمتى"


أجابه عثمان بقلة حيلة وهو يستند على المقعد بإحدى يديه


"سمية عمة صبا كانت هنا الصبح قاعدة مع عمتك وبتقولها إن الحاج صالح هينزل من السفر كمان أسبوع وأنه ناوي ياخد صبا معاه هناك فى السعوديه عشان صبا تفضل جنبه لأن انت عارف هو بيحب صبا اد ايه"

أجابه بتشدق وهو ينظر إليه بغضب مما استمه إليه 

: ازاى يعنى ياخدها من أمها هو كل حاجة عنده بالقوة مش كفاية المعاملة اللى كان بيعامل بيها عمتى وكان بيتهمها انها نحس والكلام الفاضى دا و بعدين مين هيسمحله بكدا زي ما القانون وقف مع عمتى وكان من حقها حضانة بنتها وهي صغيرة زمان هيقف معاها دلوقتى

أومأ إليه بإيجاب وهو يعلم بصدق كلماته جيدا فهو أكثر من يعلم بتلك المعاملة التي مانت تعانل بها شقيقته في الشهور القليلة التي عاشتها في ذلك المنزل 

"عمتك قالت كدا لسمية قالت لها إنه ناوي يجوزها ابن عمها حتى لو بالغصب وأنه مستعد يعمل اى حاجه عشان ياخد صبا "

نهض مصعب من مقعده وهو يدور في الغرفة ذهابا وإيابا بغضب يكاد يحرق اليابس والماء فهو منذ صغره لا يطيق سماع اسم صالح لمعرفته بمعاملته الوضيعة لعمته، يتذكر جيدا كيف كان يأتي إلى منزل أبيه ويوبخها بالعديد من الكلمات التي لا يقبلها بشر  وها هو عاد مرة أخرى بحجته التي لا تنتهي


"يجوزها كمان بالغصب هو الراجل دا مخه سف ولا ايه "

نهره عثمان بضيق وهو يهتف إليه بتهذيب "مصعب  عيب كدا احترم إنه راجل كبير حتى لو عمل ايه"

صوب نظراته إلى الأسفل ثم هتف إليه بخجل دون ان ينظر إليه 

"آسف يا بابا طب حضرتك ناوي تعمل ايه "

أجابه عثمان وهو ينظر أمامه بعقل شارد

"انا فكرت كتير وملقتش غير حل وحد والحل دا فى إيدك انت"

نظر إليه مصعب باندهاش ثم هتف وهو يطالعه بتساؤل

"انا طب ازاى"

أجابه بصرامة وهو ينظر إليه بترقب كي يستبين ردة فعله

"انك تتجوز صبا"

مصعب بصعقه :نعم انت بتقول ايه يا بابا ايه الكلام دا انت عارف ان صبا زي أختى بالضبط وبعدين هيا متنفعش ليا خالص دى جاهله ومتشدده أوي 

عثمان بعصبيه :جاهله ومتشدده هيا عشان محترمه ومتدينه تقول عليها كدا سبحان الله دلوقتى اللى بيكون على حق وبيخاف ربنا وبيعمل كل حاجه عشان يرضيه بنقول عليه جاهل تعرف انت اللى جاهل ايوه انت اللى جاهل بأمور دينك ومش عارف ايه واجباتك تجاه دينك عارف لو انت كنت مش جاهل زي ما بقول مكنتش هتقول عليها كل دا بس انا اللى غلطان انى كنت سايبك انت واخواتك على راحتكوا ومش بقربكوا من ربنا

مصعب:يا بابا ما انا بصلى وبصوم وبعمل كل الفروض هيا اللى بتفرض على نفسها حاجات مش عليها مش كفايه خلت ضحى بقت معقده زيها

عثمان :-هو انت فاكر ان الإسلام صلاه وصوم بس لا يا ابنى الإسلام مفهومه أكبر من كدا بكتير الاسلام دا حاجه جميله جدا وعبادات كتير وانا متأكد ان صبا هيا الوحيده اللى هتقدر تعرفك دينك كويس وتغير فكرتك دي

مصعب بعدم اقتناع:طب يا بابا شوف حل تانى غير انى اتجوزها دا انا مش عارف شكلها وبعدين دا انا أكبر منها بكتير دي بتقولى يا أبيه زي ضحى

عثمان :-الفرق بينكوا تسع سنين مش كبير أوي يعنى وبعدين الرسول صلى الله عليه وسلم كان الفرق بينه وبين السيده عائشه كبير جدا وبالرغم من كدا كانت احب زوجاته إليه مش بالسن يا حبيبى والله وحتى لو أنت مش عايز تتجوزها اعقد عليها وبعد كدا أما يجيلها نصيبها ابقى طلقها ولو انى أشك انك تطلقها بس اعقد عليها بس عشان خاطر عمتك وعشان خاطري

مصعب بتفكير:ماشى يا بابا هعقد عليها بس متنتظرش منى غير كدا وبعدين هيجلها نصيبها ازاى وهيا متجوزانى

عثمان :مش هنعرف حد غير جدها بس عشان يسكت

مصعب :حاضر يا بابا انا رايح اوضتى عايز منى حاجه

عثمان :لا يا حبيبى روح انت أستريح وانا هروح لعمتك أطمنها أصلها منهاره

مصعب: ماشى يا بابا سلام

ذهب عثمان إلى غرفه اخته وأخبرها بالحل الذي توصل إليه وفرحت صفيه كثيرا بهذا الخبر فهى تحب مصعب كثيرا كأنه ابنها فهو تربى على يدها 

فاق مصعب مش شروده على دقات على باب مكتبه فأذن للطارق بالدخول

السكرتيرة بدلع:اتفضل يا فندم دا الملف اللى حضرتك طلبته 

مصعب :ماشى حطيه عندك وهاتى لى فنحان قهوه عشان عندي صداع

اقتربت منه السكرتيره بدلع وجائت لتضع يدها على راسه فأبعدها عنه بعنف وقال

مصعب:-ايه اللى انتى بتعمليه دا انتى ايه مفيش أخلاق خالص انتى ازاى تتجرأى وتعملى كدا 

السكرتيره بتوتر:-انا اسفه يا فندم 

مصعب :-روحى اجري اخرجى بره وأقسم بالله لو اتكررت تانى ما هتقعدي فى الشركه ثانيه واحده 

خرجت السكرتيره بحرج وزفر بضيق بعد خروجها 

تذكر صبا عندما كانت تعطيه القهوه ذات مره فلمست يده بالغصب فأبعدتها كمن لدغتها حيه بالرغم من انها كانت ترتدي جوانتى فى يدها فتبسم وقال دي لو شافت المياصه بتاعه مها(السكرتيره)هتقيم عليها الحد

انتهى البارت

قدر_الصبا

قدر_الصبا_البارت_الثاني


خرجت من ذلك الجناح المتواجد في الدور الثاني من الجهة الشمالية فتاة ترتدي ملحفة

سوداء مع  نقابها المماثل للون الملحفة الذي تعتبره تاجها بعدما قبَّلت يد والدتها واستمعت إلى دعوتها الصادقة التي تنير قلبها وتجعلها قادرة على مواجهة مصاعب اليوم ....اتجهت إلى غرفة توجد فى الجهة اليمنى في نفس الدور ثم طرقت بابها عدة طرقات بمرح وهي تهتف بغناء 

" صحي النوم صحي النوم"


توقفت عن  مواصلة الطرق بعدما وجدت تلك الفتاة  ذات البشرة البيضاء الصافية والقامة القصيرة  نوعا ما تطالعها بابتسامتها الهادئة و عيناها  البنيتان اللتان تتنافسان مع القهوة للوصول إلى لون الشيكولاة التي لا يتنازع على محبتها اثنين

"تعالى ادخلى يا صبا على ما ألف الطرحة بس"


أجابتها صبا وهي ترفع نقابها الأسود عن وجهها كاشفة عن  ملامح وجهها الطفولية التي تنبعث البراءة من محياها  و عيناها الزيتونية التي ظهرت بسخاء بعدما كانت تتوارى خلف نقابها الذي كان طرفاه متعانقان بنفور سمح لعيناها برؤية ما يظهر أمامها دون معاناة 

"هو مفيش مرة أجى ألاقيكى خلصتى لبس"


ابتسمت ضحى بخفوت وهي تجيبها بمرح كعادتها

"خلاص بقا يا صبا المفروض تكونى خدتى على كدا"


أجابتها صبا بابتسامة مماثلة لتلك التي أغدقتها بها الأخرى 

"ماشى يختى آه صح اعملى حسابك هروح أجيب نقاب بعد ما نخلص محاضرات"


أومأت إليها  ضحى بهدوء بعدما انتهت من ارتداء حجابها  وسرعان ما توقفت حركتها بقلق وهي تنظر إلى هاتفها قائلة

"طب استنى أتصل بأبيه مصعب أقول له"


أجابتها صبا باستعجال

" ما تقولى لخالو وخلاص"


هزت رأسها  بالنفي وهي تعبث قليلا بازرار هاتفها قائلة 

"عشان ميتضايقش إنتِ عارفه إنه لو اتأخرت نص ساعه بيتعصب "


أومات رأسها عدة مرات بتفهم ثم هتفت بهدوء وهي تنهض من على الفراش الذي كانت تجلس عليه قائلة 

"طب اخلصى  اتصلى بيه وبعدين مش أبيه أحمد الكبير بتستأذنى من أبيه مصعب ليه"


هزت رأسها بيأس وهي تجيبها بضيق مصطنع 

" انتِ عارفه إن أبيه مصعب هو اللى بيهتم بالحاجات دي وبعدين أبيه أحمد مسافر مع فجر عند أهلها إنتِ عارفه إنها بقالها فترة كبيرة مراحتش إما صدقت رضى يروح معاها


أومأت إليها بإيجاب ثم هتفت وهي تقف أمام المرآة الكبيرة المتواجدة في الغرفة وتعدل من وضعية نقابها بعدما أنزلته مرة أخرى

"طب يلا بسرعة عشان منتأخرش"


هزت رأسها  بإيجاب ثم رفعت هاتفها على أذنها اليمنى وهي تقترب من صبا وتنفض بعض الغبار الذي تطاير على رداءها من الخلف ثم هزت قدمها اليسرى بإنتطار إجابة شقيقها 


كان الآخر مستمرا في مراجعة بعض الملفات  الخاصة بإحدى الصفقات الهامة بالنسبة له بتركيز وإهتمام شديدين ولكن توقف فجأة بعدما استمع إلى رنين هاتفه الذي أوقفه عن تلك الدوامة التي كان منشغلا بها،  أبعد راسه  عن الأوراق القابعة بين يديه ثم فتح هاتفه مجيبا على شقيقته بعدما التفت إلى  اسمها حينما 

"ألوو"


أجابته ضحى بتوتر  وهي تنظر إلى صبا التي تتابعها بترقب 

"لو سمحت يا أبيه هروح مع صبا بعد الجامعة نجيب نقاب وهنيجى بسرعة إن شاء الله"


هز رأسه بإيجاب وكأنها  تنظر إليه ثم  أجابهاوهو يتفحص المكتب بعينيه 

" تمام متتأخروش"


تنهدت براحة بعدما استمعت إلى موافقته فهو نادرًا ما يوافقها على الذهاب إلى أي مكان بمفردها وكأنها درَّته المكنونة التي يأبى أن تنكشف أمام العيان فيطمعون باختلاسها... أبعدت الهاتف عن مسامعها بعدما استمعت إلى ذلك الصفير الدال على انتهاء المحادثة ثم أخبرت صبا بموافقته واتجهت معها إلى الجامعة بحماس بينما هو عاد بتفكيره إلى تلك الصبا التي جعلت النوم يتهرب من جفنيه طيلة الليلة السابقة، يفكر في أمر زواجه المبهم منها كيف سيتزوج بهذه الطريقة التي لا تعد طريقة لأي زيجة ومِن مَن؟ مِن صبا طفلته التي تربت على يديه ولم يك يفرق بينها وبين شقيقته... يشعر بالحيرة تحتل أركانه وتنهش عقله من فرط اندهاشة مما يحدث حوله، كل شئ حدث بسرعة.. بسرعة متناهية والده عرض عليه الأمر وهو وافق مجبرا ولا طريق للعودة مرة ثانية، هز رأسة بضيق وهو يحاول هان يدلف في حالة اللامبالاة التي كانت دائما تبعد عقلة عن أي شئ يعكر صفوه، رتب أوراقه التي كان منغمسا بمراجعتها قبل محادثة شقيقته وكاد يعاود العمل عليها مرة أخرى ولكنه توقف ثانيا وهو يشعر بمن يقتحم المكتب مرة واحدة  دون استئذان فهتف بضيق وهو يطالعة بقلة حيلة

"نفسى مرة تخبط قبل ما تدخل"


أجابه الآخر بعدم اكتراث بعدما جذب كوب القهوة الموضوع أمامه وارتشف منه قليلا ثم ردَّه إلى مكانه مرة أخرى

"خلاص بقا يا صاصا"


احمرت عيني مصعب من الغضب وضغط علي قبضة يده بضيق وهو يهتف إليه بعصبية

"قلت لك متقولش ليا كدا تانى يا يوسف  "


عقد يوسف حاجبيه باندهاش من غضبه المُبَالَغ فيه ثم هتف إليه بتساؤل 

"طب اهدي يا عم مالك في إيه "


أشاح مصعب بنظره إلى الجهة الأخري  مجيبا إياه  بنفي

"مفيش "


هتف إليه يوسف بقلق بعدما تأكد من شكوكه بأن صديقه ليس على ما يرام

"ما تقول فى إيه يا مصعب إنت هتخبى على صاحبك "


زفر مصعب ثم قص عليه  موضوع زواجه من صبا وعدم التوافق بينه وبينها كيف نهره والده بعدما أخبره بذلك فهتف إليه يوسف بعدما أومأ إليه بتفهم

"طب إنت متضايق ليه يا مصعب مش إنت هتطلقها وبعدين إنت غلطان ازاى تتكلم عليها بالطريقة دي أدام والدك و على فكره  دي إنسانة محترمة جدا فكر يمكن تغير موقفك 


طالعه مصعب باندهاش ثم هتف إليه بتساؤل

"وإنت عارفها منين يا خفيف"


أجابه يوسف بهدوء

"شوفتها مرة وأنا عندك  فتحت لى الباب ومرفعتش عنيها عليا وأنا واقف 

أوما إليه مصعب بتفهم ثم هتف إليه قائلا بصدق

"آه  هي  الصراحة إما بتكون بتكلمنى أنا أو أحمد على طول كدا من ساعة ما إلتزمت ولبست نقاب 


هتف إليه يوسف بحماس في محاولة منه لإقناعه

"خلاص يا صاحبى وبعدين افتح قلبك يمكن تحبها "


عقد حاجبيه بعدم اقتناع وهو يهتف إليه باستنكار 

"يا ابنى دي زي اختى افهم" 


هز يوسف رأسه نافيا بعدما تنهد بحرارة قائلا بمهاودة

"مفيش حاجة اسمها زي أختى أدام مش من محارمك يا مصعب ..فكر كويس وربنا ييسر لك الأمور يا صاحبى"


نظر إليه مصعب بعقل شارد وهو يفكر في تلك المعضلة التي دلفت على حياته ولا يستطيع الخروج منها فنهض يوسف دون أن يردف بشئ تاركا إياه غارقا في نوبة تفكيره عله يستطيع اقناع نفسه والرضا بما قسمه الله له

*****************

كانت صبا تسير خلف ضحي في بهو المنزل تابعة إياها للذهاب إلى الجامعة ولكن قبل أن تخطو من باب المنزل توقفت وهي تستمع إلى خالها ) عثمان يهتف باسمها ... عقدت حاجببها باندهاش وسرعان ما عادت مهرولة إليه ثم وقفت أمامه بهدوء قائلة بتساؤل

"نعم يا خالو"


هتف إليها بتساؤل وهو ينظر إليها بتفحص

"انتو رايحين الجامعه يا حبيبتى"


هزت رأسها بإيجاب وهي تجيبه

"آه يا خالو وإن شاء الله بعد الجامعه هنروح أنا وضحى نشتري نقاب وهنيجى بسرعة"


أوما إليها  بإيجاب ثم تنهد بحرارة وهو يهتف بغموض 

"ماشى يا حبيبتى إما تيجو إبقى تعالى لى عشان عايزك فى موضوع مهم"


عقدت عاجبيها باستعجاب ثم هتفت إليه وهي تطالعه بقلق

"خير يا خالو "


هز رأسه بنفي ثم ربت على ظهرها عدة مرات مطمئنا إياها 

"إما تيجو بقا عشان متتأخروش متقلقيش"


أومات إليه بإيجاب وهي تحاول إبعاد القلق عن ذهنها ثم قبلت يده وتبعتها ضحى وألقتا عليه تحية الاسلام ثم خرجتها متجهتان إلى الجامعه لا تدرى إحداهما ماذا سيكون مصيرها !


بعد عدة دقائق كانت تسير الفتاتان برفقة بعضهما في الجامعة بعدما وصلتا للتو فهتفت ضحى وهي تنظر إلى صبا بانتصار

" فاضل نص ساعة على المحاضرة أهو يا استاذة صبا "


طالعتها صبا بابتسامة وهي تجيبها بمرح قائلة

"إما نيجى بدري احسن ما نيجى متأخر  ونتطرد شر طردة يا استاذة ضحى"


هزت ضحي رأسها بإيجاب وسرعان ما صاحت بسرعة وهي تنظر بعينيها إلى إحدى الفتيات

"بصى يا صبا البنت المنتقبة دي "


عقدت صبا حاجبيها بضيق وهي تجيبها بعتاب

"احنا قلنا إيه يا ضحى مش احنا اتفقنا إن مينفعش نغتاب حد ولا نتكلم عليه عشان ربنا سبحانه وتعالى قال لنا(ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)


عتفت إليها ضحى بدفاع عن نفسها

"صدق الله العظيم بس أنا والله مش قصدي أغتابها بس أنا عاجبنى النقاب بتاعها عايزاكى تلبسى زيه

اومات إليها صبا بتفهم وهي تجيبها بابتسامة ظهرت لها من عينيها 

"مصدقاكى من غير ما تحلفى يا حبيبتى وأنا آسفه إنى ظنيت فيكى سوء ربنا سبحانه وتعالى قال (يا أيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم)وبالرغم من كدا ظنيت فيكى أنا آسفه يا ضحى 

هزت ضحى رأسها بتهكم وهي تهتف إليها بعتاب قائلة

انتِ أختى يا بنتى وبعدين انتِ كان قصدك تنصحنيي وانا مش زعلانه منك بس أنا عايزاكى تبصى عليها عشان لو كدا تجيبى نقاب زي دا 


رفعت صبا نظرها إلى البنت التي تتحدث عنها كي تجبر خاطرها ثم حتفت إليها قائلة بتساؤل

"قصدك البنت اللى لابسه جيب بينك دي "


أومأت إليها ضحي بإيجاب فابتسمت صبا وهي تجيبها قائلة

"بصى يا ضحى أنا مش بحب النوع دا من النقاب لأن المفروض انا بلبس النقاب عشان أستر نفسى أحافظ على نفسى من أعين الشباب وأساعدهم على غض بصرهم بكون سعيدة وانا ماشية بالنقاب عشان حاسه انى محدش بيبص عليا وحتى لو حد بص عليا مش هيشوف منى حاجه تفتنه عشان يوم القيامة مفيش واحد يكون عايز يقتص منى ويقول دي لبسها السبب فى إنى ابص عليها هي السبب فى فتنتى فالنوع دا من النقاب بيلفت النظر جدا  حواجبها باينه يبقى خبت آيه وكمان الألوان الفاتحة المفروض البنت متلبسهاش عشان متلفتش نظر الشباب والدليل إن النوع دا من النقاب بيلفت النظر إنك أول ما شوفتيها لفتت نظرك وانتِ بنت زيها أومال بقا الشباب هيعملوا إيه المفروض الفتاة المسلمة حاجة غالية تكون ملكه محدش يكون ليه حق يشوف منها حاجه إلا زوجها ومحارمها بس مش بقول تلبس لبس شكله وحش بالعكس الاسلام دين النظافة ودين رقى بس ميكونش ملفت للنظر


هزت ضحى رأسها بإيجاب عدة مرات وهي تهتف إليها بتساؤل قائلة

" عندك حق يا صبا بس هو إيه حكم النقاب أنا نفسى ألبسه أوي"


أجابتها صبا بمرح

"طب ندخل محاضرتنا وإما نخرج منها نتكلم براحتنا عشان اتأخرنا"


أومأت إليها ضحى بإيجاب ثم دلفت برفقتها إلى الداخل وبقيت معها ساعات كثيرة تتنقلان بين المحاضرة والأخرى حتى انتهين أخيرا من جميع المحاضرات المقررة عليهن في الثانية مساءا فوقفت ضحى امام المدرج الخاص بالفرقة الثالثة وهي تهتف إليها قائلة

"يا صبا تعالى نروح نصلى الظهر أنا بحس إن حرام علينا نتأخر كدا دا فاضل ساعة بس على العصر


أجابتها صبا بهدوء وهي تضع القلم الخاص بها في حقيبتها السوداء وهي تهم بالانصراف قائلة

"متخافيش يا ضحى ربنا سبحانه وتعالى قال(إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )يعنى الصلاة ليها وقت محدد بنأديها فيه ووقت صلاة الظهر من أذان الظهر حتى أذان العصر ربنا أجاز لينا إن احنا نصلى فىأاى وقت فى الفتره دي بس بشرط يكون فى ضرورة أما لو مش فى ضرورة فلازم نسرع فى أداء الصلاة


عقدت حاجبيها باندهاش وهي تهتف إليها بتساؤل

"طب هو المحاضره دي ضرورة"


أومأت إليها بإيجاب قائلة

"آه طبعا مش المحاضرة دي طلب علم وطلب العلم دا عبادة وفريضة على كل مسلم ومسلمة والعلم دا ليه مكانة كبيرة جدا ربنا سبحانه وتعالى  دا ربنا قال(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) والآيه دي بتدل على فضل العلم وشرف العلم والعلماء دا كفاية إن العلماء اسمهم مقرون مع الملائكه ومع ربنا وكمان ربنا قال لنبيه (وقل رب زدنى علما ) دا فى الآيه دي ربنا بيحث الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب العلم وكمان فى أحاديث كتير للرسول بتدل على أهمية العلم والعلماء زي قوله صلى الله عليه وسلم ( العلماء ورثة الانبياء)وأحاديث كتيرة فدا كله بيدل على إن العلم ضرورة وطبعا انتِ عارفة إن وقت المحاضرة دا بيكون نظام الجامعة احنا مش هنعرف نغيره


أجابتها ضحى بسعادة وهي تطالعها بفخر

"عندك حق يا صبا أنا كل ما بكون معاكى بتعلم منك حاجات كتير أنا بحبك أوي"


ابتسمت صبا وهي تهتف إليها بمرح

"بس بقا بتكسف"


ابتسمت إليها ضحى ثم جذبت يدها ودخلت بها إلى المسجد للوضوء وإقامة الصلاه ثم توجهن إلى المول لشراء ما تحتاج كل منهما


***************

على الجانب الآخر فى الشركة 

جمع  مصعب  أوراقة  ومستنداته الخاصة بعدما انتهى من عمله  ثم استقل سيارته واتجه إلى المنزل بعقل شارد كعادته في هذه الأيام ...كان يقود سيارته بمعالم وجهه المتغيرة فتارة ينظر أمامه بحزن وتارة أخرى يهز رأسه بلامبالاة وكأن لم يعنيه شئ وتارة يضغط على مشغل الموسيقى ويستمع إلى أصوات الأغاني دون اكتراث بحكمها وتارة يغلقها ويتابع قيادته بصمت... استمر على حاله المتبدل هذا لدقائق طويلة حتى وصل أخيرا إلى الفيلا  ودلف إلى الداخل فوجد أبيه وعمته يجلسون فى الحديقة  فاتجه إليهم وألقى عليهم السلام وتناول مع والده العديد من  المواضيع حتي هتفت عمته وهي تطالعه بحنان

"تحب أقول لهم يحضروا لك الغدا "

هتف إليها بتساول قبل ان يجيبها

"انتو اتغديتو"


أجابه والده ذه المره وهو يهتف بهدوء

"ما انت عارف إننا بنستنى ضحى وصبا"


رفع مصعب احد حاجبيه وهو يسأله باستنكار

"هما لسه مجوش"


ردت عليه ضحى بمرح وهي تأتي من الخلف

"جينا أهو أهم حاجة انت متعصبش نفسك "

ابتسم الجميع على مزحتها مع شقيقها بينما هتفت صبا وهي تطالع خالها ووالدتها 

"السلام عليكم"


أجابها الجميع بهدوء فوجهت نظراتها إلى  عثمان وهي تهتف إليه بتساؤل

"حضرتك يا خالو كنت عايزنى صح"


تنهد بعمق ثم هتف إليها وهو يطالع مصعب

"طب تعالى نتغدى الاول وبعد كدا تغيري هدومك ونتكلم"


أومأت إليه بايجاب ثم اتجهت مع الجميع إلى الداخل وتناولوا طعامهم بهدوء وبعد الانتهاء توجه عثمان إلى مكتبه وهو ينظر إلي صبا قائلا

"إما تخلصى حصلينى على مكتبى يا صبا "


نهضت خلفه بعدما استمعت إلى كلمته فعلى أي حال هي لا تستطيع تكملة طعامها بعد هذا الجو الملئ بالتوتر الداخلي الذي كان مهيمنا على معظم الجالسين وسرعان ما جلست على المقعد المجاور لخالها وهي تطالعه بترقف فهتف إليها قائلا

"طبعا انت عارفة أنا بحبك أد إيه"

أومات إليه بتوجس بانتظار ما سيقوله بعد كلمته المريبه تلك فهتف إليها بتساؤل

"يعنى بتثقى فيا "

أومات إليه بتأكيد  فتنهد بقوة ثم بدأ في قص جميع ما حدث حتى انتهي من سرد موقف مصعب من زواجه بها فشعرت بالصدمة تحتل أوصالها وأصوات أنفاسها المضطربه بدأت في العلو شيئا فشئ وهي تشعر بالقهر، الحزن، جميع مشاعر الغم تسيطر عليها من فكرة أن جدها  الذي من المفترض أن يكون حمايتها وأمانها هو من يحاول دائما جلب الضيق والقهر إليها... انتبهت إلى خالها الذي كان ينظر إليها بترقب فهتفت إليه بنبرة أوشكت على البكاء

"يعنى عشان تنقذونى من جواز بالغصب أتجوز بردوا بالغصب"


زفر عثمان بضيق ثم اقترب منها  وهو يربت على ظهرها بحنان قائلا

"يا حبيبتى دا مش غصب والله ما عايز أغصبك على حاجة بس عشان نقدر نحميكى وبعدين أنا متأكد إن مصعب عمره ما هيأذيكى هو مش وحش يا صبا


هزت رأسها بالنفي وهي تمحى دمعاتها التي انفلتت من زيتونيتها قائلة

"والله يا خالو ما قصدي حاجه بس هو مش زي ما أنا عايزة أنا عايزة واحد ملتزم وبعدين أبيه مصعب أنا بحترمه جدا بس أنا شايفاه أبيه بس"


أجابها عثمان بهدوء محاولا اقناعها

"انتِ تقدري تخليه ملتزم ودي حاجة أنا متأكد منها وبالنسبة لموضوع أبيه دا مع الوقت والوضع الجديد هتقدري تتقبلى فكرة أنه بقى زوجك خلاص فكري يا حبيبتى عشان خاطر أمك دي من ساعه ما عرفت وهي منهارة إما صدقت لقينا حل 


أومات إليه بإيجاب وهي تنهض من مقعدها بهدوء قائلة

"حاضر يا خالو هفكر وأصلى استخارة"


هز رأسه بإيجاب وهو يهتف إليها بنصح

"بس متتأخريش عليا عشان لازم كتب الكتاب يتم قبل ما الأسبوع يخلص لأن جدك هييجى آخر الأسبوع"


أومأت إليه بإيجاب دون أن تضيف شئ ثم خرجت من الغرفه وهي تمحي دموعها التي بدأت في الازدياد دون إرادة منها، كان مصعب مازال جالسا على مقعده على طاولة الطعام فرآها أناء خروجها  فهز رأسه بأسف حزنا على حالها وحاله شاعرا بالعجز لعدم قدرته على فعل شئ يريحهم جميعا


صعدت صبا إلى غرفتها  وهي لا تفعل شئ ثم محي أي دمعة تنفلت من عينيها تحاول ألا تبكي كي تستطيع التفكير جيدا ... دلفت إلى المرحاض الملحق بغرفتها ثم توضأت وفرشت سجادة صلاتها وظلت تناجى ربها وتدعوه كى يخفف عنها.... ظلت فى غرفتها لساعات عديدة حتى أنها لم تنزل إلى الاسفل لأي مناسبة فهتف عثمان موجها حديثه إلى صفية قائلا

"هي صبا مش هتيجى تتعشا"


هزت رأسها بنفي وهي تجيبه بأسف

"لا قالت مش جعانة الموضوع صعب عليها صعبانة عليا أوي عشان كدا خليتك انت تكلمها


كانت ضحى تستمع إلى حديثهم بصمت وسرعان ما هتفت إليهم بقلق بعدما علمت من حديثهم أن شيئا ما ألمَّ برفيفة عمرها 

"هو فى إيه يا بابا وصبا مالها "


قص عليها كل شئ  وهو يطالعها بأسف فانهمرت دموعها بارتياع بعدما شعرت بمقدار الخطر المهددة به رفيقتها فصعدت إليها كى تواسيها وتخفف عنها بينما كان مصعب جالسا يستمع إلى حديثهم فقط دون النطق بكلمة واحدة وكأنه لا يفقه شئ مما يقولون


طرقت ضحى الباب على صبا  وسرعان ما دلفت إلى الداخل دون انتظار إجابة منها فوجدتها ممسكة بالمصحف وتبكى بشدة وهى تتلو القرآن بصوت عذب 

توقفت صبا عن القراءة بعدما شعرت بها وسرعان ما هرولت ضحى تجاها وظلت تبكي بشدة  دون أن تنبث إحداهما بشئ وبعد فترة من البكاء والأنين ابتعدت ضحى عنها وهي تهتف بقلق

"هتعملى ايه "


أجابتها صبا وهي تنظر إلى مصحفها  بهدوء وكأنها تستنبط منه الراحة والسكينة

"هصلى استخارة قبل ما أنام وربنا ييسر الأمور"


أومأت إليها ضحى ثم بدأت في تناول المواضع المختلفة معها في محاولة منها لإشغالها عما يحدث معها وبعد فترة مليئة بالكلمات الطيبة نهضت ضحى من جوارها  بعدما شعرت بتحسن حالتها نوعا ما وهي تهتف بمرح وترقب في نفس الوقت

"أنا همشى بقا يا عروسة أخويا"


سحبت نفسا عميقا وهي تطالعها بشرود وسرعان ما عاودت زفره وهي تجيبها بمرح مصطنع

"انت فى إيه وأنا فى إيه" 


ابتسمت ضحى على كلمتها وسرعان ما تبدلت معالم وجهها إلى الجدية وهي تهتف بهدوء

"على فكره يا صبا أبيه مصعب طيب جدا والله انتِ عشان مش بتتكلمى معاه مش عارفاه بس هو حنين جدا "

أومأت إليها صبا بإيجاب دون أن تضيف شئ فابتسمت ضحى بهدوء ثم اتجهت إلى الخارج تاركة إياها  تفكر في ما أحل بها  بذهن صافي .

انتهت البارت

قدر الصبا 

الفصل الثالث

عندما خرجت ضحى من غرفة صبا دخلت عليها والدتها

صفيه :ليه يا حبيبتى مش نزلتى تتعشى

صبا:مليش نفس والله يا أمى

صفيه بدموع:بصى يا حبيبتى أنا عارفه انك تعبانه وزعلانه من اللى حصل بس والله يابنتى ما فى حل غير دا بس لو انتى يا حبيبتى عايزه تروحى تعيشى مع جدك انتى حره بس فراقك ليا هيبقى صعب اووي يا بنتى والله صعب اوي

خضنتها صبا قائله:متعيطيش يا أمى دموعك غاليه عندي اووي وبعدين انتى ازاى بتقوليلى كدا دا انتى أغلى حاجه فى حياتى انتى نوري يا أمى

صفيه:ربنا يحفظك ليا يارب يا حبيبتى ويسعد قلبك طب انتى ناويه على ايه يا صبا

صبا:هصلى استخاره يا ماما انا عارفه انى لازم أوافق بس هصلى بردو

صفيه:هيا صلاة الاستخاره دي اللى بنصليها اما نكون عايزين نطلب الخيره من ربنا سبحانه وتعالى فى الحاجات المباحه صح

فأومأت لها صبا برأسها بنعم

صفيه:انا سمعت انها ركعتين بس مش عارفه بنصليهم ازاى ولا امتى

صبا:اه يا امى هيا فعلا ركعتين وبنصليهم فى اى وقت بس بشرط ميكونش وقت من الأوقات اللى نهى النبى اننا نصلى فيها اللى هيا من بعد الفجر لحد ما تطلع الشمس وترتفع قدر رمح او رمحين وكمان عند الزوال ودا بيكون قبل الظهر بحوالى تلت اونصف ساعه والوقت التالت بقا من بعد العصر حتى تغرب الشمس بس على فكره لو فى سبب انى اصلى فى الوقت دا زي مثلا ان الصلاه تكون من الصلاوات المفروضه فيجوز اننا نصلى فيها

صفيه:طب ازاى بنصلى صلاة الاستخاره 

صبا:النبى صلى الله عليه وسلم امر اننا نصلى ركعتين وبعد كدا بنقول دعاء الاستخاره اللى هو

(اللهم انى استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وانت علام الغيوب اللهم ان كان كذا وكذا -للأمر الذى يريد -خيرا لى فى دينى ومعيشتى وعاقبة امري فاقدره لى ويسره لى واعنى عليه وإن كان كذا وكذا -للامر الذي يريد-شرا لى فى دينى ومعيشتى وعاقبة امري فاصرفه عنى ثم اقدر لى الخير اينما كان لا حول ولا قوة الا بالله)

صفيه:طب وأنت بقا بتحلمى بحاجات حلوه 

صبا:مش شرط يا امى ممكن مثلا أحلم باللون الأبيض دا بيكون خير اما اللون الاسود دا شر وممكن ما احلمش خالص بس نتيجة الاستخاره لو خير ربنا بيوفق وبييسر الامر اما لو شر بيصرفه عنى

صفيه:ما شاء الله عليكى يا حبيبتى ربنا يبارك لى فيكى يارب هروح بقا أنام واسيبك ترتاحى تصبحى على خير يا حبيبتى

صبا بابتسامه:وأنت من اهل الفردوس يا أمى

وبعدما غادرت صفيه صلت صبا صلاة الاستخاره وضبطت منبه هاتفها على الثلث الاخير من الليل ونامت

فى الصباح 

فى غرفة مصعب رن هاتفه فقام بكسل وأغلق الهاتف وذهب إلى المرحاض وتوضأ وصلى الصبح وتوجه إلى الأسفل ووجدهم جالسين على الفطار وكانت صبا جالسه معهم وعندما رأته كانت فى قمة خجلها منه فمجرد التفكير فى زواجها منه تخجل كثيرا 

مصعب:السلام عليكم

رد عليه الجميع تحيه الإسلام 

عثمان: مصعب اعمل حسابك ان كتب كتابك بعد بكره لأن مفيش وقت صبا وافقت

نعم فقبل نزوله اخبرته صبا بموافقتها

وكانت سعيده جدا على عكس موقفها امس حيث انها رأت فى منامها انها جالسه هى ومصعب ويتنافسون فى قراءة القرآن الكريم وأنه وعدها بجلب هديه لها لأنها قرأت أكثر منه فيالجمالها من رؤيه 

خجلت صبا كثيرا حينما تلفظ عثمان بهذه العبارات فهى كانت خجله منه دون شيئ 

كانت ضحى جالسه بجوارها فهمست صبا لها

صبا:ضحى يلا نمشى من هنا بسرعه 

ضحى بابتسامه ماكره متفهمه ما تمر به :ليه لسه مخلصتش اكل

صبا:يلا بس نمشى بسرعه من هنا مش قادره اقعد وهجيبلك كريب من الجامعه بس يلا 

ضحى:على حسابك

صبا:اه يا طفسه يلا بقا والله ماشى بس اما نبقى لوحدنا

ضحى بضحك:طب يلا 😂

ضحى:احنا هنمشى بقا عشان ما نتأخرش 

وذهبت إلى والدها وقبلت يده وعمتها وأيضا صبا قبلت يد والدتها وخالها فهو من عوضها عن حنان ابيها

بعدنا خرجت صبا وضحى 

مصعب:ماشى يا بابا اللى تشوفه

صفيه:معلش يا حبيبى انا عارفه انه غصب عنك سامحنى

مصعب:متقوليش كدا يا عمتى دا انتى حييبتى ثم تابع مازحا:ولا هتقلبى عليا عشان هتبقى حماتى

صفيه ضاحكه:عمري ماهقلب عليك يا قلب عمتك

مصعب:طب همشى بقا عشان متأخرش عايزين حاجه

عثمان وصفيه:عايزين سلامتك يا حبيبى مع السلامه

بعدما خرج مصعب قال عثمان:ربنا يسعدهم يارب انا عارف ان مصعب هيحب صبا

صفيه:يارب يا عثمان يا رب

عند ضحى وصبا فى العربيه 

صبا ناكزه ضحى:بقى انتى بتعملى فيا كدا 

ضحى ضاحكه :انتى مكسوفه يا بيضه فى حد يتكسف من أبيه مصعب دا أبيه مصعب ملاااك ملاااك

صبا:اه ما انا عارفه دا أبيه مصعب دا اللى انتى يتترعبى منه

ضحى والتى انفجرت ضاحكه:فى واحده هتتجوز واحد كمان يومين تقول عليه ابيه هههههههه

صبا:عجبتك اوي دي يختى ما انا مش عارفه غير كدا من وانا صغيره بقوله كدا

ضحى:بتقوليله ايه انتى بتتكلمى معاه اصلا

صبا:اه يا بنتى ساعات كنت بعطيه حاجه او خالى يكون عايزه كنت بقوله يكلمه ما انتى عارفه انى مينفعش اكلمه الا لضروره هو ابن خالى اه بس كمان مش من محارمى


ضحى:بس مش للدرجه دي 

صبا:لا يا ضحى فى ناس كتير جدا بتتساهل فى الموضوع دا ويفضلوا يهزروا مع بعض وساعات بيوصل هزار باليد وبيسلموا على بعض باليد ودا حرام اصلا لأن يجوز أنهم يتجوزوا وبيحللوا دا تحت باند انهم اخوات وفى الاخر ساعات بيتجوزوا من بعض طب مش دا اللى كنت بتقولى عليه اخوكى عشان كدا أنا من ساعة ما عرفت انه حرام الهزار دا وانا بقيت بلتزم حدودي مع أبيه أحمد وابيه مصعب

ضحى:هههه بردو بتقولى أبيه 

صبا بابتسامه:انت مصيبه يا ضحى والله مبتبطليش تريقه ههه بس بتضحكينى

ضحى:😎طبعا يا ماما

صبا وهى وتضربها خلف رأسها بمرح:يخرم جيب غرورك ياشيخه

ضحى:اه يا معفنه ماشى 

صبا:يلا اركنى عشان وصلنا

ضحى:ماشى يختى عندنا كام محاضره النهارده

صبا:هو انتى مش عارفه هههه عندما محاضرتين مهارات تدريس وعلم نفس تربوي

ضحى:نهار ابيض اليوم كله تربوي ليه كدا بس

صبا:انا اعرف يختى يلا ربنا معانا

ضحى:يارب

فى الشركه عند مصعب 

كان جالسا على مكتبه يراجع بعض الأوراق فطلب السكرتيره

مها:نعم يا فندم

مصعب:اطلبى لى يوسف وخليه يجيب أوراق صفقة شركة الحديدي ونادي عمار 

مها:حاضر يا فندم

بعد قليل دخل عليه يوسف دون ان يطرق الباب

مصعب وهو يهز رأسه بأسف:مفيش فائده فيك

يوسف:هههههه خد على كدا بقا وخد الأوراق اهى

مصعب:انت ظبطت الغلطات اللى كانت فيها

يوسف:اه كدا تمام

مصعب:ماشى

يوسف:عملت ايه فى الموضوع بتاعك

مصعب ساندا ظهره على الكرسى:كتب الكتاب بعد بكره

يوسف بفرحه:ايه دا بجد مبروووك

مصعب:وانت فرحان اومال لو مكنتش عارف اللى فيها كنت عملت ايه

يوسف:عشان انا حاسس ان الموضوع دا هيكون خير ليك وأنك هتحبها

مصعب:بقولك زي أختى ياابنى افهم 

يوسف:بكره تشوف

ثم دخل عليهم عمار بعدما طرق الباب

عمار:السلام عليكم انت عايزنى يا مصعب

مصعب:تعالى يا عمار خد الملف اهو يوسف ظبطه وشوفلى الشركه دي مظبوطه ولا ايه

عمار:ماشى عايز حاجه تانى

يوسف :ما تقعد يا عم انت مستعجل ليه كدا 

عمار جالسا:لا مش مستعجل هو فى حاجه ولا ايه

يوسف:اه دا فى كتير 

عمار :طب قول يلا مستنى ايه

يوسف:بس هتتحمل الصدمه

عمار :يا عم أخلص انت هتزلنى

يوسف وهو ينظر لمصعب:صاحبك هيتجوز بعد بكره

عمار ببلاهه:صاحبى مين

يوسف:مصعب 

عمار:مصعب مين دا لو اتجوز هتطفش من اول يوم

مصعب قذفه بالقلم:ليه حد قالك انى عفريت

قوم انت وهو من هنا على مكاتبكو والله حاسس انى قاعد مع ستات على المصطبه قوموا

يوسف:متتعصبش بس يا عريس

مصعب والذي هم بالقيام

يوسف قائما بسرعه:والله ما انت قائم ولا معصب نفسك خليك زي ما انت على وضعك

عمار انا مفهمتش حاجه 

يوسف:انت غبى وعايز تتضرب يلاا تعالى بره وانا افهمك 

وخرج الإثنين من المكتب

(عمار عنده28سنه محامى الشركه وصديق مصعب ويوسف كان متزوج ولكن توفت زوجته من سنتين بعد سنه من زواجهما أثناء ولادتها لابنته الصغري لمار)

فى الجامعه أثناء عوده ضحى وصبا من الجامعه

ضحى:على فكره بقا انتى نسيتى تقوليلى حكم النقاب 

صبا:صح انتى كنتى سألتيني من كام يوم 

بصى يا ستى العلماء اختلفوا فى حكم النقاب منهم اللى قال انه واجب ومنهم اللى قال انه سنه وفضيله ومنهم اللى قال انه بيتفاوت بين الاستحباب والوجوب حسب الظروف فالإمام احمد ابن حنبل والامام الشافعى قالوا انه يجب لبس النقاب أمام الرجال الأجانب وإن الوجه عوره ولا يجوز كشفه أمام غير المحارم اما الإمام أبو حنيفه والإمام مالك قالو انه مستحب بس قالوا انه مستحب لو مفيش فتنه والفتنه ان تكون المرأه ذات جمال فائق يفسد الرجال اما لو المرأه خشيت الفتنه فواجب عليها تلبس النقاب أمام غير المحارم 

ضحى:طب هو فى دليل على وجوب النقاب 

صبا:العلماء اللى قالوا بالوجوب بيستدلوا بقوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) وطبعا الوجه هو منتهى الجمال عند المرأه ومحل نظر الرجال عشان كدا قالوا انها يجب عليها تستره من الاعين وكمان عبدالله بن عباس سئل عن تفسير الايه دي فغطى وجهه بيده وأبقى عينا واحده ودا بيدل على ان نساء المسلمين كن يرتدين النقاب فى ذلك الوقت وفى دليل كمان 

قوله تعالى(وليضربن بخمرهن على جيوبهن) وروي أن السيده عائشه رضى الله عنها عندما نزلت هذه الايه قالت(لما أنزلت هذه الآيه أخذت ازرهن فشققنها من قبل الحواشى فاختمرن بها)والإمام ابن حجر قال فاختمرن بها اى غطين وجوههن

ضحى:يعنى مش حرام عليا انى بمشى من غير نقاب

صبا:لا مش حرام عليكى لأن دي حاجه اختلف فى وجوبها العلماء وبعدين بعض التابعين قالوا ان اختلاف العلماء رحمه للامه وفى مصالح للمسلمين فهمتى

ضحى:اه فهمت يلا بقا وصلنا عشان تشوفى عريسك

صبا:يا بت اتلمى بقا 

ضحى:بس انا حاسه انك بقيتى متقبله الموضوع كدا

صبا:عشان انا واثقه فى ربنا وعلى فكره دا فضل صلاة الاستخاره مع انى مش عارفه ازاى مش متخيله اصلا الموضوع حاسه انه غريب بس فى نفس الوقت مش زعلانه 

ضحى:ربنا يسعد قلبك يارب

صبا:اللهم امين

انتهى البارت

By:Somaya Rashad


Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire

Enregistrer un commentaire

NomE-mailMessage